المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع نهاية العام


ايكة
11-20-2012, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد النبي الأمي الأمين ، وعلى آله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد

على بركة الله أبدأ موضوعي هذا وفيه ساضع كل ما يتعلق بالعام الهجري الجديد مشاريع لبداية العام ؟، كيف نودع عام ونستقبل عام جديد ، ماهي إهتمامات كل شخص لحلول العام الجديد وقفات كثيرة أخرى تجدونها في موضوعنا الشامل هذا وأليكم أهم ما سيطرح في هذا الموضوع



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



آخر ورقة في العام

التهنئة بالعام الهجري الجديد

رسالة عن بداية العام

عامنا الهجري ..... تمهل

نحو عام رباني جديد

اقلب الصفحات

مشاريع مع بداية العام

إليك يانفسي ( رسالة مع بداية العام )

على عتبة عام جديد

عامٌ يطوى وعملٌ يبقى

كيف نودع عاما ونستقبل عاما آخر

وقفة تأمل .. وعام 1432هـ سيكون عاماً مختلفاً بأذن الله

ماذا أعددت لعامك الجديد ( خطبة جمعة)

عام مضى وعام جديد فماذا قدمنا ليوم الوعيد ؟

أول محطات العام

إنطوت صفحة العام ....!!

نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )

نودع راحلاً ونستقبل زائراً

التخطيط الحقيقي..

عام أفل سأودع فيه احزاني وعام أطل سأستقبل معه افراحي

عام مضى من أعمارنا

وداااعاً 30هـ.

وقفة محاسبة بين انقضاء عام هجري ودخول عام هجري جديد

10همسات معَ بداية العام الجديد 1430

في وداع عام !!

حكم تخصيص آخر العام الهجري بعبادة

مطوية نهاية العام

آمال و أماني للعام الجديد

قبل التوديع والإستقبال

هدية العام الجديد

الموعظة بمناسبة انتهاء العام الهجري

مخـاطـبة تـقـويـم!

هل من وقفة محاسبة آخر العام؟

بـدعُ و أخطاء آخـرِ العـامِ

يوشك أن يرحل

يوم جديد.. عام سعيد!!

قائمة أمنيات وخطط متفائلة !

عندما يمضى عام ويقدم آخر فما نصيب قريبك من اهتماماتك ؟!

الدنيـــــا

صفحة بيضاء .. فماذا نكتب ؟!

كيف نودّع العام الهجري 1427 ؟

حكم التهنئة بالعام الهجري

حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد

بمناسبة العام الهجريّ الجديد

. نقطة ! .. نقطتان !! ... ثلاث نقاط !!!

ومضى عام

قبل فوات الأوان!!

إني مهاجر إلى ربي

عامٌ أفل..وعامُ أطل

رسالة لم يحملها البريد

رحيل عام وانقضاء عمر

وقفة مع نهاية عام

وقفات مع نهاية العام

ميلاد عام

في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

كيف نستقبل عاماً جديداً ؟

سوء الخاتمة وختامُ العام

كشف حساب عن عام مضى

ناقص ألف وأربعمائة..!

بين عام مــضى .. وعــام مستقبـل

وداعاً .. 1425 هـ

وقفات في تعاقب السنين

وقفة قبل نهاية العام ... !!!

رحيل عام ومسك الختام

عام جديد وهدف وحيد !!

عام أفل .. وعـام أطـل

تساؤلات في نهاية العام

وداعا ً عام 1425 للهجرة

وقفة مع نهاية العام الهجري 1425هـ

ولنا في مرور الأعوام عبرة

وللهمة تجديد في العام الجديد..نحو أمل مشرق

ومضى عام

حصـاد العـام

استقبال العام

وقفة مسافر

وداع العام

الوقت والحياة

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

محاسبة النفس

تساؤل وتفاؤل.. مع العام الجديد

الحياة كتاب كبير عنوانه: " الـدنيــا "



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



اللهم أجعل هذا الموضوع خالصاً لوجهه ، وتقبله منا واسأل الله التوفيق والسداد وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

ايكة
11-20-2012, 08:55 PM
آخر ورقة في العام



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



بسم الله الرحمن الرحيم

اكتب كلماتي هذه وقد غابت قبل قليل شمس آخر يوم في عامنا الهجري وأعلم أنني لن آتي بجديد ولكنها خلجات نفس أبثها في أسطري لعلي أن أنتفع بها وينتفع بها غيري من يطلع عليها .



أستحضر في هذه اللحظات غيري من الأحباب والأقران ممن غيّبهم الموت وطواهم التراب فأصبحوا خبراً بعد عين وأثراً بعد ذات .

لقد عاشوا كما عاش غيرهم وحلموا وخططوا كما خطط غيرهم ، ولكن سبقهم قدر الله السابق ، وأمره النافذ فيهم وفي غيرهم وهي النهاية المتحتمة لكل أحد .

فهلا استحضرنا جميعاً نعمة البقاء بعدهم ، ومنّة التمكين من العمل بعد انقطاع آجالهم ، إننا لن نعرف حقيقة نعمة طول العمر مع حسن العمل إلا بعد الممات ولكن في ساعة ربما لا ينفعنا فيها العلم .

فياأيه الحي تذكر هذه النعمة واسع في العمل الصالح قبل أن يُحال بينك وبينه كما قد حيل عمن مات .



في هذه اللحظات نتذكر سرعة مرور الأيام وأفول الساعات - وما اجتمع الناس على شيء كاجتماعهم واتفاقهم على سرعة الأيام وفي هذا عبرة وغنيمة - .

أما العبرة : فهي قصر الدنيا .

وأما الغنيمة : فإنك إذا استيقنت من هذا دفعك هذا العلم بسرعة الزمان للعمل واغتنام الحياة ليقينك بسرعتها فتعلم أن العمر قصير والساعات سريعة الإنقضاء فيدعوك هذا للمسارعة للعمل واستسهاله .



مع بداية العام حريٌ بنا أن نعقد العزم على اغتنام بقية العمر .

فكم سوّفنا ؟

كم أخرّنا من أعمال صالحة ولو عملناها فيما مضى لكان خيراً لنا ؟

كم أخَّرنا التوبة الشاملة ؟

كم أخَّرنا التوبة عن بعض الذنوب ؟

كم أخَّرنا مشاريع عظيمة لو فعلناها لكان لنا شأن عظيم ؟

كم وكم وكم ؟

فوقفة صادقة ، لحري أبيّ مع بداية هذا العام يأبى أن يكون في مؤخرة الصفوف وأدنى المراتب .



مع بداية العام جدير بنا أن نسلك سبيل الجد والتخطيط والترتيب لحياتنا الدنيوية وآمالنا الأخروية ، ولنكن على يقين أنه بدون ترتيب لن تكون هناك ثمرة مشرقة ، ومنقبة خالدة ، لنستفيد من كل علم يعيننا على اغتنام الحياة ، لنهتبل كل فرصة تبني لنا مجداً في دنيانا وآخرتنا .

ولا نكن ساقطي الهمة ، أصحاب نظري أرضي ، بل لنجعلها سماوية علية ترنوا نحو الصعود ، قال عمر رضي الله عنه :

لاتُصُغِّرنّ همتك !

فإني لم أرَ أقعد بالرجل

من سقوط همته .



القرآن .. القرآن ..

والعلم ..العلم..

اجعلها همك الأول ، خطط لتحفظ القرآن مع بداية العام وأنا أضمن لك حفظ القرآن كله خلال سنتين - فقط مع الإجتهاد والمواصلة - .

اجعل لك نصيب من تحصيل العلم ، بصِّر نفسك به ، زوّد فؤداك منه ، فوالله إنه لنعم الرفيق ، وسبيل الشرف والمجد والعز ، كم رفع من وضيع ، وأعلى من فقير .



مع بداية العام لنفكر في المشاريع التي تبقى لنا بعد الممات فنسعى في وقفٍ لأنفسنا ولو بشيء يسير ، لنكن دليلا لغيرنا لخير ينفع المسلمين أزمنة مديدة ، خصوصاً مع توفر وسائل الإعلام وسهولة نشر هذه المشاريع .



أخي .. أخيتي ..رويدكم لا تظنون أن الخلود لكم أو حتى طول العمر بضمانكم ، فكم سيموت من خلق نهاية هذا العام ؟

وكم سيمرض من صحيح ؟

وينشغل من فارغ ؟

ويضعف من قوي ؟

فلنغتم الحياة قبل انقطاع العمل .

ولنطرح الحاجة بين يدي الكريم .



اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك .



كتبه أخوكم الداعي لكم بالخير



عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

ايكة
11-20-2012, 09:14 PM
التهنئة بالعام الهجري الجديد



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

ففي مثل هذه الأيام من كل عام تتوارد الأسئلة على أهل العلم عن حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد.

وكالعادة - في مثل هذه المسائل التي لا نص فيها- يقع الاختلاف بين أهل العلم، والأمر إلى هذا الحد مقبول؛ لكن أن يجعل ذلك من البدع، ومن مضارعة النصارى، ففي ذلك نظر بيّن. وهذا المأخذ هو أحد أسباب من منع من التهنئة بها.



وقد رأيت - بعد البحث - أن هذا القول (أعني تسربها من النصارى) لا يساعده النظر، بل لو قال قائل: إن العكس هو الصحيح لم يكن بعيداً من الصواب، فقد قال السيوطي -رحمه الله تعالى – (ت: 911هـ) في مقدمة رسالته "وصول الأماني بأصول التهاني": "فقد كثر السؤال عما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام والشهر والولايات ونحو ذلك... هل له أصلٌ في السنة؟ فجمعت هذا الجزء في ذلك:

(قال القمولي في "الجواهر": لم أر لأصحابنا كلاماً في التهئنة بالعيدين والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، ورأيت - فيما نقل من فوائد الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري - أن الحافظ أبا الحسن المقدسي سئل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين: أهو بدعة أم لا؟ فأجاب: بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك، قال: والذي أراه أنه مباح، ليس بسنة، ولا بدعة، انتهى ـ أي كلام أبي الحسن المقدسي ـ ونقله الشرف الغزي في "شرح المنهاج"، ولم يزد عليه " انتهى كلام السيوطي.

وهذا النقل عن القمولي تتابع على نقله متأخرو الشافعية في مصنفاتهم في الفقه، كالشربيني وغيره.



ويستفاد من نقل السيوطي ما يلي:

الأول: أن السؤال عن هذه المسألة قديم، أي أن التهئنة بالعام الهجري تعود إلى القرن الخامس، فإن الحافظ أبا الحسن المقدسي (ت: 611) رحمه الله يسأل عنها، وإذا كان قد توفي عام (611) فهذا يعني أنه عاش أكثر عمره في القرن السادس الهجري.

ومثله تلميذه الحافظ عبد العظيم المنذري -رحمه الله تعالى- صاحب الترغيب والترهيب (ت: 656).

وهذا ما وقفت عليه، وربما لو تتبع باحث لوجد لذلك بعداً تاريخياَّ أقدم.

وإذا علمنا أن أوروبا كانت في تلك الفترة تعيش حقبة ما يسمى بالعصور الوسطى، والتي هي أكثر العصور انحطاطاً - في تقدير الأوربيين أنفسهم - وفي المقابل كانت الأمة الإسلامية، ما زالت قوتها مصدر هيبة للأعداء، وما زالت فتوحات الإسلام تواصل زحفها في شمال الأندلس غرباً، وأقاصي الصين شرقاً، وقد جرت العادة أن الضعيف هو الذي يقلد القوي، وعليه.. فما المانع أن تكون التهاني بالأعوام الجديدة متلقاة عن المسلمين، أخذها النصارى عنهم؟.

وكون هذا يربط بعيد عند النصارى، لا يؤثر على حل التهنئة بالعام؛ فإن التهنئة شيء، والعيد شيء آخر.

وهذا -فيما يظهر - يضعف القول بأن التهنئة بالأعوام جاءت من قبل النصارى، والذي بنى عليه بعض الفضلاء منعهم لها.



ثانياً: مما يستفاد من نقل السيوطي: أن الحافظ أبا الحسن المقدسي يرى التوسط في ذلك، وهو القول بالإباحة، فلا هي سنة ولا هي بدعة، وهذا ـ والله أعلم ـ مبني على أن التهاني من باب العادات، فلا يشدد فيها، وهذا الفهم، هو الذي فهمه العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- (ت: 1376هـ) ، ففي كتاب "الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة" لشيخنا العلامة عبد الله بن عقيل ـ رحمه الله (ت: 1432هـ) ـ وهو كتاب حوى مراسلات بينه وبين شيخه العلامة عبد الرحمن بن سعدي ـ جاء في ص (174) أن الشيخ ابن سعدي كتب لتلميذه ابن عقيل كتاباً في 3/محرم/1367هـ، وكان في ديباجة رسالته: "... ونهنئكم بالعام الجديد، جدد الله علينا وعليكم النعم، ودفع عنا وعنكم النقم".



وقد رأيت لجماعة من مشايخنا – رحمهم الله ـ كابن باز (ت: 1420هـ)، وابن عثيمين (ت: 1421هـ)، فقالوا: لا يُبتدأ بها، ولا ينكر على من فعلها. وقد نص شيخنا ابن باز رحمه الله على أن البدء بها ليس ببدعة.



وبناء على ما سبق، فلا يحسن التشديد في هذا الأمر، والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.





كتب أصله في عام 23/12/1426هـ وأعيدت مراجعته في 27/12/1433هـ

د.عمر بن عبد الله المقبل

ايكة
11-20-2012, 09:21 PM
رسالة عن بداية العام



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



بسم الله الرحمن الرحيم



أحبتي في الله ..

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد /

فكل عام وأنتم بخير ، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب ..

أخط لكم هذه الكلمات ، وأملي في الله أن ينفعني وإياكم بها ..

فأقول وبالله التوفيق ..

ها قد عشنا هذا العام وعشنا اللحظات بكل مافيها من أفراح وأحزان ، وصحة ، وأسقام ولكن هل نتذكر اليوم ما قد فعلناه في بداية العام ؟ هل نذكر زلاتنا الصغيرة ، وذنوبنا الكبيرة ؟ هل نذكر في أي يوم قد أخرنا صلاة مكتوبة أو حتى ضيعناها ؟ هل نذكر أي شيء قد عملناه قبل ( ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ) ؟ طبعا : لا ، فكل ما نتذكره هو أياما معدودة ، لنا فيها ذكريات إما حسنة ، أو سيئة ، ولكن لا نتذكر شيئا قد عملناه أو حتى تركناه من واجباتنا وسننا ..

هنا تكمن المشكلة أننا ننسى ، وننسى أن الله لا ينسى ..



عجبا لنا أحبتي في الله ، كيف نحيا هذه الحياة الطويلة في لهو وغفلة ، ولا نجد من يردعنا .. أهذا ضعف في إيماننا ، أم أننا نحسب أننا مخلدين في هذه الدنيا ..



كل يوم نرى ونسمع بأن فلانا قد فارق الحياة ، نبكي عليه برهة ، ويصحبنا الحزن عليه ساعة ثم نترحم عليه بضعة أيام ، وننظر له وقد فارق الحياة ، وكأنه هو فقط قد كتب الله له الموت أما نحن الذين نبكي عليه فمخلدون !



لماذا نحن في غفلة ، أهذا ضعف في الإيمان ؟ أم لأننا لا نرى رقيبا وعتيدا ؟

مع أننا نتلو القرآن ليلا ونهارا ، ونقرأ آيات الله في كل مكتوبة ..

دائما نقرأ قول الله تعالى { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ( ق / 16- 18 )



أحبتي في الله ..

فلنجدد النية مع بداية هذا العام الجديد ، ولنقف مع أنفسنا هذه الليالي الأخيرة من هذا العام وقفة محاسبة ومعاتبة ، ولنبك على ما ضيعناه من الخير في ليالينا ، ولنفرح بما قدمناه من الخير وندعو الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا ، ويغفر زلاتنا ، ، ولنضع حدا للهو واللعب ..



قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ، لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } ( الحاقة / 18 ) .



أحبتي في الله ..

هذه بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال السلف ، التي أحببت أن أذكركم ونفسي بها في هذه الرسالة

قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرنَكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرنّكُم باللَّهِ الْغَرُورُ } ( فاطر / 5 ) .

قال صلى الله عليه وسلم " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " ( صحيح البخاري )



يؤيد هذا الحديث قصة الرجل الذي قتل مائة نفس ، ثم تاب الله عليه ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، فَقَالَ : لَا ، فَقَتَلَهُ ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ : إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ " ( صحيح مسلم )



فهذه القصة تدل على أن من اتقى الله وأحسن النية قَبِل الله منه ، فالتقوى وإخلاص النية من شروط التوبة وقبول العمل الصالح لقوله تعالى { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } ( المائدة / 27 ) .

وقال تعالى { فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى } ( النازعات / 37-41 ) .



ويقول الحسن رحمه الله تعالى عند قوله تعالى { لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة } ( القيامة / 1-2 ) ( إن المؤمن والله لا نراه إلا وهو يلوم نفسه ما أردتُ بكلمتي ما أردتُ بأكلتي ما أردتُ بحديث نفسي ، أما الفاجر فيمضي قُدُمًا قُدُمًا لا يعاتب نفسه )

فمحاسبة النفس ، والخلوة الإيمانية بين العبد ونفسه ، تجعل المؤمن يزداد إيمانا ، ويلين قلبه ،

خاصة وإن اختلط بذلك ندم وبكاء ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ نَامَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ( حسنه الترمذي ) .

وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... وذكر منهم " ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " .



وعَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا ؟ فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذ معاذ ، ثم قال : " يا معاذ ، ثكلتك أمك - أو : ما شاء الله أن يقول له من ذلك - ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم ، إلا ما نطقت به ألسنتهم ؟ فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ، أو ليسكت عن شر ، قولوا خيرا تغنموا ، واسكتوا عن شر تسلموا " ( حديث صحيح على شرط الشيخين كما في المستدرك )

وكان الصحابة يحاسبون أنفسهم ، دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يزجر لسانه فقال له عمر : مه ما هذا الذي تفعله يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن هذا أوردني المهالك .



وكتب عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ ، فَكَانَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ " أَنْ حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي الرَّخَاءِ قَبْلَ حِسَابِ الشِّدَّةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الرَّخَاءِ قَبْلَ حِسَابٍ فِي الشِّدَّةِ ، عَادَ مَرْجِعُهُ إِلَى الرِّضَا وَالْغِبْطَةِ ، وَمَنْ أَلْهَتْهُ حَيَاتُهُ ، وَشَغَلَتْهُ أَهْوَاؤُهُ ، عَادَ أَمْرُهُ إِلَى النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ ، فَتَذَكَّرْ مَا تُوعَظُ بِهِ ، لِكَيْمَا تُنْهَى عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ ، وَتَكُونَ عِنْدَ التَّذْكِرَةِ وَالْعِظَةِ مِنْ أُولِي النُّهَى " .

فلنجعل عامنا المقبل هذا عاما محمودا بأعمالنا ، ولنجعل لأنفسنا كل ليلة ساعة قبل النوم نراجع فيها حساباتنا ، حتى نجعل يومنا التالي أفضل ..

وهذا أحد الشعراء يقف محاسبا نفسه قائلا ..



فَقُلْتُ لِنَفْسِـيْ وَالدُّمُـوعُ غَزِيْـرَةٌ ** أَنَفْسِيْ مَتَـى عَنْكِ الْغِـوَايَـةُ تَنْجَـلِيْ

فَحَتَـامَ لَمْ تَسْمَـعْ لِقَـوْلَةِ نَاصِـحٍ ** وَلَـمْ تَلْتَـزِمْ فِـي حَيِّهَـا بِالتَّحَـوُّلِ

أمَـا آنَ أَنْ تَبْـدُوْ بِعِفَّـةِ صَالِـحٍ ** وَعِيْـشَـةِ زُهَّـادٍ وَقَلْـبٍ مُـغَسَّـلِ

أمـا آنَ أَنْ تُنْهِي الْقَصَائِدَ فِي اللُّهَى ** أَيَفْـخَـرُ إِنْـسَـانٌ بِـبِئْـرٍ مُعَطَّـلِ

أَيَـا نَفْسُ تُوبِي مِنْ مِكَرٍّ إِلَى هَـوَىً ** وَفِرِّيْ إِلَــى الْمَوْلَـى بِتَوْبَـةِ مُقْبِـلِ

فِإِنِّ حَيَـاةَ الْمَـرْءِ كَالظِّـلِ زَائِـلٌ ** فَطُوبَى لِـذِي عَقْـلٍ وَبِالْخَيْـرِ مُبْتَلِـي

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب

وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

والحمد لله رب العالمين











بقلم / قطوف دانية

ايكة
11-20-2012, 09:35 PM
عامنا الهجري ..... تمهل

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

تدور عجلة الزمن بسرعة مذهلة ترتجف منها القلوب الحية، ذلك أن المسلم يكاد يطيش عقله عندما يقف مع نفسه محاسباً: ماذا قدم فيما انقضى من أيام عمره ولياليه؟ ويزداد خوفاً وفرقاً عندما يستحضر ما رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) فيا الله ما أقصر الأعمار.. !! تبلغ الستين أو السبعين أو الثمانين أو المائة، ثم تنتهي من الدنيا وتنتقل إلى الآخرة، وهذا إن لم تتخطفك المنون في سن الشباب أو الكهولة..!

فها هو عامنا الهجري الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة وألف يجمع أطرافه ويلملم أوراقه ويربط أحزمته ثم يودعنا راحلاً بما حوى بين جنباته من أفراح وأتراح وآلام وآمال.

فكم سعد فيه من أناس وكم شقي فيه من آخرين، كم من دمعات انحدرت فرحاً باللقاء، وكم من عبرات سكبت من لوعة الفراق..

مرت سنون بالوئام وبالهناء فكأننا وكأنها أيام

ثم أعقبت أيام سوء بعدها فكأننا وكأنها أعوام





فكم من لحظة جميلة حلوة كالشهد طعماً، وهنيئة لذيذة كالماء البارد على الكبد العطشى، وكم من مناسبات يطير لها القلب شوقاً وفرحاً، ومواقف وأحداث يحبها الإنسان، وددنا أنها تتكرر وتدوم.. ولكن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. يقول أبو البقاء الرندي:

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقى على أحد ولا يدوم على حال لها شان



فكم من قريب في هذا العام ودعه أهله ومحبوه بعبرات حرى ودموع مهراقة، بعد أن واروه التراب؟ وكم من صديق عزيز عظم فيه المصاب؟ فلله الأمر من قبل ومن بعد.

فالمقصود أن هذا العام قد انصرم وكل لحظة منه تباعدنا عن الدنيا وتقربنا من الآخرة:

قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة.

قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ.

فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون.

قال الفضيل: أتعرف تفسير قول: إنا لله وإنا إليه راجعون!؟

فمن علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول، فليعد للسؤال جواباً.

فقال الرجل: فما الحيلة؟

قال: يسيرة. قال: ما هي؟

قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي، أخذت بما مضى وما بقي والأعمال بالخواتيم.

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -: (ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل) أخرجه البخاري.

فالذي ينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه ماذا قدم لها فيما مضى من عمره:

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ }.

قال ابن كثير - رحمه الله -: (أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم).

فسبحان الله!!!!

كيف يفرح العاقل بقطع الليالي والأيام؟ دون اعتبار ولا حساب لما كان فيها، وما يكون بعدها فإن اللبيب الموفق من اتعظ بأمسه، واجتهد في يومه، واستعد لغده.

اللهم اخلف علينا عامنا المنصرم بأعوام مليئة بالخيرات، ومعمورة بالطاعات، إنك سميع مجيب.



سعود بن سعد السبيعي

مشرف تربوي _ تعليم الرياض

ايكة
11-20-2012, 09:41 PM
نحو عام رباني جديد



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

بسم الله الرحمن الرحيم



هي الأيام تهرول والساعات تطوى والشهور تتزاحم , ثم نفاجأ بأن عاما قد إنطوى وأصبحنا على مشارف عام آخر .

سباق مع عجلة الزمان , قانونه أنْ لا رجعة للوراء , وماذهب من الوقت والأيام فقد سُجّل لامحالة إما على صاحبها أو لصاحبها .



لاتدرى متى الساعة .



فقيامة المرء تبدأ منذ لحظة وفاته ونزوله قبره , فإذا مات العبد فهنا تكون قد بدأت رحلته الأبدية إلى عالم الآخرة .

هكذا الدنيا فى حقيقتها ماهى إلا ساعة.

فلنجتهد مستعينين بالله باذلين جُل طاقاتنا أن نجعلها لله على الطاعة .

لنُكرَم من ربنا بالجنة ومن نبينا وحبيبنا بالشفاعة.



مراجعات مع عام مضى :

لماذا ؟



يحتاج المرء دوما أن ينظر بعين الإتعاظ والإعتبار لما جرى له فى عامه المنصرم .

ليهون عليه الحساب فى الآخرة .

وليحقق قول أمير المؤمنين عمر – رضى الله عنه – حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .

ليطمأن بالا ويرتاح نفسا ويقرّ قلباً ويسعد فى حاله مع الله والنفس والناس .



ماذا يُراجع ؟



1. ماذا كانت حالته مع خالقه .

2. أَكَان لله خاشعاً متذللاً مُحباً دائما ومُتقرّبا .

3. أَكَان مع الله فى صباحه ومسائه وحال شربه وطعامه ونومه ويقظته .

4. أَكَان مع الله فى خوف ومراقبة لرزقه , وهل شابهه حرام أم كان حلالا طيبا .

5. أَكَان لله طائعاً وله عابداً ولدينه عاملاً .

6. أَكَان متينا فى الخلق , مثقفا فى الفكر , سليما فى العبادة , صحيحا فى العقيدة .

7. أَكَان نافعا لغيره , منظماً فى شئونه , مفتاحاً للخير , مغلاقاً للشر .

8. أَكَانَ مع الله محافظاً على الصلوات إقامة وخشوعاً مجاهداً نفسه أن يجعلها فى الجماعة.

9. أَكَان مع دعوة الإسلام محباً ولأهلها مجالساً ولرفعتها بسلوكه عاملا.

10. أَكَان للدنيا مٌطلّقا وللحور العين متشوّقا ولمهرها مُقدّما ومُسدّدا .

11. أَكَان للحظة خروج الروح دائماً مستعدا وللقاء ملك الموت متهيأً.

12. أَلَامَسَ قلبه فى عامه المنصرم كثيرا من التأثر بحال المسلمين.. كالصومال الجياع .

13. أَدَمِعَتْ عيناه ولو مرة فى عامه المنصرم من خشية الله.

14. أَسَمِعَ فى عامه المنصرم ولو مرة واحدة آية وقعت فى قلبه فهزّته هزاً ومَزّقته تمزيقاً وطَرحَتْهُ مغشياً على أرضه.

15. أَصَامِ فى عامه المنصرم رمضان صياما لله طيباً ولروحه كان فيه مُزكّيا وعلى القيام والتراويح كان محافظاً.

16. أَتَصَدَّقَ فى عامه المنصرم بإستمرار ولو كان بالقليل ليستظل بها فى قيامته .

17. أَزَكّى زكاة ماله وأقام بها ركن دينه .

18. أَوَدَّعَ فيه مَيّتاً وعزّى فيه أهلونه وواساهم ووقف بجانبهم.

19. أَتَحلّى فيه بذوقيات التعامل مع خَلْق الله وأدبيات التحاور ورقّة المشاعر وجمال الأحاسيس.

20. أَزَارَ المرضى وأسرع اليهم وسأل الله الشفاء لهم وأشعرهم بحبه وتأثره بما لحق بهم ونزل عليهم وأهداهم الهدية.

21. أَأَحْسَنَ إلى اليتامى وسأل عنهم ولو بالهاتف وبرَّ بهم ومسح على رؤوسهم .

22. أَكَان فيه بزوجته رحيما ولها مُحبّاً ومن النار واقيا ولصدرها بالحنان ودفء المشاعر عامراً ومُهيمناً.

23. أَكَان فيه ببنيه مُربيا وناصحاً ومشاوراً وعادلاً ومتلاطفاً أم كان متسلطاً وقاسياً ومنهم وعنهم مبتعداً.

24. أَكَان فيه لجيرانه مُسْعَِداً ولهموهم مُزيحا ولكروبهم كاشفا ً ولراحتهم والحرص عليهم ساعياً ومحافظاً .

25. أَكَان فيه مع وظيفته نموذجاً , بخلقه يقتدى الغير , وبقيمه وأدبه يؤثّر , وبتفوقه الوظيفى يفوق ويظفر .

26. أَكَان فيه على الإخلاص حريصا ولتحصيله وتحقيقه مجتهدا وللنيّة دائما عاقداً ولها مُجدّداً .

27. أَكَان فيه لغايته النبيله - رضا الله يعمل – وله يسعى ويسجد .

28. أَكَان فيه للقرآن تالياً وعلى قرائته حريصا ومحافظا ولختمته غير ناسياً .

29. أَكَان فيه بالدعاء دوماً متضرعاً وبه متذللا بين يدى خالقه ومنطرحا وسائلا وراجياً .

30. أَكَان فيه للوطن مُحباً وعليه غيورا ومحافظاً ولإستقراره وأمنه ساعياً وللفتن وائداً ومُتصدياً .

31. أَكَان فيه لبناء وطنه ولمصلحة بلاده مُنتجا وعاملاً له وإيجابياً ومتفاعلاً .

32. أكان فيه على السنن الرواتب محافظاً يراجع نهاية يومه الإثنى عشرة ركعة هل أداها كاملة أم راح منها شيئا.

33. أَكَان فيه لأمراضه معالجاً وبأسباب الصحة والعافية حريصا ومحافظا.

34. أكان فيه للعمرة مؤديا وللحج راجيا ربه وسائلا .



وقفة صادقة



حقيقة , يحتاج الأمر إلى الوقوف وقفة صادقة للمراجعة وليكن المراجع نفسه صادقا فى مراجعته

( مع الله ... مع الناس ... مع النفس ) .

وقتها سيجد الواحد منا قصورا كبيرا وهنا وجب الإجتهاد على التقويم وتجبير المكسور من السلوك والقيم والعمل بصدق نحو التغيير لكل جميل ورائع .

وسيجد أيضا الواحد منا تفوقاً فى جانب أو أكثر وهنا يتوجب الشكر لله على التوفيق وسؤاله الثبات على ماوفقه إليه ويرجوه أن يكرمه بالمزيد .

إذن نعنى بذلك محاسبة النفس بشدة قبل أن يأتى يوم لا عمل فيه ولاجبر ولاتعديل ولاسعى ولاتطوير ,

وإنما ميزان وحساب نرجوه تعالى نجاحا فيه ورحمة منه وسترا جميلا , فلا أحد منا سينجو إلا برحمته سبحانه وتعالى .



يارب ... أُجْبُرْ الكَسْر



يارب .. كَسْرُنا لا يجبُره إلا لطفك وحنانك ، وفقرنا لا يُغنيه إلا عطفك وإحسانك ، وروعتنا لا يُسَكِّنها إلا أمانك ، وذلتنا لا يعزها إلا سلطانك ، وأمنيتنا لا يبلغنا إياها إلا فضلك ، وحاجتنا لا يقضيها غيرك ، وكربنا لا يُفرّجه إلا رحمتك ، وضُرّنا لا يكشفه إلا رأفتك ، ولوعتنا لا يُطفئها إلا لقاؤك ، وشوقنا إليك لا يطفئه إلا النظر إلى وجهك ، وقرارنا لا يَقَرُّ دون دُنونا منك ، ولهفتنا لا يردها إلا رَوْحك ، وسقمنا لا يبَرّئه إلا صفحك ، ورَيْن قلوبنا لا يجلوه إلا عفوك ، ووسواسَ صدورنا لا يزيحه إلا أمرك .



فيا منتهى أمل الآملين و يا غاية سؤل السائلين ويا أقصى طلبة الطالبين ويا أعلى رغبة الراغبين ويا وليّ الصالحين ويا أمان الخائفين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا ذخر المعدمين ويا كنز البائسين ويا غياث المستغيثين ويا قاضي حوائج الفقراء والمساكين ويا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين .. لك تَخضُّعنا وسؤالنا وإليك تضرعنا وإبتهالنا .



نسألك أن تنيلنا والمسلمين وبلادهم من روح رضوانك وتديم علينا والمسلمين ّوبلادهم نعم إمتنانك ، وها نحن بباب كرمك واقفون ولنفحات برّك متعرّضون ، وبحبلك الشديد معتصمون ، وبعروتك الوثقى مُتمسكون .



إلهنا أسعدنا بعام جديد نلقاك فيه على إيمان وحب منك يارحمن وأسبغ فيه على عبادك المسلمين فى كل البلاد والأوطان قرارا من عندك وإستقرارا وأمانا ونجاة من الفتن , ونسألك أن تنزل على سائر المسلمين وبلدانهم سحائب رحمتك وكثير غفرانك وأن تردنا إليك غير خزايا ولا مفتونين يارب العالمين ... آمين .

وصلاة وسلاما على حبيبنا مُحمّد طب القلوب ودواؤها .

* كاتب إسلامى .

ايكة
11-20-2012, 09:54 PM
اقلب الصفحات



http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif]

بسم الله الرحمن الرحيم

غيرك مات وأنت لا زلت حيا تقرأ هذه الكلمات، ولو مت لعلمت كم تساوي ركعة واحدة لدى ميت من الأموات .. ولعاينت كيف يرى المعذبون في قبورهم لحظة واحدة من لحظات الحياة، فاحمد الله الذي أحياك، وانظر اليوم:



ماذا تُملي على ملائكتك:

أخي .. لسانك أقلام وريقك مداد، ولا يكف الملكان عن كتابة أعمالك ورصد خطواتك ورفع التقارير عنك في حلك وترحالك.

واعلم أنك بعملك تبني في عام وتحصد على مدار الأعوام .. فأفعالك تعيد تشكيل سلوكك، وحسناتك تعمِّق جذور إيمانك، أما سيئاتك فتقتلعه، فلا تحتقر حسنة بعد اليوم، ولا تستصغر أي سيئة.

هذه وصايا عشر أرمي بها من جعبتي في نحر الشيطان، ونحن نستقبل عاما جديدا لننظر إليه برؤية جديدة ونجعل منه بحق علامة فارقة، ونخرج منه بأفضل ما فيه.



1- اقلب الصفحة ..

ابدأ عهدا جديدا .. امح ماضيك المؤلم .. استبعد ذكريات فشلك .. ابدأ وكأنك وُلِدت اليوم.. حرِّر نفسك هذا العام من مكيدة شيطانية تستهدف دفعك إلى خانة اليأس ومحاصرتك في مربع الفشل، ليذبح بذلك حيويتك الإيمانية ويخنق صحوات توبتك ..

ارفع شعارك أخي: ما فات مات، والأهم ما هو آت، وابدأ بداية جديدة في صفحة عُمْرية جديدة .. ليست كل عام فحسب بل كل يوم وكل ساعة، حتى ينتحر اليأس فلا يعرف إلى قلبك سبيلا.



2- صحائف لا تُطوى ..

اسطر في صحيفتك هذا العام أعمالا تجعل صحيفتك منشورة لا تُطوى بعد موتك، واقرأ في تمعن حديث رسولك ^ وكأنه يُملي عليك أفضل ما يُزيِّن الصحائف:

«سبعٌ يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علَّم علما، أو كرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورَّث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته»

ثم اجلس مع نفسك متفكِّرا ومخطِّطا كم من هذه السبعة ستدرك هذا العام، وأي منها سيجري عليك أجره بعد الموت، لتجعل بهذا عامك مختلفا ونبعك فياضا بعد ما غرست ما تجني به أطيب الثمر في جنات ونهر.



3- جديد يحمل جديدا ..

هذا عامٌ جديد فاجعله يحمل بين طياته عملا جديدا، وسائل نفسك طالبا الإجابة:

* ما هي العبادة التي ستواظب عليها هذا العام ولم تواظب عليها من قبل؟

* ما هو الخُلق الذي تنوي أن تتحلى به وقد صعب عليك في ما مضى؟

* أي خلق سيء تشكو منه وتنوي هذا العام أن تمحوه من معاملاتك وتشيِّعه إلى المقبرة؟

* ما هي المهارة التي عزمت على أن تصقلها وتطوِّرها في نفسك لتخدم بها قومك وأمتك؟!



4- وقديمٌ يزداد بريقا ..

في صحائفك أعمالٌ كنت تعملها وتواظب عليها، لكنها تحتاج منك اليوم إلى إعادة نظر ومراجعة، ولأن ناشد الكمال دوما في ارتحال فأنت اليوم غير راض عنها ساعٍ في الارتقاء بها:

* صلاة غير خاشعة ..

* إتقانٌ لعملك المهني غير تام ..

* قراءةٌ للقرآن غير متدبِّرة ..

* استغلال غير أمثل للأوقات ..

* علاقة بالجيران والإخوان سطحية ..

* عمل للإسلام لكنه غير فعال أو متذبذب ..

كل هذه فرص سانحة لكي تحسِّن خطك هذا العام، وتجوِّد في صحيفتك، وعينك كلما فترت الهمة وأثقلت الأعباء على قول ربك: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾



5- امح واكتب ..

اجعل كتابتك قابلة للمحو، وذلك بيقظتك وانتبهاتك لكل ما تخط في صحيفتك، ثم إعلان توبتك فور زلتك، آخذا في الحسبان عنصر الزمن ومزية سرعة الإفاقة كما في بشرى نبيك ^:

«إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كُتبت واحدة»



6- تخير أجمل الجمل:

«أي العمل أفضل يا رسول الله؟!» ..

سؤال طالما رفعه الصحابة إلى رسول الله ^ ليخبرهم وهو المؤيَّدِ بالوحي من السماء بما يشفي الغليل ويروي الظمأ، وهي جملة تعكس لهفة الصحابة على أعظم الأعمال أجرا وأعلاها قدرا، فلتملأ هذه الجملة مسامعك من الآن حين تقدم على عمل صالح لتفاضِل بين الطاعات وتنتقي أزكى القربات.

لكل وقت أذان، وبحسب ما يحيط بك من أحوال تتحدد الأولويات، فحين تجد نفسك وسط جهل يحتاج فيه الناس لعلم .. أو فقر يفتقدون فيه المال .. أو كرب يلتمسون فيه شفاعة .. أو تخلف مهني يحتاجون فيه لنهضة وتطوير .. أو تدهور خلقي يفتقدون فيه أخلاق النبلاء.. وأنت تملك هذا كله أو بعضه، فاعلم أنها فرصتك في اقتناص رقعة في الجنة أكبر وأغلى!!



7- املأ صحائف غيرك ..

وسِّع أفقك .. وسابق أحلامك في هداية ضال وجذب شارد إلى رحاب الله.. قلِّب النظر في من حولك لتجد الدنيا ملأى بالضالين غاصةً بالغافلين، فيكون هذا العام فاصلا لك بين عهدين: الصلاح والإصلاح.

وما أحلى أن تموت وصحائف أخرى ترسل لك الثواب وتعلي قدرك عند رب الأرباب، وما تزال صحائف عمرو بن العاص تربو كل يوم بأعمال أهل مصر، وصحائف عقبة بن نافع بأعمال أهل تونس، وصحائف العلاء بن الحضرمي بأعمال أهل البحرين، وغيرهم من فاتحي القلوب وتجار الآخرة.



8- قلمٌ لا يتوقف ..

اشغل ملك الحسنات ما استطعت حتى في أوقات راحتك وساعات نومك .. اقلب عاداتك حسنات .. جدِّد فيها النيات .. بادر اللحظات .. يحفِّزك على ذلك صحابة سبقوك وتابعون أغروك .. تبغي اللحاق بهم ومزاحمتهم على الحوض ..

وحافزٌ آخر في المقابل هو خوف الخسارة حيث حسرات القبور بلا دواء .. وأغلال النار بلا فكاك .. وخسارة الآخرة خسارة الأبد.



9- بداية الصفحة وآخرها..

ابدأ يومك .. ابدأ شهرك .. ابدأ عامك .. بطاعة واختمه بطاعة، فالبدايات والخواتيم عليها مدار الفوز والخسارة ..

ابدأ يومك بصلاة فجر أو قيام سحر، واختمه بنوم على سلامة صدر وطهارة بدن، فلو كان أول سطر في صحيفتك خيرا وآخر سطر فيها خيرا لمحا الله لك ما بينهما، وأنا أستبشر هنا ببشارة حبيبنا ^:

«الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتُنِبَتْ الكبائر»

وإذا كان كتاب عمرك أول سطر فيه أذانٌ قرع أذنك عقب ولادتك، فاستبشر بأن يكون آخر سطر فيه إن شاء الله كلمة التوحيد ينطق بها لسانك، لتكون جواز عبورك إلى الجنة.



10- الحبر السِّري ...

اجعل مما تكتب عملا صغيرا لكنه خفي لا يعلمه إلا الله، ودائم لا ينقطع مع تقليب الصفحات أي مرور الأيام، ترعى بذلك في قلبك بذرة الإخلاص وتتعاهدها، فتكون الجندي المجهول الذي لا يعلم عمله ملكٌ فيكتبه ولا شيطان فيفسده، فلا يكافئه على هذا العمل سوى الذي يعلم السر وأخفى، ومن حافظ على خبيئة من العمل الصالح حفظته، ومن أسرَّ بها سرَّته، ومن لم يُطلع عليها أحدا كافأه الله من جنس عملك فلا يُطلِع أحدا على أملاكه في الجنة، جزاءا وفاقا.











د.خالد أبوشادى

ام اليتامى
11-21-2012, 12:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...



رااائع منك حبيبتي هده اللفتات الطيبة,,جد قيمة...الله لا يحرمك الأجر و المثوبة..



نفعك الله و نفع بك..و جعل ما بقي من أيامنا أحسن مما مضى..على طاعته و مرضاته,,,



جمعني الله بك في عليين...

ايكة
11-21-2012, 02:06 AM
مشاريع مع بداية العام

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

من كمال النصح في هذه المناسبة أن يذكر بعض بعضا مايفيد به أخاه ، ويكون سببا في سمو نفسه وعلو مرتبته ، وقد اخترت لك بعض المشاريع التي بها تحصل على خيرات مباركات ، أذكرها لك مختصره وأسأل الله أن ينفعك بها .



أولها وأهمها المشاريع الإيمانيه : نتفق أنا وأنت أننا بحاجة لزيادة إيماننا وتقوية هذا الجانب المهم فينا ، فما رأيك أن نتفق على مشاريع من شأنها أن تقوي إيماننا وترفع مقامنا ، ولكن قبل ذكرها اتفق معك على أمرين مهمين :



أولهما : إلزام النفس بها .



ثانيهما : أننا كلما أصابنا كسل أو خمول وضعف حاولنا مرة أخرى حتى نثبت عليها . -



أول هذه المشاريع : إلزام النفس بأداء فرائض الصلاة في وقتها ، فلانتأخر عنها إلا لعذر شرعي .



- أداء السنن الرواتب ( ثنتي عشرة ركعة كل يوم وليلة )



- إلزام النفس بصلاة الوتر كل ليلة - المحافظة على تلاوة كل يوم جزءا من كتاب الله تعالى .



- المحافظة على أذكار الصباح والمساء . ( جرب هذا لمدة أسبوع ثم انظر إلى قلبك ورقته وراحته ، والتوفيق في كثير من الأمور ، والمؤمن يعلم أنه وإن أصابه شيئ فهو كفارة له )



ومن المشاريع الإيمانية :



- صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، فلاتفرط فيها واختر أي الأيام شئت ، فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يصومها من كل شهر ولايبالي في أي يوم منه صام) والأفضل الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .



- اجعل لك صدقة كل شهر أو كل أسبوع أو كل يوم ، ولايلزم الكثير ، بل إن القليل عند الله الكريم كثير .



- تعاهد قرابتك بالزيارة والمواصلة فهي من أسباب طول العمر وسعة الرزق .



المشاريع العلميه :



لايخفاك فضل العلم ورفعة أهله في الدارين ، وانظر في ذلك على سبيل المثال كتاب ( مفتاح دار السعادة ، لابن القيم ) لترى فضل العلم ومكانة أهله عند الله تعالى .



وتعال معي لمشاريع نلزم بها النفس بالشرطين السابقين .



أولها وأعظمها : الشروع في حفظ القرآن أو أجزاءا منه ، وأضمن لك أنك مع المواصلة وعدم الإنقطاع أنك بين سنتين إلى ثلاث ستحفظ القرآن الكريم



- وضع برنامج علمي للتزود من العلم ، وهذا يختلف باختلاف الناس ، فمنهم من هو بحاجة لأبجديات الدين ، ومنهم من هو أعلى وهكذا ، فالمهم أن يكون لك وقتا في يومك للتزود من العلم إما بحضور درس أو قراءة في كتاب



- بعد مشورة أهل العلم فيه - وأنصحك بالتنوع حتى لاتمل النفس ، فمابين كتاب فقهي إلى عقدي إلى وعظي وقصصي وهكذا ، ومن هذه الكتب : تفسير السعدي ، كتاب التوحيد وشروحه كثيره ومنها فتح المجيد أوغيره ، الملخص الفقهي للفوزان ، واستفد من كتب ابن القيم وابن رجب فهي تحمل العلم النفيس ، وغيرها من الكتب.



المشاريع التطويريه :



نحن نعيش في ثورة معلوماتيه كبيره ، وتقنيه إلكترونيه لايمكن وصفها ، والمسلم لابد وأن يستفيد منها . استفد من الأنترنت وبرامج الجوال كالوتس أب ومواقع التواصل الإجتماعي في نشر الخير ، وقد وجدنا لهذا أثرا كبيرا .



والمهم في هذا الباب أن تعمل على التطور ومواكبة الجديد واستخدامه فيما يرفع درجتك ويقربك من ربك .



راجع بين الفينة والأخرى حالك مع ما التزمت به ، ولاتيأس من الفشل ، بل كونك تحاول وتخفق وتحاول مع أخرى خيرا من أن تبقى هكذا ولا تتقدم في مجالات البر والخير ، وكن على يقين أنك مع المحاولات ستنجح بإذن الله تعالى .



تخيل(ي) وقد أنجزت مع نهاية هذا العام كثيرا مما ذكر وأصبحت العبادة احب الأمور إليك ، وستصبح لاتساوم على ترك نافلة ولو أعطيت كنوز الدنيا ، وصار العلم والتزود منه شغلك الشاغل ، وطورت نفسك ونفعت المسلمين .



أعلم أن اجتماع كل هذا يصعب ولكن إن مالت نفسك لأمر وابدعت فيه فركز عليه مع الأهتمام بالأصول والفرض ، أسأل الله ان يمن عليك بفضله ويمدك بعونه .



كتبه محب الخير لك / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي ، الرابع من محرم عام١٤٣٣ هجري

ايكة
11-21-2012, 02:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...



رااائع منك حبيبتي هده اللفتات الطيبة,,جد قيمة...الله لا يحرمك الأجر و المثوبة..



نفعك الله و نفع بك..و جعل ما بقي من أيامنا أحسن مما مضى..على طاعته و مرضاته,,,



جمعني الله بك في عليين...



اللهم آمين

بارك الله فيكِ

http://im20.gulfup.com/jPpY3.gif

ايكة
11-21-2012, 04:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إليك يانفسي ( رسالة مع بداية العام )

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

يراسل الناس بعضهم بعضا هذه الأيام بمناسبة نهاية العام الهجري بطلب المسامحة والتهنئة ولكنني آثرت أن تكون الرسالة لي ،



ليقيني أن أحق النفوس بالنصح نفسي ، وأولاهم بالصدق ذاتي ، فخاطبتها بأصدق العبارات وأنصحها :



يانفس : هذه الأعوام والشهور والأيام تتفلت من بين يدي سريعا ، ولو تأملتيها بعين النصح واليقين لأصبحتِ غير مصدقة لسرعتها ، ولا مستيقنة بمضيها .



آلا تذكرين - يانفس- بداية هذا العام الذي انصرمت أيامه ، وتقوضت ساعاته ، كيف مرت سريعا كأن أول يوم فيها قد ابتدأ للتو ، وإذا به عام قد انقضى من عمري كنت قد خلفت قبله أعواما .



يانفس : لو كنت تعقلين , وعلى الواقع تشهدين لعرفت حقيقة الدنيا وأنها لحظات ، سرعان ماتزول وتتفلت لحظاتها من أيدينا ، فهذه السنوات التي من مضت من عمري ذهبت لمح البصر أوهي أسرع ، وانقضت من عمري دون أن أشعر .



كم عمرك اليوم عشرون أو ثلاثون أو قد بلغت الأشد وهو الأربعون وأخشى أنك قد قربت الخمسين أو ربما حطيت رحالك عند معترك المنايا وبلغت الستين ، بالله يانفس أليست قد مرت سريعة ؟ وانقضت مهرولة هرولت فظيعة ؟



يانفس : قد غرتك الأماني ، وسولت لك أمَّارتي بالسوء أن مهلة الإنتهاء من دنياي بعيدة ، وساعة رحيلي منها غير قريبة , فلعلي أحاكمك لما لاتستطعين إنكاره :



ألم تقبرِ - يانفس - قريب أو صديق كان دونك في العمر ؟



ألم توارِ جثمان طفل رضيع لم يبلغ الحنث ؟



كم خلّفت خلفك في المقابر من فتاة نضرة ؟ ودفنت بعدك شاب قد امتلئ بالقوة ؟



يانفس هذه قبورهم شاهدة عليهم ، وآثارهم حاكمة بفنائهم ، أُتراك بعدهم تُخلّدين ؟ أم أنك للموت تستبعدين ؟



وسأحاكمك أيضا - يانفس -لما لا نختلف عليه :



أوليس في مثل هذا اليوم للعام القادم سيكون أعدادا من البشر تحت أطباق الثرى مرهونين ، وعن الأعمال محبوسين ، أجيبي فلماذا تهربين ، فمن ياترى منا ومنهم سيحيا ، ومن منهم سيكون تحت أطباق الثرى ؟



يانفس : قد وعدك الله الصادق الكريم - وهو أوفى من وعد - أنك ان اغتنمت هذه الحياة القصيرة أن تحيي حياة كريمة لاتعرفين فيها الكدر، ولاتشعرين فيها بالنكد ، فكيف تفرطين في عيش رغيد ، وملك عظيم ، ونعيم لاينتهي ، بحياة مليئة بالغصص ، وعيش قد عبئ بالنكد .



يانفس : إن غمسة في الجنة تُنسي كل ضيق وهم وبؤس مر بأبس أهل الدنيا ، فكيف إذا كان هذا النعيم متزايد على مر اللحظات ، ومضاعف على مضي الساعات .



وبالمقابل غمسة في دار الهوان تُنسي أنعم أهل الغرور كل سرور ذاقوه ، وكل نعيم اغترفوه ، فكيف بالآم لاتنتهي ، وغصص لا تنقضي ؟



يانفس : لو قيل لك أنه بإمكانك ارجاع السنين التي مضت لتستدرك مافات لكنت أفرح شيئ بذلك ، أتدري لماذا ؟



لعلمك أنك كنت على التفريط سادره ، وللتسوف سائره - فهذه حقيقتك - فحتى متى تكوني هكذا ؟



افرحي لأنك في زمان الإمكان فغدا ستكون عندك هذه الأمنية ولكن بغير هذا الحال



- فسينقطع الرجوع وتغلق دونه الأبواب -



يانفس : كوني رحيمة بي فوربي إنني على عذاب الله لا أقوى ولسخطه لا أطيق .



عجبا - والله - لي كيف أشكوا نفسي لنفسي ، وهل عندي أغلى من نفسي لنفسي ، فهل تراني أرحم نفسي ؟





كتبه / عادل بن عبدالعزيز المحلاوى



غرة محرم عام 1433 هجري

ايكة
11-21-2012, 04:16 PM
على عتبة عام جديد

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

بسم الله الرحمن الرحيم



تمضي الأعوام عامًا بعد عام..

ونحن نعدّ الأيام في تقلب الليل والنهار..

فحمدًا لربي على طول عمر وحسن عمل وتقلب في نعمة وأمن وأمان..

﴾ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴿

﴾وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴿

ففي تقلب الليل والنهاروتعاقبهما عبرة وعظة...

ففي مضي الايام وطي الاعوام تأمل وتفكر..

مع كل اشراقة شمس نقلب ورقة التقويم او ننزعها..



ايذانا بانصرام يوم واستقبال يوم جديد.. وهكذا واحدة بعد أخرى ..

حتى يأتي يوم لانجد ورقة نقلبها او ننزعها..

عندها نعلم اننا على عتبة عام جديد..

فهناك قف مكانك والتفت وراءك..

وانظر الى تلك الايام التي تصرمت من عامك وفاتت من حياتك..

وقلّب تلك الصفحات التي طويت من عمرك..

وانظر الى الزوايا المظلمة في طريقك.. والى مصابيح الدجى واعمال الخير التي اضاءت لك الطريق في عاااام مضى!!

كم من هم مر بك؟ وكم من مصيبتة ابتليت بها؟

حتى ظننت انك هلكت ففرجها الله وكشفها,,

وكم من ذنب اقترفته وخطيئة اكتسبتها؟

حتى ظننت ان الله لايغفرها فاستغفرته فغفر لك ولا يبالي,,



وكم من اعمال الخيرومكاسب الحسنات التي لولا توفيق الله لما عملتها فله المنّ والفضل؟؟

إنك ان تنظر في ايام مضت وساعات خلت..

تتقلب فيها بين نعمة وفتنة.. وبين منحة ومحنة.. وبين طاعة ومعصية..

وتنظر الى توفيق الله لك.. وستره عليك.. وفضله ومنته..

والهامك الصبر والشكر.. والمد في عمرك.. وامهالك للتوبة والاستغفار..

لتحس بشعور ينبعث من خلجات قلبك وحنايا صدرك كله خضوع وذلة لله!!

تترجمه النفس بالحاجة والافتقار,,

وتترجمه العيون بالدموع والانكسار,,

ويترجمه اللسان بالحمد والثناء للعزيز الغفار!!



فاليوم وقد مضى من عمرك سنين عددا.. وازددت من الآخرة قربا..

هل تفكرت في عام مضى على اي شيء امضيته؟!

هل تفكرت في اعمال نسخت في كتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة الا احصاها ؟؟!!

كيف نُسخت؟!

هل تفكرت في كلمة قلتها فرصدت من رقيب عتيد !! كيف قلتها؟؟

إن لم تتفكر فيها اليوم فستتفكر بها غدا يوم تنشر الدواوين وتنصب الموازين..

ويقال : (اقرأ كتابك..كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)

فترى اعمالا احصاها الله ونسيتها!!

فليت شعري ماذا تريد ان تقرأ فيه؟

هل تريد ان تقرأ فيه اعمالا صالحة من صلاة وزكاة وصوم وذكر وقراءة قرءان وعلم ينتفع به وأمر بمعروف ونهي عن منكر وخير وبر واحسان ؟؟

ام تريد ان تقرأ فيه تمرد وعصيان وتثاقل عن الطاعات وتضييع للصلوات وانتهاك للمحرمات واقتراف للمنكرات واتباع للشهوات؟



اختر لنفسك اليوم ماتريد حفظه على صفحات كتابك ,,,

فهما اثنان لاثالث لهما :

رجل آخذ كتابه بيمينه يقول هاؤم اقرؤا كتابيه ..

ورجل آخذ كتابه بشماله او من وراء ظهره ويقول ياليتني لم أوت كتابيه..





فهاهو العام الجديد قد أقبل عليك بثوبه الجديد

والايام قادمة فيه كالسراب..

ما إن تصلها حتى تمضي وراءك محملة بما فيها من الخير والشر..

فماذا انت مودع فيها من العمل؟؟

﴾ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿

فهل سيمضي كالعام الذي قبله؟؟

ام انه سيكون عاما جديدا وحياة جديدة وثوبا جديدا..؟؟!!



أمد الله أعماركم أعواما عديدة وأزمنة مديدة

على طاعة وحسن عمل..



محبكم / خالد بن محمد الوهيبي

ايكة
11-21-2012, 04:21 PM
عامٌ يطوى وعملٌ يبقى





http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ، والذي جعل اختلاف الليل والنهار آياتٌ لأولي الألباب ، والذي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ، والصلاة والسلام على خير من العابدين من أمر ه ربه بالتزود من هذه الدنيا بالعمل الصالح في هياته حتى أتاه اليقين ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ،،،، أما بعد ....

إن لنا مع نهاية العام وقفة تأمل إذ معها إنطواء عام من عمر الإنسان وكل ما أنتهى عام وأقبل عام تجدنا غافلين لاهين لم نتأمل أن هذا الأيام التي أنقضت هي من أعمارنا ولم نتفكر في أن هذه الأيام نقص من حياتنا الموفق فيها من كان من أهل الإعتبار إذ الأيام التي تنقضي لا ترجع ومواسم الخير والغنائم ربما لا تدرك وكلما تقدم بنا الزمن كان تقارب الزمان أسرع ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) النور:44 ، وهذه الدنيا ما الإنسان فيها إلا كراكب أستظل تحت شجرة فيها يمكث تحتها قليلاً وسرعان ما يرتحل منها ويتركها وقد شبه لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هذه الدنيا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قَالَ : نَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصيرٍ ، فَقَامَ وَقَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً . فَقَالَ : (( مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ؟ مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا )) رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) ، وفي هذا عظةٌ وعبرةٌ لأولي الإدكار الذين لا يغترون بالدنيا وزخرفها ولا تغرهم الأماني .

وهكذا الدنيا سرعان ما تتصرم فيها الأيام والأعوام فما يؤذن بإنتهاء عام إلا ويطرق العام ال بداية عام أخر يقودنا ذلك لزيادة الإيمان بأن الكون يسير وفق نظام بديع من بديع السماوات والأرض قال تعالى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) يسن 38-40 ، ومن يتأمل في أيات الله الدالة على عظمته وصدق وعده قاده ذلك لأن يعلم بأن التعلق بالله وحده وعمل الصالحات هو الغالب على كل غفلةٍ تغمرنا في ظل ظهور مغريات الحياة وتقدم تكنلوجيا العصر ولا يكن الإنسان منتظراً موقفاً مؤثراً يكون سبباً لأن يكون في سبق المهتدين فما لك في الدنيا من ضامن لأجل أن تعيش للحظة فلا تكن أنت من يهتدي الناس بسببه بعد موته فلا تجعل أملك البقاء في الدنيا بل لأن تكون فيها كالغريب أو عابر السبيل يتقلل من متاعها ويعمل عملاً صالحاً لله ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبَيَّ ، فقال : (( كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ ، أَو عَابِرُ سَبيلٍ )) وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما ، يقول : إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ . رواه البخاري .

قالوا في شَرْحِ هَذَا الحديث معناه : لاَ تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَلاَ تَتَّخِذْهَا وَطَناً ، وَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِطُولِ البَقَاءِ فِيهَا ، وَلاَ بِالاعْتِنَاءِ بِهَا ، وَلاَ تَتَعَلَّقْ مِنْهَا إِلاَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَريبُ في غَيْرِ وَطَنِهِ ، وَلاَ تَشْتَغِلْ فِيهَا بِمَا لاَ يَشْتَغِلُ بِهِ الغَرِيبُ الَّذِي يُريدُ الذَّهَابَ إِلَى أهْلِهِ .



والإنسان في هذه الحياة الدنيا كمثل المسافر يقول ابن القيم – رحمه الله - :

الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين, وليس لهم حط رحالهم الا في الجنة أو في النار. والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقّة وركوب الأخطار، ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذّة وراحة, انما ذلك بعد انتهاء السفر، ومن المعلوم أن كل وطأة قدم, أو كل آن من آنات السفر غير واقفة, ولا المكلف واقف, وقد ثبت أ،ه مسافر على الحال التي يجب أن يكون المسافر عليها من تهيئة الزاد الموصل, واذا نزل أو نام أو استراح فعلى قدم الاستعداد للسير. ( الفوائد ص 120-121)



ويقول ابن الجوزي في صيد الخاطر:

" من تفكر بعواقب الدنيا ، أخذ الحذر ، و من أيقن بطول الطريق تأهب للسفر . ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ، و يتحقق ضرر حال ثم يغشاه ! و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه .

تغلبك نفسك على ما تظن ، و لا تغلبها على ما تستيقن . أعجب العجائب ، سرورك بغرورك ، و سهوك في لهوك ، عما قد خبىء لك . تغتر بصحتك و تنسى دنو السقم ، و تفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم . لقد أراك مصرع غيرك مصرعك ، و أبدى مضجع سواك ـ قبل الممات ـ مضجعك . و قد شغلك نيل لذاتك ، عن ذكر خراب ذاتك :

كأنك لم تسمع بأخبار من مضى --- و لم تر في الباقين مايصنع الدهر

فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم --- محاها مجال الريح بعدك و القبر !

كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده ، حتى نزل ! و كم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل ! فيا من كل لحظة إلى هذا يسري ، و فعله فعل من لا يفهم لو لا يدري ...

و كيف تنام العين و هي قريرة ؟ و لم تدر من أي المحلين تنزل؟ . "

الإنسان في هذه الدنيا كثيرةُ أماله ، يشغل نفسه بالليل والنهار من أجلها وتلهيه الدنيا بزينتها وبهجتها لأملٍ ينتظره أو عمل يدركه أو صفقة يبرمها إنها أمال ، ولكن يظل نعيم هذه الدنيا نعيمُ زائل فليترك الإنسان ما يشغل منها عن طاعةِ الله وليتفرغ لطاعة الله تعالى فإنها هي مضمار التنافس ( وفي ذلك فليتنافسِ المتنافسون )

والبقاء في هذه الدنيا غير مضمون وغير مملوك لأحد مهما على ولو يباع لاشتراه الناس ولنكن من الرجال الذين قال الله فيهم (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور37-38 .



فبما أننا جميعا مقرون بأننا لم نخلق عبث وأن أعمارنا تمضي سريعة في بحر متقلب بأفراحه و متاعبه وأحزانه فلماذا لا نسارع إلى تغيير أنفسنا في عامنا الجديد ونصحح أخطاء مامضى وانطوى من ماضينا القديم ولنجعل عامنا هذا عاماً غير وخير لنا وللأمةِ جمعاء ....ولنبدأ بعقيدتنا وتوحيدنا لله كيف ثباتها مع مرور الأيام كيف هو توكلنا على الله ورجاؤنا به وخوفنا منه كيف حبنا له وأعمالنا هل هي خالصة له ثم كيف هو تمسكنا بسنه رسولنا صلى الله عليه وسلم هل طبقناها وسعينا إلى نشرها ثم كيف هو حال صلاتنا هل حافظنا عليها وتلدننا بأدائها ثم كيف هو حال إنفاقنا وصدقتنا هل أبقينا جزءاً من أموالنا ننفقه في سبيل الله ثم كيف هو حالنا مع أقاربنا هل وصلناهم وبررناهم وكنا لهم أنساً في الحياة ثم كيف هو حالنا مع الناس هل سعينا إلى نصحهم والتودد إليهم وتفريج كربهم وقضاء حوائجهم تساؤلات كثيرة والإجابة تحتاج منا إلى الإستعانه بالله ومجاهدة أنفسنا والعزم على تغيير ما نحن عليه من أخطاء لنجعل أيامنا مشرقه بالخير والطاعة فتتحقق لنا السعادة في الدنيا والأخرة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) الروم : 69 ، ومن أراد أن يكون أسعد الناس وأحسنهم فليغتنم كل حياته وأيامه ولياليه بحسن العمل الذي يرضي الله تعالى فعن أبي صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي، رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ خير الناس من طال عمره وحسن عمله‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي، وقال‏:‏ حديث حسن‏))

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..



متعب بن محمد بن أحمد المهابي

ايكة
11-21-2012, 04:26 PM
كيف نودع عاما ونستقبل عاما آخر

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



بسم الله الرحمن الرحيم



بداية اقول للجميع ونحن نودع هذا العام بان غياب شمس كل يوم عبرة وعظة وان العبد ليحزن عندما يودع يوما لانه لايدري احجة له او حجةعليه فما من يوم ينفجر فجرة الا وهو يقول يا ابن ادم انا يوم جديد وعلى عملك شهيد واذا ذهبت فلن اعود وللعبد مع انقضاء هذا العام وقفات



الوقفة الاولى

ان نعي ان الله لم يخلقنا عبثا بل ارسل لنا رسلا وانزل علينا كتبا وجعل لنا سمعا وابصارا وافئدة وبين لنا الحلال والحرام وفرض علينا الفرائض فلا نضيعها وحد لنا حدودا فلا ننتهكها وكل ما نقوله ونفعله وكل ما يطير عنا مسطر فاذا متنا اخرج لنا كتابا نقرؤه ونحاسب عليه اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وينقسم الناس في الحساب الى ثلاثة اقسام

1- منهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب ولا ارتهان بحق وهم من حق التوحيد ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حنما اخبر انه سيدخل الجنة سبعون الف او سبع مائة الف بغير حساب متماسكون لايدخل اولهم حتى يدخل اخرهم ثم دخل بيته فخاض الناس فيهم فلما خرج سئلهم فيما يخوضون فاخبروه فقال هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .. ". رواه البخاري

2- ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا وهم اناس عندهم ذنوب دون الشرك واراد الله ان يغفر لهم فيدنى الله احدهم ويضع عليه كنفه أي ستره فيقررهم بذنوبهم فاذا اعترفوا بها قال لهم سترتها عليكم في الدنيا واغفرها لكم اليوم ولاتظنن ان الامر سهل لو عمل شخص جناية كبيرة ثم استدعي الى ملك من ملوك الدنيا ولا يعلم هل سيعاقب عليها او يعفى عنه بل قد يترتب على هذه الجناية عقوبة كبيرة

ما اعظمة من خزي ثم يقرره الله بعد ذلك عليها فكم سيكون خجله

فتبدل سيئاتهم حسنات وتبيض وجوههم ويعطى احدهم كتابه بيمينه فيفرح احدهم فرحة عظيمة فمن شدة الفرح انه فاز بالجنة ونجا من النار يرفع كتابه عاليا هاؤم اقرؤا كتابيه )

3ومنهم من يحاسبون حسابا عسيرا وهو الكافر يقررهم الله بذنوبهم فينكرونها ويحلفون على ذلك( والله ربنا ما كنا مشركين) ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء ) ( استحوذ عليكم الشيطان ........) المجادله

فيختم الله على افواههم

فيشهد عليكم سمعهم وابصارهم وجلودهم ويشهد عليهم الملائكة والارض والناس

ثم يعطى كتابه بشماله ومن وراء ظهره ويسود وجهه فمن شدة حسرته وندامته وحزنه وخوفه يقول ياليتني لم اوتي كتابيه ولم ادر ما حسابيه )



الوقفة الثانية

كيف نودع عام مضى ماذا نستطيع ان نفعل ونستدرك ما فات لازال امامنا فرصة فنستدرك ما فات بالتوبه الصادقة

فان التائب من الذنب كمن لاذنب له فمن رحمة الله بنا ان باب التوبة مفتوح ولا يغلق الا في حالتين ان تطلع الشمس من مغربها ففي تفسير الطبري عن صفوان بن عسال,: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: «إنّ بابَ التّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ. عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عاما, فَلا يَزَالُ مَفْتُوحا حتى تَطْلُعَ مِنْ قِبَلِهِ الشّمْسُ». ثم قرأ: «هَل يَنْظُرُونَ إلاّ أنْ تأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتَي رَبّكَ أوْ يأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ... إلى: خَيْرا.

والحالة الثانية ان يعاين العبد عند الموت عن ابن عمر قال قال النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "إِنَّ الله عزَّ وجَلَّ يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَالَم يُغرْغرِ)صحيح لغيره . أخرجه الترمذي (3847) و إبن ماجه * (4253) و أحمد

والسبب في عدم قبول التوبة عند الغرغرة لانه انتهى الامتحان وعيان الجنة والنار

ولذلك فتح الله باب التوبة للجميع الكافر والمؤمن ( قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون ) دعوة للجميع

دعوة لمن قال انا ربكم الاعلى ) ان يتوب قبل فوات الاوان وقد سمعنا في هذه الايام من يتطاول على الله ويسب الله ويقولون عنه ان اله من دون الله

ودعوة لمن قال ان الله ثالث ثلاثة

ودعوة لمن قال يد الله مغلولة

ودعوة لمن قال ان الله فقير

ودعوة لمن قتل اولياء الله وصد عن سبيل الله

فهنيئل لمن اغتنم هذه الفرصة قبل فوات الاوان واستدرك ما فات وما مضى بالتوبه فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قال في قِصَّةِ تَبُوكَ ،عن كعب بن مالك قَالَ : فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونِّي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا سَلَّمْتُ ، قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ) تاب الله عليك



الوقفة الثالثة

ان نستقبل العام الجديد بالعزيمة على فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين نبدأ حياة جديدة كيف نعمل الطاعات ونبتعد عن المعاصي رجل اصر على معصية سبعين عاما وتاب منها قبل شهرين كان يشرب الخان ياليت من شرب الدخان يستعين بالله ويتركه

ياليت من عق والديه يتدارك الفرصة يرفق بهما ويبرهما فقد ودعا الوالدين الدنيا وقالا يا بني هذه دنيانا تركناها لك وهذه اموالنا هي كلها لك بادر بالاحسان اليهما



الوقفة الرابعة

استفتح هذا العام بالصيام المشروع صوم يوم عاشوراء ولسائل ان يسال ما سبب صيامه وما هو ثوابه وما سبب المخالفه بصيام يوما قبله او بعده

اما سبب صيام يوم عاشورا فهو شكرا لله حينما انجى الله موسى وقومه واهلك فرعون وقومة وذلك ان فرعون راى في المنام كأن نارا قد اقبلت من نحو بيت المقدس فاحرقت دور مصر وجميع الاقباط ولم تضر بني اسرائيل فهاله ذلك وجمع الكهنة والسحرة وسالهم عن تفسير ذلك فقالوا ان زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني اسرائيل فلهذا امر بقتل الغلمان وترك النسوان

وقال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون والمقصود ان فرعون احترز كل الاحتراز وجعل قوابل يدورون على البيوت ويحصون الحوامل ويعلمون ميقات وضعهن فلا تلد امراة ذكرا الا ذبحه حتى تضعف شوكة بني اسرائيل ولكن بعد حين شكى القبط الى فرعون قلة بني اسرائل بسبب قتل ولدانهم الذكور وخشوا من تفاني الكبار مع قتل الصغار ان يصيرون هم الذين يلون ما كان بني اسرائيل يعالجونه فامر فرعون بقتل الابناء سنة وان يتركوا سنة

فولد هارون اخو موسى في الزمان الذي ليس فيه ذبح وولد موسى في زمان الذبح فضاقت امة ذرعا واحترزت من اول ما حبلت ولم يكن يظهر عليه مخائيل الحمل فلما وضعته الهمها الله ان اتخذت له تابوتا فتربطه في حبل فاذا ارضعته وخشيت من احد وضعته في التابوت فارسلته في البحر وامسكت بطرف الحبل فاذا ذهبوا استرجعته ولكنها في ذات يوم ارسلته في البحر ونسيت ان تربطه فذهب مع النيل فمر على دار فرعون فالتقطه ال فرعون فلما راته امراة فرعون وكان وجهه يتلألأ احبته حبا شديدا فلما راه فرعون امر بذبحه فاستوهبته وقال قرة عين لي ولك فقال فرعون اما لك فنعم واما لي فلا فقالت عسى ان ينفعنا فهداها الله به واما في الاخرة فاسكنها الله جنته بسببه

فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه ، واتخذاه ولدا ، فبينما هو يلعب يوما بين يدي فرعون اخذ بلحته وهو صغير فهم بقتله فخافت عليه اسية وقالت انه طفل فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه وجاءت بتمرة وجمرة فاخذ موسى الجمرة ووضعها في فمه فنجا موسى بهذا الامتحان

والله غالب على امره وانظر كيف احترز فرعون وكم قتل بسبب خوفه من هذا الغلام من النفوس ما لايعد ولا يحصى وشاء الله ان يكون مرباه في دار فرعون وعلى فراشه ولا يغذى الا بطعامه وشرابه وفي منزله ثم لما بلغ موسى اشدة اختارة الله نبيا ورسولا وامره الله بالذهاب الى فرعون وايده الله بمعجزات تدل على صدقه ايده الله بتسع ايات

فقالوا مهما جئتنا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين



فارسل الله عليهم عقوبات

الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واخذهم السنين ونقص من الثمرات مع العصا واليد التي تخرج بيضاء

فتابع الله عليهم بالايات فاخذهم بالقحط وارسل عليهم الطوفان ثم الجراد والقمل والضفادع ثم الدم فطلبوا من موسى ان يدعوا لهم بكشف الرجز

فلما كشف الله عنهم الرجز نكثوا فاغرقناهم باليم وذلك حينما خرج بني اسرائيل وبلغوا البحر وضرب موسى البحر فانفلق كالطود العظيم اثناعشر طريقا لكل سبط وانكف الماء بالقدرة العظيمة حتى اذا تكامل خروج بني اسرائيل وتكامل دخول فرعون وقومة اغرقه الله

وكان ذلك يوم عاشوراء

فيوم عاشوراء [ من أيام الله ] [ يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه. وغرق فرعون وقومه.] فلما ثبت في صحيح الإمام مسلم وغيره :

[[ عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة. فوجد اليهود صياما، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه. وغرق فرعون وقومه. فصامه موسى شكرا. فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمر بصيامه



خلاصة الامر

صيام عاشوراء من شكر الله عز وجل على نعمته، فصامه عليه الصلاة والسلام شكراً لله عز وجل؛ لأن الله عز وجل دمغ فيه الباطل ونصر فيه الحق، وأظهر فيه أولياءه وكبت فيه أعداءه، فهو شكر لله عز وجل على عظيم نعمته وجزيل منته. والمسلم يفرح بما يصيب إخوانه المسلمون من الخير والنعمة، وتصيبه الغبطة بذلك، وهذا يدل على أن الأنبياء كانوا كالأمة الواحدة، وأن فرحه عليه الصلاة والسلام إنما هو تبع لفرح نبي الله وكَليِمه موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام.

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر شكر الله حتى تورمت قدماه

واذا انعم الله على الواحد منا فدفعت عنه نقمة او تجددت له نعمة خر ساجدا وسجود الشكر من اعظم العبادات بعد التوحيد ومن شكر الله طاعته وتقواه ( واتقوا الله لعلكم تشكرون )

ومع الاسف الشديد نرى بوادر النقم ظهرت بيننا وكلها نذر ومن تامل الدعاء الشهير ( اللهم انا نعوذ بك من الغلا والربا والزنا والزلازل والفتن والمحن والحروب وقل ما شئت من العقوبات ) وكلما تمادى الناس في غيهم زادت العقوبات وكانوا معرضين لعقوبات اشد كما حصل لبني اسرائيل جاءهم الطوفان الجراد والقومل والضفادع والدم والقحط ونقص الثمرات فلما عتوا عما نهوا عنه اغرقهم الله وهذه سنة الله في الارض ( فكلا اخذنا بذنبه )



ثواب صيام عاشوراء

فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". صحيح مسلم رقم (1162).

وجاء عن عمر بن صهبان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبدالله، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة".صحيح الترغيب رقم (1013) و (1021).



درجات صيام يوم عاشوراء

وآكد صيام شهر الله المحرم أن يصوم اليوم العاشر، وهو يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون،

اولصحيح أنه كان فريضة ثم نسخت فرضيته برمضان وأصبح مستحباً. والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة قال: (هذا يوم كتب الله عليكم صيامه، فمن أصبح منكم صائماً فليتم صومه، ومن أصبح منكم مفطراً فليمسك بقية يومه)

2- الافضل صيام التاسع مع العاشر لحديث ( لئن بقيت الى قابل لاصومن التاسع مع العاشر )

3- والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافاً لليهود؛ " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما أو بعده يوما" مسند أحمد (1/639)رقم2154.

4- صيام يوم عشوراء وحده ولكن إفراد العاشر بالصوم هو خلاف السنة، والسنة أن يخالف اليهود، فيصوم يوماً قبله أو يوماً بعده

لماذا نصوم يوما قبله او بعده

لان يجب علينا مخالفتهم في كل شيء في العقائد والعبادات فالصيام والاعياد واللباس وعادات وليس معناه فقد ان نخا لفهم في الصيام ثم نوافقهم في اللباس او الاعياد او العبادات

سئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - :"أكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟قال:نعم"،وقال - صلى الله عليه وسلم - :"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"



الوقفة الخامسة

لماذا نزعت البركة من اعمارنا واوقاتنا واعمالنا واموالنا واولادنا في هذه السنوات تسمع كثيرا من يقول مرت الايام سريعة

اما عدم البركة في الاعمار لقلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلة الاهتمام بالدعوة الى الله وانشغالنا بالدنيا سباق في جميع الميادين سباق على الوظائف والمناصب والاموال

اما عدم البركة في الاولاد فلا يستفيد الاباء منهم لانهم اصبحوا بلاء على اباءهم ومصدر قلق فيتعبون اباءهم وامهاتهم وقد يكونوا طوال حياتهم حربا على والديهم بسبب كثر الاشرار

اما عدم البركة في الاعمال فلكثرة المعاصي فمنذوا ان يستيقظ الواحد لا ينقطع قولة وعمله من حرام او مكروه او عبث

اما عدم البركة في الاموال بسبب منع حقوقه الواجة والمستحبة وقلة لورع وقد يبعثرها في شهواته وملذاته او يكنزه

فكان سبب نزع البركة كله بسبب حب الدنيا والاعراض عن الدين

ومن اراد ان يبارك الله له فيما اعطاه فعليه بالاخلاص وشكر النعم والاعتقاد التام والكامل انها من الله وحده والايمان بالله والتقوى ( ولو انهم اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض )



وفي الختام

1- يجب علينا في نهاية هذا العام ان نكثر من التوبة والاستغفار

2- ان يضرع العبد بالدعاء ان يقلب الله قلبه على دينه وان يعيذه من الفتن التي قد تنقص الصلاح بعد الكمال وقد تقطع العبد عن ربه بعد صلاحة وقد تحول بينه وبين ربه نسال الله ان يجعل خير اعمالنا اخواتيمها وخير اعمارنا اواخرها وان يعيذنا من حياة تبعدنا عنه

3- اعقد العزم على تسخير الايام القادمة في محبة الله وطاعته فما صدق عبد ربه الا صدقه الله فالعبد يوفق للصلاح على قدر نيته

4- انت في هذه الايام بين حالين بين احسان فتشكر الله عليه او اساءة فتسال الله ان يجبر كسرك

5- خير ما يستعان به على طاعة الله وجود قرين صالح ابحث عن اهل التقوى



كتبه عبدالرحمن اليحيا التركي في 28/12/1432هـ

ايكة
11-21-2012, 04:31 PM
وقفة تأمل .. وعام 1432هـ سيكون عاماً مختلفاً بأذن الله

http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif



بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا وحبيبنا محمد أما بعد :

اليوم هو أول أيام العام الهجري الجديد 1432 هـ ومع بداية كل عام هناك فرصة للإنسان أن يقوم بمراجعة لحياته اليومية وفيما يقضيها وهل فعلا يفعل ما يتمنى ؟؟ أو ما يرضي الله عنه .. وقد قال الحسن رحمه الله "يا ابن آدم .. إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك" فهل من وقفة محاسبة لآخر العام وبداية عام جديد؟ وهل كان لدينا خير الزاد الذي أوصانا به الله جل جلاله؟ (وتزودُوا, فإنّ خير الزاد التقْوى) فلنجعل شعارنا مع نهاية العام وبداية عام جديد أن نحاسِب أنفسنا قبل أن نُحَاسَب .. و أن نزِن أعمالنا قبل أن تُوزن علينا ..



ولنبدأ بمراجعة عمود الدين ..والحد الذي بين الإسلام والكفر .. فكيف هي صلاتنا ؟! هل نحافظ على صلاة الجماعة ؟! وهل نذهب للمسجد بعد الإقامة !! وهل لنا حظ من السنن الراتبة ؟! وهل لنا نصيب من قيام الليل ؟! ومما يدل على فضل الصلاة في جماعة أن من كان شديد الحب للمساجد لأداء الصلاة مع الجماعة فيها فان الله تبارك وتعالى سيظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ......) وذكر منهم ورجل قلبه معلق في المساجد ... يقول الإمام النووي في شرح قوله ( ورجل قلبه معلق في المساجد) : معناه شديد المحبة لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه القعود في المسجد ..



ثم هل لنا ورد ثابت من كلام الله جل وعلى ؟! أم نهجره من رمضان إلي رمضان ؟!! وهل نستشعر أن هذا هو كلام الله جل وعلى ؟!! فمن يحب إنسان لا يمل كلامه وحديثه فكيف بكلام الله جل وعلا ؟! وهل سيكون لنا نصيب من حفظه ؟! وفضل حفظ القرآن عظيم وذلك أن قارئ القرآن الحافظ له يقال له يوم القيامة: ( اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها ) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع .. فلا يزال يرقى في منازل الجنة حتى ينتهي آخر حفظه، وهذه منزلة عظيمة ليست لأحد إلا لحافظ القرآن. وقد قال عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: ( لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن . ) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين )



ولقد أخبر صلى الله عليه وسلم (أن عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين) فأغلبنا قد جاوز أو أقترب من نهاية نصف عمره أن كتب لنا الله الحياة حتى نصل الستين من العمر .. ألا يكفي ما أضعنا من سنين العمر ؟!!



ولقد قرأت قبل يومين خبر عن أحد الشباب من منطقة الأحساء في الكشافة ذهب للحج لخدمة الحجاج وليقضي فرضه ويحج حجة الإسلام ,, وعندما عاد من الحج توفي وقبل نهاية العام .. وكان قد خطب قبل شهرين وهو طالب وعلى مقربة من التخرج .. ولديه آمال وأحلام وأماني وهو في عنفوان الشباب ويبلغ من العمر 23 سنة .. فالحمد لله أن كانت هذه خاتمته ..

ولكن هل نعلم نحن متى نموت ؟!





قبورنا تبنا ونحن ما تبنا

يا ليتنا تبنا من قبل ما تبنا



فكم يرانا الله في سرنا نعصاه

ونحن عند الناس نفيض بالإخلاص



قف قلبي وأسأل إلى متى نغفل

ما بالنا نعلم و لكننا لا نعمل



وقد سئل الحسن البصري عن سر زهده في الدنيا فقال: أربعة أشياء : علمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به. . وعلمت أن رزقي لا يذهب إلى غيري فاطمأن قلبي. . و علمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني على معصية. .. وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي. . فمادامت النفس موجودة فمازالت الفرصة قائمة للتعديل وللعمل وكلاً حسب همته وغايته وطموحاته ,, وحتى لا يعتقد البعض بأني متشائم ولكن ليس هناك حافز للإنسان مثل الموت .. وكما قيل كفى بالموت واعظا .. وروى عن علىّ ابن أبى طالب رضي الله عنه انه قال : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداً. . وهذه أبيات جميلة من قصيدة " خداع الأماني " لأبي العتاهية





الـدّهر ذو دولٍ والموتُ ذو علل

والـمرءُ ذو امـلٍ والـناس اشباهُ



ولـم تـزل عـبرٌ فـيهنّ معتبرٌ

يـجري بـها قـدَرٌ والله اجـراهُ



والـمُبتلَى فـهَو الـمهجور جانبه

والـناس حيث يكون المال والجاهُ



يـبكي ويضحك ذو نفسٍ مصرّفة

والله اضـحـكـه والله ابـكـاهُ



يـابائعَ الـدين بـالدنيا وبـاطلها

تـرضى بـدينك شيئاً ليس يسواهُ



حـتى متى أنت في لهوٍ وفي لَعِبٍ

والـموت نـحوك يهوي فاغراً فاهُ



مـا كـلّ مـا يتمنى المرء يدركه

رُبّ امـرىء حـتفه فـيما تمنّاهُ



والـناس فـي رقدةٍ عما يُراد بهم

ولـلـحوادث تـحـريكٌ وإنـباهُ



أنـصفْ هديت إذا ماكنت منتصفاً

لا ترضَ للناس شيئاً لستَ ترضاهُ



يـا رُبّ يـوم اتـت بشراه مقبلةً

ثـم استحالت بصوت النّعي بشراهُ



لا تـحقرنّ من المعروف اصغره

احـسنْ فـعاقبة الاحـسان حُسناهُ



وكـلّ امـرٍ لـه لا بـدّ عـاقبةٌ

وخـير أمـرك مـا احمدتَ عُقباهُ



نـلهو ولـلموتٌ في الدنيا وأبعده

ومـا أمـرّ جـنى الـدّنيا واحلاهُ



كم نافس المرء في شيء وكابر فيه

الـناس ثـم مـضى عنه وخلاّهُ



بـينا الـشقيق على إلفٍ يُسَرّ به

اذ صـار اغـمضه يـوماً وسجّاهُ



يـبكي عـليه قـليلاً ثـم يُخرجه

فـيسكن الارض مـنه ثّـم ينساهُ



وكـلّ ذي اجـلٍ يـوماً سـيبلغه

وكـلّ ذي عـملٍ يـوماً سـيلقاهُ



فبداية العام الجديد فرصة لنقف لنتذكر العديد من المواقف والعبر التي مرت علينا خلال العام الماضي لنستفيد منها ولنعتبر وخصوصا بأن الحياة تسير ولا تنتظر أحد والإنسان العاقل لا يفني عمره بالملذات والمتعة بل يجب أن يكون له نصيب من الجد والاجتهاد والطموح وأن لكل ما سعى و لكل أجل يقضيه ولن يبقى له إلا ما عمل وكل حسب طموحه و همته ,, ونحن الآن ما زلنا في بداية عام جديد وهي فرصة لنا جميعاً لنضع لأنفسنا بعض الأهداف والأمور التي نود أن نتعلمها أو نحققها خلال هذا العام الجديد .. وكلما كان الهدف سامياً كلما كان الحافز أكبر للتطبيق .. فالله الله فليختر كل منا ما يجيده وما يتقنه وليجد في ذلك فليس للإنسان إلا ما سعى .. فالطبيب عندما يخلص في عمله فأن الله يؤجره وكذلك المهندس والمعلم .. ولا يخفى عليكم جميعاً ما تمر به أمتنا في هذا الزمان .. وبدلاً من أن نلوم أعدائنا وننتظر رحمتهم .. ونلوم بلادنا وحكامنا .. فلنعمل لنصلح في الأرض .. وسنن الله في هذا الكون تسير على وفق ما أراد الله سبحانه فلا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، ولا تحيد ولا تميل، ولا تجامل ولا تحابي، ولا تتأثر بالأماني وإنما بالأعمال، قال تعالى {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر : 43] فعلينا بالجد والاجتهاد وكما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ



واعلم أيها الأخ الكريم أن العمر الحقيقي للإنسان لا يقاس بسنواته التي قضاها من يوم ولادته إلى يوم وفاته وإنما العمر الحقيقي للإنسان يقاس بقدر ما قدم الإنسان في سنوات عمره من عظائم الأمور وجلائل الأعمال الخيرات الصالحات الطيبات.

هذا هو عمرك الحقيقي يقاس بعمل الخيرات وبالطاعات .



فكم من عمر طالت آماده وقلت خيراته !!

وكم عمر قلَّت آماده وكثرت خيراته !!



إن العمر الحقيقي يقاس بالأعمال والطاعات لا يقاس بالسنوات انظر إلى نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام قضى ألف سنة إلا خمسين عاما في الدعوة إلى الله وقدر الله جل وعلا ألا يؤمن معه إلا قليل .

وانظر إلى عمر المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام كم عاش وكم عدد سنوات دعوته ؟ تزيد عن العشرين قليلاً جداً ومع ذلك قدر الله له في هذا العمر القليل أن يقيم للإسلام دولة من فتات متناثر فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء استطاع أن يرد الناس في صحراء تموج بالكفر موجا إلى الله العلي الأعلى جل وعلا.



وهذا هو صديق الأمة أبو بكر رضي الله عنه ا في مدة ولايته التي لا تزيد على سنتين ونصف حَوَّلَ المحن التي أصابت الأمة إلى منح .

في سنتين ونصف قضى على فتنة الردة !!

في سنتين ونصف أنفذ بعث أسامة !!

في سنتين ونصف جمع القرآن الكريم وَرَدَّ الأمة إلى منهج النبي الكريم !!



وهذا فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فى عشر سنوات وستة أشهر هذه الفترة القليلة التي لا تساوى أي شيء في حساب الزمن يقدم عمر لدنيا الناس كافة قدوة لا تبلى بل ولن تبلى إنها قدوة تتمثل في حاكم بركت الدنيا كلها على عتبة داره وهى مثقلة بالغنائم والأموال والكنوز والطيبات فقام عمر ليسرحها سراحاً جميلاً .

إنه عمر رضي الله عنه الذي أرهب الملوك والحكام وتحت قدميه جاءت مفاتيح أعظم الإمبراطوريات ، إمبراطورية فارس ، وإمبراطورية الروم ، وانتصر الإسلام في عهد عمر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ورفرفت راية الإسلام على فرنسا وعلى روسيا في عشر سنوات وستة أشهر إنها بركة الأعمار إنها الأعمار الطويلة المباركة من الله.



وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه شاب من شباب الأمة أسلم في الثامنة عشر من عمره وتوفى في الثالثة والثلاثين من عمره .

في هذه السنوات القليلة في عشر سنوات أو يزيد قليلا استطاع معاذ رضي الله عنه أن يسطر على جبين الزمان وعلى صفحات التاريخ والأيام هذا المجد وهذه العظمة وهذا

الخلود حتى قال له المصطفى عليه الصلاة والسلام يوما : ((يامعاذ والله إني لأحبك))



وهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه أسلم وعمره 30 سنة , ومات وعمره 36 سنة .. فماذا فعلت يا ابن معاذ في "6 سنوات" كي يهتز عرش الرحمن لموتك ؟؟!!



وهذا هو عمر بن عبد العزيز شاب في ريعان الشباب في ولاية استمرت سنتين ونصف استطاع أن يضع يده على الداء الذي استشرى في أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ونجح في أن يستل جرثومته بيد بيضاء نقية وأن يعيد البشرية عوداً حميداً وكأنها تعيش في زمن الوحي حتى خرج المنادى يقول من كان عليه دين فسداد دينه من بيت مال المسلمين.

وهذا الشبل من ذاك الأسد سدَّ عمر بن عبد العزيز الديون وبقيت البركة باركة في بيت المال فخرج المنادى يقول من أراد من شباب المسلمين أن يتزوج فزواجه من بيت مال المسلمين فزوج الشباب وبقيت البركة باركة في بيت المال.

فخرج المنادى للمرة الثالثة وهى أعجب ليقول أيها الناس من أراد حج بيت الله وهو لا يستطيع فحج بيت الله على نفقة بيت مال المسلمين وخرج من أراد الحج وبقيت البركة باركة فى بيت المال .

في مائة سنة فعل هذا ؟! في ألف سنة ؟! لا والله في سنتين ونصف . ألم أقل لكم بأن العمر يطول بجلائل الأعمال وعظائم البطولات.



فيأيها المسلم أطل عمرك بعمل الخيرات وعمل الطاعات ، كما قال المصطفى في الحديث الذي رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح ) اغتنم خمساً قبل خمس ، حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك )



اغتنم هذه الغنائم ولا تضيع عمرك ولا تضيع ساعات وقتك فإن العمر يولى وغدا سترى نفسك بين يدي الله .



وعليكم بالتوكل على الله إذا عزمتم والبدء في العمل ولو بشكل يسير وبسيط .. فقليل مستمر خير من كثير منقطع .. وليكن هذا العام 1432 هـ فرصة لكل منا بأن يكون فترة اختبار ذاتي وتحدي شخصي لكل منا مع نفسه فيكتب ما يتمنى وما يريد تحقيقه في هذا العام وليشاهد ماذا يمكنه أن يفعل خلال هذه الفترة ؟؟ ويكون بداية عام 1433هـ وقت مشاهدة النتائج ؟! وهل حقق كل ما كان يريد أو جزء من ذلك ؟! إذا كتب الله له العمر بأذن الله ..

فالله الله بالجد والاجتهاد وليكن شعارك هذا العام لن يسبقني إلي الله أحد ..

وأتمنى أن تكون بداية هذا العام فرصة للجميع بأن يبدأ عامه بالتسامح ومسامحة كل من أساء إليه أو أخطأ بحقه حتى يعفو الله عنكم .. والعمر أقصر من أن نقضيه بالحقد والغضب والحزن .. وكثير منا إذا علم بوفاة شخص أساء إليه سامحه وحلله (وهذا شيء جيد ولله الحمد ) ولكن لماذا لا نفعل ذلك في حياتنا ؟!



وقبل الختام اخترت لكم قصيدة جميلة للإمام علي بن أبي طالب





النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت

أن السعادة فيها ترك ما فيها



لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنهـا

إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيها



فإن بناها بخير طاب مسكنُـه

وإن بناها بشر خاب بانيها



أموالنا لذوي الميراث نجمعُها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها



أين الملوك التي كانت مسلطــنةً

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها



فكم مدائنٍ في الآفاق قـــد بنيت

أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليها



لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيهـا

فالموت لا شك يُفنينا ويُفنيها



لكل نفس وان كانت على وجــلٍ

من المَنِيَّةِ آمـــالٌ تقويهـــا



المرء يبسطها والدهر يقبضُهــا

والنفس تنشرها والموت يطويها



إنما المكارم أخلاقٌ مطهـرةٌ

الـدين أولها والعقل ثانيها



والعلم ثالثها والحلم رابعهــــا

والجود خامسها والفضل سادسها



والبر سابعها والشكر ثامنها

والصبر تاسعها واللين باقيها



والنفس تعلم أنى لا أصادقها

ولست ارشدُ إلا حين اعصيها



واعمل لدار ٍغداً رضوانُ خازنها

والجــار احمد والرحمن ناشيها



قصورها ذهب والمسك طينتها

والزعفـران حشيشٌ نابتٌ فيها



أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسـل

والخمر يجري رحيقاً في مجاريها



والطير تجري على الأغصان عاكفةً

تسبـحُ الله جهراً في مغانيها



من يشتري الدار في الفردوس يعمرها

بركعةٍ في ظــلام الليـل يحييها



وفلاش جميل ومؤثر للشيخ عبد المحسن الأحمد جزاه الله خيراً ..



http://saaid.net/flash/qboor5.htm



وفي الختام اسأل الله التوفيق للجميع وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرنا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه .. و اسأل الله التوفيق للجميع ..



كتبه : علي بن عبد الله الفهيد

ايكة
11-21-2012, 04:35 PM
ماذا أعددت لعامك الجديد ( خطبة جمعة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل , سخر الشمس والقمر وجعلها آيتان على بديع صنعه وكمال قدرته وجلال سلطانه , أحمده سبحانه وأثنى على كمال إحسانه , والصلاة والسلام على خير من تدبر وتفكر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله



عباد الله



في توالي الأعوام عبراً وتذكرة للمتذكرين , وفي أفول الأزمنة آيات للمتبصرين , سنوات تمضي على العباد , وأياماً وشهوراً تنقضي من الأعمار , والعاقل من جعل هذه الآيات سبيلاً للتفكر, وميدان رحباً للتبصر.



أي غفلة أعظم من تمر الأعوام وتنقص الأعمار ولا تتأثر النفوس , ولا تتعظ القلوب .



إن دخولك في عام جديد – أيها المسلم– يعني زوال عاماً بأكثر من ثلاثمائة يوم قد مضى من عمرك , به ابتعدت عن دنياك , وقربت من قبرك , وآذان بلوغك الحساب , فينبغي أن يكون لهذا أثراً في النفس , ومراجعة في الحسابات - على أننا لا نعتقد أن لنهاية العام مزية أوله أحكام خاصة , بل هو تأريخ اصطلح عليه صحابة النبي عليه الصلاة والسلام لضبط أمور الناس - ولكنه في الوقت ذاته حَدَثٌ يتذكر به الإنسان , وأنه إيذاناً بانقضاء الزمان وذهاب الأجيال , وزوال الدنيا ونهاية الأعمار , ولكن لما رانت الغفلة على القلوب , وأثقل حب الدنيا كواهل النفوس ركنا لها , وظننا أننا فيها مخلدون .



والمتأمل في آي القرآن وهي تتحدث عن الحياة الدنيا يجد وصفاً صادقاً لها , ,وتحذيراً للعباد من الإغترار بها , ونهياً عن الركون إليها لأنها متاع الغرور , يقول سبحانه : \" وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً «45» الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( الكهف:45) فهي الظل الزائل , والطيف الزائر , وهي متاع الغرور الذي اغتر به أقوام ندموا على غرورهم بعدما عاينوا حقائق الأشياء في زمان لم ينفع فيه الندم , ولم تجدِ فيه الحيلة .



ويقل سبحانه : \" ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين \" ( يونس 45) . فكما أنهم كانوا إذا التقوا لم يمضُ عليهم إلا ساعة من نهار ثم يفترقون , فكذلك هي الدنيا في مقدار زمانها .



ولذا ذكر الله حال أعدل الأقوال وأنصفها لحقيقة الدنيا ساعة اجتماع المجرمين للحساب فقال سبحانه [يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) [ طه



فالناصح لنفسه من عرف حقيقة الدنيا ولم يركن لها , بل جعلها سببيلاً إلى الفوز بالنعيم المقيم في جنة رب العالمين .



والدنيا لا تُذم لذاتها وإنما لصنيع أهلها فيها , فمن كسب مرضات الله , وكسب الحسنات إنما حصلها حال بقائه في الدنيا .



وكذا الشريعة الغراء لم تأمر أتباعها بتركها , وإنما نهتهم عن الركون لها والإغترار بزهرتها الفانية .



عباد الله :



من نظر إلى هذه الأزمنة التي نعيشها رأى كثرة الفتن , وكثرة المصائب التي حلت ببني الإسلام ,وأطلت علينا من كل مكان , ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه ومن الفتن ووصف لنا ما يقينا من شرها , جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا )) ففي هذا الحديث يرشدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام - وهو خير من نصح - بالمبادرة إلى العمل لأن بها الحصن الحصين من الفتن , والسياج الحافظ من الإحن .



كم يحدث لأناس من تحولات وتغيرات بسبب بعدهم عن منهج ربهم , وتقصيرهم فيما أوجب الله عليهم .

كم تغير من خلق كانوا من أهل الإستقامة والصلاح فنكصوا على أعقابهم , وارتدوا على أدبارهم خائبين - خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .



ولقد أظلت في هذه الأزمنة فتنٌ ما عهدناها من قبل , فُتن بها أناسٌ من بني جلدتنا , ويتكلمون بألسنتنا , ورأينا للأسف الشديد دفاعاً مستميتاً في سبيل غرسها في الأمة لأناس فُتنوا بما عليه الكفار فأرادوا تصديره لأهل الإسلام , وعند هذه الفتن وغيرها تعظم الحاجة لهذا الدعاء العظيم \" يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك \" لأن المرء يرى هذا التساقط المخيف , وذلك الإنجراف المنذر بالشؤم خلف التيارات الهدامة التي تُدعم وتُزخرف لها الأقوال لتزيينها لتروجها بين المسلمين .



أيها المؤمنون



هذه الأيام هي بداية عام هجري جديد لكل واحد منا , ينظر الله إليه – وهو أعلم – ليرى ما هو صانع .



وعودة قليلة للوراء سنين قليلة بل وأشهر قريبة وأيام يسيرة, يتذكر كل واحد منا كم فقد خلالها من عزيز وحبيب , وصديق وقريب , كان في عمره ويعيش معه , يحيا سويا بآمال عريضة خططوا فيها لمستقبلهم وحياتهم , فإذا يد المنون تخترم هذه الأماني , وتخترق تلك الآمال , ليصبح أحدهم خبراً بعد عين , وأثراً بعد ذات , وبقينا أنا وأنت بعدهم زمناً لا ندري متى ينقضي آخره وعلى أي حال سيكون رحيلنا ؟ اللهم إنا نسألك حسن الختام .



إن بقاء المرء يوماً واحداً نعمة وهبة من الله فكيف بأشهر وأعوام يتزود منها خيراً كثيراً , وزاداً عظيماً , جاء في الحديث الصحيح : \" ليس أفضل عند مؤمن يعمر في الإسلام لتكبيرة أو تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة \" فاحمد الله على هذه النعمة واغتنمها فيما يقربك من الله تعالى , فاليوم عمل بلا حساب وغداً حساب بلا عمل .



ثم اعلم أن كل يوم من أيام أعمارنا إما يحصل لأحدنا تحصيل خير فيه واكتساب منقبة , أو يكون شؤم عليه وحجة يُحاسب عليها يوم يقف بين يدي ربه عز وجل , فلا وقوف في الطريق البتة فالمرء إما في تقدم في اكتساب الصالحات , أو متأخر مفرط تلحقه الحسرات , قال تعالى \" لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر\" ( المدثر37)



عباد الله



إن من صفات المؤمن الحق أن يكون عالي الهمة , رفيع الرغبة في تحقيق معالي الأمور التي تنفع صاحبها في الدارين جاء في الحديث\" إن الله تعالى يحب معالي الأمور، وأشرافها، ويكره سفسافها \" الجامع الصغير .



فهو لا يرضى بالدون إذا كان قادراً على تحقيق المعالي , ولا تطاوعه نفسه على أن يكون في مؤخرة الركب وهو قادر على أن يكون في المقدمة , ولما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بعدد أبواب الجنة وأنها ثمانية نهضة نفس أبي بكر الصديق التواقة إلى أعلى المنازل فتمنى الدخول من الأبواب كلها , جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : من أنفق زوجين في سبيل الله ، نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة . فقال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ . قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم \" .



فانظر إلى الهمة وتأمل في هذا السمو , ولعل هممنا مع بداية العام أن تعلوا وترتفع لبلوغ أعلى المنازل , وتصل إلى أعلى الدرجات , ولقد كان رسول الهدى عليه الصلاة يربي أصحابه على الهمم العالية فكان يقول لأصحابه : \" إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنها وسط الجنة و أعلاها و فوقها عرش الرحمن و منها تفجير أنهار الجنة \" صححه اللألباني



وبداية هذا العام الجديد فرصة لتربية النفس وتعويدها على طاعات ربما كانت في تكاسل عنها, واعلم أن هذه الطاعات والعبادات هي خير زاد لك إذا رحلت من دنياك .



ولعل من أعظمها المحافظة على صلاة الجماعة فكن من المسارعين لها , السابقين لدخول المسجد وفي التهجير ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ مَا فِي النّدَاءِ وَالصّفّ الأَوّل، ثُمّ لَمْ يَجِدُوا إِلاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً\".



داوم على السنن الرواتب وهي ثنتي عشرة ركعة في كل يوم يُبنى لك بها بيتٌ في الجنة , فعن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر\" قال الترمذي حسن صحيح.

وتأمل في حال الرواة لهذا الحديث , المتاجرين مع ربهم , قالت أم حبيبة : فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس , فلعلك تكون مثلهم أيها المؤمن وتقول : ما تركتهن منذ سمعتها يوم كذا .



سمة الشرف للمؤمن لعلك أن تكون من أهلها بالمحافظة على صلاة الليل ولو بركعات يسيرة وفي الحديث : \" .. واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني .



اجعل لك ورداً من القرآن تقرأه كل يوم لا تُخل به وليكن جزاءً من القرآن لتختم كتاب ربك في كل شهر مرة ولقد كان صحابة نبيك عليه الصلاة والسلام يختمون القرآن الكريم في كل أسبوع مرة فلا أقل من أن تختمه كل شهر مرة .



عود نفسك على أذكار الصباح والمساء فإنها الحصن الحصين لك من كل شر وفيها من الحسنات ما تفضل به الله على عباده .

ليكن لك نصيب من صيام النافلة ولو كل شهر ثلاثة أيام .



تعاهد رحمك بالصلة وجيرانك بالزيارة ومرضى المسلمين بالعيادة وجاهد النفس لفعل هذه الأعمال وغيرها من أعمال البر والإحسان .



يامن يرجو الخير لنفسه



مع بداية العام جميل للمؤمن أن يقف نفسه وقفة صادقة لينظر لإيمانه هل في ازدياد أم نقصان ؟



حريٌ به أن يكون متبصراً في الأمور التي كانت سبباً في زيادة إيمانه فيرعاها ويداوم عليها , ويتأمل في الأسباب التي كانت سبباً في ضعف إيمانه فيجاهد نفسه في الإبتعاد عنها والحذر منها .



إن الترقية الإيمانية من أهم مطالب المؤمنين الصادقين مع ربهم وهي التي ترفع صاحبها عند ربه , وتبلغه الدرجات العلى .

وما ارتفع من ارتفع ممن سبق وكان لهم قدم الصدق في تاريخ الأمة والثناء من الناس إلا بإيمانهم وتقواهم , كانوا شديدي المراقبة لقلوبهم , عظيمي الصدق في المحاسبة , على يقين أنه لا نجاة إلا بالصدق مع النفس والنصح لها والعمل على ترقية الإيمان وتقوية الإخلاص .



كم يشكوا كل واحد منا من

ضعف الصلة بالله

وقلة الخشوع في الصلاة

وجشع النفس وعدم قدرتها على الإنفاق



وعدم صبره على الصيام وقيام الليل وتلاوة القرآن والجلوس للذكر والدعاء والمناجاة , فجدير بنا أن نجتهد في التخلص من كل خلق مذموم وعادة سيئة , ولو فشلنا نعود مرة أخرى حتى وان استغرق الأمر عمرنا كله .



يا موفق



هاهو العام الجديد ينزل بنا مستحضرين فضل الله علينا بمد أعمارنا , متذكرين من مضى من الأموات الذين انقطعت آمالهم , وارتهنوا بأعمالهم , فبادر عمرك قبل الفوات



بارك الله لي ولكم .....









عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

ايكة
11-21-2012, 04:40 PM
[center]عام مضى وعام جديد فماذا قدمنا ليوم الوعيد ؟





بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والحمد لله الذي لايبقى شيء سواه والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه رسولنا محمد إبن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعبن بإحسان إلى يوم لقياه أما بعد , فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فها هي الساعات تتسابق وتمر والأيام تطوى والأسابيع تمضي والشهور تنقضي ولا تفتر فتسارع في هدم أعمارنا وبلوغ آجالنا فيا ليت شعري من منا المحسن فنهنيه ومن المسيء فنعزيه ؟ ولي أيها الأحبة مع أُفول نجم عام وسطوع نجم عام آخر وقفات بسيطة ومعاني عظيمة :



1- نعمة وعبرة :

في تعاقب الليل والنهار ودوران الزمن نعمة وعبرة فأما النعمة فجاء ذكرها في قوله تعالى :\" الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون \" [ غافر – 61 ]

وأما العبرة فجاء ذكرها في قوله تعالى :\" إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار \" [ ال عمران 190-191 ]



2- نهاية السنة ونهاية العمر :

إن في مرور الأيام تذكير بالآجال فكما أن العام يبتدئ وينتهي فكذلك عمر الإنسان بل والدنيا كلها ابتدأت ويوماً ما سوف تنقضي . أخي المسلم أختي المسلمة أرأيتم إلى هذه السنة كانت قبل وقتٍ قريب مبتدئة وهاهي تنتهي قد جفت أقلامها وطويت صحائفها ودونت أعمالها , وهاهي السنة الجديدة تولد قد عُبئت أقلامها وجهزت صحائفها فيا ليت شعري هل ندرك أخرها أم كيف ستكون أعمالنا فيها ؟

ونهاية العام تذكرنا بنهاية الدنيا التي كتب الله عليها الفناء , وكان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكير أصحابه بنهاية الدنيا . قال إبن عمر – رضي الله عنهما – خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس على أطراف السعف فقال : \" مابقي من الدنيا إلا كما بقي من يومنا فيما مضى فيه .\" [ رواه إبن أبي الدنيا وحسنه الترمذي ]



3- فرح‘‘ وحزن :

في إقبال عام وإدبار آخر فرح‘‘ وحزن , فنفرح بما عملنا في العام الماضي من خيرات وما سابقنا فيه من صالحات وما زرعنا فيه من حسنات نرجو ثوابها من الله الكريم المنان . ويقابل ذلك أننا نحزن على تفريطنا في إكتساب المزيد من الحسنات والوقوع في بعض المحرمات والمكروهات . وكل هذه المشاعر تقودنا إلى صدق التوجه إلى الله تعالى بتوبةٍ نصوحٍ صادقة وسلوك الصراط المستقيم والإنضمام إلى ركب المتقين الصادقين , يخالط هذا وذاك إعتبار وتفكر في صروف الدهر وتقلب الليالي والأيام ومُضي الأقدار بما كان ومباغتة المنايا للإنسان .



بمثل هذه المشاعر والأحاسيس يختم المؤمنون الصادقون ذوو الغايات النبيلة والنفوس السامية والهمم العالية عاماً مضى ويستقبلون عاماً قد حل , وأما اللاهون العابثون الغافلون فيأكلون وينامون ويعبثون ولا يتعظون ولا هم لهم ولا هدف إلا إشباع شهواتهم وإرواء نزواتهم .



4- السلف والإعتبار بمرور الأيام :

كان سلف الأمة – رحمهم الله – لايندمون على دنيا مولية ولا لذة فانية ولا منصبٍ زائل ولا شهره كاذبة وإنما كان ندمهم على ساعةٍ مرت لم يشغلوها بعملٍ صالح . كان إبن مسعود – رضي الله عنه - يقول : ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي . وكان أبوبكر بن عياش – رحمه الله – يقول : إن أحدهم لو سقط منه درهم لظل يومه يقول : إنا لله ذهب درهمي , ولا يقول : ذهب يومي وما عملتُ فيه . وكان مفضل بن يونس إذا جاء الليل قال : ذهب من عمري يوم‘‘ كامل فإذا أصبح قال : ذهبت ليلة كاملة من عمري , فلما أحتضر بكى وقال : قد كنت أعلم أن لي من كركما علي يوماً شديداً كربه شديداً غصصه شديداً غمه فلا إله إلا الذي قضى الموت على خلقه وجعله عدلاً بين عباده , ثم جعل يقرأ قوله تعالى :\" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور \" ثم تنفس ومات رحمه الله . وقال مفضل بن يونس : رأيت محمد بن النضر يوماً كئيباً حزيناً فقلت ما شأنك ؟ وما أمرك ؟ فقال : مضت الليلة من عمري ولم أكتسب فيها لنفسي شيئاً , ويمضي اليوم أيضاً ولا أراني أكتسب فيه شيئا فإنا لله وإنا إليه راجعون .



فسلف الأمة مع ماهم عليه من اجتهاد في العمل إلا أنهم كانوا يتهمون أنفسهم بالتقصير دائما . قال ابن القيم : ومن تأمل أحوال الصحابة – رضي الله عنهم – وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف , ونحن جمعنا بين التقصير بل بين التفريط والأمن .



فهم يعلمون أن عاقبة التفريط لا تورث إلا الحسرة والندامة كما قال الشاعر :

وما أقبح التفريط‘ في زمن الصبا *** فكيف به والشيب‘ في الرأس نازلُ

ترحل من الدنيا بزادٍ من التقى *** فعمرك أيام‘‘ وهن قلائل





5- آية وتفسير

قال الله تعالى : \" وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرةً لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيءٍ فصلناه تفصيلاً وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وزارة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا \" [ الإسراء 12 – 15 ]



قال الحسن البصري – رحمه الله – في تفسير هذه الآية :

يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً تلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا , فقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك .

قال ابن كثير – رحمه الله - تعليقاً على هذا الكلام :

هذا من أحسن كلام الحسن رحمه الله . [ تفسير ابن كثير 3 / 47 ]

متى تمسي وتصبح مستريحا

وأنت الدهرَ لا ترضى بحالٍ

تكابدُ جمع شيءٍ بعد شيءٍ

وتبغي أن تكون رخيَ بالِ

تُسر إذا نظرت إلى هلالٍ

ونقصكَ إن نظرت إلى الهلالِ

هبِ الدنيا تُساق إليك عفواً

أليس مصير ذاك إلى زوالِ





وأخيراً أسأل الذي لايعبد بحقٍ سواه أن من نشر هذا المقال بأي وسيلةٍ كانت أو شارك فيه أو دل عليه أو قرأه ذكراً كان أم أنثى أن يجعله ممن يأخذه محمد صلى الله عليه وسلم بيده إلى الفردوس الأعلى من الجنة والحمد لله وصلى الله على نبينا محمد .



جمع واعداد : علي سعد لجهر

[ منسق الدعوة بمحافظة احدرفيدة منطقة عسير المملكة العربية السعودية ]

ايكة
11-25-2012, 01:23 AM
أول محطات العام





http://center.jeddahbikers.com/uploads/jb13212742172.gif

ببداية العام، تطالعنا محطة جديدة محطة من محطات العام الجديد وهي أول محطات التزود بالوقود وقود الطاعة والتوبة والإنابة والعمل الصالح..

إنها محطة شهر الله المحرم تلك المحطة المتكاملة الشاملة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم :

" أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".

رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- .



وهذا الشهر العظيم له مزية دينية وتاريخية:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- قال: " قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه". .



وقد كان صيام يوم عاشوراء واجباً قبل أن يفرض صيام رمضان، فلما فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء سنة مؤكدة.

تقول حفصة رضي الله عنها: "أربع لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتان قبل الفجر" رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.



وسئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صيام عاشوراء؛ فقال: "ما علمت أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم" متفق عليه. وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب سنة كاملة فقال : "صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه مسلم.



وروى مسلم أيضاً عن ابن عباس قال: "حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال: فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمت التاسع. فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"،



قال ابن القيم: "فمراتب صومه ثلاثة. أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم. ويلي ذلك: أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث. ويلي ذلك: إفراد العاشر وحده بالصوم" أ.هـ



وبناءً عليه، فإن إفراد العاشر وحده بالصوم جائز، وبه يحصل الأجر المذكور في تلك الأحاديث، والأكمل صيام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، حتى تحصل المخالفة لأهل الكتاب. وإن صمت يوماً قبله ويوماً بعده فهذا أحسن وأتم، حتى تستيقن صيام اليوم العاشر، خصوصاً إذا كان مشكوكاً في وقت دخول الشهر، ولأن السُّنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر،

كما أن الصيام في شهر محرم له خصوصية ومزية على ما سواه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". .



وإن من أعظم الأعمال التي يحرص عليها المسلم في هذا الشهر وغيره توحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبادة وحده والإقبال عليه بعبادته وطاعاته والتقرب بصالح العمل من صلاة وذكر ودعاء وقراءة قرآن ومن الأعمال التي يُخص بها هذا الشهر الصيام كما وردت به السنة آنفاً.



نعم إخوتي في الله إن شهرنا الذي نحن بصدده هو محطة مهمة قي حياة السائرين والسالكين إلى الله سبحانه وتعالى فالمسافر لابد له من وقفة يتزود فيها ويربي نفسه ويهذبها ويدربها على التنسك والتعبد فيعب من الطاعات ويستكثر من الصالحات وهكذا المسافر إلى الله لا بد أن يتزود بوقود الطاعة والتقوى ليقوى ما بقي من الطريق..



أخي المسلم : أنت في سفَر سيعقبُه سفر إلى قبرك، فتزوّد من هذه لتلك، يقول ابن القيم رحمه الله:

"الناسُ منذ خُلِقوا لم يزالوا مسافرين، وليسَ لهم حَطٌّ عن رحالهم إلا في الجنة أو النار".

فاغتنِم مواسمَ العبادة قبل فواتها، فالحياةُ مغنم، والأيام معدودة، والأعمارُ قصيرة.











محمد بن ابراهيم بن سعود السبر

ايكة
11-28-2012, 01:42 AM
إنطوت صفحة العام ....!!

بسم الله الرحمن الرحيم



- لم تنطوي من الزمان فقط ؟ بل إنطوت من أعمارنا الكبير منا والصغير فهل نستقبل العام الجديد ببهجة وسرور ؟ أم نستقبله بحزن وألم ؟



- هذه البهجة نستمدها من مواقف مفرحة وذكريات جميلة ورائعة ؛ عمل صالح ، صوم ،كلمة طيبة ،مساعدة محتاج ،المساهمة في أعمال خيرية ، نجاح دراسي ، نجاح وظيفي ، وكثيرة هي المواقف المفرحة في حياتنا ، طالما أننا نعيش مع من أحببناهم ونتعايش معهم ونرى إبتسامتهم المشرقة فالقرب ممن نحب نعمة ونعم الله علينا كثيرة لاتعد ولاتحصى فله الحمد وله الشكر الدائم الذي لاينقطع .



- وحزن وآسى يصاحبنا أحياناً بسبب مواقف محزنة ومبكية وقد تكون مخزية ؛ وفاة عزيز ، فراق حبيب ، مكيدة حاقد ، دعوة مظلوم ، عين حاسدة ،فشل دراسي ، إنهيارأسري ، تحطم مرآة صداقة ، إنهيار سور اخوة ، ضياع أوقاتنا في غير المفيد وترانا نتفنن في إضاعة الوقت ونرددعبارة ( خلينا نضيع الوقت ) كأنما أمرنا بإضاعته ؟!



- إنقضى العام ونحن نلهو و نلعب ونفرط في إقتناص الفرص ! تقول لي ماهي الفرص ؟



- أقول لك : صيام السته من شوال ، صيام يوم عرفة لغير الحاج ، صيام الاثنين والخميس ، صيام الأيام البيض من كل شهر ، قيام الليل ، دعوة في اخر ساعه من يوم الجمعة ، ذكر الله على كل حال ،مسح على راس يتيم ، إدخال السرور لقلب مسلم ، إحسان تقدمه لإنسان والكثير من الفرص التي أضعناها فالله المستعان.



- نحزن حينما نتذكر المواقف التي كنا فيها سبباً في حزن أخ لنا أو مضايقته بالقول أو الفعل.



- وكم هي المرات التي فعلنا فيها أشياء لانرضى أن نقولها بل لانريد أن نتذكرها !!



- إخوتي : يجب علينا أن نحاسب أنفسنا ماذا قدمنا في العام المنصرم ؟ ولتكن وقفة جادة وصادقة ، رغبة في التغيير والتقدم للإفضل فالعمر فرصة لو أضعنها حينها لن ينفع الندم أبداً .



-هل قدمنا أعمال خير أم أعمال شر وسؤل نردده دائماً كيف كانت علاقتنا مع الملك عز وجل أولاً ثم مامدى محبتنا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم واقتدائنا به ثم البحث عن تعاملنا مع الأب الحنون والأم الرؤوم ثم نتلمس علاقات حب أخوي في الله لصديق أو قريب وأعمال خير وحب لنشر الخير في كل مكان .



- كل هذا سجل بتاريخ 1431هــ ... وصفحة ....1432هـ بيضاء !!



- إ نصرمت أيام ذلك العام ولن تعود الإ يوم القيامة وأتت أيام هذا العام لكي نملأها بالخير والعطاء والحب والصفاء والنقاء.



فيا ترى بماذا سنملأها ؟؟

وهل ستكتب لنا حياة جديدة في هذا العام أم يكون لنا موعد مع ملك الموت !

- ولكم أن تغيروالتاريخ في كل عام إن أمد الله في أعمارنا ...!!



ولي أن اقول لكم ::

كل عام وأنتم بخير والمسلمين من نصر لنصر بإذن الله .



وهج :

قال تعالى : ( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصو بالصبر ) سورة العصر



نور من السنة :

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به



وقفة :

يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك



همسة :

إنطوت صفحة الأمس تحمل أعمالنا وبقيت صفحة اليوم خاوية حتى من أروحنا .؟

نعجز أن نمسح صفحة الماضي ولكن قد نقدر أن نصنع صفحة الحاضر.

حياتنا كورق الشجر يخضُر في الربيع .ويصفر ويسقط في الخريف ..











عبدالله بن محمد بادابود

ايكة
11-28-2012, 01:48 AM
نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )



بسم الله الرحمن الرحيم



قالت عائشة -رضي الله عنها- : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾[1]. فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال : «لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ، ويتصدقون ، ويخافون ألا يتقبل منهم ، أولئك يسارعون في الخيرات»[2] .



لقد كان سلفنا الصالح ، يتقربون إلى الله بالطاعات، ويسارعون إليه بأنواع القربات، ويحاسبون أنفسهم على الزلات، ثم يخافون ألا يتقبل الله أعمالهم.

فهذا الصديق رضي الله عنه : كان يبكي كثيراً، ويقول: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» وقال: «والله ، لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد».

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾[3] . فبكى واشتد في بكائه حتى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه ، فيبقى في البيت أياماً يعاد ، يحسبونه مريضاً ، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء!!

وقال له ابن عباس -رضي الله عنهما- : نصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح وفعل ، فقال عمر: وددت أني أنجو ، لا أجْر ولا وزر!!

وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين رضي الله عنه : كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه . وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.



وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى الصراط داع يدعو يقول : يا أيها الناس ، اسلكوا الصراط جميعاً ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحكم فتح شيء من تلك الأبواب قال : ويلك! لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم»[4] .



فهلا استجبنا لواعظ الله في قلوبنا ؟ وهلا حفظنا حدود الله ومحارمه؟ وهلا انتصرنا على عدو الله وعدونا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[5].

1- كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: «حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة ، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة».

2- وقال الحسن: «لا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه» .

3- وقال أيضا: «إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت المحاسبة همته».

4- وقال الحسن: «المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

إن المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ ما لي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً».

5- وقال ميمون بن مهران : «لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان ، إن لم تحاسبه ذهب بمالك».

6- وذكر الإمام أحمد عن وهب قال : «مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب».

7- وكان الأحنف بن قيس ويجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول : «حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم».

8- إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله.



ومحاسبة النفس نوعان: نوع قبل العمل ونوع بعده.

النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل ، فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته ، فلا يعمل حتى يتبين له رجحان العمل على تركه.

قال الحسن رحمه الله: «رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر».

النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل.

وهو ثلاثة أنواع:

أحدها : محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى .

الثاني : أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.

الثالث : أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل فعله الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.



وهناك أساب تعين على محاسبة النفس وتسهل ذلك ، منها :

1- معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استراح من ذلك غداً.

2- معرفته أنّ ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس .

3- النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلاك والدمار.

4- صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ، ويطلعونه على عيوب نفسه .

5- النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح.

6- حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير ؛ فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.

7- البعد عن أماكن اللهو والغفلة.

8- سوء الظن بالنفس ، فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس.



هذا وقد ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن محاسبة النفس تكون:

أولاً: البدء بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.

ثانياً : المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.

ثالثاً : محاسبة النفس على الغفلة ، ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.

رابعاً: محاسبة النفس على حركات الجوارح ، وكلام اللسان ، ومشي الرجلين ، وبطش اليدين ، ونظر العينين ، وسماع الأذنين ، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته.



ولمحاسبة النفس فوائد جمة ، منها:

1- الاطلاع على عيوب النفس .

2- التوبة والندم ، وتدارك ما فات في زمن الإمكان.

3- معرفة حق الله تعالى ؛ فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها في حق الله تعالى.

4- انكسار العبد وزلته بين يدي ربه تبارك وتعالى.

5- معرفة كرم الله -سبحانه وتعالى- وعفوه ورحمته بعباده ؛ كونه لم يعجل عقوبتهم على ذنوبهم.

6- مقت النفس ، والتخلص من العجب.

7- الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان ؛ لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.

8- رد الحقوق إلى أهلها، وسلّ السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم ثمرات محاسبة النفس.



وأخيرا ، فهذه همسات تسع:

الهمسةُ الأولى : إلى قارئ هذه السطور .. ها هو عام مضى وانقضى ، وساعاتٌ ودقائقُ تصرَّمت وانتهت .. فهل يا تُرى عُمّرت بالطاعاتِ وتحصيلِ الحسنات ؟ أم لطِّخت بالمعاصي والسيِّئات ؟ ﴿وأنْ ليسَ للإنسانِ إلاَّ ما سعى . وأن سعيهُ سوف يُرى . ثم يُجزاهُ الجزاء الأوفى ﴾[6] .

الهمسةُ الثانية : إلى كلِّ داعيةٍ وطالب علم .. سل نفسك .. أينَ أنت ؟ وماذا قدَّمت ؟ ما هيَ مخطَّطاتك ؟ وماذا تريد ؟ ألا تكفي الأعمالُ الارتجاليةُ دون تخطيطِ أو تفكير ؟ ألا يكفي الانشغالُ بالمهمِّ عن الأهم ؟

الهمسةُ الثالثة : إلى الشباب المباركين المحبين لدينهم وأمتهم ووطنهم .. أقول : إنكم تعلمون أنَّ أمة الإسلام اليوم تواجه أزماتٍ قاسية ، وهجماتٍ شرِسةٍ ضارية موجهة تارةً من عدوِّها الخارجيِّ (اليهودُ والنصارى وأضرابِهم) وتارة من عدو داخلي لدود (العلمانيون والليبراليُّون وأذنابُهم) . جعلوا الإسلام شِعاراً ، والإصلاح بُغيةَ الحضارة ، والتمدُّن دثاراً .. فلا تغرَّنكم فِعالهم ، ولا تهولنَّكم دعواتهم ، بل عليكم مواجهتهم بسلاح العلم الشرعيِّ .. ولْتكونوا قريباً من العلماء والأكابر .. فبالبركةُ معهم .. واسلُكوا طريقهم حيثُ تيمَّموا .

الهمسةُ الرابعة : إلى كُلِّ إعلاميّ أقول : إنك تعلم مدى تأثير الإعلام على واقع الأمة ، ودورُه الكبير في توجيهِ الناس وقيادتهم - سلباً كان أو إيجاباً - .. فالإعلامُ جعلَ هذا العالم بيتاً واحداً ، وهو سلاحٌ ذو حدَّينِ -كما يُقال- فإما أن يُستخدمَ في الخيرِ ، فهذا –والله- هوَ الفلاحُ والفوز ، وإما أن يُستخدم لنشرِ الشرِّ وهذه هي الخسارةُ والخيانةُ لعُقولِ الأمة . فالذي ينبغي هو أن يتعاونَ الجميعُ من أجلِ تصحيحِ مجالاتِ الإعلام ودخولها بكلِّ قوة -ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا-.

الهمسة ُ الخامسة : إلى كلِّ من ولاَّهُ الله أمراً من أمورِ المسلمين -أمراً خاصاً أو عاماً- تذكر أنَّ اللهَ سائلُك عما استرعاك : أحفظت أم ضيعت؟ تذكَّر أنك ستقفُ في محكمةٍ يقضي فيها الله - جلَّ الله - . إنَّ هذه الأمانة التي تولَّيتها إما أن تكونَ ممراً لكَ إلى الجنة ، وإما أن تُبعِدَك عنها -والعياذ بالله- فاتَّق الله فيما تولَّيت ، واسأل ربَّك الإعانة والتوفيق ، فإنه خيرُ معين.

الهمسةُ السادسة : إلى كل مجاهد في سبيل الله ، إلى المقاومين الصامدين على ثغورِ الإسلام ، في بلادِ العراقِ وأفغانستان وفي كل مكان ؛ حُيِّيتم ، وسُدِّدتم ، ووُفِّقتم ، وأعانكمُ الله ونصرَكم .. فلقد رفعتم هامة الإسلام عالية ، للهِ أنتم يومَ تركتمُ النومَ على الفِراشِ الوثيرِ وآثرتمْ منازلة المحتلِّ الباغي .. لكمُ منَّا الدعاء ، وحقّكمُ علينا الذبُّ عن أعراضكِم .. مكَّنكمُ اللهُ من رقابِ الكافرين ، وأعادَ لكم أرضكم ودياركُم ، ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[7] .

الهمسةُ السابعة : إليكم أيُّها المرابطون الصابرون على أرض فلسطين المباركة ، إن القلم يستحي أن يكتبَ لكم شيئاً ، لقد علَّمتمونا كيف نصبرُ ونُصابر ، أيها الأحبة: إن الظلامُ سينجلي ، ويُسفرُ صُبحٌ بديعُ المُحيَّا ، وإنَّ الفرج قريبٌ فلا تجزعوا ، أسألُ الله أن ينصرَكم ، وأن يكُفَّ بأسَ الذين كفروا عنكم : ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[8]. ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[9] .

الهمسةُ الثامنة : إلى من أطلقَ قلمه ولِسانه للنيلِ من العلماء والدعاة سباً وتجريحاً وتنفيراً وتحريضا أو انتقاصاً من شعيرة دينية ، أو لمزاً للعفةِ والطهرِ والفضيلة .. أقولُ لهم : ﴿ستُكتبُ شهادتُهم ويُسألون﴾[10]..

وما مِن كاتبٍ إلا سيفنى ويُبقي المرءُ ما كتَبت يداهُ

فلا تكتُب بكَفِّكَ غيرَ شيءٍ يسُرُّكَ في القيامةِ أن تراهُ

الهمسةُ التاسعة : إليك أيتُها المرأةُ الفاضلة الطاهرةُ الشريفةُ العفيفة -أمَّاً أو أختاً أو بنتاً- أيتُها الصالحةُ الوفيَّةُ لدينها .. أمامكِ تحدِّياتٌ عصيبة في ظلِّ تردٍ أخلاقيّ وطغيانِ رذيلة . آنَ لك أن تتقدَّمي الصفوف لرعاية الفضيلة ، وتحصين الأسرة بدينِ الفطرة .

يا حرةً قد أرادوا جعلها أمةً غربية الفعلِ لكن اِسمها عربي

يا درَّةً حُفِظت بالأمسِ غاليةً واليومَ يبغونها للَّهوِ واللعبِ

أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستخلص العبر مما مضى من السنين ، وأن يجعلنا أكثر محاسبة لأنفسنا فيما يستقبلنا من العمر ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .



وكتب : د. عقيل بن محمد المقطري

22 ذو الحجة 1431هـ



---------------------------

[1]-المؤمنون : 57-61 .

[2]-الترمذي وابن ماجه وأحمد .

[3]-الطور : 7 .

[4]-الطور : 7 .

[5]-أحمد والحاكم وصححه الألباني .

[6]-النجم : 39-41 .

[7]-آل عمران : 169.

[8]-الأنفال : 46 .

[9]-آل عمران : 139 .

[10]-الزخرف :19 .











د. عقيل بن محمد المقطري

ايكة
11-28-2012, 03:19 AM
نودع راحلاً ونستقبل زائراً



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدلله الأول والآخر والظاهر والباطن الحكيم العليم والرحمن الرحيم والصلاة والسلام على السراج المنير النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد

ليس في تعاقب الأعوام أمر جديد ،ولا في تصرم الأعمار خبر فريد أيام تهدم أيام وأعوام تنُسي أعوام ؛أفراح وأحزان ذنوب وطاعات .تغيرات وتحولات ؛طفل قد أصبح رجلاً ،وشاب قد عاد كهلاً .

وفي أحد الأعوام يُقال مات فلان ؛وفجأة وبدون أي مقدمات ينتقل من هذه الدار فيودع أيامها ويهجر أعوامها وينساه خلانها،فلم تعد تمثل له شيئاً بعد أن كانت عند بعض الناس كل شيء فلن يعود إليها وإن أحب ولن يصلح منها ما أفسد وإن ندم .

ولعلنا عند تأمل مسيرة الأعوام نتذكر أن كل عام يقربنا إلى اللقاء الذي لا يعلم كيف يكون إلا الله مع ملك الموت ،فأنا وأنت في هذا العام أقرب إلى الموت منا في العام الماضي .قال ابن مسعود رضي الله عنه http://www.islamroses.com/ibw/public/style_emoticons/<#EMO_DIR#>/sad.pngما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي ) .

ولعلنا نعلم أيضاً أن كل عام ما هو إلا كحصالة متوسطة الحجم قد ملأها صاحبها بأصناف الأعمال،فبعض الناس قد ملأها بالصالحات وبعضهم قد ملأها بأعمال يظنها صالحة فبان عند تفقدها غير ذلك فمنهم من زُين لهم سوء عملهم ،ومنهم من خالط أعماله الرياء فأفسده .وآخرون قد خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .ومن الناس من ملأ حصالته بأصناف السيئات فلا يكاد يرى فيها غير سواد الذنوب .

ولعلنا نعلم جميعاً أن كل عام تشرق شمسه سيرحل عنا عند قضاء أجله ؛لكنه لا يرحل بمفرده ؛بل يرحل معه بمن انقضى فيه أجله منا فسبحان الله ما أسرع ما نستقبله زائراً حتى نودعه راحلاً .ولا حول ولا قوة إلا بالله كم مسرور باستقباله ما علم أنه آخر أعوامه ومنتهى آماله من الدني .

ولعلنا نعلم أن خير طريقة للتعامل مع العام الجديد أن نستقبله بالتوبة النصوح والعزم على عدم العودة للذنوب والعزم على امتثال أوامر الله واجتناب معاصيه والتمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والسير على طريقة السلف الصالح .

ولا يخفى علينا أن العام الواحد عبارة عن اثني عشر شهراً ، والشهر أسابيع والأسبوع أيام والأيام الساعات والساعات دقائق !

فمن صلحت دقائقه وساعاته صلحت شهوره وأعوامه .وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل .فخذ من العمل ما تستطيع وأنت له محب خير من أن تثقل على نفسك فتترك العمل وأنت فيه زاهد .

والجنة أقرب إلى أحدنا من شِراك نعله والنار مثل ذلك ؛ فسددوا وقاربوا وأبشروا ويسروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ،والقصد القصد تبلغوا .

والدين ليس ثوب يلبس في مكان وينزع في آخر ؛بل هو منهج حياة وعلاقة دائمة مع رب الأرض والسماوات ،فالمسلم مسلم مع صديقه وعدوه ومحبه ومبغضه وفي حله وفي سفره وفي يسره وفي عسره .

ومن أرضى الناس بسخط الله سخطه عليه وأسخطهم عليه ،ومن أسخط الناس برضا الله رضي عنه وأرضى عنه الناس .

بشارة :من رحمة الله أنك تستطيع أن تراجع ما وضعته في حصالتك وتنقيه وتصفيه ليس في العام الماضي فقط ؛بل في كل الأعوام السابقة من حياتك وذلك بالتوبة النصوح والإكثار من الحسنات فتعود تلك الصفحات الملطخة بأدران الشهوات والشبهات بيضاء نقية برحمة أرحم الراحمين .

اللهم أصلح المقبل من أعوامنا وزودنا التقوى في القادم من أيامنا ، اللهم تب علينا من كل ذنب أذنباه أو حق ضيعناه أو مسلم ظلمناه أو حد تجاوزناه .ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .



مصلح بن زويد العتيبي

ايكة
11-28-2012, 03:21 AM
التخطيط الحقيقي..

بسم الله الرحمن الرحيم

مع إطلالة عام جديد تبدأ العديد من الفعاليات والجهات والأفراد بإعادة حساباتها وترتيب أوراقها ومراجعة أهدافها أو ما ترغب بتحقيقه من شئونها واهتماماتها فتلك تستعد لعقد مؤتمر أو برامج تدريبية وآخر له موعد بعد أشهر مع حدث سعيد كحفل زفاف ونحوه وآخرين يراجعون مهماتهم بالحذف أو التعديل أو الإضافة وهذا لا غبار عليه وهو المطلوب ولكن – والسؤال للأفراد – هل وضعنا في اعتبارنا ونحن نخطط لهذا العام مسألة

(قربنا من الله ) هل سألنا أنفسنا كيف هي أحوالنا مع الصلاة ؟ هل راجعت نفسك مع عمود الدين ؟ وهل وقفت مع أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ؟ تلك التي بصلاحها صلح سائر العمل وبفسادها فسد سائر العمل هل نصلي بخشوع تام أو على الأقل حاولنا تحصيل ذلك ؟ أم لا نزال ننقرها نقرا ؟! هل صليناها في وقتها ؟ وهو العمل الذي يعتبر من أحب الأعمال إلى الله أم أننا أديناها خارج وقتها؟ ثم ماذا عن السنن والرواتب ؟ هل وضعنا في تخطيطنا لهذه السنة القرآن كتاب الله العظيم وتلك المعجزة الخالدة .. الكتاب الذي تراه أعيننا ليل نهار في المساجد والمنازل والمكاتب هل حاولنا تأمله وتدبره هل تأملنا قوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) ص 29 أم لا نزال نقرأه بالصورة التي لا تخرج عن تحريك اللسان دون الجنان . ثم إني أريد أن أسأل سؤالا آخر .. هل نحن في آخر الزمان أم في آخره لو تأملنا النصوص الواردة في القرآن لوجدنا ها جميعها تتحدث حول قرب الساعة قال تعالى ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) القمر رقم 1 وقال تعالى ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) الأنبياء رقم 1 وقال سبحانه (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) الأحزاب رقم 63 هل تأملنا قوله تعالى كما في آخر سورة النازعات ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وهذا من مباغتتها لنا إلى درجة الذهول من سرعة وقوعها دون وعي منا أو استعداد !



ثم لننظر إلى النصوص النبوية الشريفة التي تحدث فيها نبينا محمد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام حول ما يحصل في أحوال الناس في آخر الزمان من التطاول في البنيان للحفاة العراة رعاة الشاة أو توسيد الأمر إلى غير أهله أو ظهور النساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة أو تسافت الناس في الطرقات كتسافت الحمير أو من تسارع الزمان من السنين والشهور والأيام حتى أصبحنا نصاب بالدهشة إن ذكرنا أحدهم بأن الحدث الفلاني قد مضى عليه كذا وكذا من الزمن خذ على سبيل المثال لا الحصر حادثة سنة 2000 تلك المتعلقة ببرمجة الحاسبات والتي أحدثت ضجة آن ذاك وتابع العالم الحدث بكل تفاصيله أقول كلنا يلحظ كأن الحدث مضى عليه عامان أو ثلاثة ! ثم انظر أين نحن من عام 2000 للميلاد ! ولا شك أن لكل منا لديه من الأحداث التي عاشها والتي لا تزال أحداثها تملأ حيزا من ذاكرته يشعر معها أنها قريبة منه كقرب سماعه لدقات قلبه

دقات قلب المرء قائلة له --- إن الحياة دقائق وثواني

لقد أخبر صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي ( أن عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين ) سنن الترمذي رقم 2253 وهذا يعني أن من بلغ الأربعين من العمر بقي له عشرون سنة إن كتب الله لنا ولهم الحياة كي يصل للستين فضلا عن أن الكثير من الناس قد مات قبل الأربعين كما أن العديد من عمر في الحياة بعد السبعين ولكن الحكم هنا على الغالب وهذا واقع ومشاهد فهل بالله عليكم عشرون سنة هل هي كافية لأن نحيا على طاعة الله ثم وهو الأهم أنه ليس لأحد كائنا من كان يملك ضمانا بأن حياته مستمرة حتى الستين قال تعالى ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) لقمان 34 وهذا يعني أن المبادرة للخيرات والمسابقة لنيل رضا المولى عز وجل تبدأ من الآن ..الآن وبعد انتهائك من قراءة هذا المقال مباشرة ! في الغرب أجريت دراسات حول أكثر ما تضيع فيه أوقاتنا دون فائدة ابتداء من النوم مرورا بفترات السير في الشوارع والوقوف عند إشارات المرور وأمور أدق من ذلك بهدف الوصول لمعرفة كيف تضيع أوقاتنا فيما لا طائل من ورائه وهم لا يرجون بذلك جنة أو يخافون من نار فقط حرصهم منصب على الحياة كما في قوله تعالى ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ) البقرة 96



إن الفرد الذي يتمتع بقدر من المعرفة والفهم يدرك جيدا بأن الأولى هو قضاء الأوقات وانجاز الأعمال بحسب أهميتها ودرجة إلحاحها فشريعتنا الغراء كما أنها تدعو المسلم للعمل وإعمار الأرض هي ذاتها من تدعوه لإدراك أن الغاية من الخلق والإيجاد هي العبادة قال سبحانه ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون – ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون – إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) الذاريات 56 – 58 والعبادة كما عرفها أهل العلم هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة إذا هي الوظيفة العظمى التي خلقنا من أجلها والعمل الأسمى المطلوب منا والجزاء هو نجاح في الدنيا وفلاح في الآخرة ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) في الدنيا ( وإن الله لمع المحسنين )

في الآخرة ( العنكبوت 69 ) ومع ذلك تسير حياة الأغلب منا بعكس ما ينبغي لها أن تسير فقد أصبح الاهتمام بسبل العيش والرزق يطغى على جانب العبادة ويعلق ابن القيم حول هذا المعنى حيث يقول : مشكلة كثير من الناس الاهتمام بالرزق على حساب العبادة مع العلم أن الرزق والأجل قرينان لا يفترقان فطالما هناك أجل للمرء هناك رزق وذلك كي تتفرغ لعبادته سبحانه .( انتهى كلامه بتصرف ) قد يقول قائل : لماذا لا أدع حياتي تسير كما هي وعند الكبر أبدأ بمضاعفة الأعمال الأخروية على اعتبار أنني أقرب الآن إلى النهاية من أي وقت مضى ؟ وأجيب هنا فأقول : قد أشرت سابقا إلى أنه ليس لأحد منا ضمان بأنه يعيش حتى يبلغ من العمر عتيا . الأمر الآخر وهو الأهم أن حكمة الخالق جل وعلى قد اقتضت بأن من كان في أيام رخائه حافظا لحدود الله وأوامره ونواهيه ومدركا حق الله عليه لن يخذل وقت الشدة والتعب والمرض في حال الهرم بل إن بعضهم بفضل حفظه لتلك الجوارح أيام شبابه هو أدوم لها وأحفظ حال كبره وقد يفوق عددا كبيرا من الشباب في حرصه على الصلاة والتبكير للمساجد وأداء النوافل . أيها القارئ الكريم إن أردت التخطيط الحقيقي فإن ما ذكرناه هو التخطيط الحقيقي والآن دعني وإياك نتعرف حول الدور المطلوب منا- بعد هذا العرض - أذكره بإيجاز إزاء النقاط السريعة التالية ..



1- لابد من وقفة مع النفس نتعرف فيها على مواطن الخلل التي قل ان يسلم منها أحد وأن نحاول تداركها في القادم من الأيام فاليوم عمل ولا حساب ولكن غدا حساب ولا عمل .

2- لا بد من تجديد التوبة مع الله والإنابة والاستغفار من كل أوجه التقصير وفي الحديث ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )

3- الدعاء ..الدعاء .. الدعاء بدلا من أن ندعو الله فقط لتحقيق حاجاتنا لم لا ندعوه سبحانه التوفيق والإعانة على أداء الصلاة في وقتها وتلاوة القرآن فهما وتدبرا والعمل بما فيه فهو العبادة وهو الاستجابة لأمر الله وهو الدليل العملي في صدق رغبتك بقربه وطاعته جرب ذلك وستلحظ الفرق بإذن الله .

4- كتابة الأهداف ولو للعام الجديد ففيها التزام منك بالعمل على تحقيقها وهي وسيلة فعالة في برمجة العقل الباطن على حثه في التفكير دائما في إتمامها والدراسات تشير إلى 3 % فقط من الناجحين يكتبون أهدافهم في أوراق ويحتفظون بها فلم لا تنظم إليهم .

5- كافئ نفسك عند إتمامك لأهدافك ولا مانع أن تتدرج بها بحسب درجة الهدف الذي حققته فليس من السهل عند الكثيرين الالتزام بما كتبوه ولكنها سمة الناجحين والشخصيات الفاعلة فإن كنت منهم فأنت تستحق المكافأة وسوف تشعر بمشاعر ايجابية كما لو تم تكريمك من جهة ما! إن حياة وصفت بأنها متاع الغرور وعرض زائل لا تستحق منا سموا في الاهتمامات والأولويات على حياة باقية ونعيم أبدي لا يزول وكما قال ابن القيم رحمه الله : أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها .





أ*. صالح أحمد الشمري

كاتب ومؤلف

ايكة
11-28-2012, 03:24 AM
عام أفل سأودع فيه احزاني وعام أطل سأستقبل معه افراحي

بسم الله الرحمن الرحيم

تحت هذا العنوان احببت ان اسطر كلمات هي في الحقيقة رسائل مني الى احبتي في الله أسأل الله ان يجعل لها القبول .. ودعنا العام بكل ماسيه واحزانه وجراحه فأحبة فارقونا وعلماء غابوا عنا فرقهم وغيبهم هادم اللذات فسبقونا بالرحيل اسال الله ان يجعنا بهم في الفردوس الاعلى ..

حين استقبلت العام الجديد عزمت ان اطوي مع اخر ورقة من التقويم للعام الماضي اخر دمعة واخر حسرة برغم صعوبة كل ذلك الى انني اجبرت نفسي على الامل والتفاؤل بجديد العام بدأت اسجل في ذهني بعض من امنيات مازلت ادعو ربي ان تتحقق ويسخر لها من الاتقياء الامناء من يحققها ,, من تلك الامنيات ان ارى عروس بلادي وقد نهضت من تلك الوعكة التي كادت ان تجهز عليها اياد لم تصنها ولم ترعاها لتحتضن اخواني واخواتي بسيول جارفة فيكونوا باذن الله شهداء رحمهم الله رسمت في ذهني شوارع فسيحة , كباري وانفاق متوفر فيها قنوات التصريف للمياه تلك القنوات التي تاخرت كثيرا وكثيرا في الانشاء ..



شوارع نظيفة خالية من الحفريات والمطبات خالية ... اتمنى ان ارى بعض تلك الاقلام وقد كفت عن التطاول على علمائنا وانتقادهم وتتبع سقطاتهم واخطائهم هم وكثير من اصحاب الالتزام والتدين وكأنهم ملائكة معصومين من الخطأ .. اتمنى ان تنتهي مشكلة المعلمات اللاتي كن لمخاطر وحوادث الطرق ضحيات حين كان تعينهن في اماكن بعيدة...



اتمنى ان تنتهي قضايا ومشاكل العنف الاسري فكم جرت المدامع حين قرات عن اطفال لاذنب لهم ازهقت ارواحهم الطاهرة ضحية هذا العنف ..



اتمنى ان تكف تلك القنوات عن بث كل ما يخالف شرع ربنا والا يكونوا معاول هدم لشبابنا وفتياتنا .. اتمنى ان تمنع السجائر بكافة انواعها والشيش والمعسلات فننقذ رجالا خدعوهم اعداء ديننا حين روجوا لها اتمنى ان اقرا قرارا من وزارة التجارة بمنع بيع العباءات المطرزة والشفافة وبيع البنطالات الشاذة او كتعبير ادق (الطائحة) والملابس الضيقة التي انتشرت بين الشباب لتطمس هويتهم ودينهم فلايكفي ان ننتقد ونشجب الشباب دون الاخذ بايديهم ومنع بيعها ووضع العقوبات الصارمة على التجار..



اتمنى ان ارى جهودا مكثفة من كل فرد في بلادنا الغالية للامر بالمعروف والنهي عن المنكر فليس الامر حكرا فقط على الهيئة بل كل فرد عليه ان ينكر بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ... ولعلي اذكر كلاما لشيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى حيث قال :

(فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المهمات العظيمة كما سبق، وفي حديث ابنمسعود عند أحمد وأبي داود والترمذي يقول عليه الصلاة والسلام: { لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوافجالسوهم وآكلوهم وشاربوهم فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم ببعض ثم لعنهمعلى لسان أنبيائهم داود وعيسى بن مريم }ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ

وفي لفظ آخر: { إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تفعل من المعاصي ثم يلقاه فيالغد فلا يمنعه ما رآه منه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما رأى الله ذلك منهم ضربقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم(

اتمنى ان ارى مساجدنا مليئة بالمصلين فمازلت للمأذن دموع وانين وحنين الى بعض من رجال يتهاونون في صلاة الجماعة والوقوف مع جموع المسلمين في بيوت الله ويكتفي البعض منهم بالصلاة في بيته وقد وردت الاحاديث عن اهمية صلاة الجماعة منها ماجاء في . صحيح مسلم : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : لقد رأيتنا وما يتخلفعن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتىيقام في الصف وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سننالهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفيه أيضا عنه قال : من سره أن يلقى الله غدامسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهنمن سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنةنبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجدمن هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئةولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادىبين الرجلين حتى يقام في الصف)

أتمنى ان يكف دعاة التحرير والتغريب عني وعن بنات جنسي وعن نعيقهم بحقوق زائفة لنا تدعو لافسادي وبنات جنسي وخلع حجابي واختلاطي مع الرجل والقضاء على عزتي ومكانتي التي اعزني بها ربي حين فرض علي ذاك الحجاب فلماذا يريدون اذلالنا ؟ أتمنى واتمنى واتمنى ولكن ترى هل ستتحقق تلك الامنيات وغيرها ؟ سؤال كاد ان يذرف دموع عيناي ليس يائسا ولا قنوطا معاذ الله بل رجاء ودعاء لربي ان يعجل باستجابة دعائي وتحقيق كل تلك الامنيات

جعل الله عامنا حافل بالطاعات والخيرات وكل عام انتم بخير

ايكة
11-28-2012, 03:30 AM
عام مضى من أعمارنا





بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد...

فإن الأيّام تمشي والشهور تسير والسنون تمضي؛ والبصير من بصّره الله .. أسأل الله أن يُعيد علينا وعليكم مثل هذه الأيام المباركة أعواماَ عديدة وأزمنة مديدة.. ونحن في خير وصحة وعافية وسلامة وأمن .. إخواني العاقل والحصيف الذي يربأ بنفسه يتفكر في قول الحق سبحانه: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب" وفي قوله سبحانه : "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار"؛ فاختلاف الليل والنهار وتقلبهما له حكمة بالغة ما يدركها إلا ذوو العقول الراجحة التي تعلم أن الله ما خلقنا إلا لعبادته وهو غني عنا وعن أعمالنا وهو المتفضل علينا جميعاً بأن خلقنا على هذه البسيطة لعبادته.



إخواني .. يقول الحسن البصري عليه رحمة الله: "يا بن آدم إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يومك ذهب بعضك" ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت يوما مثل ما ندمت على يوم غربت فيه شمسه نقص فيه عمري ولم يزد فيه عملي" ويقول سبحانه وتعالى: "وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً* اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً*من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه".

والمتدبر كذلك في هذه الدنيا يعلم أنه لم يُخلق لأجلها أو للخلود فيها؛ وإنما هي ممر ليس إلاّ!! كما يقول الحق سبحانه على لسان مؤمن آل فرعون: " يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار" ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وأهل الطاعة يستمتعون بهذه الدنيا على قدر ما يستمتعون بها وينالون أجرهم في الدار الآخرة ويعلمون أن فيها الخلود والعطاء؛ كما يقول تعالى ذكره: "كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية" ويقول تعالى: "وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلاّ ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ".



إخواني.. الوقت هو الحياة.. فمن استغله فإنما استغل حياته، ومن فرط فيه فهو لما سواه أضيع!!

ومحاسبة النفس بالتأكيد ليس فقط في نهاية العام وإنما في كل أوقات العام فقد تكون بعض المناسبات سببا للمراجعة والمحاسبة مثل شهر رمضان المبارك وبعض الأيّام الفاضلة وحج بيت الله الحرام وغير ذلك.. كل هذه أسباب لذلك؛ ولأنها هي التي تزود المسلم بالطاعات إلى أن يلقى الطاعات التي تليها. أحبابي.. لنتذكر مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال في خطبته : "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر " يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ".



وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يجعل أوقاتنا عامرة بذكره.. وأن لا يشغلنا إلا في طاعته وأن يُبعد عنا شياطين الإنس والجن.. وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



محبكم / رائد بن صالح النعيم

ام نــورا
11-28-2012, 10:50 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/w6w_2005100123480072ea9d3f.gif

ايكة
11-30-2012, 10:11 PM
وداااعاً 30هـ.





بسم الله الرحمن الرحيم

وداعاً وأيام بل ساعات ولحظات عامنا الهجري 1430هـ، أزفت الرحيل ونودع عاماً ونستقبل عاماً جديد، وكل يوم نقترب من آجالنا .. وداعاً ونحن أيام هي ساعات حياتنا ، وداعاً ولحظات حياتنا هي أنفاسنا وتوشك أن تنتهي عما قريب.

وداعاً .. والحياة محطة !! وليست مستقر ، وداعاً .. وفي الآية (كَأَنَّہُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَہَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَٮٰهَا).

وداعاً والقمر يبدأ صغيراً ثم يكتمل بدراً ثم يعود ويصغر مع انتهاء الشهر (وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ) كما أن النهار يبدأ بشروق الشمس وينتهي مع غروبها (إشارة أن لكل شئ نهاية).

وداعاً .. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) ، وعندما حضرت أبي هريرة الوفاة بدأ يبكي .. وسألوه عن بكاءه .. فقال والله ما يبكيني فراق الدنيا ، وإنما ابكي على العقبة التي تنتظرني وأنا اصعدها ، ولا أعلم في نزولي إلى الجنة أو إلى النار.

وداعاً 30هـ ، وصحائف أعمالنا ترفع إلى الله سبحانه وتعالى ، وهنيئاَ لمن يقول عند تطاير الصحف (هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَـٰبِيَهۡ) ، والحسرة لمن سيردد (وَأَمَّا مَنۡ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ ۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَـٰلَيۡتَنِى لَمۡ أُوتَ كِتَـٰبِيَهۡ (٢٥) وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ (٢٦) يَـٰلَيۡتَہَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ).

وعندما سُئل نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام عن أيام حياته ، وهو الذي عاش ألف سنة إلا خمسين عاماً (في الدعوة فقط) .. فأجاب في وصفه لسرعة الأيام وانقضاء العمر (كأني دخلت مع باب وخرجت من الباب الآخر) ، وتلك المرأة في العصور القديمة التي وجدوها تبكي لوفاة طفلها ، البالغ من العمر ستون عاما ، فقالوا لها في الأمم القادمة من يبلغ ستون عاما يُعد شيخا كبيرا عندهم ، فقالت (والله لو علمت أن حياتي ستون عاما فقط (لقضيتها في سجدة).

وداعاً .. والحياة ما مضى منها كالحلم ، وما بقي منها أماني.

وداعاً .. والشاعر يقول في أبيات شعره:

انما الدنيا فنــاء ليــس للدنيا ثبـــوت انما الدنيا كبـحر يحتـــوي سمك وحوت

ولقـد يكفيـك منها أيـــها الطالـب قوت ولعمري عن قليــل كــل من فيها يموت

وفي الآية (وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ) ..

فما أجمل الحياة في طاعة الرحمن .. وما أجملها في مراقبة الله في كل تصرفاتنا وأعمالنا .. وكلنا ذلك المذنب المقصر.

.. اللهم أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .. وأحسن لنا الختام وأحسن عاقبتنا في جميع الأمور ..

وداعاً 30هـ .. ونحن كل عام إلى الله اقرب ، وبه أعرف ، ومنه أخوف.













رعد بن سالم الخلاقي

ايكة
11-30-2012, 10:41 PM
[center]وقفة محاسبة بين انقضاء عام هجري ودخول عام هجري جديد









بسم الله الرحمن الرحيم

إخوتي/ أخواتي



بعد أيام قليلة نستقبل عاما هجريا جديدا…ونودع عاما…ومن عادة التجار أن يقوموا في نهاية العام بجرد حساباتهم.

وفي نهاية هذا العام…أدعو نفسي وإياكم إلى وقفة محاسبة…

فإن وجدنا في أعمالنا خيرا، حمدنا الله تعالى وطلبنا منه المزيد من التوفيق إلى فعل الخير.

وإن وجدنا غير ذلك تبنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا، وعاهدناه على أن يكون عامنا الذي نستقبله خيرا من عامنا الذي نودعه.

أخي/ أختي:

العمر ليس ألعوبة بين يديك…بل هو فرصة، لأن تتقرب فيه إلى الله عز وجل وتتزود لآخرتك، قال الحسن البصري: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ابنَ آدم: أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود إلى يوم القيامة...

إخوتي - أخواتي:

دورة من أدوار الفلك انصرمت، وعام من أعوام حياتنا انقضى ومضى، وهكذا الدنيا.. ما هذه الدنيا إلا أحلام نائم وخيال زائل.

فالعاقل من اتخذها مزرعة للآخرة، وجعلها قنطرة عبور للحياة الباقية. فها هو ذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستقبل محرابه قابضاً على لحيته وقد أرخى الليل ستوره، وغارت نجومه، يتململ تململ العليل، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا إليَّ تعرضتِ، أم إليَّ تشوفتِ؟ قد باينتكِ - طلقتك - ثلاثا لا رجعة لي فيكِ، فعمركِ قصير، وشأنكِ حقير، وخطركِ كبير، آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ومشقة الطريق.

نعم لقد أوشك العام الهجري 1430 على الانقضاء، والرحيل إلى ربه، يحمل صحائف أعمالنا، وبعد قليل تختم أيامه وشهوره، فلا تفتح إلى يوم القيامة.

يا ترى هل حاسبنا أنفسنا، وندمنا على ما مضى وتبنا إلى الله، هل عاهدنا الله أن نكون في العام المقبل خيرا من العام المدبر، لا أطيل عليكم فهذه طائفة من الحكم والدرر أضعها بين أيديكم عساها تنفعني وتنفعكم:

كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقولون: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون، ومن لم يتفقد الزيادة في عمله فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له.

اسمع إلى هذا النداء:

يا أبناء العشرين! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!

ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟

ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!

ويا أبناء الخمسين! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!

ويا أبناء الستين! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟ لقد أسرفتم!!

ويا أبناء السبعين! ماذا قدمتم وماذا أخرتم!!

يا أبناء الثمانين! لا عذر لكم.

ليت الخلق إذ خلقوا عملوا لما خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم، فيا من كل ما طال عمره زاد ذنبه، يا من كلما أبيض شعره بمرور الأيام، اسود بالآثام قلبه.

قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!

وقال أبو الدرداء: إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.

من عرف حق الوقت، فقد أدرك قيمة الحياة، فالوقت هو الحياة، وحينما ينقضي عام من حياتنا، ويدخل عام جديد، فإنه لا بد وقفة محاسبة طويلة.

نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تأتي ساعة الحساب.

لا بد من وقفة محاسبة: نندم فيها على ما ارتكبنا من أخطاء.

لا بد من وقفة محاسبة: نستقبل فيها العثرات.

لا بد من وقفة محاسبة: ننهض فيها ونستدرك ما فات.

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)).

ويقول سيدنا عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".

وكتب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله في الأمصار: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة".

وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيًّا، حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك".

وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".





إعداد أحمد المواس

حقوق النشر

محفوظة لكل مسلم

ايكة
11-30-2012, 10:56 PM
10همسات معَ بداية العام الجديد 1430

بسم الله الرحمن الرحيم مدخل :

قال الحسنُ البصريُّ - رحمه الله - : " ما من يوم ينشقُّ فجره إلا ويُنادي : يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزوّد منِّي فإني إذا مضيتُ لا أعود .. إلى يوم القيامة "..



الهمسةُ الأولى : إليكَ أنت .. يا كلَّ قارئٍ لِأحرُفي هذه .. هاهيَ أيامٌ من أيامِ الله خلَََت وانقضَت .. وساعاتٌ ودقائقٌ تصرَّمت وانتهت .. فهل يا تُرى عمَرناها بالطاعاتِ وتحصيلِ الحسنات ؟ أم لطَّخناها بالمعاصي واقترافِ السيِّئات ؟ ( وأنْ ليسَ للإنسانِ إلاَّ ما سعى .. وأن سعيهُ سوف يُرى .. ثم يُجزاهُ الجزاء الأوفى .. ) .



الهمسةُ الثانية : يا كلَّ عبدٍ مسلمٍ وجهه لله .. إنَّ ما مضى لن يعود .. وما فاتَ لن يرجعَ ولوْ بذلتَ الغالي والنَّفيس .. فاغتنم حياتكَ من الآن .. فكُلُّنا لا يدري متى يموت !! إنَّ لكلٍ منَّا خُططاً وأهدافاً .. وأفكاراً ومشاريع .. سواءً على المستوى الفرديِّ أو على المستوى العام .. فهل يا تُرى قد قُمنا بالتخطيطِ اللازمِ لميلادها وإنشائها ؟



الهمسةُ الثالثة : إلى كلِّ داعيةٍ وطالبِ علم .. في نهايةِ هذا العام اِسأل نفسك .. أينَ أنت ؟ وماذا قدَّمت ؟ ما هيَ مخطَّطاتك ؟ وماذا تريد ؟ ألا تكفي الأعمالُ الاِرتجاليةُ دون تخطيطِ أو تفكير ؟ ألا يكفي الانشغالُ بالمهمِّ عن الأهم ؟



الهمسةُ الرابعة : إلى كُلِّ إعلاميّ برزَ في مجاله .. تعلمُ - حفِظك الله - حجمَ الإعلامِ ومدى تأثيرهِ على واقعِ الأمة ، ودورُه الكبير في توجيهِ الناس وقيادتهم - سلباً كان أو إيجاباً - .. فلقد جعلَ الإعلامُ من هذا العالمِ بيتاً واحداً .. وهوَ سلاحٌ ذو حدَّينِ - كما يُقال - فإما أن يُستخدمَ في الخيرِ - فهذا والله هوَ الفلاحُ والفوز - ، وإما أن يُستخدم لنشرِ الشرِّ وقدحِ الشَّرر فهذِه هيَ الخسارةُ والخيانةُ لعُقولِ الأمة .. فالذي ينبغي أن يتعاونَ الجميعُ من أجلِ تصحيحِ مجالاتِ الإعلام ودخولها بكلِّ قوة - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا - .



الهمسة ُ الخامسة : إلى كلِّ من ولاَّهُ الله أمراً من أمورِ المسلمين - أمراً خاصاً أو عاماً - .. تذكر أنَّ اللهَ سائلُك .. تذكَّر أنك ستقفُ في محكمةٍ يقضي فيها الله - جلَّ الله - ، إنَّ هذه الأمانةِ التي تولَّيتها إما أن تكونَ ممراً لكَ إلى الجنة .. وإما أن تُبعِدَك عنها - والعياذً بالله - فاتَّق الله فيما تولَّيت .. واسأل ربَّك الإعانة والتوفيق .. فإنه خيرُ معين .

بالصبرِ والإيمانِ نُنصرُ لا بحفْلاتِ النَّغم



الهمسةُ السادسة : إلى المجاهدينَ والمقاومين على ثغورِ الإسلام - في بلادِ العراقِ وأفغانستان - .. حُيِّيتم ، وسُدِّدتم ، ووُفِّقتم ، وأعانكمُ الله وَنصرَكم .. فلقد رفعتم هامة الإسلامِ عالياً ، للهِ أنتم يومَ تركتمُ النومَ على الفِراشِ الوثيرِ وآثرتمْ منازلةِ المحتلِّ الباغي .. لكمُ منَّا الدعاء ، وحقٌّكمُ علينا الذبُّ عن أعراضكِم .. مكَّنكمُ اللهُ من رقابِ الكافرين .. وأعادَ لكم أرضكم ودياركُم .. (( ولا تحسبنَّ الذينَ قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقونْ )) .



الهمسةُ السابعة : أيُّها المرابطون الصابرون على تُرابِ فلسطين .. أيها الأبطالُ الأبرارُ على ثرى الأرضِ المباركة .. يستحي قلمي أن يكتبَ لكم شيئاً .. يا من علَّمتمونا كيف نصبرُ ونُصابر .. أحبتي : هذا الظلامُ الفجَورُ سينجلي .. ويُسفرُ صُبحٌ بديعُ المُحيَّى .. هذا الليلُ الحالكُ سينقشِع .. وتشرقُ شمسٌ هادئةٌ رقراقة .. إنَّ موعدَ الفرجِ قريبٌ فلا تجزعوا .. أسألُ الله أن ينصرَكم .. وأن يكُفَّ بأسَ الذين كفروا عنكم .. (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحُكم واصبروا إن الله مع الصابرين )) .. (( ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتمُ الأعلون إن كنتم مؤمنين )) .



الهمسةُ الثامنة : أيتُها المرأةُ الفاضلة الطاهرةُ الشريفةُ العفيفة - أَّماً أو أختاً أو بنتاً - .. أيتُها الصالحةُ الوفيَّةُ لدينها .. أمامكِ تحدِّياتٌ عصيبة .. في ظلِّ تردٍ أخلاقيّ وطغيانِ رزيلة .. آنَ لكِ أن تتقدَّمي الصفوف لرعايةِ الفضيلة .. وتحصينِِ الأسرةِ بدينِِ الفطرة ..

يا حرةً قد أرادوا جعلها أمةً *** غربيةُ الفعلِ لكن اِسمها عربي

يا درَّةً حُفِظت بالأمسِ غاليةً *** واليومَ يبغونها للَّهوِ واللعبِ

الهمسةُ التاسعة : إلى من أطلقَ قلمه ولِسانه في النيلِ من ذلك العالِم .. أو التحريضِ بذلك الداعية .. أوِ الانتقاص من تلكَ الشعيرة الدينية .. أو لمزِ العفةِ والطهرِ والفضيلة .. أقولُ لهم : (( ستُكتبُ شهادتُهم ويُسألون )) ..

وما مِن كاتبٍ إلا سيفنى *** ويُبقي المرءُ ما كتَبت يداهُ

فلا تكتُب بكَفِّكَ غيرَ شيءٍ *** يسُرُّكَ في القيامةِ أن تراهُ

الهمسةُ العاشرة : أيُّها الشابُّ المُباركُ المُحِّبُّ لدينهِ ووطنه .. لا يخفاكَ أنَّ أمة الإسلامِ اليوم تواجِهُ أزماتٍ قاسية .. وهجماتٍ شرِسةٍ ضارية .. موجهةٌّ تارةً من عدوِّها الخارجيِّ - اليهودُ والنصارى وأضرابِهم - وتارةٍ من عدوٍ داخليٍ لدود - العِلمانيون والليبراليُّون وأذنابُهم - .. جعلوا الإسلام شِعاراً .. والإصلاح وبُغيةَ الحضارة والتمدُّن دثاراً .. فلا تغرَّنك فِعالهم .. ولا تهولنَّك دعواتهم .. بل عليكَ مواجهتهم بسلاحِ العلمِ الشرعيِّ .. ولْتكن قريباً من العلماءِ والأكابِر .. فبالبركةُ معهم .. واسلُك طريقهم حيثُ تيمَّموا ..

تولاَّكَ اللهُ - أيُّها القارئ - ورعاك .



عبد الرحمن بن محمد السيد

28/12/1429 هـ

ايكة
11-30-2012, 10:58 PM
في وداع عام !!





رحل العام ، ورحل فيه آخرون ، رحل رجل كان يبني المجد ، وآخر يبحث في هوى النفس ، وكلاهما رحل ، رحل رجل بنى بعروسه ولم يدخل بها ، وآخر بدأ في بناء بيته ولم يسكنه ، وثالث ينتظر وظيفته أو تخرجه ، ورابع ، وخامس رحلوا وهم غارقون في الأمنيات ، لاهون في معترك الحياة ، كانوا يأملون أن الحياة أفسخ من أحلامهم ، وأكبر من أمنياتهم ، ونسوا أنها أضيق على قوم من ثقب أبره ، وأنها مليئة بكثير من المفاجآت ، رحلوا ولا زالت أيديهم لم تمتلئ من الدنيا بعد . لكنهم رحلوا ، رحل من هؤلاء من سطّر كلمته وكتب اسمه بحروف من ذهب ، وأشهد التاريخ أنه مر في ذاكرة الأيام وهذه آثاره ، ورحل آخرون دون أن يعرفهم أحد ، ولدوا صغاراً ، وعاشوا صغاراً ، ورحلوا حين رحلوا وهم صغاراً وثمة سؤال يبعثه الوداع : كم هم الذين أهيل عليهم التراب من أهلينا ؟ أما سآلت الأيام كم حفظت لهم الأرض من آثار ؟ وكم حفظت لهم المجالس من أقوال ؟ ثم ما ذا ؟ هاهم هناك في بيوت أخرى ، معالم مختلفة ، ومآثر قديمة ، لم يبق من آثارهم إلا ذكراً فقط ، ولم تبق من معالمهم إلا أجراًُ أو وزراً . وهكذا هي الأيام !



لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان حين يرحل من الدنيا ينتقل معه إلى قبره ثلاثة " ماله ، وولده ، وعمله ، فيرجع المال والولد ، ويبقى العمل" . فإذا كان هذا هو حال الدنيا ، وليس للراحلين منها إلا أعمال البر ، فإن الوقت مناسب جداً لحسابها والتفتيش عن أخطائها ، والوقوف معها وقفة معاتب صادق في الخلاص من عذاب الله تعالى لها غداً ؟ إننا نقدم على الله تعالى في عرصات القيامة فلا نجد عدلاً أوسع من أن نأخذ كتاباً دُوّنت فيه أعمالنا ، كتاباً حفظ الزلات ، ورصد الخطيئات ، ودوّن صغائر الأمور قبل عظائمها ، قال الله تعالى "ووضع الكتب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولونا يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً "

إننا نقدم على الله تعالى فإذا بنا بين طيات أعمالنا ، ولا تتصوّر حال أولئك المذنبين حين يصوّر الله تعالى حالهم ، قال تعالى " يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضراً ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ، ويحذركم الله نفسه " فيا لله لو رأيتهم وذل المعصية يكتنف قلوبهم ، وهول الموقف يعصف بآمالهم !

الأعوام تتصرّم ، والأيام تتوالى ، والأقدار مجهولة ، ولا ندري متى نقدم على الله تعالى ؟ فما أحرانا بوقفة صادقة نستجلي فيها حياتنا ، ووقفاتنا ، وأعمالنا . وقفة نتأمّل فيها دقائق أعمالنا وصغائر أخطائنا .



لو استعرض الواحد منا حديثه ، وما يبثه لسانه ، وحاسب نفسه عليه لأدرك أن القضية خطيرة جداً ، وأن الإنسان إن لم يتنبّه للخطر اليوم فقد يغرق غداً ، كيف لا . والله تعالى يقول " مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد "فأي شيء تكلمت به منذ خلقك الله تعالى إلى يوم القيامة محفوظ في صحائف الملائكة التي أخبر الله تعالى عنها بقوله : " وإن عليكم لحفظين ، كراماً كتبين " وإذا كان اللسان يراقب هذه المراقبة فما بالك بسائر جوارحك ؟!

إن الموقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة عظيم ، يربح فيه الرابحون المحاسبون لأنفسهم ، ويخسر فيه المفرطون ، عرض الله تعالى صورة الرابحين يوم القيامة ، وجزاؤهم بين يديه فقال تعالى "هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب . جنّت عدن مفتحتة لهم الأبواب . متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة وشراب . وعندهم قصرات الطرف أتراب . هذا ماتوعدون ليوم الحساب . إن هذا لرزقنا ماله من نفاد " وعرض حال أهل الخسارة ومواقف الندم ، فقال تعالى " هذا وإن للطغين لشر مآب . جهنّم يصلونها فبئس المهاد . هذا فليذوقوه حميم وغسّاق . وآخر من شكله أزواج " وصوّر الله تعالى خسارتهم ، وأنها تظهر على وجوههم ، وتلوّث أجسادهم فقال تعالى " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنّم مثوى للمتكبرين " وعرض صورة من صور فوز المتقين فقال تعالى " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا مسهم السوء ولا هم يحزنون "

إن المسؤولية عظيمة جداً ، وأيام الدنيا من حاسب نفسه فيها ، وعرف طريقه ، كان إلى الفوز أقرب من الخسارة ، ولقي من النعيم ما ينسيه معالم الدنيا كلها . ومن آثر هذه الحياة ، ونسي حساب الله تعالى وقع في المهالك ، وخسر خسارة المفرطين . قال تعالى " فأما من طغى . وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى . وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " .



إن الموقف بين يدي الله تعالى عظيم ، ولك أن تتصوّر اليوم الواحد في عرصات القيامة بخمسين ألف سنة قال تعالى " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " إنه اليوم الذ تتعرّض فيه كل المعالم للخراب والدمار ، ويبقى حسابك واقعاً حتمياً ، قال تعالى " يوم تكون السماء كالمهل . وتكون الجبال كالعهن . ولا يسأل حميم حميماً . يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يًومِئذ ببنيه . وصحبته وبنيه . وفصيلته التي تؤويه . ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه " . إن اليوم الذي تقف فيه بين يدي الله تعالى يصعب تصويره ، يكفيه حجماً أن يلوذ منك والداك بالفرار ، يفر منك أقرب الناس إليك في صورة مفزعة يعرضها القرآن كأوضح ما تكون " يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " تأمّل هذه الصورة ، وأمعن النظر فيها ، تأمل أقرب الناس إليك اليوم كيف هم أهرب الناس منك غداً؟ .



إن مواقف الحسرة للمفرطين تبدو في جوارحهم التي حرصوا على نعيمها تشهد عليهم في مواقف الحسرات ، وتفضحهم في مواطن الهلكة والنهايات ، قال الله تعالى " ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهو يوزعون . حتى إذا ماجاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم بما كانوا يعملون . وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون "

كيف يهنأ مسلم دون أن يحاسب نفسه ؟ وهو يعلم أن مثاقيل الذرة محسوبة عليه ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، قال تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "

لنحاسب أنفسنا فإنا سَنُكلّم ربنا ليس بيننا وبينه ترجمان ، قال صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدّم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة "

لنحاسب أنفسنا لأن أقدامنا لن تزول من مواقف الحساب إلا بعد سؤال دقيق عظيم ، يقول صلى الله عليه وسلم " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره في ما أفناه ، وعن شبابه في ما أبلاه ، وعن علمه في ما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه" ويقول صلى الله عليه وسلم : "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى . وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الشمس تُدنى يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم بمقدار ميل ، قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد : فوالله ما أدري ما يعني بالميل ، أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين ، قال : فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً . وأشار بيده إلى فيه .



وأبان صلى الله عليه وسلم عن مواقف القيامة فقال : "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم" . وبيّن أنه سمع وجبة ـ أي صوت حجر ـ فقال : صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم . قال : هذا حجر رمي به في النار من سبعين خريفاً ، فهو يهوي في النار حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وجبته . وتحدّث عن حشر الناس فقال " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً ، قلت : يارسول الله الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض ؟! قال : ياعائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك"

إن مابينننا وبين الله تعالى عظيم ، فهو يعلم سرنا وجهرنا ، ظاهرنا وباطننا، يرانا في وضح النهار ، كما يعلم خبايانا في جنح الظلام ، ولن نغيب عن نظره ، وملائكته يدونون علينا كل صغيرة وكبيرة . سرائرنا مكشوفة له كما هي ظواهرنا أو أعظم لبعضنا البعض .



والله المسؤول أن يجعل عامنا الجديد عاماً مباركاً ، وأن يكتب لنا وللأمة الإسلامية فيه من البركة والتوفيق والنصر والتمكين ما يفرح به كل مسلم على وجه الأرض . والحمد لله رب العالمين . مشعل عبد العزيز الفلاحي