المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول حكم علم التجويد


ام حمدي
05-27-2008, 06:06 AM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

التجويد من جهة العموم يراد به تحسين القراءة ، وأن لا يُخرج به عن حدِّ اللفظ العربي في النطق .

ويمكن أن يقال : إنَّ التجويد إنما هو وصف للقراءة النبوية التي ورد ضبطها وحفظها من طريق

أئمة القراءة كنافع وعاصم والكسائي وغيرهم .

وهؤلاء الكرام قد نقلوا حروف القرآن وكيفية نطق هذه الحروف ( أي : التجويد ) ،

وهما أمران متلازمان لا يمكن أن ينفكَّ أحدهما عن الآخر ،

فمن قَبِلَ عنهم نقل الحروف لزمه أن يقبل عنهم نقل الأداء ( أي : التجويد).





وإذا صحَّت هذه المقدمة ، فإن قراءة القرآن وأداءه بما نُقِلَ عن هؤلاء الأئمة سنة يلزم الأخذ بها ،

ولا تصحُّ مخالفتها أو تركها إلا بدليل قويِّ يعترض به المعترض على علم التجويد .





وبما أنه قد كَثُرَ الكلام عن هذا العلمِ بما لا طائل تحته ،

فإني سأذكر لك جُمَلاً أراها نافعةً ـ إن شاء الله ـ في تأصيل هذا العلم الذي جفاه بعض طلبة العلم ،

وضَعُفَ في بحثه وتحرير أصوله المتخصصون إلا القليل منهم ، فأقول ، وبالله التوفيق :

أولاً :

نزل القرآن بلغة العرب ، ولها طريقة في أداء حروفها ،

ولم يرد أن القرآن خالف هذا الأداء من جهة الحروف ، فمن قرأ : » الحمد لله « قراها : » الهمد لله

« ، قيل : إنه قد لحن لحنًا جليًا لأنه لم ينطق بالمنَزَّل على وجهه الذي نزل به .

ومن قرأ : » صراط الذين أنعمت عليهم « بضم التاء من » أنعمت « ، فإنه قد لحن لحنًا جليًا يخلُّ بالمعنى ،

ولا يكون قد قرأ المنَزَّل على وجهه الذي نزل به .

ومن ثَمَّ فإنه يلزم قارئ القرآن أن يعرف نطق الحروف عربيةً حتى لا يُخلَّ بشيء من أداء القرآن

ويحصل ضبط الحروف من هذه الجهة بمعرفة مخارج الحروف وصفاتها ،

وأخص ما يُدرسُ في صفات الحروف ما له أثر في النطق ، كالهمس والجهر ،

والشدة والرخاوة والتوسط ، والاستفال والاستعلاء ، والقلقلة . أما غيرها مما لا أثر له في النطق ،

خصوصًا صفة الذلاقة والإصمات ، فإنها مما لا يدخل في النطق ، وليس لها أي أثر فيه .





وليُعلم أن دراسة مخارج الحروف وصفاتها ليس مما يختص به علم التجويد ،

بل هو مما يُدرس في علم النحو أو كلام الله سبحانهrواللغة ؛ لأن كلَّ كلام عربي

( من كلام العرب أو كلام الرسول )

لا يخرج عن هذين الموضوعين ، ولهذا تجد أن أعظم كتابٍ في النحو ،

وهو كتاب سيبوية قد فصَّل هذه المسألة ، ومن تكلم في المخارج والصفات وما يترتب عليهما من الإدغام ،

فهم عالة عليه .





والذي يتخلَّصُ من هذا : أن دراسة المخارج والصفات لازمة لكل كلام عربيٍّ ،

لكي يُنطق به على وجه العربية. ثانيًا : أن هذا العلم ككل العلوم الإسلامية من جهة ظهور التأليف فيه ،

إذ ليس كل العلوم الإسلامية مما قد تشكَّل وظهرت مسائله في جيل الصحابة أو التابعين وأتباعهم ،

بل إن بعضها مما تأخر ظهوره ، ولم يُكتب فيه إلا متأخرًا ، وإن كانت أصوله مما هو معروف محفوظ عند السلف ،

سواءً أكان ذلك مما هو مركوز في فطرهم ومن طبائع لغتهم كعلم البلاغة ، أم كان مما تكلموا في جملة من مسائله ،

ثم دون العلم فيما بعد ، كعلم الأحكام الشرعية .





وعلم التجويد مما كان مركوزًا عندهم بالفطرة والتعلم ، : » خذوا القرآن عن أربعة ...

« ،rفالفطرة ؛ لنهم عربٌ خُلَّصٌ ، والتعلم ، لقوله لم يكتفِ بسليقتهم العربية في قراءة القرآن ،

بل أرشدهم إلى rفظهر أنَّ الرسول قراءته على الهيئة التي نزل بها ، ولذا قال : »

من احب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أًُنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبدٍ « ،

وهذا يدل على أنَّ له هيئة قرائية مخصوصة يعلمها بعض الصحابة دون بعض ،

وفيها زيادة عما يعرفونه من سليقتهم العربية ، وإلا لما مكان لتخصيص الأربعة ،

ولا لتخصيص ابن مسعود في الحديث الآخر أيُّ مزيَّة على بقية الصحابة ، والله أعلم .





ومن زعم أنه لا يجب الأخذ بالتجويد ، وان العربي في هذا العصر يجوز له القراءة على سليقته العربية ،

فإنه يشبه من سيزعم أنه لا يلزم الناس تعلم النحو ، وأنهم عرب ،

فيجوز لهم أن يتكلموا بسليقتهم. فإن قيل : إنَّ ألسنة الناس قد فسدت منذ جيل التابعين ومن بعدهم ،

وصار تعلم النحو لازمًا لمن أراد أن يعرف العربية ، وأن من يزعم اليوم أنه عربي ،

ولا يلزمه تعلم النحو إنما هو ذو رأي فائل ، وقول باطل. فيقال : إن فساد ألسنة الناس بالعربية

قد جرَّ إلى فساد ألسنتهم في أداء القرآن ، ولإن كان الإنكار على من لا يرى دراسة النحو اكتفاءً بعربيته المعاصرة ،

فإن الإنكار على من يزعم أنه يكفي في قراءته عربيته المعاصرة كذلك. ثمَّ يقال له :

من أين لك في عربيتك

أن تقرأ برواية حفص عن عاصم » مجريها « بالإمالة ؟فإن قال : لأنهـــا هكذا رويت عنه ،

وأن أقــرأ بقراءته ؟قيل له : فقد روي عنه الأداء ( التجويد ) الذي تخالف فيه ولا تراه علمًا ،

فَلِمَ قبلت روايته في هذا وتركته في ذاك ؟ أليس هذا من قبيل التَّحكُّم ، والتَّحكُّم ـ كما قال الطبري ـ :

لا يعجز عنه أحد



ثانيًا

: إنَّ بعض علم التجويد ( الأداء ) لا يمكن أخذه من طريق الصُّحِفِ البتة ؛

لأنه علم مشافهة ، وما كان من طريق المشافهة فإنه مما ينقله الآخر عن الأول ،

ولا مجال للرأي في المشافهة.

واعلم أن مما يميِّز بحث القراء المجودين في هذا المجال عما تجده في كتب النحويين

واللغويين أن ما عند المجودين منقول بالمشافهة إلى يومنا الحاضر ،

أما ما يذكره النحويون واللغويون من المباحث اللفظية التي يذكرونها مما يتعلق بكيفية النطق فإنه لا يمكن

معرفة كيفية النطق بها ؛ لأنه مما لا يُعرف بالقياس ، ولا يُدرك بغير المشافهة ، وليس لك فيها

إلا نقل الكلام المدون دون كيفية نُطقِه.





ثالثا :

إن علم التجويد كغيره من العلوم الإسلامية التي دوَّنَها علماء الإسلام وضبطوا أصولها ،

فتجد أن تقسيم العلم ومصطلحاته الفنية مما يدخلها الاجتهاد .

ثمَّ إن هذا العلم قد دخله الاجتهاد في بعض مسائله ، وذلك من دقائق ما يتعلق بهذا العلم ،

ومما يحتاج إلى بحث ومناقشة وتحرير من المتخصصين في هذا العلم ، وذلك في أمرين :

الأول : المقادير ، والمقصود بذلك مقدار الغنة والمدود والسكت وغيرها مما يُقدَّر له

زمن بالحركات أو بقبض الأصبع أو بغيرها من موازين المجودين للزمن المقدَّر .





وليس القول بدخول الاجتهاد في المقادير يعني أنه لا أصل لها ،بل لها أصل ،

لكن تقدير الزمن بهذا الحد بالذات مما تختلف فيه الطبائع ، ويصعب ضبطه ،

فيقدره هذا بذاك العدد ،

ويقدره آخر بغيره من العدد ، لكنهم كلهم متفقون على وجود مقدار زائدٍ عن الحدِّ الطبيعي لنطق الحرف المفرد .





فاتفاقهم على وجود هذا القدر الزائد مسألة ، واختلافهم في مقداره مسألة أخرى ،

لذا لا يُجعَل اختلافهم في المقدار سبيلاً إلى الإنكار ، كما لا يُجعَلُ مقدارٌ من هذه المقادير المختلف فيها

ملزمًا لعامة الناس ما داموا يأتون بشيءٍ منه ، إذ ليس كل امرئ مسلم يستطيع بلوغ الإتقان في القراءة.

الثاني : التحريرات : والمراد بها الوجه القرائية الجائزة عند القراءِ عند جمع القراءات ،

أو عند قراءة سورة ووصلها بما بعدها ، فإن ما يُذكر من الأوجه القرائية إنما هو على سبيل

القياس للأوجه الجائزة ، ولا يلزم قرأ بكل هذه الأوجه المذكورة ، كما يقال : لك في وصل الفاتحة بالبقرة

rأنَّ النبي ثلاثة أوجه : قطع الجميع ، ووصل الجميع ، وقطع الأول ووصل الثاني يالثالث ، فهذا من

.rالتحرير للأوجه الجائزة ، وليس من بيان الأوجه لواردة عن النبي وقد أشار إلى هذين النوعين

( التقديرات والتحريرات ) الشيخ المحقق الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري في كتابه العظيم

( حديث الأحرف السبعة ، ط : مؤسسة الرسالة : 129 ـ 130 ) .





رابعا :

إن مما يدعو إلى التأمل والنظر في صحة ما تُلُقِّي من هذا العلم عبر القرون

= اتفاق المجودين شرقًا وغربًا بلا اختلاف بينهم ، سوى في كيفيات أداء معدودة ،

وهي في غالبها مما يدخل في محيط الاجتهاد. وهذا الاتفاق يشير بقوة إلى أن لهذا العلم حتى عصرنا هذا ،

ولو كان علمrأصلاً ثابتًا مُتلقًا جيلاً عن جيل من لدن الرسول التجويد من المحدثات لوقع

فيه مثل ما وقع في محدثات الصوفية من كثرة الطرق المتباينة ، وكثرة الأوراد المتغايرة ،

ولما يقع مثل هذا الاختلاف عُلِم أنَّ المشكاة التي صدر عنها واحدة ، وهي التي صدر عنها نقل

حروف القرآن جيلاً عن جيل .





خامسا :

إن ما يُعاب به التجويد من وجود بعض المتنطعين في القراءة أو

المتشددين في التلقين ، أو المغالين في تأثيم الناس بعدم قراءتهم بالتجويد ، فإنه لا ينجرُّ على أصل العلم ،

ولا يجعله علمًا حادثًا لا أصل له ، وهؤلاء الأصناف موجودون في كل عصر ومِصر ،

وقد أشار إليهم المحققون من أعلام الـقراءة ؛ كالداني ( ت : 444 ) ، وأبو العــلاء الهمذاني ( ت : 569 ) ،

وغيرهم .





وهؤلاء المتنطعون لا يقاس عليهم ، ولا يحكم على العلم بهم ، ولو سار سائر على بعض العلوم ـ

كعلم النحو والبلاغة والأصول ، وبعض مسائل الفقه ، وبعض تعصبات الفقها لمذاهبهم ـ

وأخذ ينقدها بقول المتنطعين فيها ، لما سَلِم من العلوم إلا القليل ،

ولخرج بعض العلوم من أن تكون علومًا معتبرةً ، وذلك ما لا يقول به طالب علم ،

ولا عالم قد مارس العلوم وتلقاها .





سادسا :

إذا تبين ما تقدَّم ، فإنه يقال : إن تعلم التجويد من السنن التي دأب عليها المسلمون جيلاً بعد جيلٍ ،

ومن ترك تعلمه مع القدرة عليه ، فقد أخلَّ بشيء من سنن القراءة ،

وكفى بذلك عيبًا . وأما عدُّ ترك الأحكام لحنًا ، فاللحن نوعان معروفان عند أهل الأداء ،

فإن كان مما يُخِلُّ ببنية الكلمة ويظهرها عن عربيتها ، فهذا يُسمى اللحن الجلي ، ومن كان يلحن لحنًا

من هذا النوع فإنه لا يُعدُّ قارئًا للقرآن ، ومثله ـ إن كان يستطيع التعلم وتركه ـ فإنه يأثمُ ،

أما إن كان لا يستطيع ، فإن لا يأثم ، : » الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأه

ويتتعتعrبدلالة قوله فيه ، وهو عليه شاق له أجران « .

وإن كان يتعلق بتحسين الداء كعدم الإتيان بالغنة على وجهها ومقادير المدود فهذا يسمى اللحن الخفيَّ ،

وتأثيم من ترك هذا الجنس من التجويد صعبٌ ، لكن من ظهر له صحة هذا العلم وصحة

نقله عن الأئمة القراء ، فما باله يترك تعلمه وأداءه على هذا الوجه ؟!.





دار التجويد لقراءات القران

نعومة الورد
05-30-2008, 09:19 PM
إن ما يُعاب به التجويد من وجود بعض المتنطعين في القراءة أو

المتشددين في التلقين ، أو المغالين في تأثيم الناس بعدم قراءتهم بالتجويد ، فإنه لا ينجرُّ على أصل العلم ،

ولا يجعله علمًا حادثًا لا أصل له ، وهؤلاء الأصناف موجودون في كل عصر ومِصر ،





إن تعلم التجويد من السنن التي دأب عليها المسلمون جيلاً بعد جيلٍ ،

ومن ترك تعلمه مع القدرة عليه ، فقد أخلَّ بشيء من سنن القراءة ،

وكفى بذلك عيبًا







موضوع مفيد جداً .. أشكرك



فنحن نجد الكثير من الكلام والآراء حول حكم التطبيق و هل يأثم من لا يطبق أم لا ..







جزاك الله خير يا أختي الفاضلة ..

الصالحات
05-31-2008, 01:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله بكِ أختي الكريمة

جعل ما وريتِ في ميزانِ حسناتكِ إن شاء الله

ام حمدي
05-31-2008, 08:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

احباتي

احلي منتدي

الصالحات

تسلم يداكم علي الرد ونورتوا الموضوع

مشكوووووووووووووورين

جونا ام جودى
05-31-2008, 07:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،



جزاك الله خيرا اختي ...لا حرمك الله الاجر....بوركتي



بالتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

قنوت
05-31-2008, 10:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،



جعله الله في ميزان حسناتك



موضوع مهم فعلا اختي فاطمة الزهراء

ام حمدي
06-01-2008, 10:51 AM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

اخواتي الاحباء

جونا

شمس

اشكركم علي المرور والرد



http://islamroses.com/zeenah_images/Dpy03352.gif

الزهراء
06-02-2008, 02:40 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/f687529f43.gif

ام حمدي
06-29-2008, 08:55 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/asad.gif

ام روتى
01-18-2012, 01:32 AM
http://www.sawa24.com/forum/uploaded/21_266266548.gif