رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 09-01-2012, 08:11 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي






























المقدمة

















الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إله الأولين والآخرين

وقيوم السموات والأرضين والصلاة والسلام على نبيه الأمين معلّم الخلق

المبعوث رحمة للعالمين وبعد:





فإن تعليم الناس من القربات العظيمة التي يتعدّى نفعها ويعمّ خيرها، وهي حظ

للدعاة والمربين من ميراث الأنبياء والمرسلين " وإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ

السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ

النَّاسِ الْخَيْرَ " رواه الترمذي: سنن الترمذي ط. أحمد شاكر رقم 2685 وقَالَ

أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، والتعليم طرائق وأنواع وله وسائل

وسُبُل ومنها تصحيح الأخطاء، فالتصحيح من التعليم وهما صنوان لا يفترقان.











ومعالجة الأخطاء وتصحيحها من النصيحة في الدين الواجبة على جميع

المسلمين. وصلة ذلك بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوية

وواضحة. مع ملاحظة أن دائرة الخطأ أوسع من دائرة المنكر فالخطأ قد يكون

منكرا وقد لا يكون.







وتصحيح الأخطاء كذلك من الوحي الرباني والمنهج القرآني فقد كان القرآن ينزل

بالأوامر والنواهي والإقرار والإنكار وتصحيح الأخطاء حتى مما وقع من النبي صلى

الله عليه وسلم، فنزلت معاتبات وتنبيهات كما في قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ

الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا

عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) عبس : (1 - 10)





وقوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ

مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) الأحزاب : (37)





وقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ

وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال : (67)





وقوله: ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) آل عمران : (128)












وكان القرآن يتنزل ببيان خطأ أفعال بعض الصحابة في عدد من المواقف. فلما

أخطأ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه خطأ عظيما في مراسلة كفار قريش

مبينا لهم وجهة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في الغزو، نزل قوله تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ

الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي

تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ).

الممتحنة : (1)





وفي شأن خطأ الرماة في غزوة أحد لما تركوا مواقعهم التي أمرهم النبي صلى

الله عليه وسلم بلزومها نزل قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ

مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ). آل عمران : (152)





ولما اعتزل النبي صلى الله عليه زوجاته تأديبا وأشاع بعض الناس أنه طلّق

نساءه نزل قوله تعالى: ( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ

وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) النساء : (83)





ولما ترك بعض المسلمين الهجرة من مكة إلى المدينة لغير عذر شرعي أنزل

الله: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ

قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ) النساء : (97)







ولما انساق بعض الصحابة وراء إشاعات المنافقين في اتهام عائشة بما هي

منه بريئة أنزل الله آيات في هذا الإفك وفيها: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا

وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ

لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ )النور : (14-15)





ثم قال: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ

اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )النور :(16_17)





ولما تنازع بعض الصحابة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وارتفعت أصواتهم

نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن

تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ )الحجرات : (1-2)





ولما جاءت قافلة وقت خطبة الجمعة فترك بعض الناس الخطبة وانفضوا إلى

التجارة نزل قوله تعالى: ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ

مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )الجمعة:(11)







إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على أهمية تصحيح الأخطاء وعدم السكوت عنها.




















وسار النبي صلى الله عليه وسلم على نور من ربه سالكا سبيل إنكار المنكر

وتصحيح الخطأ غير متوان في ذلك، ومن هذا وغيره استنبط العلماء رحمهم الله

تعالى قاعدة: " لا يجوز في حقّ النبي صلى الله عليه وسلم تأخير البيان عن

وقت الحاجة " .











وإدراك المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء البشر الذين لاقاهم النبي صلى الله

عليه وسلم من الأهمية بمكان لأنه صلى الله عليه وسلم مؤيد من ربّه، وأفعاله وأقواله

رافقها الوحي إقرارا وتصحيحا فأساليبه عليه الصلاة والسلام أحكم وأنجع واستعمالها

أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه

في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي صلى الله عليه

وسلم الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا

خلصت النية.




















ومعرفة الأساليب النبوية تبين فشل أساليب المناهج الأرضية ـ التي تزخر بها الآفاق ـ

وتقطع الطريق على اتّباعها، فإن كثيرا منها واضح الانحراف وقائم على نظريات

فاسدة كالحرية المطلقة أو مستمد من موروثات باطلة كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد.











توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 09-01-2012, 03:33 PM
قدوتى عائشة
زهرة جديدة
رقم العضوية : 17054
تاريخ التسجيل : Aug 2012
عدد المشاركات : 36
قوة السمعة : 0

قدوتى عائشة
غير متواجد
 
افتراضي
جزاكى الله كل خير

موضوع رائع أختى الحبيبة

ربى يحفظك يارب


توقيع قدوتى عائشة




لو يشكو القلب هموما قد باتت فيه





تمحوها بسمة طفل حين نلاقيه





ما أجمله قلب يحمل هم اخيه





في العسر له يسر في الحزن يواسيه





اجيال تحلم يوما بعلى الأوطان





وشباب يحمل امل لبني الانسان





نبني المجد لنرقى





كن بالناس رحيما





مد يد الاحسان





كن عونا





للناس دوما















 

 



  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 09-01-2012, 09:10 PM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي











ولابدّ من الإشارة إلى أن التطبيق العملي لهذا المنهج النبوي في الواقع يعتمد على الاجتهاد

بدرجة كبيرة وذلك في انتقاء الأسلوب الأمثل في الظرف والحدث الحاصل، ومن كان فقيه

النفس استطاع ملاحظة الحالات المتشابهة والأحوال المتقاربة فينتقي من هذه الأساليب

النبوية ما يلائم ويوائم.







وهذا الكتاب محاولة لاستقراء الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس على

اختلاف مراتبهم ومشاربهم ممن عايشهم صلى الله عليه وسلم وواجههم، أسأل الله

سبحانه وتعالى أن يكتب فيه التوفيق وإصابة الصواب والنفع لي ولإخواني المسلمين

إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو الهادي إلى سواء السبيل.


















تنبيهات وفروقات ينبغي مراعاتها عند معالجة الأخطاء







قبل الدخول في صلب هذا البحث يحسن التنبيه على بعض الفروقات والاعتبارات التي

ينبغي أن تُراعى قبل وعند الشروع في تصحيح ومعالجة أخطاء الآخرين.







- الإخلاص لله



يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى وليس التعالي

ولا التشفي ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين





روى الترمذي رحمه الله تعالى عن شُفَيٍّ الأَصْبَحِيّ أنه دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ

اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالُوا أَبُو هُرَيْرَةَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ

يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا قُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً (أي شهق حتى

كاد أن يغمى عليه) فَمَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ

فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا

الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ

أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ

أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ

طَوِيلا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىإِذَاكَانَ

يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ

وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى

رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ

فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلانًا قَارِئٌ فَقَدْ

قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ

بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ

وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى

بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ

حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ

فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا أَبَا

هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سنن الترمذي رقم 2382 ط.

شاكر وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ



وإذا صدقت النية من الناصح حصل الأجر والتأثير والقبول بإذن الله
























- الخطأ من طبيعة البشر









لقوله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)رواه الترمذي

رقم 2499 وابن ماجة واللفظ له: السنن تحقيق. عبد الباقي رقم 4251



ووضوح هذه الحقيقة واستحضارها يضع الأمور في إطارها الصحيح فلا يفترض المربي

المثالية أو العصمة في الأشخاص ثم يحاسبهم بناء عليها أو يحكم عليهم بالفشل إذا كبُر الخطأ

أو تكرر ، بل يعاملهم معاملة واقعية صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشرية المتأثرة بعوارض

الجهل والغفلة والنقص والهوى والنسيان.









وهذه الحقيقة أيضا تفيد في منع فقدان التوازن نتيجة المباغتة بحصول الخطأ مما يؤدي إلى

ردات فعل غير حميدة. وإدراك هذه الحقيقة فيه كذلك تذكير للداعية والمربي الآمر بالمعروف

الناهي عن المنكر بأنه بشر من البشر يمكن أن يقع فيما وقع فيه المخطئ فيعامله من شقّ

الرحمة أكثر مما يعامله من شقّ القسوة لأن المقصود أصلا هو الاستصلاح لا المعاقبة.







ولكن كل ما سبق لا يعني أن نترك المخطئين في حالهم ونعتذر عن العصاة وأرباب الكبائر

بأنهم بشر أو أنهم مراهقون أو أن عصرهم مليء بالفتن والمغريات وغير ذلك من التبريرات

بل ينبغي الإنكار والمحاسبة ولكن بميزان الشرع.













توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 09-01-2012, 10:52 PM
قرنفلة
زهرة
رقم العضوية : 17033
تاريخ التسجيل : Aug 2012
عدد المشاركات : 82
قوة السمعة : 0

قرنفلة
غير متواجد
 
افتراضي
موضوع مهم ورائع

جزاك الله خيرا


  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 09-01-2012, 11:58 PM
حجابي رمز عفتي
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16107
تاريخ التسجيل : May 2011
عدد المشاركات : 1,725
قوة السمعة : 0

حجابي رمز عفتي
غير متواجد
 
افتراضي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله بك غاليتي

جزاك الله خيراً

في ميزان حسناتك إن شاء الله


توقيع حجابي رمز عفتي




 

 



  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 09-03-2012, 06:51 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







أخواتي : قدوتي عائشة - قرنفلة - حجابي رمز عفتي





توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 7  ]
قديم 09-03-2012, 07:35 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي











- أن تكون التخطئة مبنية على الدليل الشرعي مقترنة بالبينة وليست صادرة

عن جهل أو أمر مزاجي







عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: (صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ) وسبب ذلك أنهم

لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وإذا سجد:

فتح الباري ط. السلفية1/ 467 وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّي فِي

إِزَارٍ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه البخاري الفتح رقم 352 قال ابن حجر رحمه الله:

المراد بقوله أحمق هنا أي جاهل.. والغرض بيان جواز الصلاة فيالثوب الواحد ولو

كانت الصلاة في الثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمدا لبيان الجواز إما ليقتدي بي

الجاهل ابتداء أو يُنكر عليّ فأعلّمه أن ذلك جائز، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرا

عن الإنكار على العلماء، وليحثّهم على البحث في الأمور الشرعية. الفتح 1/467


















- كلما كان الخطأ أعظم كان الاعتناء بتصحيحه أشد







فالعناية بتصحيح الأخطاء المتعلقة بالمعتقد ينبغي أن تكون أعظم من تلك المتعلقة

بالآداب مثلا وهكذا، وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم غاية الاهتمام بتتبع وتصحيح

الأخطاء المتعلقة بالشرك بجميع أنواعه لأنه أخطر ما يكون وفيما يلي أمثلة:







عن الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَة قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ

إِبْرَاهِيمَ فَقَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا

يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَرواه

البخاري فتح 1061









وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ

لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ

أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ

مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رواه

الترمذي رقم 2180 وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ









وفي رواية عن أبي واقد أيضا: أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا

ذَاتُ أَنْوَاطٍ قَالَ فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ

أَنْوَاطٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى

(اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ

قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّةًرواه أحمد: المسند 5/218







وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ

الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ

تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا

مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا

وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ رواه البخاري: فتح رقم 846









وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلاً ؟

بَلْ مَا شَاءَاللَّهُ وَحْدَهُ رواه أحمد: المسند 1/283







وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ

فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ

حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلا فَلْيَصْمُتْ رواه البخاري: فتح 6108









فائدة: روى الإمام أحمد في مسنده: حدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ

كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَلْقَةٍ فَسَمِعَ رَجُلا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ لا وَأَبِي فَرَمَاهُ ابْنُ

عُمَرَ بِالْحَصَى وَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَقَالَ

إِنَّهَا شِرْكٌ. (الفتح الرباني 14/ 164).







وعن أبي شريح هانئ بن يزيد قال: وفَد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم فسمعهم

يسمون رجلا عبد الحجر فقال له: ما اسمك ؟ قال: عبد الحجر فقال له رسول الله صلى

الله عليه وسلم: لا، أنت عبد اللهرواه البخاري في الأدب المفرد رقم 813

وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد صحيح رقم 623







توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 8  ]
قديم 09-10-2012, 08:45 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي

- اعتبار موقع الشخص الذي يقوم بتصحيح الخطأ





فبعض الناس يُتقبّل منهم مالا يُتقبل من غيرهم لأن لهم مكانة ليست لغيرهم أو لأن

لهم سلطة على المخطئ ليست لغيرهم ومن أمثلة هذا الأب مع ابنه والمدرّس مع تلميذه

والمحتسب مع من ينكر عليه، فليس الكبير كالقرن والصغير، ولا القريب كالغريب، وليس

صاحب السلطان كمن ليس له سلطة، والإدراك لهذه الفروق يؤدي بالمُصلح إلى وضع

الأمور في نصابها وتقدير الأمور حقّ قدرها فلا يؤدي إنكاره أو تصحيحه إلى منكر أكبر

أو خطأ أعظم، ومكانة المُنكِر وهيبته في نفس المخطئ مهمة في تقدير درجة الإنكار

وضبط معيار الشدّة واللين.



ومن هذا نستفيد أمرين :



الأول: إن على من آتاه الله مكانة أو سلطانا أن يسخّر ذلك في الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر وتعليم الخلق وأن يدرك أنّ مسؤوليته عظيمة لأن الناس يتقبّلون

منه أكثر مما يتقبّلون من غيره ـ غالبا ـ ويتمكّن مما لا يتمكّن منه الآخرون.





ثانيا: إنّ على الآمر الناهي أن لا يُسيء التقدير فيضع نفسه في موضع أعلى مما

هو عليه ويتصرّف بصفاتِ شخصية لا يملكها لأن ذلك يؤدي إلى النفور والصدّ.



وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفيد مما أعطاه الله من المكانة والمهابة بين

الخلق في إنكاره وتعليمه وربما أتى بشيء لو فعله غيره ما وقع الموقع المناسب

وفيما يلي مثال على ذلك:







عن يَعِيشَ بْنِ طِهفَةَ الْغِفَارِيِّ عن أبيه قَالَ ضفت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فيمن تضيفه من المساكين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل يتعاهد

ضيفه فرآني منبطحا على بطني فركضني برجله وقال لا تضطجع هذه الضجعة

فإنها ضجعة يبغضها الله عز وجل.وفي رواية:فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَأَيْقَظَهُ فَقَالَ هَذِهِ

ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِرواه أحمد: الفتح الرباني 14/244-245. ورواه الترمذي

رقم 2798 ط. شاكرورواه أبوداود في كتاب الأدب من سننه رقم 5040 ط.

الدعاس والحديث في صحيح الجامع 2270 - 2271







وإذا كان إنكاره صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة مناسبا لحاله ومكانته فإنه ليس

بمناسب لآحاد الناس، ولا يصلح لأي شخص يريد أن يُنكر على آخر نومه على

بطنه أن يركضه برجله وهو نائم فيوقظه ثم يتوقّع أن يقبل منه ويشكره. وقريب من

هذا ضرب المخطئ أو رميه بشيء كالحصى ونحوه وقد فعل ذلك بعض السلف

وكل ذلك يعود إلى مكانة المُنكِر وفيما يلي بعض القصص:







روى الدارمي رحمه الله عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ

فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ فَقَالَ مَنْ

أَنْتَ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ أَنَا

عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ

الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي. سنن الدارمي ت: عبدالله هاشم يماني 1/51 رقم 146.





وروى البخاري رحمه الله تعالى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىقَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى

فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ وَإِنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

وَقَالَ هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ الفتح رقم 5632





وفي رواية أحمد للقصة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ خَرَجْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ

إِلَى بَعْضِ هَذَا السَّوَادِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ فَرَمَاهُ بِهِ فِي وَجْهِهِ

قَالَ قُلْنَا اسْكُتُوا اسْكُتُوا وَإِنَّا إِنْ سَأَلْنَاهُ لَمْ يُحَدِّثْنَا قَالَ فَسَكَتْنَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ

قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ رَمَيْتُ بِهِ فِي وَجْهِهِ قَالَ قُلْنَا لا قَالَ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ قَالَ فَذَكَرَ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ قَالَ مُعَاذٌ لا تَشْرَبُوا فِي الذَّهَبِ

وَلا فِي الْفِضَّةِ وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ فَإِنَّهُمَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ.

المسند 5/396.







وروى البخاري أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ

رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)

فَكَاتَبَهُ.الفتح 5/184.







وروى النسائي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَإِذَا بِابْنٍ لِمَرْوَانَ يَمُرُّ بَيْنَ

يَدَيْهِ فَدَرَأَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ فَضَرَبَهُ فَخَرَجَ الْغُلَامُ يَبْكِي حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَرْوَانُ

لأَبِي سَعِيدٍ لِمَ ضَرَبْتَ ابْنَ أَخِيكَ قَالَ مَا ضَرَبْتُهُ إِنَّمَا ضَرَبْتُ الشَّيْطَانَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ فَأَرَادَ إِنْسَانٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَدْرَؤُهُ

مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . المجتبى من سنن النسائي 8/ 61.

صحيح سنن النسائي برقم 4518.







وروى أحمد رحمه الله عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ فَدَخَلَ

عَلَيْهِ أَخُوهُ وَقَدْ جَعَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ عَلَى

رِجْلِهِ الْوَجِعَةِ فَأَوْجَعَهُ فَقَالَ أَوْجَعْتَنِي أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رِجْلِي وَجِعَةٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا

حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذِهِ

المسند 3/42







وروى مالك عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَجُلا خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ أُخْتَهُ فَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ

كَانَتْ أَحْدَثَتْ (أي زنت) فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهُ أَوْ كَادَ يَضْرِبُهُ ثُمَّ

قَالَ مَا لَكَ وَلِلْخَبَرِ . موطأ مالك رقم 1553 رواية أبي مصعب الزهري.

ت: بشار معروف ومحمود خليل. مؤسسة الرسالة







وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي

الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى

فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ عُمَرُ لا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)

صحيح مسلم رقم 1480







وروى أبو داود بإسناد فيه مقبولان : دَخَلَ رَجُلانِ مِنْ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَأَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ

جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ فَقَالا أَلا رَجُلٌ يُنَفِّذُ بَيْنَنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ أَنَا فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ كَفًّا

مِنْ حَصًى فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ مَهْ إِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إِلَى الْحُكْمِ رواه أبو داود كتاب

الأقضية باب في طلب القضاء والتسرع إليه







ونلاحظ أيضا أنّ إنكار النبي صلى الله عليه وسلّم على بعض خواصّ أصحابه كان

أحيانا أشدّ منه على أعرابي مثلا أو غريب وكلّ هذا من الحكمة وتقدير الحال

في الإنكار.











توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 9  ]
قديم 09-18-2012, 09:23 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي







- التفريق بين المخطئ الجاهل والمخطئ عن علم





ومن القصص الواضحة في هذا ما حدث لمعاوية بن الحكم السلمي رضي الله

عنه لما جاء إلى المدينة من البادية ولم يكن يدري عن تحريم الكلام في الصلاة

قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ

فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَإِلَيَّ

فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ (أي

أوشكت أن أردّ عليهم لكني تمالكت نفسي ولزمت السكوت) فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا

مِنْهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَهَرَنِي (أي زجرني وعبس في وجهي) وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي

قَالَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ

وَقِرَاءةُ الْقُرْآنِ صحيح مسلم ط. عبد الباقي رقم 537







فالجاهل يحتاج إلى تعليم وصاحب الشبهة يحتاج إلى بيان والغافل يحتاج إلى

تذكيروالمصرّ يحتاج إلى وعظ ، فلا يسوغ أن يسوّى بين العالم بالحكم والجاهل

به في المعاملة والإنكار، بل إن الشدة على الجاهل كثيرا ما تحمله على النفور

ورفض الانقياد بخلاف ما لو علّمه أولا بالحكمة واللين لأن الجاهل عند نفسه

لا يرى أنه مخطئ فلسان حاله يقول لمن يُنكر عليه : أفلا علمتني قبل

أن تهاجمني .









وقد يُجانب المُخطئ الصواب وهو لا يشعر بل قد يظنّ نفسه مصيبا فيُراعى

لأجل ذلك : جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالىعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقَامَ وَقَدْ كَانَ

تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ وَرَاءَكَ فَسَاءَنِي وَاللَّهِ ذَلِكَ

ثُمَّ صَلَّى فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ انْتِهَارُكَ

إِيَّاهُ وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ

عَلَيْهِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ إِلا خَيْرٌ وَلَكِنْ أَتَانِي بِمَاءٍ لأَتَوَضَّأَ وَإِنَّمَا أَكَلْتُ طَعَامًا وَلَوْ

فَعَلْتُهُ فَعَلَ ذَلِكَ النَّاسُ بَعْدِيالمسند 4/253









ويُلاحظ هنا أن تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم لمثل هؤلاء الصحابة الأجلاء لم

تكن لتؤثر في نفوسهم تأثيرا سلبيا فتحملهم على كره أو نفور بل إنها كانت تؤثرفي

نفوسهم تأثيرا إيجابيا فيبقى الواحد منهم بعد تخطئته من النبي صلى الله عليه وسلم

وجلا مشفقا متهما نفسه يعيش في حرج عظيم لا يسرِّي عنه إلا أن يتأكد من رضى

رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.









ويُلاحظ في هذه القصة كذلك أن تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة لم تكن

غضبا من شخص المغيرة ولكن شفقة على الناس وتبيينا لهم حتى لا يظنوا ما ليس

بواجب واجبا فيقعوا في الحرج .
















- التفريق بين الخطأ الناتج عن اجتهاد صاحبه وبين خطأ العمد والغفلة والتقصير









ولا شكّ أن الأول ليس بملوم بل إنه يؤجر أجرا واحدا إذا أخلص واجتهد لقوله

صلى الله عليه وسلم: إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ

فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌرواه الترمذي 1326 ط. شاكر وقال أبو عيسى الترمذي

حديث حسن غريب من هذا الوجه







وهذا بخلاف المخطئ عن عمد وتقصير فلا يستويان فالأول يعلّم ويناصح

بخلاف الثاني فإنه يوعظ ويُنكر عليه.







ويجب أن يكون الاجتهاد الذي يُعذر به صاحبه اجتهادا سائغا من شخص مؤهل

بخلاف من يفتي بغير علم أولا يُراعي الأحوال ولذلك اشتد إنكار النبي صلى

الله عليه وسلم على المخطئين في قصة صاحب الشجّة فقد روى أبو داود في

سننه عن جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلا مِنَّا حَجَرٌ

فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ

فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا

فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ...سنن أبي داود كتاب الطهارة باب المجروح

يتيمم وحسنه الألباني في صحيح أبي داود 325

وأشار إلى ضعف الزيادة في آخره.





وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن: الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ

وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ

الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ

سنن أبي داود رقم 3573 وصححه الألباني في الإرواء 2164

فلم يعتبر هذا الثالث معذورا.







ومن الأمور التي تضبط درجة إنكار الخطأ مراعاة البيئة التي حصل فيها الخطأ

مثل انتشار السنة أو البدعة وكذلك مدى استشراء المنكر أو وجود من يفتي

بجوازه من الجهلة أو المتساهلين ممن يراهم الناس شيئا.







توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 10  ]
قديم 09-23-2012, 04:30 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي





- إرادة المخطئ للخير لا تمنع من الإنكار عليه





عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءنَا

أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ قُلْنَا لا فَجَلَسَ مَعَنَا

حَتَّى خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ

إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلا خَيْرًا قَالَ فَمَا هُوَ

فَقَالَ إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ

فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ كَبِّرُوا مِائَةً فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً فَيَقُولُ

هَلِّلُوا مِائَةً فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً وَيَقُولُ سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً قَالَ فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ

قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ وَانْتِظَارَ أَمْرِكَ قَالَ أَفَلا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا

سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى

أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ قَالُوا

يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ قَالَ فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ

فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ

هَلَكَتَكُمْ هَؤُلاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ

تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ

أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلالَةٍ قَالُوا وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلا الْخَيْرَ قَالَ

وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا

أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ

ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ

النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ رواه الدارمي السنن رقم 210 ت: عبد الله هاشم

يماني وصحح الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة تحت حديث 2005

وانظر مجمع الزوائد للهيثمي 1/181






- العدل وعدم المحاباة في التنبيه على الأخطاء





قال الله تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ) الأنعام : 152

وقال تعالى : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء : 58





ولم يمنع كون أسامة بن زيد حبّ النبي صلى الله عليه وسلم وابن حبه أن يشتدّ

عليه في الإنكار حينما حاول أن يشفع في حدّ من حدود الله فقد روت عَائِشَةُ

رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ

وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ

أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَاخْتَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ

قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا

عَلَيْهِ الْحَدَّ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا

ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا الحديث في الصحيحين

وهذا لفظ مسلم رقم 1688





وفي رواية للنسائي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ

يُعْرَفُونَ وَهِيَ لا تُعْرَفُ حُلِيًّا فَبَاعَتْهُ وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَسَعَى أَهْلُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا

فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ إِلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لِي

يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّتَئِذٍ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ

وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ

الشَّرِيفُ فِيهِمْ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالَّذِي نَفْسُ

مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ قَطَعَ يد تِلْكَ الْمَرْأَةَ

سنن النسائي: المجتبى ط. دار الفكر 8/73. وصححه الألباني

في صحيح سنن النسائي برقم 4548.







وموقفه عليه الصلاة والسلام من أسامة رضي الله عنه دالّ على عدله وأن

الشرع عنده فوق محبة الأشخاص والإنسان قد يسامح من يريد في الخطأ

على شخصه ولكن لا يملك أن يُسامح أو يُحابي من يخطئ على الشرع.







وبعض الناس إذا أخطأ قريبه أو صاحبه لم يكن إنكاره عليه مثل إنكاره على

من لا يعرفه وربما ظهر تحيز وتمييز غير شرعي في المعاملة بسبب ذلك ،

بل ربما تغاضى عن خطأ صاحبه وشددّ في خطأ غيره





وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة **** ولكنّ عين السُّخط تُبْدي المساويا





وهذا ينعكس على تفسير الأفعال أيضا فقد يصدر الفعل من شخص محبوب

فيُحمل على محمل ويصدر مثله من شخص آخر فيُحمل على محمل آخر.





وكل ما سبق مقيد بما إذا استوت الأحوال وإلا فقد يكون هناك تفاوت في

الاعتبارات كما سيأتي ذكره.





توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 11  ]
قديم 10-10-2012, 05:18 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي



- الحذر من إصلاح خطأٍ يؤدي إلى خطأ أكبر



من المعلوم أن من قواعد الشريعة تحمّل أدنى المفسدتين لدرء أعلاهما فقد يسكت

الداعي عن خطأ لئلا يؤدي الأمر إلى وقوع خطأ أعظم.





لقد سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ولم يقتلهم مع ثبوت كفرهم

وصبر على أذاهم لئلا يقول الناس محمد يقتل أصحابه خصوصا مع خفاء أمرهم،

ولم يهدم النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ليبنيها على قواعد إبراهيم الخليل من أجل

أن قريشا كانوا حديثي عهد بجاهلية وخشي عليه الصلاة والسلام أن لا تحتمل ذلك

عقولهم وتَرَك البنيان على ما فيه من النقص والباب على ارتفاعه وإغلاقه عن العامة

مع أن في ذلك نوعا من الظلم.





وقبل ذلك نهى الله تعالى عن سبّ آلهة المشركين مع أنه طاعة وقربة إذا كان ذلك

يؤدي إلى سب الله عز وجل وهو أعظم منكر.





فقد يسكت الداعية عن منكر أو يؤجل الإنكار أو يغيّر الوسيلة إذا رأى في ذلك تلافيا

لخطأ أو منكر أكبر ولا يُعتبر ذلك تقصيرا ولا تخاذلا مادام صادق النية لا يخاف في

الله لومة لائم وكان الذي منعه مصلحة الدين لا الخور والجبن.





ومما يُلاحظ أن من الأسباب المؤدية إلى الوقوع في خطأ أكبر عند إنكار خطأ ما ؛

هو الحماس غير المنضبط بالحكمة .










- إدراك الطبيعة التي نشأ عنها الخطأ







هناك بعض الأخطاء التي لا يمكن إزالتها بالكلية لأمر يتعلق بأصل الخلقة ولكن

يمكن تقليلها والتخفيف منها لأن التقويم النهائي يؤدي إلى كارثة كما هو الشأن في

المرأة ؛ قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ

عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا

وَكَسْرُهَا طَلاقُهَارواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه رقم 1468





وفي رواية:اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي

الضِّلَعِ أَعْلاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ

خَيْرًاالبخاري عن أبي هريرة الفتح رقم 5186





قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قوله (بالنساء خيرا) كأن فيه رمزا إلى التقويم

برفق بحيث لا يُبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه.. فيؤخذ منه أن

لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدّت ما طُبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية

بمباشرتها، أو ترك الواجب. وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة.



وفي الحديث المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب. وفيه سياسة النساء بأخذ العفو

منهن ، والصبر على عوجهن ، وأن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن ، مع أنه

لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال : الاستمتاع

بها لا يتمّ إلا بالصبر عليها. فتح 9/954








- التفريق بين الخطأ في حق الشرع والخطأ في حق الشخص







فإذا كان الدين أغلى عندنا من ذواتنا وجب علينا أن ننتصر له ونحامي عنه

ونغضب له أكثر مما نغضب لأنفسنا وننتصر لها. وإن من ضعف الحمية الدينية

أن ترى الشخص يغضب لنفسه إذا سبّه أحد ولا يغضب لدين الله إذا اعتدى على

جنابه أحد أو تراه يدافع باستحياء وضعف.





وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسامح من أخطأ عليه كثيرا وخصوصا جُفاة

الأعراب تأليفا لقلوبهم فقد جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى عن أَنَسِ بْنِ

مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ

الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ

يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍالفتح 5809







وأما إذا كان الخطأ على الدين فإنه صلى الله عليه وسلم كان يغضب لله تعالى

وستأتي أمثلة.









توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 12  ]
قديم 10-10-2012, 06:05 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي





وهناك أمور أخرى تحتاج إلى مراعاة في باب التعامل مع الأخطاء مثل:





- التفريق بين الخطأ الكبير والخطأ الصغير وقد فرقت الشريعة بين

الكبائر والصغائر





- التفريق بين المخطئ صاحب السوابق في عمل الخير والماضي الحسن

ـ الذي يتلاشى خطؤه أو يكاد في بحر حسناته ـ وبين العاصي المسرف على

نفسه وكذلك فإن صاحب السوابق الحسنة يُحتمل منه ما لا يُحتمل من غيره :



ومما وقع للصديق في ذلك القصة التالية: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ خَرَجْنَا

مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي وَكَانَتْ زِمَالَةُ (دابة السفر) أَبِي بَكْرٍ

وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً مَعَ غُلامٍ لِأَبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ

يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ أَيْنَ بَعِيرُكَ قَالَ أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ

قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ قَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ

فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَقُولَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ

مَا يَصْنَعُ وَيَتَبَسَّمُ رواه أبو داود في سننه كتاب المناسك باب المُحرم يؤدب

غلامه وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم 1602






- التفريق بين من وقع منه الخطأ مرارا وبين من وقع فيه لأول مرة





- التفريق بين من يتوالى منه حدوث الخطأ وبين من يقع فيه على فترات متباعدة





- التفريق بين المجاهر بالخطأ والمستتر به.





- مراعاة من دينه رقيق ويحتاج إلى تأليف قلب فلا يُغلظ عليه.





- اعتبار حال المخطئ من جهة المكانة والسلطان





وهذه الاعتبارات التي مضى ذكرها لا تتعارض مع العدل المشار إليه آنفا






- الإنكار على المخطئ الصغير بما يتناسب مع سنّه





روى البخاري رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ

عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

بِالْفَارِسِيَّةِ كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.فتح 3072





وروى الطبراني رحمه الله عن زينب بنت أبي سلمة أنها دخلت على رسول الله

صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل قالت: فأخذ حفنة من ماء فضرب بها وجهي

وقال وراءك أي لكاع. المعجم الكبير 24/281 وقال الهيثمي

إسناده حسن: المجمع 1/269





وبهذا يتبين أن صِغَر الصغير لا يمنع من تصحيح خطئه بل ذلك من إحسان

تربيته وهذا مما ينطبع في ذاكرته ويكون ذخيرة لمستقبله فالحديث الأول فيه

تعليم الطفل الورع والثاني فيه تعليمه الأدب في الاستئذان وعدم الاطّلاع

على العورات.





ومن الشواهد الرائعة في هذا أيضا قصة الغلام الصغير عمر بن أبي سلمة

فقد روى البخاري عنه قال: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ

الفتح رقم 5376





نلحظ في هذه القصة أن توجيهات النبي صلى اله عليه وسلم لذلك الغلام الذي

أخطأ في تجوال يده في الطعام كانت قصيرة ومختصرة وواضحة يسهل حفظها

وفهمها ولقد أثّرت في نفس الغلام طيلة عمره فقال فما زالت تلك طعمتي بعد.








- الحذر عند الإنكار على النساء الأجنبيات: حتى لا يُفهم الإنكار فهما خاطئا،

وحتى تؤمن الفتنة فلا يُتساهل في كلام الشاب مع الفتاة الشابة بحجة بيان الخطأ

أو الإنكار والتعليم، وكم جرّ هذا من مصائب، وينبغي أن يتاح في هذا المجال

دور كبير لأهل الحسبة ومن يقوم معهم بالإنكار من كبار السن. وعلى الآمر الناهي

أن يعمل بما غلب على ظنه في جدوى الإنكار فإن غلب على ظنه النفع تكلم

وإلا أحجم عن الكلام مع سفيهات ربما رمينه ببهتان وهنّ مصرّات على الباطل.

ويبقى حال المجتمع ومكانة الآمر الناهي لها دور أساسي في نجاح عملية الإنكار

أو التبليغ وإقامة الحجة وفيما يلي قصّة:





عن مولى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ

فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى

الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَرواه ابن ماجة رقم 4002

وهو في صحيح ابن ماجة 2/367





وفي صحيح ابن خزيمة: مرّت بأَبِي هُرَيْرَةَ امْرَأَة وريحها تعصف فَقَالَ لها:

إلى أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ ؟ َقَالَت إلى الْمَسْجِد. َقَالَ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ

فارجعي فاغتسلي،فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله

من امْرَأَةٍ صلاة خَرَجَتْ إلى الْمَسْجِد وريحها تعصف حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ صحيح

ابن خزيمة رقم 1682 وقال الألباني في تعليقه حديث حسن وهو في المسند

2/246،وصحح أحمد شاكر الحديث بطرقه في تعليقه على المسند رقم 7350








- عدم الانشغال بتصحيح آثار الخطأ وترك معالجة أصل الخطأ وسببه.





- عدم تضخيم الخطأ والمبالغة في تصويره





- ترك التكلف والاعتساف في إثبات الخطأ وتجنّب الإصرار على انتزاع

الاعتراف من المخطئ بخطئه.





- إعطاء الوقت الكافي لتصحيح الخطأ خصوصا لمن درج عليه واعتاده زمانا

طويلا من عمره هذا مع المتابعة والاستمرار في التنبيه والتصحيح.





- تجنب إشعار المخطئ بأنه خصم ومراعاة أن كسب الأشخاص أهم من

كسب المواقف





وبعد هذه المقدمة آن الأوان للشروع في عرض بعض ما كان النبي صلى الله

عليه وسلم يسلكه من الوسائل والأساليب في التعامل مع أخطاء الناس كما جاء

ذلك في السنّة الصحيحة التي نقلها أهل العلم.





توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 13  ]
قديم 11-07-2012, 09:05 AM
ام نــورا
مشرفة
الصورة الرمزية ام نــورا
رقم العضوية : 9034
تاريخ التسجيل : Aug 2008
عدد المشاركات : 8,349
قوة السمعة : 0

ام نــورا
غير متواجد
 
افتراضي
جزاك الله خيراً

وجعله في ميزان حسناتك







توقيع ام نــورا



 

 



  رقم المشاركة : [ 14  ]
قديم 11-08-2012, 07:38 AM
وردة بيضاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16587
تاريخ التسجيل : Jan 2012
عدد المشاركات : 2,743
قوة السمعة : 0

وردة بيضاء
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







جزاكِ الله خيراً غاليتي أم نورا

أشكركِ على مروركِ وردِّكِ الجميل





توقيع وردة بيضاء




 

 



  رقم المشاركة : [ 15  ]
قديم 11-17-2012, 12:04 PM
المخلصة لديني
مشرفة
رقم العضوية : 7295
تاريخ التسجيل : Mar 2008
عدد المشاركات : 2,180
قوة السمعة : 0

المخلصة لديني
غير متواجد
 
افتراضي
اللهم ارزقنا مفاتيح رحمتك

واجعل شفيع امتك يشفع لنا في حضرتك


توقيع المخلصة لديني



 

 




مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 05:26 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام