رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 10-15-2009, 02:31 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،







طالب علم تطلب منه أمه الاهتمام بدراسته الجامعية فكيف يوفق بين الأمرين





السؤال : أريد طلب العلم الشرعي , وأنا - والحمد لله - أركز على طلب العلم , إلا أن أمي تقول لي إن عليك أن تركز على دروسك ، وواجباتك الجامعية , فكيف لي أن أوفق بين هذين الأمرين ؟



الجواب :



الحمد لله



أولاً:



إن مما يَحزن القلب أننا نجد بعض الشباب ممن يحبون العلم الشرعي ، ويسعوْن في تحصيله : أنهم يقصِّرون في واجباتهم المنزلية ، ويقصرون في دراستهم النظامية ، وهذا – ولا شك – له أسوأ الأثر على الأهل ، وهو مما يدعوهم إلى منع أولادهم من حضور حلَق العلم ، ومن سماع الأشرطة العلمية النافعة ، ومن قراءة الكتب الشرعية ، وما جعلهم يفعلون ذلك هو ما يرونه من تقصير أولادهم فيما ذكرنا ، ولو أنهم رأوا من يجمع بين الأمور كلها ، ولا يغلِّب جانباً على آخر : لما أزعجهم سماع لشريط ، ولا حضور لحلقة علم ، ولا قراءة لكتاب في العلم الشرعي .



فلينتبه الشباب لهذا ، وليعلموا أن كثيراً من الأهالي وأولياء الأمور يشْكُون تقصير الأبناء في المواد الدراسية ، مما يتسبب عنه رسوب أولئك الشباب في امتحاناتهم أحياناً ، وتحميل أهلهم أعباء إضافية من جهد ، ومال .



نعم ، هناك كثيرون يبالغون في الاهتمام بالدراسة ، والامتحانات ، حتى إن بعضهم لا يكاد يذكِّر أولاده بصلاة ، ولا ذكر، فضلاً عن تشجيعه لأداء صلاة الجماعة في المسجد ، وهؤلاء قد عظموا المدارس ومناهجها ، وجعلوا منها سعادة وشقاء الأولاد ، فجعلوا من معه شهادة هو من سيعيش ويأكل ويتزوج ، ومن لم يحصل عليها فسيشقى ، ولن تكون حياته سعيدة ، مع أننا نرى عكساً لهذا في واقع الحياة ، وبكل حال : فإننا نود من أهالي الشباب المستقيمين على طاعة الله ، والراغبين في طلب العلم أن يخففوا من غلوهم في الاهتمام بالمدارس ومناهجها ، ونود من إخواننا الشباب أن يحسنوا الموازنة بين الأمرين ، وأن يوفروا أوقاتهم التي يضيعونها سدى فيما لا ينفع ، ويوظفوا هذه الأوقات في الموازنة المطلوبة بين الأمرين .



ثانياً:



حتى تجمع أيها الأخ الشاب الراغب بالعلم ، بين طلب العلم تحقيقاً للأمر النبوي بطلبه ، وبين طاعة أمك التي لا تأمرك بما هو محرَّم : فحاول أن تنتصح بما نقوله لك ، وما ندلك عليه ، عسى الله أن ينفعك به ، ومن ذلك :



1. أن تحرص على الصحبة الصالحة ، وتبتعد عن جليس السوء ، فالصحبة الصالحة تحفظ لك وقتك ، وتذكرك بما هو واجب عليك ، وحتى لو كنتم تتعاونون في طلب العلم الشرعي فإنهم سينصحونك بتخصيص شيء من وقتك للدراسة المنهجية ، وستجد منهم خير معين لك ، بخلاف الصحبة السيئة ، وجليس السوء ؛ فإنه لا يدلك على خير ، ولا يرشدك إلى هدى .



2. أن تحفظ عليك وقتك بساعاته ودقائقه ، وأن لا يكون منك تفريط في شيء منه ، فالمحافظة على الوقت من شأنها أن تجعل في يومك فسحة للقراءة ، وطلب العلم ، مع اهتمامك بدروسك المنهجية .



قال ابن القيِّم :



وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة ، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ، وهو يمرّ أسرع من مرّ السحاب ، فما كان من وقته لله ، وبالله : فهو حياته ، وعمره ، وغير ذلك : ليس محسوباً في حياته ، وإن عاش فيه : عاش عيش البهائم ، فإذا قطع وقته في الغفلة ، والشهوة ، والأماني الباطلة ، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة : فموت هذا خير له من حياته .



" الجواب الكافي " ( ص 109 ) .



قال الحسن البصري : " أدركت أقواماً كان أحدهم أشحّ على عمره منه على دراهمه ، ودنانيره " .



3. ترتيب وقتك ، وتنظيم ساعاته ، ومن شأن هذا الأمر أن تعطي كل شيء حقَّه ، فتجعل لنومك ساعات محددة ، ولطلبك العلم أوقاتاً معينة ، ولدروسك الجامعية أزمنة مقيَّدة ، لا تزيد في كل ذلك ، ولا تُنقص منه .



فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتناوب هو وأنصاري على حضور حلق العلم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجعلوا طلب الرزق معارضاً للعلم ، فجمعوا بينهما من غير تفريط في أحدهما .



عَنْ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَنْزِلُ يَوْمًا ، وَأَنْزِلُ يَوْمًا ، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ .



رواه البخاري ( 89 ) وبوَّب عليه بقوله : باب التناوب في العلم ، ومسلم ( 1479 ) نحوه .



4. اعلم أن طريق الدراسة الجامعية قصير محدود ، وأن طريق طلب العلم طويل لا ينتهي إلا بموت صاحبه ، فعجِّل قطع الطريق القصير على خير ، وبأسرع وقت ؛ لتتفرغ لسلوك ذلك الطريق الطويل من دون عوائق .



5. ترجم ما تعلمته من شرع الله على واقعك العملي ، وليظهر أثر العلم على عملك ، وعليه : فمن المتوقع منك أن يزداد برُّك بوالدتك ، وأن تكون ذلك الابن النشيط ، العاقل ، الودود ، طاهر القلب والبدن . ومن شأن تطبيق ما تعلمته على واقعك العملي أن تقدم لأسرتك ، وللمجمتع من حولك رسالة مفادها : أن الإسلام يدعو إلى الأخلاق ، وأنه لا يتعارض مع العلم ، وأن طالب العلم هو القدوة الحسنة للشباب في سلوكه ، وتصرفاته .



واستعن بالله تعالى على كل ما ذكرناه لك ، ونصحناك به ، واسأل ربك دوماً السداد ، والتوفيق .







والله أعلم





موقع الإسلام سؤال وجواب









طلب العلم مقدم على الجهاد في سبيل الله





السؤال: ما الأفضل في هذا الوقت : الجهاد في سبيل الله أم طلب العلم ونفع الناس وإزالة الجهل؟ وما حكم الجهاد لمن لم يستأذن والديه في الجهاد وخرج للجهاد؟



الجواب:



الحمد لله



"طلب العلم من الجهاد ، وهو واجب للتفقه في الدين وطلب العلم، وإذا وَجد جهادا في سبيل الله، الجهاد الشرعي شارك فيه إذا وَجد ذلك وهو من أفضل الأعمال، ولكن عليه أن يتعلم ويتفقه في الدين ، وهو أفضل ومقدم على الجهاد؛ لأنه واجب عليه أن يتفقه في دينه، والجهاد مستحب فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن تعلم الإنسان العلم أمر مفروض عليه ليتفقه في دينه، وإذا يسر الله له جهادا إسلاميا فلا بأس ، يشرع له المشاركة إذا قدر ولكن بإذن والديه.

أما الجهاد الواجب الذي يهجم العدو على البلد، فيجب على الجميع الجهاد إذا هجم العدو على بلاد المسلمين وجب عليهم كلهم أن يجاهدوا، وأن يدفعوا شر العدو كلهم، حتى النساء يجب عليهن أن يدفعن شر العدو بما استطعن ، أما جهاد الطلب فكونه يذهب إلى العدو في بلاده ويجاهد في بلاده فهذا فرض كفاية على الرجال" انتهى .




"مجموع فتاوى ابن باز" (24/74) .







الإسلام سؤال وجواب



توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 10-15-2009, 02:34 PM
قنوت
زهرة متميزة
رقم العضوية : 4946
تاريخ التسجيل : Jun 2007
عدد المشاركات : 8,563
قوة السمعة : 0

قنوت
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،



بصراحة غاليتي سعدت بانك نزلت موضوع



لاني اشتاق لنشاطك ومواضيعك القيمة والرائعة التي تمدنا بالقوة والامن والحب والتفاءل



دخلت الموضوع من شدة سعادتي لي عودة ان شاء الله


توقيع قنوت








 

 



  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 10-15-2009, 02:45 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم







الموقف من الفتاوى الشاذة ، من مفتيها ، والآخذ بها



السؤال: ما موقف عامة الناس من الفتاوى الشاذة التي كثرت مؤخراً ، مثل من أفتى بفك السحر بالسحر وغيرها من الفتاوى ؟ وهل ننكر على من عمل بهذه الفتاوى ؟ .



الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الواجب قبل الكلام عن المستفتي أن نبدأ بالمفتي نفسه ، فنقول : يجب على كل مسلم أن يحفظ عليه لسانه في الكلام على شرع الله تعالى بما لا يعلم ، وليعلم كل مسلم أن القول على الله تعالى بغير علم من كبائر الذنوب ، بل قد قرنه الله تعالى بالشرك ، فقال : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33 .

قال ابن القيم رحمه الله :

"فرتَّب المحرمات أربع مراتب ، وبدأ بأسهلها ، وهو الفواحش ، ثم ثنَّى بما هو أشدُّ تحريماً منه ، وهو الإثم والظلم ، ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريماً منهما ، وهو الشرك به سبحانه ، ثم ربَّع بما هو أشدُّ تحريماً من ذلك كله ، وهو : القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وفي دينه ، وشرعه" انتهى .

" إعلام الموقعين " ( 1 / 38 ) .

وقد رأينا في زماننا هذا عجباً ، رأينا السياسي يفتي ، والممثل يفتي ، والإعلامي يفتي ، بل حتى الراقصة تفتي! وأصبحت الفتوى حقاً لكل من هبَّ ودبَّ ، وصار أهل الباطل من أصحاب القنوات الفضائية ، والصحف اليومية والأسبوعية يلمعون هؤلاء ، ويقدمونهم للناس على أنهم أصحاب علم ، وأهل هدى ، وعلى مثل هذا بكى ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك رحمه الله ، ففي " إعلام الموقعين " لابن القيم ( 4 / 207 ، 208 ) قال : رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : استُفتي مَن لا علم له ، وظهر في الإسلام أمر عظيم ، قال : ولَبعضُ مَن يفتي ههنا أحق بالسجن من السرَّاق .

ثم قال ابن القيم :

"قال بعض العلماء : فكيف لو رأى ربيعة زماننا ، وإقدام مَن لا علم عنده على الفتيا ، وتوثبه عليها ، ومد باع التكلف إليها ، وتسلقه بالجهل والجرأة عليها ، مع قلة الخبرة ، وسوء السيرة ، وشؤم السريرة ، وهو من بين أهل العلم منكر ، أو غريب فليس له في معرفة الكتاب والسنَّة ، وآثار السلف ، نصيب" انتهى .

وليعلم المفتي أنه يوقِّع عن ربه تعالى بما ينسبه للشرع من أحكام ، وقد كان السلف الصالح يتدافعون الفتيا ، وكلٌّ يحول السائل إلى غيره ، حتى تعود للأول منهم ، والجرأة والعجلة في الفتوى ليستا محمودتين من صاحبهما ، بل الواجب التأني ، والتمهل ، قبل إصدار الفتوى .

قال أبو شهاب الحناط : سمعت أبا حصين – وهو عثمان بن عاصم – يقول : إن أحدهم ليفتي في المسألة ، ولو وردت على عمر : لجَمَع لها أهل بدر .

" سير أعلام النبلاء " ( 5 / 416 ) .

وليكن قول " لا أدري " شعاراً له في حياته فيما لا يعرفه من أحكام الشرع ، وهذه ملائكة الرحمن تقول ذلك فيما لا تدريه ، قال تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) البقرة/31،32 . وليتجنب الغرائب من الأقوال ، والشذوذات من الفتوى ، وليتجنب ما لا يحسن الناس فهمه ، أو ما يسبب رقة دين ، أو فحش سلوك ، كما يفعله من يوزع الفتاوى في طول الأرض وعرضها بإباحة المعازف ، والتمثيل للنساء والرجال ، وغير ذلك ، وكما فعله من نشر فتوى جواز فك السحر بسحر مثله ؛ فإن هذا يعني جواز فتح مكاتب للسحرة ! وإيقاف الإنكار عليهم واستتابتهم ، ويعني التواصي بين الناس على أفضل ساحر ! وأوثق ساحر ! وأرخص ساحر ! ، ولذا لا يتصور صدور مثل تلك الفتاوى المفسدة لدين الناس وخلقهم من مفتٍ يعلم ما وصلت إليه أحوال الناس من البُعد عن الشرع .

ثانياً:

يجب الإنكار على كل من اتبع هواه في الأخذ بفتاوى المتساهلين من المفتين ، أو بمن عرف بتبني الفتاوى الشاذة ، القائمة على حب المخالفة .

ونحن نعلم أن من واجب الجاهل أن يسأل في دينه ، وأن يقلد من يستفتيه ، ولكن هذا الأمر ليس على إطلاقه ، وبخاصة إذا علمنا أن ذاك العامي الجاهل يتقصد الأخذ بمن عرف عنه قلة العلم ، أو قلة الدين ، وإذا كنا ننكر على ذلك المفتي نفسه ، فإننا ننكر أيضاً على العامي الذي يعلم أنه متساهل في الفتوى ثم يذهب يستفتيه ويأخذ بفتواه .

وقد كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلم ما تُحدثه الفتاوى المختلفة بين الناس ، وكان موقفه منها صارماً ، وأصرم منه موقفه فيمن يأتي بالشاذ من الأقوال .

روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 1 / 313 ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : اخْتَلَفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : ثَوْبٌ ، وَقَالَ : ابْنُ مَسْعُودٍ : ثَوْبَانِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا عُمَرُ فَلاَمَهُمَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، فَعَنْ أَيِّ فُتْيَاكُمَا يَصْدُر النَّاسُ ؟ أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَأْلُ ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ .

وروى مالك في " الموطأ " ( 3 / 512 ) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ بِالرَّبَذَةِ ، فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ ، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ .

فكم يا تُرى من يستحق أن يوجع بسبب فتوى شاذة نسبها لشرع الله تعالى المطهَّر ، كمن أفتى الموظفة أن تُرضع زميلها في العمل لترتفع الخلوة ! وكمن أفتى بإباحة تقبيل الرجل للمرأة الأجنبية لقتل الشهوة ! وكمَن أفتى بجواز تزوج المشرك من مسلمة ! وكمن أفتى بجواز الفوائد الربوية ! وهكذا في سلسلة ليس لها آخر ، ينفخ الشيطان في نفس مصدرها وقائلها أنه أهلٌ للفتوى ، وأنه ليس عليه أن يبالي بمن يخالفه .

ونحن لا ننكر وجود خلاف بين العلماء في مسائل الفقه ، لكنا ننكر على المفتي تتبع الأقوال الشاذة والمهجورة منها ، وننكر جعل ذلك الخلاف سبيلاً لاختراع أقوال باطلة ينسبها لدين الله تعالى ، وهي ليست منه ؛ ليرضي بها قاعدته ! أو ساسته .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

"ولم يفلح مَن جعل مِن هذا الخلاف سبيلاً إلى تتبع رخص المذاهب ، ونادر الخلاف ، وندرة المخالف ، والتقاط الشواذ ، وتبني الآراء المهجورة ، والغلط على الأئمة ، ونصبها للناس دينًا وشرعاً ... .

ومنها : إصدار الفتاوى الشاذة الفاسدة ، مثل الفتوى بجواز الفوائد الربوية ، وشهادات الاستثمار ، وسندات الخزينة ، وفتوى إباحة التأمين ، وفتوى إباحة السفور ، وفتوى إباحة الاختلاط ، وكلها فتاوى شاذة فاسدة ، تمالئ الرغبات ، وبعض التوجهات" انتهى .

" المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل " ( 1 / 107 ، 108 ) .

والواجب على العامي أن يسأل أهل العلم الذين يثق بدينهم وعلمهم ، أما من عرف بالتساهل وتتبع الرخص ، وعدم الحرص على اتباع السنة ، فلا يجوز لأحد أن يستفتيه ، ولا أن يعمل بما يفتيه به .












إذا كان الجاهل معذورا فهل يترك على جهله؟



قرأت السؤال رقم 111362 الذي يوضح قول الشيخ ابن عثيمين في العذر بالجهل ، وعليه، فهل إقامة الحجة بالعلم على الناس غير جائز بحيث يتركون لجهلهم أفضل حتى لا تقوم عليهم الحجة ؟ الحمد لله

أولا :

العذر بالجهل من المسائل الاجتهادية التي حصل فيها نزاع بين العلماء ، فمنهم من يطلق القول بعذر الجاهل ، ومنهم من يقيد ذلك ببعض المسائل ، وتفصيل ذلك لا يتسع له الجواب .



ثانيا :

ليس هناك أحد من أهل العلم القائلين بعذر الجاهل ، يرى أن يترك الجاهل دون دعوة أو تعليم، وذلك لتظاهر الأدلة على وجوب نشر الدين ، وتعليم الجاهلين ، وإقامة الحجة على المكلفين ، قال تعالى : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) الأنعام/19، وقال سبحانه : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة/122 ، وقال : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) النحل/125 .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً ) رواه البخاري (3461).

وأرسل النبي صلى الله عليه أصحابه معلمين ومبشرين ومنذرين ، ولو كان ترك الناس لجهلهم سائغا ، لما بعثت الرسل ، ولا أنزلت الكتب ، ولا كلف الدعاة .

فليس لأحد أن يتوهم أن ترك الجهال على جهلهم جائز ، فإن هذا لا يقوله عاقل فضلا عن عالم ، وكون الله تعالى قد يعذر الجاهل الذي لم يفرط ، لا يعني أن يترك العالم ما أُمر به من التبليغ والبيان .

قال الله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) آل عمران/187.

وينبغي أن يعلم أن الجاهل إذا وجد من يعلمه ، فقصر وفرط ، كان آثما لتركه تعلم ما يجب عليه ، ولم يكن معذوراًً ، سواء كان ذلك في أمر العقيدة ، أو العبادة ، أو المعاملة ، ولهذا ذم الله تعالى أهل الغفلة الذين يعلمون أمر دنياهم ، ويجهلون أمر دينهم ، فقال : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) الروم/7 ، وذم المقلدين الذين يتركون ما جاءهم من العلم والهدى ، ويقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .

والله أعلم .








الإسلام سؤال وجواب









توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 10-15-2009, 02:50 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قنوت' post='328833' date='Oct 15 2009, 12:34 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،



بصراحة غاليتي سعدت بانك نزلت موضوع



لاني اشتاق لنشاطك ومواضيعك القيمة والرائعة التي تمدنا بالقوة والامن والحب والتفاءل



دخلت الموضوع من شدة سعادتي لي عودة ان شاء الله


وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..



وبصراحة انا اكثر سعادة انك اول من رد علي



اسعدني جدا وجودك غاليتي قنوت



انتظرك دائما فردك يهمني


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 10-15-2009, 04:43 PM
أم أشرف
زهرة متميزة
رقم العضوية : 11074
تاريخ التسجيل : Jan 2009
عدد المشاركات : 8,310
قوة السمعة : 0

أم أشرف
غير متواجد
 
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 10-15-2009, 06:24 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أشرف' post='328907' date='Oct 15 2009, 02:43 PM



وفيك بارك اختي ام اشرف نورتي الموضوع


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 7  ]
قديم 10-15-2009, 06:25 PM
أم أمامة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 8501
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المشاركات : 7,598
قوة السمعة : 0

أم أمامة
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بســم الله الـرحمــن الرحيــم



جزاكِ الله خيرا حبيبتي الزهراء

فتاوى مفيدة جدا

جعلها الله في ميزان حسناتك



  رقم المشاركة : [ 8  ]
قديم 10-15-2009, 06:45 PM
الإبتسامة الصادقة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 13610
تاريخ التسجيل : Jul 2009
عدد المشاركات : 1,629
قوة السمعة : 0

الإبتسامة الصادقة
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاك الله خيـــــــــر غاليتي..

على هذه الفتاوى المهمه..

جعله الله في ميزان حسناتك..


توقيع الإبتسامة الصادقة
جنّتي المزدآنه " أحبكِ عميقاً ..





الزهرآء ..

 

 



  رقم المشاركة : [ 9  ]
قديم 10-15-2009, 07:01 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أمامة' post='328942' date='Oct 15 2009, 04:25 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بســم الله الـرحمــن الرحيــم



جزاكِ الله خيرا حبيبتي الزهراء

فتاوى مفيدة جدا

جعلها الله في ميزان حسناتك



وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..



جزانا واياك غاليتي ام امامه



توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 10  ]
قديم 10-15-2009, 07:02 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإبتسامة الصادقة' post='328960' date='Oct 15 2009, 04:45 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاك الله خيـــــــــر غاليتي..

على هذه الفتاوى المهمه..

جعله الله في ميزان حسناتك..


وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..



جزانا واياك اختي الغالية

شكرا لمرورك العطر


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 11  ]
قديم 10-15-2009, 07:07 PM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم



منزلة الفقيه أعلى من منزلة راوي الحديث وفي كل خير



السؤال : هل منزلة الفقيه أعلى من منزلة راوي الحديث ؟

الجواب :

الحمد لله

الفقيه هو المجتهد الذي يستنبط الأحكام الشرعية ، ويوضح مقررات الشريعة ، ويشرح للناس أحكام دينهم ، فدائرة حديثه مقاصد الدين ، ومحكمات القرآن المبين ، وتحقيق الفهم الصحيح لما يريده الله سبحانه وتعالى من العباد .

وهذا عمل لا يقوم به إلا أفراد الناس والقلائل منهم ، لما يقتضيه من اطلاع واسع على النصوص ، وممارسة طويلة لكلام أهل العلم ، وذكاء في دراسة الواقع وتنزيل الأحكام الشرعية عليه .

أما راوي الحديث : فهو ناقل لما سمع من السنة النبوية ، يؤدي ما تحمله بكل صدق وأمانة ، ويعتني بتبليغ الحديث كما بلغ إليه بأي طريقة كانت ، ولا يتكلف عناء شرح الحديث أو استنباط الأحكام الشرعية منه ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد ، وإنما يقتصر دوره على الأداء والرواية .

وهذا عمل يتطلب الدقة والعناية النقلية ، ولا يقتضي نظرا فقهيا ولا عناية أصولية .

وقد وصف الإمام الأعمش رحمه الله عملَ كلٍّ مِن الفقيه وراوي الحديث بوصف دقيق فقال :

" يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة " انتهى .

"نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي" (1/45) .

ولا يخفى أن عمل كُلٍّ من الطبيب والصيدلي عمل متكامل ، لا يستغني أحدهما عن الآخر ، فكان لكل منهما من الفضل والتأثير القدر البالغ من الأهمية ، وبذلك جاءت الشريعة أيضا تقر لكل من الفقيه والراوي بالفضل والأجر عند الله تعالى ، مع مزيد فضل للفقيه ( الطبيب ) الذي يعتني بالفهم والاستنباط .

وقد استنبط بعض أهل العلم هذا التقرير من قوله صلى الله عليه وسلم : ( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ) رواه أبو داود (3660)

قال الرامهرمزي (ت 360هـ) رحمه الله : " ففرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين ناقل السنة وواعيها ، ودل على فضل الواعي بقوله : ( فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه غير فقيه ) وبوجوب الفضل لأحدهما يثبت الفضل للآخر ، مثال ذلك أن تمثل بين مالك بن أنس وعبيد الله العمري ، وبين الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي ، وبين أبي ثور وابن أبي شيبة ، فإن الحق يقودك إلى أن تقضي لكل واحد منهم بالفضل ، وهذا طريق الإنصاف لمن سلكه ، وعلم الحق لمن أمه ولم يتعده " انتهى .

"المحدث الفاصل" (1/169-170) .

وأما من جمع بين الحسنيين ، فوعى مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحفظ ما جاء به من العلم ، وتفقه في معانيه ، فانتفع به في نفسه ، ونفع به الناس ، فهؤلاء خير أصناف الناس قاطبة .

عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا ، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ، لَا تُمْسِكُ مَاءً ، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً .

فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ) رواه البخاري (79) ، ومسلم (2282) .

الغيث : المطر . الأجادب : الأرض التي لا تنبت كلأ . القيعان : جمع القاع وهو الأرض التي لا نبات فيها .

يقول الإمام النووي رحمه الله :

" أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بالغيث ، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع ، وكذلك الناس :

فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر ، فيحيى بعد أن كان ميتا ، وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها ، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع .

والنوع الثاني من الأرض ما لا تقبل الانتفاع في نفسها ، لكن فيها فائدة ، وهي إمساك الماء لغيرها ، فينتفع بها الناس والدواب ، وكذا النوع الثاني من الناس ، لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام ، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به ، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به ، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم .

والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت ، ونحوها ، فهي لا تنتفع بالماء ، ولا تمسكه لينتفع بها غيرها ، وكذا النوع الثالث من الناس ، ليست لهم قلوب حافظة ، ولا أفهام واعية ، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم " انتهى .

"شرح مسلم" (15/47-48) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" شبه صلى الله عليه و سلم العلم والهدى الذي جاء به بالغيث ، لما يحصل بكل واحد منهما من الحياة والنافع والأغذية والأدوية وسائر مصالح العباد ، فإنها بالعلم والمطر .

وشبه القلوب بالأراضي التي وقع عليها المطر ، لأنها المحل الذي يمسك الماء ، فينبت سائر أنواع النبات النافع ، كما أن القلوب تعي العلم فيثمر فيها ويزكو وتظهر بركته وثمرته .

ثم قسم الناس إلى ثلاثة أقسام ، بحسب قبولهم واستعدادهم لحفظه وفهم معانيه واستنباط أحكامه واستخراج حكمه وفوائده :

أحدها : أهل الحفظ والفهم الذين حفظوه وعقلوه وفهموا معانيه ، واستنبطوا وجوه الأحكام والحكم والفوائد منه ؛ فهؤلاء بمنزلة الأرض التي قبلت الماء ، وهذا بمنزلة الحفظ ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وهذا هو الفهم فيه والمعرفة والاستنباط ... فهذا مثل الحفاظ الفقهاء ، أهل الرواية والدراية .

القسم الثاني : أهل الحفظ الذين رُزِقوا حفظه ونقله وضبطه ، ولم يرزقوا تفقها في معانيه ولا استنباطا ولا استخراجا لوجوه الحكم والفوائد منه ، فهم بمنزلة من يقرأ القرآن ويحفظه ، ويراعي حروفه وإعرابه ، ولم يرزق فيه فهما خاصا عن الله ، كما قال على بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه ) . والناس متفاوتون في الفهم عن الله ورسوله أعظم تفاوت ، فرب شخص يفهم من النص حكما أو حكمين ، ويفهم منه الآخر مائة أو مائتين ، فهؤلاء بمنزلة الأرض التي أمسكت الماء للناس فانتفعوا به ، هذا يشرب منه وهذا يسقى وهذا يزرع .

فهؤلاء القسمان هم السعداء ، والأولون أرفع درجة وأعلى قدرا ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

القسم الثالث : الذين لا نصيب لهم منه ، لا حفظا ولا فهما ، ولا رواية ولا دراية ؛ بل هم بمنزلة الأرض التي هي قيعان ، لا تنبت ولا تمسك الماء .

وهؤلاء هم الأشقياء ، والقسمان الأولان اشتركا في العلم والتعليم ، كل بحسب ما قبله ووصل إليه ، فهذا يعلم ألفاظ القرآن ويحفظها ، وهذا يعلم معانيه وأحكامه وعلومه ، والقسم الثالث لا علم ولا تعليم ، فهم الذين لم يرفعوا بهدى الله رأسا ولم يقبلوه ، وهؤلاء شر من الأنعام ، وهم وقود النار .

فقد اشتمل هذا الحديث الشريف العظيم على التنبيه على شرف العلم والتعليم وعظم موقعه ، وشقاء من ليس من أهله ، وذكر أقسام بني آدم بالنسبة فيه إلى شقيهم وسعيدهم ، وتقسم سعيدهم إلى سابق مقرب وصاحب يمين مقتصد .

وفيه دلالة على أن حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر ، بل أعظم ، وأنهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث .

قال الإمام أحمد : الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين ، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس " انتهى .

"مفتاح دار السعادة" (1/65-66) .

فيا أيها الأخ الكريم ، أين أنت من ذلك كله ، ومن أي أنواع الأرض ـ يا ترى ـ طينتك ، أمن التي انتفعت في نفسها ، ونفعت الناس ، فحفظت وتفقهت ، وعملت وعلّمت ؟ أمن التي حفظت لغيرها حتى انتفع ، والدال على الخير كفاعله ؟

إننا نعيذك بالله ، ونكرمك عن أن تكون طينتك من الأرض السباخ ، فلا أمسكت ولا أنبتت ، ولا حفظت ولا تفقهت ، ثم هي تقيم نفسها مقام الحكم بين الفريقين !!

انظر في همتك ـ يا عبد الله ـ ووطنها على معالي الأمور ، واطلب لها الحفظ والفقه ، فإن عجزت عن بعض ذلك ، فليس أقل من أن تكون دالا على الخير ، حافظا لما أمرت به .

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ

والله أعلم .












أسئلة في طلب العلم



أنا طالب في كلية الهندسة ، عمري (19 عاما) ، نويت وقررت أن أتفقه في ديني وأطلب العلم الشرعي ، وأجمع بين العلمين ، فاقتنيت الكتب التي أوصيت بها لطالب العلم المبتدئ كلها ، كما في السؤال رقم ( 20191 ) ، وأفهم منها الكثير والحمد لله . وقد نبهت حفظك الله بأن أبدأ بحفظ القرآن الكريم ، لكني أجد مشقة كبيرة في الحفظ للأسف ، ولا أجد ذلك في حفظي الأحاديث ، ولا أعلم السبب ، فالسؤال هنا على عدة نقاط : 1. هل أستطيع أن أوفق بين العلمين ( الهندسة والعلم الشرعي ) ؟ 2. هل أستطيع أن أتنقل بين فروع العلم الشرعي قبل أن أكمل الفرع السابق ، على سبيل المثال: أقرأ في الأصول الثلاثة في العقيدة ، ثم أنتقل لكتاب شرح الآجرومية للشيخ محمد العثيمين رحمه الله قبل أن أنهي الأصول الثلاثة ، وذلك حتى أخفف من حدة الروتين . هل يكفي حفظ الأدلة من النصوص القرآنية من غير حفظ القرآن ( أقصد حفظ السور ) ؟ علما أنه لا يوجد هناك مشقة في حفظ الأدلة مع الفهم . أرجو ذكر أسماء الأشرطة التي تنصح فيها لشرح الدروس ، لا المحاضرات العامة كما نبهت لذلك في السؤال رقم (104174) . أرجو إفادتي بذكر أسماء بعض الكتب الموثوقة في سرد حياة السلف الصالح ، بداية من الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ثم الصحابة الكرام ، وذلك لما في الكتب الكثير من التدليس والكذب نسأل الله السلامة والعافية . 3. هل من كتاب مبسط موثوق يشرح كتاب " عمدة الفقه " لطالب العلم المبتدئ ، وكتاب آخر يشرح كتاب " عمدة الأحكام " ، علما أني أجد بعض الصعوبة في فهمهما .

الحمد لله

نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والعون والسداد .

واعلم ـ أخانا الكريم ـ أن طريق طلب العلم الشرعي طريق طويل ، يقتضي منك الصبر والأناة والمثابرة ، فالعلم لا يأتي جملة ، وإنما مع الأيام والليالي ، بشرط الحرص والمتابعة ، والحذر من الفتور والانقطاع .

ونبشرك بإمكان تحصيل قدر من العلم الشرعي الجيد مع التخصص الدنيوي ، لكن بشرط استمرار الهمة العالية على الدوام ، والمحافظة على قدر معتدل من المطالعة والدراسة الشرعية .

أما إذا ملك التخصص الدنيوي على الطالب وقته وعمره ، ولم يكد يجد في اليوم الساعة أو الساعتين للقراءة الشرعية ، ثم يريد أن يصبح فقهيا أو محدثا أو متخصصا في العلوم الشرعية في سنوات معدودة : فذلك أمر لا يقع في سنن الله المعهودة ؛ لأن العلم الشرعي يستغرق عمر الإنسان إن سلكه فيه ، فكيف إن أعطاه الفضلة من وقته فقط .

وقد كان العلماء في القديم ينبهون الطلاب إلى ضرورة تفريغ القلب عن الشواغل والعلائق ، كي تصفو القريحة ، وتنجلي النفس لاستظهار العلوم الشرعية ، وفهمها ، والزيادة عليها ، وتحقيق الصحيح منها ، وإدراك أحكام النوازل ، إلى جانب الدعوة إليها ، والعمل بما فيها ، فالعلم الشرعي مدرسة ، بل حياة كاملة تنقضي الأعمار ، وتنطوي الأجيال، ولا تنقضي دقائقه وأسراره .

عقد الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (2/425) بابا جاء فيه : " باب حذف المتفقه العلائق : كان بعض الفلاسفة لا يُعَلِّمُ أحدا يتعلق بشيء من الدنيا ، ويقول : العلم أجَلُّ مِن أَن يُشتغَلَ عنه بغيره – ثم روى بسنده عن مليح بن وكيع قال - : سمعت رجلا ، يسأل أبا حنيفة : بم يستعان على الفقه حتى يحفظ ؟ قال : بجمع الهم . قال : قلت : وبم يستعان على حذف العلائق ؟ قال : بأخذ الشيء عند الحاجة ولا تزد .

كما روى بسنده في "الفقيه والمتفقه" (2/466) عن إبراهيم بن سيار النظام قال: " العلم : شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، وأنت إذا أعطيته كلك ، من إعطائه البعض على خطر " انتهى.

ومع ذلك لا ينبغي لمن سلك سبيل التخصصات الدنيوية أن ييأس من تحصيل العلم الشرعي ، فالأيام تتقلب ، والظروف تختلف ، وإن لم يجد الوقت الكافي للطلب اليوم ، لعله يجده غدا ، أما إن كان يجد الوقت الكافي فلا ينبغي له أن يضيع على نفسه الفرصة ، وليحرص على تحصيل الفوائد وضبط المسائل ، وهو في ذلك كله يتدرج بالمسألة والمسألتين ، ولا يستعجل الضبط والتمكين ، فالأمر يحتاج إلى سنوات وسنوات .

عن حصين ، قال : جاءت امرأة إلى حلقة أبي حنيفة ، وكان يطلب الكلام ، فسألته عن مسألة له ولأصحابه ، فلم يحسنوا فيها شيئا من الجواب ، فانصرفت إلى حماد بن أبي سليمان ، فسألته فأجابها ، فرجعت إليه ، فقالت : غررتموني ، سمعت كلامكم ، فلم تحسنوا شيئا .

فقام أبو حنيفة فأتى حمادا ، فقال له : ما جاء بك ؟ قال : أطلب الفقه . قال : تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا حتى يتفق لك شيء من العلم ، ففعل ، ولزم الحلقة حتى فقه ، فكان الناس يشيرون إليه بالأصابع .

يقول الخطيب البغدادي بعد رواية هذه القصة :

" وينبغي له أن يتثبت في الأخذ ولا يكثر ، بل يأخذ قليلا قليلا ، حسب ما يحتمله حفظه ، ويقرب من فهمه ، فإن الله تعالى يقول : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) .

وينبغي أن يراعي ما يحفظه ، ويستعرض جميعه كلما مضت له مدة ، ولا يغفل ذلك ، فقد كان بعض العلماء إذا علم إنسانا مسألة من العلم ، سأله عنها بعد مدة ، فإن وجده قد حفظها علم أنه محب للعلم ، فأقبل عليه وزاده ، وإن لم يره قد حفظها ، وقال له المتعلم : كنت قد حفظتها فأنسيتها ، أو قال : كتبتها فأضعتها ، أعرض عنه ولم يعلمه " انتهى.

"الفقيه والمتفقه" (2/462-464)

وهذا كله من باب مسايسة النفس لحملها على المواصلة والمثابرة ، ومن ذلك أيضا التنقل بين نوعين فأكثر من أنواع العلوم ، لدفع السآمة والملل ، واستجلاب القوة والنشاط ، وهو أسلوب مستعمل لدى العلماء الأولين ، لكن بشرط التأني في ضبط المسائل وحفظها ومراجعتها ، وليس تنقلا عبثيا يحمل عليه العجلة والاضطراب .

ومن حسن التعلم أيضا أخذ المسائل والعلوم على قدر الوسع والطاقة ، فلا يتكلف الطالب حفظ ما يعد غاية في الصعوبة في عرف العلماء ، كذلك الطالب الذي يكابد لحفظ آيات القرآن الكريم ، ثم تجده يشرع في حفظ أسانيد الأحاديث ، أو أبيات المنظومات المطولة ، وهو يتعثر في حفظ كلام الله عز وجل ، فذلك خطأ منهجي ظاهر .

وذلك لا يعني قعود الطالب عن الحفظ بدعوى العجز ، بل ينبغي المثابرة والمصابرة ، وخاصة إذا كان المقصود حفظ القرآن الكريم ، فحفظ أكثره واستظهار آياته ضروري لكل مسلم ، فكيف لطالب العلوم الشرعية ، أما إن عجز عن الحفظ ويئس ، فلا أقل من حفظ المفصل من القرآن ، وهو من سورة " ق" حتى ختام المصحف ، على المشهور ، يستعين به على عبادته وصلاته ، ويعمر به فؤاده ، ثم حفظ آيات الأحكام ، والإكثار من القراءة والتأمل في كلام الله عز وجل .

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله :

" اعلم أن القلب جارحة من الجوارح ، تحتمل أشياء ، وتعجز عن أشياء ، كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل ، ومنهم من يعجز عن عشرين رطلا ، وكذلك منهم من يمشي فراسخ في يوم ، لا يعجزه ، ومنهم من يمشي بعض ميل ، فيضر ذلك به ، ومنهم من يأكل من الطعام أرطالا ، ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه .

فكذلك القلب : مِن الناس مَن يحفظ عشر ورقات في ساعة ، ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام ، فإذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف صفحة يروم أن يحفظ عشر ورقات تشبها بغيره لحقه الملل ، وأدركه الضجر ، ونسي ما حفظ ، ولم ينتفع بما سمع ، فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدارٍ يبقى فيه ما لا يستفرغ كل نشاطه ، فإن ذلك أعون له على التعلم من الذهن الجيد والمعلم الحاذق .

قال بعض الحكماء : إن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش ، فألفوها بالاقتصاد في التعليم ، والتوسط في التقويم ، لتحسن طاعتها ، ويدوم نشاطها ، ولا ينبغي أن يُمْرِج نفسه [ أي : يرسلها بلا ضابط ] فيما يستفرغ مجهوده ، وليعلم أنه إن فعل ذلك فتعلم في يوم ضعف ما يحتمل أضر به في العاقبة ، لأنه إذا تعلم الكثير الذي لا طاقة له به ، وإن تهيأ له في يومه ذلك أن يضبطه ، وظن أنه يحفظه ، فإنه إذا عاد من غد وتعلم نسي ما كان تعلمه أولا ، وثقلت عليه إعادته ، وكان بمنزلة رجل حمل في يومه ما لا يطيقه ، فأثر ذلك في جسمه ، ثم عاد من غد ، فحمل ما يطيقه فأثر ذلك في جسمه ، وكذلك إذا فعل في اليوم الثالث ، ويصيبه المرض وهو لا يشعر .

ويدل على ما ذكرته : أن الرجل يأكل من الطعام ما يرى أنه يحتمله في يومه مما يزيد فيه على قدر عادته ، فيعقبه ذلك ضعفا في معدته ، فإذا أكل في اليوم الثاني قدر ما كان يأكله أعقبه لباقي الطعام المتقدم في معدته تخمة .

فينبغي للمتعلم أن يشفق على نفسه من تحميلها فوق طاقتها ، ويقتصر من التعليم على ما يبقي عليه حفظه ، ويثبت في قلبه .

وينبغي أن يجعل لنفسه مقدارا ، كلما بلغه وقف وقفة أياما لا يزيد تعلما ، فإن ذلك بمنزلة البنيان : ألا ترى أن من أراد أن يستجيد البناء ، بناه أذرعا يسيرة ، ثم تركه حتى يستقر ، ثم يبني فوقه ، ولو بنى البناء كله في يوم واحد لم يكن بالذي يستجاد ، وربما انهدم بسرعة ، وإن بقي كان غير محكم ، فكذلك المتعلم ينبغي أن يجعل لنفسه حدا ، كلما انتهى إليه وقف عنده ، حتى يستقر ما في قلبه ، ويريح بتلك الوقفة نفسه ، فإذا اشتهى التعلم بنشاط عاد إليه ، وإن اشتهاه بغير نشاط لم يعرض له " انتهى باختصار.

"الفقيه والمتفقه" (2/481-483) .



وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

" الناس طبقات في العلم ، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم فيه ، فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه ، والصبر على كل عارض دون طلبه ، وإخلاص النية لله في إدراك علمه ، نصا واستنباطا ، والرغبة إلى الله في العون عليه ، فإنه لا يدرك خير إلا بعونه " انتهى.

"الفقيه والمتفقه" (2/465) .



أما الأشرطة العلمية التي ننصحك بها فهي أشرطة العلماء المعاصرين المشهورين ، كأشرطة الشيخ ابن عثيمين ، احرص عليها كلها ، وغيره من العلماء والمتخصصين الذين تجد شروحاتهم العلمية في موقع طريق الإسلام ومكتبة المشكاة ، فتجد فيها أيضا إن شاء الله شروحا مهمة لعمدة الفقه وعمدة الأحكام وغيرها من الكتب الفقهية .

وفي أبواب سير العلماء يمكنك قراءة كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ، فهو من أوسع وأشمل ما كتب في هذا الموضوع ، فإن وجدته طويلا فقد اختصره بعض المعاصرين في أربعة مجلدات ، يمكن لمن لا يجد الوقت الكافي القراءة منه ، ولكنا ننصح بقراءة الكتاب نفسه على ما فيه من طول ، ففيه فوائد تربوية وفقهية وحديثية وتاريخية كثيرة .

واستعن بالله تعالى ربك أن يعينك على هذه العبادة – طلب العلم – ، وداوم على دعائه بأن ييسر لك الصعب ويسهله ، ولا تنس الإخلاص في الطلب فهو سر النجاح والتوفيق في الدارين .

وأما شروح عمدة الأحكام المعاصرة فمن أيسرها وأقربها : تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ، للشيخ عبد الله البسام ، رحمه الله ، وهناك شروح صوتية مسجلة لعدد من أهل العلم عليه ، ومن أوسعها شرح الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله .

وللشيخ البسام رحمه الله أيضا تعليقات مختصرة على عمدة الفقه ، مع أهمية الاستعانة بالشروح المسموعة لها ، مثل شرح الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله ، وغيره من أهل العلم الذين شرحوها ، وهي كثيرة جدا .



والله أعلم .






الإسلام سؤال وجواب


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 12  ]
قديم 10-16-2009, 12:50 AM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم





هل القراءة واستماع الشروح طريقة صحيحة في طلب العلم ؟



أنا طريقتي في طلب العلم أقرأ الكتب العلمية في العقيدة وغيرها من الاستماع للشروحات في المسجل ، للشيخ العثيمين رحمه الله ، فهل تعد هذه الطريقة صحيحة في الطلب ؟ وهل أقول أن الشيخ العثيمين أو غيره من المشائخ ( شيخي ) إذا كنت لم أثن الركب عنده ، ولم أحضر مسجده ، أي أنني تابعته في الأشرطة فقط ؟ وجزاكم الله خيراً كثيراً ، وبارك الله فيكم وفي علمكم ..

الحمد لله

أولا :

العلم الشرعي يقوم على ثلاثة أركان :







وأما القراءة وحضور الدروس واستماع المحاضرات المسجلة وسؤال أهل العلم ما هي إلا وسائل لتحصيل هذه الأركان ، وكلما تنوعت هذه الوسائل تحققت النتيجة الأفضل ، ولا شك أنها جميعها وسائل مهمة ، إلا أنَّ مَن لم تتيسر له جميعها فلا يعدم أن يجتهد في المتيسر منها ، خاصة أن القراءة وسيلة سهلة ميسورة اليوم ، وهي أفضلها وأجمعها على الإطلاق ، فمن اجتهد فيها وفي استماع المحاضرات فقد حصَّل خيرا كثيرا ، بشرط أن يلتفت إلى أركان العلم الثلاثة المذكورة فيسعى في تنميتها وتطويرها في نفسه من خلال القراءة ، فلا يجعل القراءة غاية ، بل هي وسيلة لتحصيل تلك الأركان ، وذلك يعني العناية التامة بحفظ المهم من المقروء ومراجعته بين الحين والآخر ، وفهمه الفهم الحسن على وجهه ، مع محاولة مناقشة وجهه وتفسيره ونقده إن أمكن ، فإذا تعود القارئ على هذا النوع من القراءة حصل الفائدة المرجوة ، وإلا لم يَجنِ مِن قراءته إلا الثقافة العامة والاطلاع العام .

ثانيا :

استماع المحاضرات المسجلة أيضا من الوسائل المفيدة في تحصيل العلم الشرعي ، وتعويض العجز عن السفر والرحلة للقاء العلماء والمشايخ ، بل وتوفير الوقت والجهد والمال ، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة التي قد سبق بيانها في جواب السؤال رقم : (89575)

يقول الشيخ عبد العزيز السدحان في "معالم في طريق طلب العلم" (41-42) :

" الأشرطة السمعية : هي والله نعمة ، لكن كثيرا منا فرط فيها ، وسبب التفريط في هذه النعمة يعود إلى عدم الاهتمام بترتيب الوقت ، ولقد قرأت أثرا في أول الموضوع أن السلف كانوا يقولون : إن العلم يؤتى ولا يأتي ، والآن يؤتى ويأتي بواسطة هذه الأشرطة التي تعين طالب العلم ، ولقد ذكر المستمعون لها أن فيها خيرا كثيرا ، ولقد انتفعت بها واستفدت خيرا ، أقول هذا من باب التحدث بالنعمة . والصنعاني يقول في منظومته في الحج :

ومن لم يجرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه .

أليس من نعمة الله عليك أن يكون العلم مصاحبا لك في سيرك ، وفي اضطجاعك على فراشك ، وفي جلوسك على مائدتك ؟

وإن الواحد منا إذا أحسن انتقاء الأشرطة ، ورتب وقتا لسماعها في سيارته أو منزله لوجد في ذلك خيرا كثيرا .

وقد حدثت أن أحد الشباب الصالحين قد حفظ القرآن الكريم كله بفضل الله ، ثم بسبب هذه الأشرطة ، ويقول عن نفسه : إنه كان يستمع إلى قراءة الشيخ محمد صديق المنشاوي سنتين كاملتين ، كلما انتهى من شريط أعاده حتى أصبح القرآن سلسا على لسانه .

فلا تستبعد هذا على نفسك ، ولكن رتب وقتك ، ورتب هذه الأشرطة في أثناء سماعك لها ، ولا تدخل شريطا على آخر حتى تفرغ من الأول ، فإن لم تستفد من الشريط الأول فأعده مرة ومرتين وكرات ومرات .

وإذا أردت أن تعرف قدر الساعات التي تهدر فانظر في سيرك كم تسمع خلاله من شريط ، فإذا كان الشريط الواحد مدته ساعة أو ساعة ونصف ، فهذه أوقات تهدر لا يفطن لها الواحد منا إلا إذا نبه لها ، فرتب لنفسك وقتا تسمع فيه درسا في أثناء سيرك ، خاصة وقد تباعدت المنازل والدور ، وكثر الذهاب والإياب ، لأجل العمل والزيارات ، كزيارة رحم أو زيارة أخ في الله ، وقضاء حاجة من متطلبات المنزل وغيرها ، ثم حافظ على هذا الترتيب وسترى أنك لا تنزل من سيارتك إلا وقد سمعت من الفوائد الشيء الكثير .

ذكرت هذا لكثرتها ، ولأن فيها من العلم الشيء الكثير ، ولأن مشايخنا وكبار مشايخنا علمهم محفوظ فيها ، وتباع بأيسر الأثمان ، ويستطيع الواحد منا أن يتناولها في كل وقت .

وأعرف إخوة شغلوا عن حضور الدروس لكثرة الأعمال والأشغال ، فعوضوا هذا بالاستماع إلى الأشرطة فنفعهم الله بها " انتهى .

ثالثا :

لفظ الشيخ قد استعمله علماء الحديث ـ في هذا السياق ـ بمعنى الراوي الذي يروي الحديث لمن دونه ، فيكون هو شيخه وذاك تلميذه ، ولو سمع منه حديثا واحدا فقط .

وأطلقه كثير من العلماء المتأخرين على العالم الذي لازمه الطالب ، فأخذ عنه علمه وهديه وسمته ، وصاحبه زمانا يتحقق فيه مقصد التفقه والتعليم .

ولعل هذا الاصطلاح الأخير هو السائد في عصرنا اليوم . وبناء عليه :

فالذي يريد أن يسمي واحدا من العلماء بأنه " شيخه " ، فينسب نفسه إليه ، ينبغي أن يراعي اختلاف المدلول الذي يحمله هذا اللفظ عبر العصور ، ومراعاة ذلك تكون بالصدق وعدم الإيهام ، فلا ينبغي أن تطلق على أحد العلماء بأنه " شيخك " موهما أنك لازمته وحضرت له وأخذت عنه الشيء الكثير ، في حين أنك لم تسمع منه شيئا ، ولم تحضر دروسه إلا القليل ، وقد تكون لم تره أصلا ، فمن أوقع المستمعين في هذا الوهم يُخشى عليه أن يشملَه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم : ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ )

البخاري (5219) ومسلم (2129)

يقول النووي في "شرح مسلم" (14/110) :

" قال العلماء : معناه : المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ، يتكثر بذلك عند الناس ، ويتزين بالباطل ، فهو مذموم " انتهى .

أما من أطلق لفظة " شيخي " – يقصد بها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مثلا – وكان المستمعون يدركون أنه إنما يعني تلمذة استماع المحاضرات والأشرطة ، وليس الحضور والملازمة الحقيقية ، فلا حرج عليه حينئذ ، فهو لم يزور الحقائق ، ولم يستكثر بما لم يعط . وقد كان الشيخ صديق حسن خان القنوجي ، المولود سنة (1248هـ) ينقل عن الإمام الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) ويقول : قال شيخنا . ولا يقصد به التلمذة الحقيقية ، لأن الشوكاني توفي وعمره سنتان فقط ، ولكنه أراد مشيخة القراءة والكتب ، فقد اشتغل القنوجي بكتب الشوكاني وعلومه ، وتبع منهجه فيها .

وللتوسع انظري جواب السؤال رقم : (1813) ، (10124) ، (20191) ، (22330)

والله أعلم .
1- الحفظ : وأعني به حفظ ما يتيسر من : النصوص القرآنية والنبوية والأفكار والمعلومات والمتون العلمية . 2- الفهم : فهم المسائل الكلية والجزئية ومعرفة تعليلها وتفسيرها . 3- التحليل والاستنتاج والابتكار : بناء على الربط بين النصوص ، وفهم المقاصد الشرعية والقواعد الكلية في أنواع العلوم الشرعية .



الإسلام سؤال وجواب


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 13  ]
قديم 10-16-2009, 12:53 AM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم



كيفية طلب العلم



ماذا يحتاج المرء حتى يصبح عالماً إسلامياً/ طالب علم شرعي ؟.

الحمد لله

لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، فالعلم هو عنوان التوفيق ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين " متفق عليه . مفهومه أن من لم يُرد الله به خيراً لا يفقهه في الدين .

وقال البخاري رحمه الله : " بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ } وقال { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ "

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ وَيُقَالُ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ "

وعن قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي فَقَالَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لا قَالَ مَا جِئْتُ إِلا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ. " رواه الترمذي (2606) وصححه الألباني .

هذه بعض فضائل العلم وهي "غيض من فيضٌ " ولو ذُكرت فضائل العلم كلها لطال الكلام ولعل في ما ذُكر تذكرة لمن كان له قلب أو ألقىَ السمع وهو شهيد . راجع السؤال رقم ( 10471)

أما الطريق إلى نيل العلم فهي تقوى الله ومراقبته في السرِّ والعلن ، ثم الأخذ عن العلماء الموثوقين في علمهم ودينهم ، فإذا وجدت عالماً تتوفر فيه هذه الصفات فالزمه واستشره في طريقة أخذ العلم ، فإن لم تجد عالماً ، فابحث عن طالب علم ، فإن لم تجد فعليك بالدراسة عن طريق الأشرطة ، والكتب التأصيلية .

فإن قلت ما هي الكتب التي نقوم بدراستها ؟

فالجواب : ينبغي أولاً التدرج في تحصيل العلم الشرعي ، ولكل فنٍ كتبٌ معينة ، فليكن أول ما تدرس من العلوم العقيدة ثم العلوم التي تساعد على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من النحو وأُصول الفقه ، ومصطلح الحديث ، ثم الفقه والتفسير .... وقبل كل شئ ابدأ بحفظ القران فكل العلوم إنما تُدرس للوصول إلى فهم القران فهماً صحيحاً .

وإليك الآن قائمة بأسماء الكتب ، مرتبة على حسب الأولوية :

ففي العقيدة : تبدأ أولاً بكتاب الأصول الثلاثة ثم كتاب التوحيد ثم كتاب كشف الشبهات ، للشيخ محمد بن عبد الوهاب ثم كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية .

وبعد أن تنتهي من دراسة هذه الكتب وحفظها ، انتقل إلى كتاب الآجرومية في النحو ثم (كتاب الأصول من علم الأُصول في أُصول الفقه ثم كتاب أُصول التفسير ) الكتابان للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ثم انتقل إلى دراسة كتاب الأربعين النووية في الحديث ثم كتاب عمدة الأحكام في الحديث أيضاً ، ثم ابدأ في الفقه ولا بأس بدراسة متن فقهي لأحد المذاهب الفقهية المعتبرة مثل ( بداية السالكين - عمدة الفقه - متن أبي شجاع - متن خليل ) ، وليس مقصودنا أن تتعصب لمذهب معين وإنما تكون دراستك دراسةً مرتبة مبنية على الأصول المعتبرة ، حتى تتقوى في طلب العلم ، فتتبع الدليل ولا تتعصب لمذهبٍ معين .

وتنبه إلى أن الكتب السابقة لابد لدراستها من الحفظ والفهم . واحرص على اقتناء أشرطة العلماء الذين شرحوا تلك الكتب كالشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبد الله بن جبرين وغيرهم .

ثم بعد الانتهاء من الفقه خذ كتاباً في التفسير ، وابدأ بكتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ثم تفسير ابن كثير .

هذه أهم الكتب التي يدرسها طالب العلم ، فإذا انتهيت من دراستها فهناك كتب أعلى منها سنخبرك بها بعد انتهائك من الكتب المذكورة . فكن معنا على اتصال ، والسلام .

الشيخ محمد صالح المنجد


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 



  رقم المشاركة : [ 14  ]
قديم 10-16-2009, 01:43 AM
إشراقة أمل
المشرفة العامة
رقم العضوية : 12507
تاريخ التسجيل : Apr 2009
عدد المشاركات : 15,505
قوة السمعة : 0

إشراقة أمل تم تعطيل التقييم
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاك الله الجنه عزيزتي الزهراء

بسم الله وما شاء الله مجهود رائع بارك الله فيك وجعلك من الصالحين .

تحياتي لك دمت بخير وعافيه .


توقيع إشراقة أمل
رباه إني كلما***عزم الفؤاد وسلّما



حبّاً وشوقاً تارةً*** أو رهبةً وتندّما



عبثَ الهوى بعزائمي***إشراقُ روحيَ أظلما



وطغى على عرش التقى*** وحشُ الذنوبِ فحطّما



غشتِ البصيرةَ غفلةٌ***أوّاه ما أقسى العمى



رباه من لي في دجى***الأوهام غيرك مُلهما



رباه قلبي خائف*** يرجو السلامة في الحمى



دمع يُناجي راحماً*** هبني إلهي بلسما








 

 



  رقم المشاركة : [ 15  ]
قديم 10-16-2009, 01:55 AM
الزهراء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 539
تاريخ التسجيل : Feb 2006
عدد المشاركات : 22,547
قوة السمعة : 0

الزهراء
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير الجنه الفواح' post='329131' date='Oct 15 2009, 11:43 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاك الله الجنه عزيزتي الزهراء

بسم الله وما شاء الله مجهود رائع بارك الله فيك وجعلك من الصالحين .

تحياتي لك دمت بخير وعافيه .


وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..



جزانا واياك اختي الغالية عبير الجنة الفواح

اتمنى الافاده للجميع


توقيع الزهراء
أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه



إن المحبة لا تُعرف عمقها إلا وقت الفراق

 

 




مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 04:27 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام