رقم المشاركة : [ 16  ]
قديم 04-19-2013, 06:58 PM
نور التوحيد
مشرفة
رقم العضوية : 5952
تاريخ التسجيل : Oct 2007
عدد المشاركات : 11,369
قوة السمعة : 0

نور التوحيد
غير متواجد
 
افتراضي
ابن حزم وكروية الأرض



جديرٌ أيضًا أن نقول إن عالِم الدين الإسلامي لم يقف في صف العامَّة، بل وجد في الإسلام ما يؤكِّد الحقيقة العلمية ويعارض منكريها؛ فينقل ابن حزم مثلاً إجماع أئمة المسلمين على كروية الأرض فيقول: "قالوا: إن البراهين قد صحَّت بأن الأرض كرويَّة، والعامَّة تقول غير ذلك، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق: إن أحدًا من أئمة المسلمين المستحقِّين لاسم الإمامة بالعلم /sites/all/themes/islamstory/images/y_20.jpg لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يُحفَظ لأحدٍ منهم في دفعه كلمةٌ، بل البراهين من القرآن والسُّنَّة قد جاءت بتكويرها، قال الله /sites/all/themes/islamstory/images/u1_20.jpg: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5]. وهذا أوضح بيانٍ في تكوير بعضها على بعض، مأخوذ من: كوَّر العمامة، وهو إدارتها، وهذا نصٌّ على تكوير الأرض..."[11].





الإدريسي وكروية الأرض



وقد ذكر الشريف الإدريسي ما نصُّه: "... وإن الأرض مدوَّرة كتدوير الكرة، والماء لاصقٌ بها، وراكد عليها ركودًا طبيعيًّا لا يفارقها، والأرض والماء مستقرَّان في جوف الفلك كالمُحَّة في جوف البيضة، ووَضْعُهُما وَضْعٌ متوسط، والنسيم يحيط بها (يقصد الغلاف الجوي) من جميع جهاتها"[12].

/uploads/image/articles//183_image004.gifوعن الخرائط التي رسمها الإدريسي يقول ول ديورانت: "وكانت هذه الخرائط أعظم ما أنتجه علم رسم الخرائط في العصور الوسطى، لم ترسم قبلها خرائط أتم منها، أو أدق، أو أوسع وأعظم تفصيلاً. وكان الإدريسي يجزم كما تجزم الكثرة الغالبة من علماء المسلمين بكريَّة الأرض، ويرى أن هذه حقيقة مُسلَّم بصحتها"[13].

والعجيب -بعد كل ما سبق- أن بعض الكتب والمراجع العربيَّة ما زالت تنقل عن المراجع الأجنبيَّة أن المسلمين لم يعرفوا نظرية كرويَّة الأرض، وأن هذه النظرية لم تُعْلَنْ إلاَّ بفضل (كوبرنيكس)!! وحَسبُك الآن مقارنة تاريخ وفاة كوبرنيكس (1543م) بأعوام وَفَيَات علماء المسلمين الذين سبق ذكرهم؛ ليتبيَّن لك: مَن أخذ ممَّن؟!







الخليفة المأمون وقياس أبعاد الأرض



وإذا ما قد أثبت المسلمون كروية الأرض، فإنه ينسب إلى الخليفة العباسي المأمون (ت 218هـ/ 833م) أنه أوَّل مَنْ قام بمحاولة لقياس أبعاد الكرة الأرضيَّة، حيث جاء بفريقين من علماء الفلك والجغرافيا، فريق برئاسة سند بن علي[14]، وفريق بقيادة علي بن عيسى الأسطرلابيّ[15](ويقال: إن رئاسة أحد الفريقين كانت لبني موسى بن شاكر) واتفق معهما أن يذهبا إلى بقعتين مختلفتين على الدائرة العظمى من محيط الأرض شرقًا وغربًا، ثم يقيسا مقدار درجة واحدة من خطوط الطول (التي تبلغ 360 خطَّ طول). ويحكي ابن خلِّكان[16] أن كل فريق اختار بقعة واسعة مسطَّحة، ورَكَز في مكانٍ منها وتدًا، واتخذ النجم القطبي نُقطةً ثابتةً، ثم قاس الزاوية بين الوتر وبين النجم القطبي والأرض، ثم سار شمالاً إلى مكان زادت فيه تلك الزاوية، وقاس كل فريق المسافة بين الوتدين، وكانوا يقيسون المسافات على الأرض بحبال يشدُّونها على الأوتاد[17].

والعجيب أن النتائج جاءت دقيقة وقريبة مما توصَّل إليه العلم المعاصر؛ فقد أخذ المأمون متوسط قياس الفريقين، فوجده 56.66 ميلاً تقريبًا، والذي توصَّل إليه العلم المعاصر هو 56.93 ميلاً، وعلى قياس المأمون هذا فإن محيط الأرض يبلغ 20.400 ميل، أي حوالي: 41,248كم، ومن خلال مقارنة هذه القيمة مع القيمة التي قيست بواسطة الأقمار الصناعية في العصر الحديث، وهي 40.070 كم، يتَّضح أن نسبة الخطأ في قياسات فريق المأمون لم تتجاوز (3 %)!! وهو أمر جديرٌ بالتقدير[18].

وكان كتاب جغرافيا بطليموس من الكتب الأساسيَّة التي اعتمد عليها المسلمون في إرساء قواعد علمهم، وهو يكاد يكون الكتاب الوحيد الذي تناولوه في هذا الموضع من تراث السابقين مع كتاب مارينوس الصوري[19] الأقل أهمية[20].

علماء المسلمين يصححون أخطاء السابقين



وصحح المسلمون ما وقع بطليموس فيه من الأخطاء عند تحديد الأطوال والأعراض، ومن هذه الأخطاء أنه بالغ كثيرًا في تحديد طول البحر المتوسط، وبالغ في تحديد امتداد الجزء المعمور من الأرض المعروف له، وجعل المحيط الهندي والهادي بحيرة، وذلك عندما وصل جنوبي آسيا بجنوبي إفريقيا، وبالغ في تحديد حجم جزيرة سيلان، وأخطأ في تحديد وضع بحر قزوين والخليج العربي خطأً فاحشًا، وقد صحَّح المسلمون كل هذه الأخطاء وغيرها، ثم خَلَّفوا للعالم جغرافيتهم الوصفيَّة التي اشترك في إعطائها صورتها الأخيرة جمهرةٌ من العلماء والرحَّالة طوال خمسة قرون على الأقل، فتركوا بذلك أثرًا -نَسِيجَ وَحْده[21]- من آثار العصور الوسطى[22].

"كانت مواضع المدن الكثيرة التي عيّنها بطليموس تعيينًا جغرافيًّا غير مطابقة للحقيقة تمامًا، وبلغ مقدار غلطه في تعيين طول البحر المتوسط وحده أربعمائة فرسخ.

ويكفي أن نقابل بين الأمكنة التي عيّنها الأغارقة والأمكنة التي عينها العرب؛ ليظهر لنا مقدار التقدُّم الذي تم على يد العرب"[23].





علماء المسلمين ووضع خطوط الطول والعرض



/uploads/image/articles//183_image006.jpgيُعدُّ المسلمون أول مَنْ وضع خطوط الطول وخطوط العرض على خريطة الكرة الأرضية، وقد وضعها العالم أبو علي المراكشي (ت 660هـ/ 1262م)؛ وذلك لكي يستدلَّ المسلمون على الساعات المتساوية في بقاع الأرض المختلفة للصلاة، كما وضع البيروني قاعدة حسابيَّة لتسطيح الكرة؛ أي نقل الخطوط والخرائط من الكرة إلى سطحٍ مسطَّح وبالعكس، وبهذا سهَّل رسم الخرائط الجغرافية[24].

علماء المسلمين ودوران الأرض



في الوقت الذي كان العالم لا يتخيَّل فيه أن الأرض كرة لم يكن هناك مَنْ يناقش مسألة دوران الكرة حول نفسها، ولكن ثلاثة من علماء المسلمين كانوا أول من ناقش فكرة دوران الأرض في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري)، وهم علي بن عمر الكاتبي[25]، وقطب الدين الشيرازي من الأندلس، وأبو الفرج علي من سوريا، فقد كان هؤلاء الثلاثة أول من أشار في التاريخ الإنساني إلى احتمال دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس مرَّة كل يومٍ وليلة، وعن هؤلاء العلماء يقول سارتون: "إن أبحاث هؤلاء العلماء الثلاثة في القرن الثالث عشر لم تذهب سُدًى، بل كانت أحد العوامل التي أثَّرت في أبحاث كوبرنيكس في نظريته التي أعلنها سنة (1543م)"[26].





موسوعات المسلمين في الجغرافيا



لقد وضع علماء الحضارة الإسلامية في علم الجغرافية موسوعات جغرافية حقيقية، منها مثلاً كتاب ياقوت الحموي (معجم البلدان)، ذلك الذي يقول فيه ديورانت: "موسوعة جغرافية ضخمة جمع فيها كل المعلومات الجغرافية المعروفة في العصور الوسطى. ولم يكد يترك شيئًا من هذه المعلومات إلا أدخله في هذه الموسوعة؛ من فلكٍ، وطبيعة، وعلوم آثار، والجغرافية البشرية، والتاريخ، هذا إلى ما أثبته فيها من أبعاد المدن بعضها عن بعضٍ، وأهميتها، وحياة مشهوري أهلها وأعمالهم، ولسنا نعلم أن أحدًا أحبَّ الأرض كما أحبها هذا العالم العظيم"[27].

يقول جوستاف لوبون: "وكُتُب العرب التي انتهت إلينا في علم الجغرافيا مهمَّة إلى الغاية، وكان بعضها أساسًا لدراسة هذا العلم في أوربا قرونًا كثيرة"[28].

/uploads/image/articles//183_image009.jpgثم يضيف لوبون: "وخريطة الإدريسي التي نشرتُ صورتها والتي اشتملت على منابع النيل والبحيرات الاستوائية الكبيرة -أي على هذه الأماكن التي لم يكتشفها الأوربيون إلا في العصر الحاضر- أكثرُ خرائطِه طرافةً، فهي تثبت أن معارف العرب في جغرافية إفريقيا أعظم مما ظُنَّ زمنًا طويلاً"[29].

وكان للخرائط الإسلامية وما كتبه المسلمون في علوم البحار أثرٌ بالغ في تقدُّم الملاحة الغربية[30]



.

د. راغب السرجاني





توقيع نور التوحيد


 

 



  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 04-19-2013, 07:15 PM
حياة طيبة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 17155
تاريخ التسجيل : Nov 2012
عدد المشاركات : 664
قوة السمعة : 0

حياة طيبة
غير متواجد
 
افتراضي
آسفة لكوني تأخّرت عن هذا الموضوع الطيب , لكنني سأتابعك منذ اليوم - إن شاء الله -


توقيع حياة طيبة
بقلم أختكم حياة





سلمنا الله

 

 




مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 07:12 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام