رقم المشاركة : [ 16  ]
قديم 07-29-2011, 05:49 PM
ايكة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 10525
تاريخ التسجيل : Dec 2008
عدد المشاركات : 2,817
قوة السمعة : 0

ايكة
غير متواجد
 
افتراضي
إذا حاضت قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها ووجب عليها القضاء


سؤال:







هل لو جاءت الدورة الشهرية أثناء الصيام هل أتم اليوم صائمة أم لا ؟.


الجواب:

الحمد لله

إذا حاضت المرأة أثناء الصيام فسد صومها ، ولو كان نزول الدم قبل المغرب بلحظة ، ووجب عليها قضاؤه إن كان صومها واجباً ، ويحرم عليها الاستمرار في الصيام وهي حائض .

قال النووي رحمه الله في المجموع (2/386) :

أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ , وَعَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ صَوْمُهَا . . . وَأَجْمَعَتْ الأُمَّةُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهَا , نَقَلَ الإِجْمَاعَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ اهـ باختصار .

وقال ابن قدامة في " المغني" (4/397) :

" أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ , وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ , وَيَقْضِيَانِ , وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ , وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ , وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَالأَمْرُ إنَّمَا هُوَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ , فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ سَوَاءٌ ; لأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ , وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ . وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ , سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ , وَمَتَى نَوَتْ الْحَائِضُ الصَّوْمَ , وَأَمْسَكَتْ , مَعَ عِلْمِهَا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ , أَثِمَتْ , وَلَمْ يُجْزِئْهَا" اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" (ص 28) :

" وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة ، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً .

أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح" اهـ .

وسئلت اللجنة الدائمة (10/155) عن امرأة صامت وقبل غروب الشمس وقبل الأذان بفترة قصيرة جاءها الحيض هل يبطل صومها ؟

فأجابت : إذا كان الحيض أتاها قبل الغروب بطل الصيام وتقضيه ، وإن كان بعد الغروب فالصيام صحيح ولا قضاء عليها اهـ .

الإسلام سؤال وجواب






أخذ عينة دم للتحليل لا تفطر الصائم

سؤال:




هل أخذ عينة دم مقدارها 5 سم يؤثر على الصيام ؟.


الجواب:

الحمد لله

لا يؤثر ذلك على الصيام لأنه قليل ولا يضعف الصائم .

سئل الشيخ ابن باز عن حكم من سحب منه دم وهو صائم في رمضان وذلك بغرض التحليل ؟

فأجاب :

"مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه ؛ لأنه مما تدعو الحاجة إليه ، وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر" اهـ . مجموع فتاوى ابن باز (15/274) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص 478) :

عن حكم تحليل الدم للصائم وهل يفطر ؟

فأجاب :

"لا يفطر الصائم بإخراج الدم من أجل التحليل ، فإن الطبيب قد يحتاج إلى الأخذ من دم المريض ليختبره ، فهذا لا يفطر ؛ لأنه دم يسير لا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فلا يكون مفطرا ، والأصل بقاء الصيام ولا يمكن أن نفسده إلا بدليل شرعي ، وهنا لا دليل على أن الصائم يفطر بمثل هذا الدم اليسير ، وأما أخذ الدم الكثير من الصائم من أجل حقنه في رجل محتاج إليه مثلا ، فإنه إذا أخذ من الدم الكثير الذي يفعل بالبدن مثل فعل الحجامة فإنه يفطر بذلك ، وعلى هذا فإذا كان الصوم واجبا فإنه لا يجوز لأحد أن يتبرع بهذا الدم الكثير لأحد ، إلا أن يكون هذا المتبَرَّع له في حالة خطرة لا يمكن أن يصبر إلى ما بعد الغروب وقرر الأطباء أن دم هذا الصائم ينفعه ويزيل ضرورته ، فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتبرع بدمه ، ويفطر ويأكل ويشرب حتى تعود إليه قوته ، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره" اهـ .

الإسلام سؤال وجواب






من جامع امرأته في نهار رمضان وهو مسافر فلا شيء عليه

سؤال:




ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان وهو على سفر ؟.


الجواب:

الحمد لله

لا كفارة عليه ولا إثم ، لأن المسافر يجوز له الفطر ، ولكن عليه قضاء هذا اليوم .

سئلت اللجنة الدائمة (10/202) عن حكم من جامع أهله في نهار رمضان وهما مسافران ومفطران .

فأجابت :

"يجوز الفطر في السفر لمسافر في نهار رمضان ويقضيه لقوله تعالى

: ( َمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 ، ويباح له الأكل والشرب والجماع ما دام في السفر" اهـ .

وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/307) :

عن حكم من جامع في نهار رمضان وهو صائم ، وهل يجوز للمسافر إذا أفطر أن يجامع أهله ؟

فأجاب :

على من جامع في نهار رمضان وهو صائم صوما واجبا الكفارة ، أعني كفارة الظهار ( هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ) مع وجوب قضاء اليوم ، والتوبة إلى الله سبحانه مما وقع منه ، أما إن كان مسافرا أو مريضا مرضا يبيح له الفطر فلا كفارة عليه ولا حرج عليه ، وعليه قضاء اليوم الذي جامع فيه ؛ لأن المريض والمسافر يباح لهما الفطر بالجماع وغيره ، كما قال الله سبحانه )ٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/184 .

وحكم المرأة في هذا حكم الرجل إن كان صومها واجبا وجبت عليها الكفارة مع القضاء ، وإن كانت مسافرة أو مريضة مرضا يشق معه الصوم فلا كفارة عليها اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (344) عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر؟

فأجاب : " لا حرج عليه في ذلك؛ لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع ، فلا حرج عليه في هذا ولا كفارة . ولكن يجب عليه أن يصوم يوماً عن الذي أفطره في رمضان .

كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه ، أما إذا كانت مقيمة فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمة فرضاً ؛ لأنه يفسد عليها عبادتها ويجب عليها أن تمتنع منه" اهـ .

الإسلام سؤال وجواب






حكم دوري كرة القدم الرمضاني

سؤال:




ما هو حكم دوري كرة القدم الرمضاني الذي ينتشر بين كثير من الناس والحواري في رمضان ؟ .




الجواب:




الحمد لله

الذي ينبغي للمؤمن أن يغتنم مواسم الخيرات ويكثر من طاعة ربه سبحانه وتعالى ،

ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان .

وما أكثر الطاعات التي يفعلها المسلم في رمضان ، ويزيد ثوابها ويتضاعف .

فرمضان هو شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء والعمرة وتفطير الصائم والصدقة والجود والعطف على المساكين . شهر الاعتكاف والانقطاع عن الخلق والإقبال على الله والاجتهاد في العبادة .

فضائله أكثر من أن تحصى ، وأشهر من أن تذكر .

لله تعالى فيه كل ليلة عتقاء من النار ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق أبواب النار ، وتسلسل فيه الشياطين ، أسباب مغفرة الذنوب فيه كثيرة من الصيام والقيام وقيام ليلة القدر ، فالمحروم حقيقة من حرم خير هذا الشهر ، والخاسر حقيقة من انقضى هذا الشهر ولم يغفر له ، وإذا لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له !!

وإذا لم يقبل على الله في رمضان فمتى يقبل على الله ؟!

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) . رواه الترمذي (3545) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وإذا لم يغتنم أوقاته ويعمرها بطاعة الله في هذا الشهر فمتى يغتنمها ؟!

المسلم فيه يتنقل من طاعة إلى طاعة ، ومن عبادة إلى أخرى ، من صلاة إلى قراءة قرآن إلى تسبيح وتهليل ، إلى تفطير صائم إلى قيام ليل وتهجد إلى توبة واستغفار بالأسحار ..الخ

فمتى يجد المؤمن وقتا في هذا الشهر المبارك ليضيعه ، فو الله لو أن الأوقات تباع لأنفق العقلاء في شرائها كل نفيس ، فالوقت هو حياة الإنسان وعمره وله نهاية لا محالة ، فمن الناس من ينفق عمره في طاعة الله ومنهم من ينفقه في طاعة شيطانه هواه ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ) رواه مسلم (223)

"ومَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا" قاله النووي .

وهذه الألعاب أقل ما يقال فيها بالنسبة لهذا الشهر : أنها من تضييع الوقت ، وليس شيء أغلى عند الإنسان من وقته فهو عمره وحياته .

قال الشاعر :

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع!

ثم لماذا يختص شهر رمضان بهذه الألعاب لماذا لا تكون في شعبان أو رجب أو شوال ؟

ولماذا يختص رمضان بالمسلسلات وغيرها مما تستعد به القنوات ، حتى رسخ في أذهان كثير من الناس أن رمضان هو شهر الكرة وشهر المسلسلات ، وشهر السهرات .....إلخ .

وغاب هؤلاء عن الحكمة التي أرادها الله تعالى من فرضه لصيام شهر رمضان ألا وهي تقوى الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

فأين هؤلاء من التقوى وهي العمل بطاعة الله ، والكف عما حرم الله .

فعلى المؤمن أن يكون عاقلا حازما مع نفسه ولا يتبع نفسه هواها وإلا ندم حين لا ينفع الندم .

فرغم أنف امرئ أضاع رمضان ما بين لعب ولهو وسهرات في غير طاعة الله حتى انقضى رمضان ولم يزدد من الله إلا إثما وبعدا .

فرغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ، ويردهم إلى دينهم ردا جميلا ، وأن يبلغنا رمضان ويعيننا على طاعته وحسن عبادته ويتقبل منا إنه قريب مجيب .

الإسلام سؤال وجواب






هل التبرج مبطل للصوم ؟

سؤال:




هل التبرج مبطل للصوم ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

شرع الله تعالى الصيام لحكم عظيمة ، ومن أهم هذه الحكم والمصالح المترتبة على الصيام تحقيق تقوى الله تعالى ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

والتقوى هي امتثال ما أمر الله به ، واجتناب ما نهى عنه .

فالصائم مأمور بفعل الطاعات ، منهي عن فعل المحرمات نهيا مؤكدا ، فإن المعاصي قبيحة من كل أحد وهي من الصائم أشد قبحا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (6057) .

وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث ) . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1082) .

قال عُمَر بْن الْخَطَّابِ وعَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما : لَيْسَ الصِّيَامُ مِنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ وَحْدَهُ ; وَلَكِنَّهُ مِنْ الْكَذِبِ , وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ .

وقَالَ جَابِرٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إذَا صُمْت فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ , وَبَصَرُكَ , وَلِسَانُكَ عَنْ الْكَذِبِ وَالْمَأْثَمِ , وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ , وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صَوْمِكَ سَوَاءً .

وعَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : إذَا صُمْت فَتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْت . فَكَانَ طَلِيقٌ إذَا كَانَ يَوْمُ صِيَامِهِ دَخَلَ (يعني بيته) فَلَمْ يَخْرُجْ إلا إلَى صَلاةٍ .

وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ رضي الله عنهم إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا : نُطَهِّرُ صِيَامَنَا .

انظر : "المحلى" (4/305)

وقال بعض العلماء :

يَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِعَيْنَيْهِ فَلا يَنْظُرُ إلَى مَا لا يَحِلُّ ، وَبِسَمْعِهِ فَلا يَسْمَعُ مَا لَا يَحِلُّ ، وَبِلِسَانِهِ فَلا يَنْطِقُ بِفُحْشٍ وَلا يَشْتُمُ وَلا يَكْذِبُ وَلا يَغْتَبْ اهـ .

فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذا الشهر الكريم الذي تسلسل فيه الشياطين ، وتفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، فينتهز المؤمن هذا الشهر ليكون أقرب إلى الله ، فيتوب توبة نصوحا من كل ذنوبه ومعاصيه ، ويعاهد الله تعالى على الاستقامة على دينه وشرعه .

ثانيا :

والمعاصي ( ومنها تبرج المرأة وإظهارها زينتها ومفاتنها للرجال الأجانب عنها ) تنقص ثواب الصيام فكلما كثرت معاصيه وعظمت نقص ثواب صيامه ، وقد يزول ثوابه بالكلية ، فيكون قد منع نفسه من الطعام والشراب وسائر المفطرات وقد أضاع ثواب ذلك بمعصيته لله ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ ) رواه ابن ماجه (1690) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

قال السبكي في فتاويه (1/221-226) :

هَلْ يَنْقُصُ الصَّوْمُ بِمَا قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ لا ؟ وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقُصُ وَمَا أَظُنُّ فِي ذَلِكَ خِلافًا . . .

وَاعْلَمْ أَنَّ رُتْبَةَ الْكَمَالِ فِي الصَّوْمِ قَدْ تَكُونُ بِاقْتِرَانِ طَاعَاتٍ بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَدْ تَكُونُ بِاجْتِنَابِ مَنْهِيَّاتٍ . فَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُهُ كَمَالا وَمَطْلُوبٌ فِيهِ اهـ . باختصار .

ثالثا :

وأما إفساد الصيام بالمعاصي (ومنها تبرج المرأة) فإن الصيام لا يفسد بذلك بل يكون صحيحا مسقطا للفرض عن الصائم ، ولا يؤمر بقضائه ، ولكن ينقص ثواب الصيام بفعل المعصية ، وقد يذهب ثوابه بالكلية كما سبق .

قال النووي في "المجموع" (6/398) :

( يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ ) مَعْنَاهُ يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ , وَإِلا فَغَيْرُ الصَّائِمِ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤْمَرُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ , وَالتَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ , فَلَوْ اغْتَابَ فِي صَوْمِهِ عَصَى وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ عِنْدَنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلا الأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ : يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْغِيبَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص358) : هل تحدث المرء بكلام حرام في نهار رمضان يفسد صومه ؟

فأجاب :

"إذا قرأنا قول الله عز وجل: ( يا أَ يُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى ، والتقوى هي ترك المحرمات، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من لم يدع قول الزور ، والعمل به ، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) . وعلى هذا يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال ، فلا يغتاب الناس ، ولا يكذب ، ولا ينم بينهم ، ولا يبيع بيعاً محرماً ، ويجتنب جميع المحرمات . وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام ، ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم ، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره ، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم ، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام ، ولكن تنقص من أجره ، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم" اهـ .

الإسلام سؤال وجواب






حكم صيام المرضع والحامل

سؤال:




هل يجوز لزوجتي التي ترضع ابني البالغ من العمر عشرة أشهر الإفطار في شهر رمضان ؟ .


الجواب:

الحمد لله

المرضع ومثلها الحامل لها حالان :

الأولى :

أن لا تتأثر بالصيام ، فلا يشق عليها الصيام ولا يُخشى منه على ولدها ، فيجب عليها الصيام ، ولا يجوز لها أن تفطر .

الثانية :

أن تخاف على نفسها أو ولدها من الصيام ويشق عليها ، فلها أن تفطر وعليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها .

وفي هذه الحال الأفضل لها الفطر ، ويكره لها الصيام ، بل ذكر بعض أهل العلم أنها إذا كانت تخشى على ولدها وجب عليها الإفطار وحرم الصوم .

قال المرداوي في الإنصاف" (7/382) :

"يُكْرَهُ لَهَا الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . . . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ وَوَلَدٍ , حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ , وَإن لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ" اهـ . باختصار .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص161) :

إذا أفطرت الحامل أو المرضع بدون عذر وهي قوية ونشيطة ولا تتأثر بالصيام فما حكم ذلك ؟

فأجاب :

لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطرا في نهار رمضان إلا للعذر، فإذا أفطرتا للعذر وجب عليهما قضاء الصوم ، لقول الله تعالى في المريض: ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . وهما بمعنى المريض وإذا كان عذرهما الخوف على الولد فعليهما مع القضاء عند بعض أهل العلم إطعام مسكين لكل يوم من البر (القمح) ، أو الرز، أو التمر، أو غيرها من قوت الا?دميين ، وقال بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال ؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة ، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها ، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وهو قوي اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أيضاً في فتاوى الصيام (ص162) :

عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم ؟

فأجاب :

جوابنا على هذا أن نقول : الحامل لا تخلو من حالين :

إحداهما : أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها ، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم ؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام .

والحال الثانية : أن تكون الحامل غير متحملة للصيام : إما لثقل الحمل عليها ، أو لضعفها في جسمها ، أو لغير ذلك ، وفي هذه الحال تفطر ، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها ، فإنه قد يجب الفطر عليها حينئذ . وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر يجب عليها قضاء الصوم متى زال ذلك العذر عنها ، فإذا وضعت وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس ، ولكن أحياناً يزول عذر الحمل ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع ، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار ، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك تقضين ما فاتك من الصوم اهـ .

وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/224) :

أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك الكعبي عن أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر . فعلم بذلك أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر ، وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليهما الصوم كالمريض ، أو خافتا على ولديهما والله أعلم اهـ .

وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (10/226) :

"أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ .

الإسلام سؤال وجواب






هل الأفضل أن تفطر لترضع ولدها أو تقطع الرضاعة وتصوم ؟

سؤال:




لدي طفل يبلغ من العمر 10 شهور ، والآن وقد جاء شهر رمضان وأريد أن أصوم الشهر . ولكن قبل أيام قمت بصوم يومي الاثنين والخميس فأرهقني وأتعبني . هل يجوز أن أقطع الطفل من الرضاعة لأجل الصيام أم الأفضل أن أترك الصيام لأجل رضاعة الطفل ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أن المرضع والحامل إذا خافت على نفسها أو ولدها فالأفضل لها الفطر ، ويكره لها الصوم ، بل قال بعض أهل العلم : إذا خافت على ولدها حرم عليها الصوم ووجب عليه الفطر لأنها ليس لها أن تفعل ما يضر ولدها .

ثانيا :

إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاع أمه فإنها تصوم ولا تفطر لعدم الحاجة إلى فطرها حينئذ .

قال المرداوي في الإنصاف "(7/383) :

"إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاعها لم يجز لها الفطر" اهـ بتصرف .

ثالثا :

إذا كان المقصود من قولك في السؤال "أقطع الطفل من الرضاعة" أنك تفطمينه فإنه ينظر في ذلك إلى حال الولد ، فإن كان يتضرر بذلك فلا يجوز الإقدام على هذا ، وإن كان لا يتضرر به فلا بأس من فطامه بعد مشاورة الأب والاتفاق معه على ذلك ، لقول الله تعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) البقرة/233.

قال القرطبي :

‏"قوله تعالى : "فإن أرادا فصالا" الضمير في "أرادا" للوالدين . و"فصالا" معناه فطاما عن الرضاع ، أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات . "عن تراض منهما" أي قبل الحولين . "فلا جناح عليهما" أي في فصله ، وذلك أن الله سبحانه جعل مدة الرضاع حولين إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارة بالولد ، فذلك جائز بهذا البيان" اهـ بتصرف

وروى ابن جرير في التفسير (3913) عن سفيان الثوري قال : إذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك ، وإذا قالت المرأة : أنا أفطمه قبل الحولين ، وقال الأب : لا ، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب ، حتى يجتمعا ، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين ، وذلك قوله : ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) .

وأما إذا كان المقصود بقطع الطفل عن الرضاعة نقله إلى الرضاعة الصناعية فإن في هذا تفويتاً لمصلحة الرضاعة الطبيعية على الولد وقد ثبت ثبوتاً لا مجال للشك فيه أهمية الرضاعة الطبيعية للأطفال ، وفي هذه الحال لا تترك المرأة الرضاعة الطبيعة لأجل الصيام حيث أن الرضاعة الصناعية لا تغني عنها تماماً ، ولأن في أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل عذراً كافياً لها للإفطار .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب






فضل صلاة التراويح

سؤال:




ما هو فضل صلاة التراويح ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

صلاة التراويح سنة مستحبة باتفاق العلماء ، وهي من قيام الليل ، فتشملها أدلة الكتاب والسنة التي وردت بالترغيب في قيام الليل ، وبيان فضله .

ثانياً :

قيام رمضان من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذا الشهر .

قال الحافظ ابن رجب : "واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه : جهاد بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب" اهـ .

وقد وردت بعض الأحاديث الخاصة بالترغيب في قيام رمضان وبيان فضله ، منها :

ما رواه البخاري (37) ومسلم (759) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) .

(مَنْ قَامَ رَمَضَان) أَيْ قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا .

( إِيمَانًا ) أَيْ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ .

( وَاحْتِسَابًا ) أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ .

( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )

جَزَمَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ أنه يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ ، لكن قال النووي : الْمَعْرُوف عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِغُفْرَانِ الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر . قَالَ بَعْضهمْ : وَيَجُوز أَنْ يُخَفِّف مِنْ الْكَبَائِر مَا لَمْ يُصَادِف صَغِيرَة اهـ من فتح الباري .

ثالثاً :

ينبغي أن يكون المؤمن حريصاً على الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها، ففي هذه العشر ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) القدر/3.

وقد ورد في ثواب قيامها قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) . رواه البخاري (1768) ومسلم (1268) .

ولهذا ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مَا لا يَجْتَهِد فِي غَيْرهَا ) . رواه مسلم (1175) .

وروى البخاري (2024) ومسلم (1174) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ .

(دَخَلَ الْعَشْرُ) أي : الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان .

)شَدَّ مِئْزَرَهُ) قيل هو كناية عن الاجتهاد في العبادة ، وقيل كناية عن اعتزال النساء ، ويحتمل أنه يشمل المعنيين جميعاً .

) وَأَحْيَا لَيْلَهُ ) أَيْ سَهِرَهُ فَأَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ ، بالصلاة وغيرها .

) وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) أي : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلاةِ فِي اللَّيْل .

وقال النووي :

فَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ اهـ .

رابعاً :

ينبغي الحرص على قيام رمضان في جماعة ، والبقاء مع الإمام حتى يتم الصلاة ، فإنه بذلك يفوز المصلي بثواب قيام ليلة كاملة ، وإن كان لم يقم إلا وقتاً يسيراً من الليل ، والله تعالى ذو الفضل العظيم .

قال النووي رحمه الله :

"اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب صَلاة التَّرَاوِيح , وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الأَفْضَل صَلاتهَا مُنْفَرِدًا فِي بَيْته أَمْ فِي جَمَاعَة فِي الْمَسْجِد ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ : الأَفْضَل صَلاتهَا جَمَاعَة كَمَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ" اهـ .

وروى الترمذي (806) عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ( وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب






الحكمة من تحريم الصوم على الحائض ؟

سؤال:




نريد أن نعرف الحكمة من عدم صيام المرأة مع أن الصيام لا دخل له بالنجاسة .


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يجب على المؤمن التسليم لحكم الله تعالى والانقياد له ولو لم يعرف الحكمة منه ، بل يكفيه أنه أمر الله ورسوله ، قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب/36. وقال : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) النور/51.

ثانياً :

يوقن المؤمن ويؤمن إيماناً جازماً أن الله تعالى حكيم ، فلا يشرع شيئاً إلا لحكمة بالغة ، فلا يأمر بشيء إلا لما فيه من المصلحة الخالصة أو الغالبة ، ولا ينهى عن شيء إلا لما فيه من المفسدة الخالصة أو الغالبة ، وما أحسنَ ما قاله ابن كثير رحمه الله في "البداية النهاية" (6/79) :

"وجاءت شريعته (صلى الله عليه وسلم) أكمل شريعة ، لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به ، ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه ، لم يأمر بشيء فقيل : ليته لم يأمر به ، ولا نهى عن شيء فقيل : ليته لم ينه عنه" اهـ .

لكن هذه الحكمة قد نعلمها ، وقد تخفى علينا ، وقد يخفى علينا أكثرها أو بعضها .

ثالثاً :

أجمع العلماء على تحريم الصوم على الحائض ، وأنها يلزمها قضاء ما أفطرته بسبب الحيض إذا كان الصوم واجبا كصيام رمضان .

وأجمعوا أيضا على أنها إذا صامت لم يصح صومها .

واختلف العلماء في الحكمة من عدم صحة الصوم من الحائض .

فقال بعضهم : الحكمة غير معلومة لنا .

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : "وَكَوْنُ الصَّوْمِ لا يَصِحُّ مِنْهَا لا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ , فَإِنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهَا" اهـ من "المجموع" (2/386).

وقال آخرون : بل الحكمة أن الله تعالى نهى الحائض عن الصيام وقت الحيض رحمةً بها ، لأن خروج الدم يضعفها ، فإذا صامت وهي حائض اجتمع عليها الضعف بسبب الحيض وبسبب الصيام ، فيخرج الصوم بذلك عن حد الاعتدال ، وقد يصل إلى حد الإضرار .

قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (25/234) :

" فَنَذْكُرُ حِكْمَةَ الْحَيْضِ وَجَرَيَانَ ذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ فَنَقُولُ :

إنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَالإِسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ الْجَوْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِالاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَاتِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَنَهَى عَنْ الْوِصَالِ وَقَالَ : ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَأَعْدَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ داود عليه السلام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلا يَفِرُّ إذَا لاقَى ) فَالْعَدْلُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ أَكْبَرِ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) المائدة/87. فَجَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلالِ مِنْ الاعْتِدَاءِ الْمُخَالِفِ لِلْعَدْلِ وَقَالَ تَعَالَى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) فَلَمَّا كَانُوا ظَالِمِينَ عُوقِبُوا بِأَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الطَّيِّبَاتُ ; بِخِلَافِ الأُمَّةِ الْوَسَطِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّائِمُ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ مَا يُقَوِّيهِ وَيُغَذِّيهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، ونُهِيَ عَنْ إخْرَاجِ مَا يُضْعِفُهُ وَيُخْرِجُ مَادَّتَهُ الَّتِي بِهَا يَتَغَذَّى وَإِلا فَإِذَا مُكِّنَ مِنْ هَذَا ضَرَّهُ وَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي عِبَادَتِهِ لا عَادِلا . . .

وَالْخَارِجَاتُ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَخْرُجُ لا يَقْدِرُ عَلَى الاحْتِرَازِ مِنْهُ أَوْ عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّهُ فَهَذَا لا يُمْنَعُ مِنْهُ كَالأَخْبَثَيْنِ (البول والغائط) فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ وَلا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ أَيْضًا . وَلَوْ اسْتَدْعَى خُرُوجَهُمَا فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ بَلْ يَنْفَعُهُ . وَكَذَلِكَ إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ (أي غلبه) لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الاحْتِلامُ فِي الْمَنَامِ لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا استقاء فَالْقَيْءُ يُخْرِجُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . . وَكَذَلِكَ الاسْتِمْنَاءُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشَّهْوَةِ . . وَالدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْحَيْضِ فِيهِ خُرُوجُ الدَّمِ ، وَالْحَائِضُ يُمْكِنُهَا أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الدَّمِ فِي حَالٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا دَمُهَا فَكَانَ صَوْمُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ صَوْمًا مُعْتَدِلا لا يَخْرُجُ فِيهِ الدَّمُ الَّذِي يُقَوِّي الْبَدَنَ الَّذِي هُوَ مَادَّتُهُ وَصَوْمُهَا فِي الْحَيْضِ يُوجِبُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ دَمُهَا الَّذِي هُوَ مَادَّتُهَا وَيُوجِبُ نُقْصَانَ بَدَنِهَا وَضِعْفَهَا وَخُرُوجَ صَوْمِهَا عَنْ الاعْتِدَالِ فَأُمِرَتْ أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْحَيْضِ" اهـ باختصار .

الإسلام سؤال وجواب






اعتراض غير صحيح على كون الإمساك قبل الفجر بدعة

سؤال:




بالنسبة لسؤال رقم 12602 حيث قلت بأن الإمساك عن الأكل والشرب قبل 5 دقائق من الفجر يعتبر من البدعة ، وجدت حديثاً في البخاري رواه أنس " أن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم وقف للصلاة فسألته كم كان من الوقت بين السحور والأذان فقال وقت يكفي لقراءة خمسين آية "



قراءة 50 آية تستغرق من 5 إلى 10 دقائق وربما أكثر ، فكيف يكون الإمساك قبل 5 دقائق من الفجر بدعة ؟.


الجواب:

الحمد لله

روى البخاري (1921) عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً .

فهذا الحديث يدل على أن وقت سحور النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل الأذان بهذا الوقت ، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الصيام وأمسك عن الطعام والشراب قبل الفجر بهذا الوقت ، فهناك فرق بين وقت السحور ووقت الإمساك ، وهذا واضح بحمد الله ، كما تقول : تَسَحَّرْتُ الساعة الثانية قبل الفجر ، فهذا لا يعني أنك بدأت الصيام من هذا الوقت . وإنما هو إخبار عن وقت السحور فقط .

والذي يستفاد من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه استحباب تأخير السحور وليس استحباب الإمساك قبل الفجر بمدة .

وقد أباح الله تعالى لمن نوى الصيام أن يأكل ويشرب حتى يتيقن طلوع الفجر ، قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

"فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ , ثُمَّ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ إلَى اللَّيْلِ" اهـ . قاله أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (1/265) .

وروى البخاري (1919) ومسلم (1092) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) .

قال النووي في المجموع (6/406) :

"اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّحُورَ سُنَّةٌ , وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَفْضَلُ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلُّهُ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ , وَلأَنَّ فِيهِمَا ( يعني السحور وتأخيره ) إعَانَةً عَلَى الصَّوْمِ , وَلأَنَّ فِيهِمَا مُخَالَفَةً لِلْكُفَّارِ . . وَلأَنَّ مَحَلَّ الصَّوْمِ هُوَ النَّهَارُ فَلا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَالامْتِنَاعِ مِنْ السَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ " اهـ .

وسئلت اللجنة الدائمة (10/284) :

قرأت في بعض التفاسير أن الصائم يمسك قبل أذان الفجر بثلث ساعة ، أي بمقدار عشرين دقيقة ويسمي ذلك إمساكاً احتياطياً ، فما هو المقدار بين الإمساك وأذان الفجر في رمضان ؟ وما حكم من يسمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم ويشرب مادام لم ينته من الأذان فهل يصح ؟

فأجابت :

" الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

فالأكل والشرب مباح إلى طلوع الفجر وهو الخيط الأبيض الذي جعله الله غاية لإباحة الأكل والشرب ، فإذا تبين الفجر الثاني حرم الأكل والشرب وغيرها من المفطرات، ومن شرب وهو يسمع أذان الفجر فإن كان الأذان بعد طلوع الفجر الثاني فعليه القضاء وإن كان قبل الطلوع فلا قضاء عليه" اهـ .

وسئل الشيخ ابن باز عن جعل وقت للإمساك قبل الفجر بحوالي ربع ساعة .

فأجاب :

" لا أعلم لهذا أصلا ، بل الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإمساك يكون بطلوع الفجر ؛ لقول الله سبحانه : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الفجر فجران : فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة ، وفجر تحرم فيه الصلاة (أي صلاة الصبح) ويحل فيه الطعام ) رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه كما في بلوغ المرام ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) قال الراوي : وَكَانَ ابن أم مكتوم رَجُلا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . متفق على صحته " اهـ .

مجموع فتاوى ابن باز (15/281) .

الإسلام سؤال وجواب




  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 07-29-2011, 05:50 PM
ألانسة صفاء
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15917
تاريخ التسجيل : Mar 2011
عدد المشاركات : 2,409
قوة السمعة : 0

ألانسة صفاء
إرسال رسالة عبر MSN إلى ألانسة صفاء إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ألانسة صفاء
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمه الله

جزاك الله كل خير غاليتي

جعله الله بموازين حسناااتك

باارك الله فيك اخيتي

دمتي بحفظ الله


توقيع ألانسة صفاء

 

 



  رقم المشاركة : [ 18  ]
قديم 07-29-2011, 05:54 PM
ايكة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 10525
تاريخ التسجيل : Dec 2008
عدد المشاركات : 2,817
قوة السمعة : 0

ايكة
غير متواجد
 
افتراضي
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">حكم الإفطار في قضاء الصوم الواجب</span></span></span><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">ما حكم</span><span style="color:olive">الإفطار في قضاء الصوم الواجب ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">من شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة اليمين فلا يجوز له</span><span style="color:#993366">الإفطار من غير عذر ، كمرض أو سفر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فإن أفطر - بعذر أو من غير عذر- وجب عليه قضاء هذا اليوم فيصوم</span><span style="color:#993366">يوماً مكانه ، ولا كفارة عليه ، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">راجع السؤال</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>49750</u></span>)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإن كان فطره من غير عذر وجب عليه التوبة إلى الله من هذا الفعل</span><span style="color:#993366">المحرم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال ابن قدامة (4/412)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">وَمِنْ دَخَلَ فِي وَاجِبٍ , كَقَضَاءِ رَمَضَان , أَوْ نَذْرٍ ،</span><span style="color:#993366">أَوْ صِيَامِ كَفَّارَةٍ ; لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ , وَلَيْسَ فِي</span><span style="color:#993366">هَذَا خِلافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ</span><span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">اهـ باختصار</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال النووي في " المجموع" (6/383)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">لَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ</span><span style="color:#993366">نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلا كَفَّارَةَ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ , وَقَالَ</span><span style="color:#993366">قَتَادَةُ : تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ قَضَاءِ رَمَضَانَ: اهـ</span><span style="color:#993366">وانظر : المغني (4/378)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ ابن باز (15/355) في مجموع الفتاوى</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">كنت في أحد الأيام صائمة صوم قضاء وبعد صلاة الظهر أحسست بالجوع</span><span style="color:#993366">فأكلت وشربت متعمدة غير ناسية ولا جاهلة ؛ فما حكم فعلي هذا ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">الواجب عليك إكمال</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، ولا يجوز</span><span style="color:#993366">الإفطار إذا كان الصوم فريضة كقضاء رمضان وصوم النذر ، وعليك التوبة مما فعلت ، ومن</span><span style="color:#993366">تاب تاب الله عليه" اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى(20/451)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">سبق أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دين علي فأفطرت متعمدة وبعد</span><span style="color:#993366">ذلك قضيت ذلك</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">بيوم واحد، ولا أدري هل سيُقضى</span><span style="color:#993366">بيوم واحد كما فعلت ؟ أم بصيام شهرين متتابعين؟ وهل تلزمني الكفارة؟ أرجو الإفادة</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">إذا شرع الإنسان في صوم واجب كقضاء رمضان ، وكفارة اليمين ،</span><span style="color:#993366">وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل ، وما أشبه ذلك من</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">الواجب ، فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذر شرعي ،</span><span style="color:#993366">وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه ، ولا يحل له قطعه إلا بعذر شرعي</span><span style="color:#993366">يبيح قطعه ، وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يوم من الأيام بلا عذر ،</span><span style="color:#993366">وقضت ذلك اليوم ، ليس عليها شيء بعد ذلك ، لأن القضاء إنما يكون يوماً بيوم ، ولكن</span><span style="color:#993366">عليها أن تتوب وتستغفر الله عز وجل لما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر" اهـ</span><span style="color:#993366"> .</span>
<span style="color:#993366">الإسلام سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">كيف يصوم المصاب بالفشل</span><span style="color:olive">الكلوي والذي يمارس الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">سئلت اللجنة الدائمة (10/190)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">هل يؤثر الغسيل الكلوي على</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">إذا</span><span style="color:#993366">كان الإنسان صائما ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجابت</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">جرت الكتابة لكل من : سعادة مدير مستشفى الملك فيصل التخصصي ،</span><span style="color:#993366">وسعادة مدير مستشفى القوات المسلحة بالرياض ، للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى، وعن</span><span style="color:#993366">خلطه بالمواد الكيماوية ، وهل تشتمل على نوع من الغذاء ؟ وقد وردت الإجابة منهما</span><span style="color:#993366">بما مضمونه : أن غسيل الكلى عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة ( كلية صناعية) تتولى</span><span style="color:#993366">تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك ، وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية</span><span style="color:#993366">والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والوقوف على حقيقة الغسيل الكلوي</span><span style="color:#993366">بواسطة أهل الخبرة أفتت اللجنة بأن الغسيل المذكور للكلى يفسد</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وبالله التوفيق " اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">بالنسبة لمن يقوم بعمل غسيل كلى أينقض وضوءه خروج الدم منه أثناء</span><span style="color:#993366">الغسيل ؟ وكيف يصوم ويصلي أثناء الغسيل إذا وافق وقت الصلاة ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من</span><span style="color:#993366">أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين ، فما خرج</span><span style="color:#993366">من السبيلين فهو ناقض للوضوء ، سواء كان بولاً ، أم غائطاً ، أم ريحاً ، كل ما خرج</span><span style="color:#993366">من السبيلين فإنه ناقض للوضوء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف ، والدم يخرج</span><span style="color:#993366">من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره ، وعلى هذا فغسيل</span><span style="color:#993366">الكلى لا ينقض الوضوء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر</span><span style="color:#993366">والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل</span><span style="color:#993366">لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته صلاة الظهر والعصر في وقتيهما . فيقول له</span><span style="color:#993366">مثلاً : أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلي به الظهر والعصر ، أو قدمه حتى أتمكن</span><span style="color:#993366">من صلاة الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر . المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير</span><span style="color:#993366">الصلاة عن وقتها ، وعلى هذا فلابد من التنسيق مع الطبيب المباشر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك ، أحياناً أقول : إنه ليس</span><span style="color:#993366">كالحجامة ، الحجامة يستخرج منها (أي يستخرج بها الدم) ولا يعود إلى البدن ، وهذا</span><span style="color:#993366">مفسد للصوم كما جاء في الحديث ، والغسيل يخرج الدم وينظف ويعاد إلى البدن . لكن</span><span style="color:#993366">أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب ، فإن كان الأمر كذلك</span><span style="color:#993366">فإنها تفطر ، وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مرض مرضاً لا</span><span style="color:#993366">يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما إذا كان في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضيه بعد ذلك</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما إن كان هذا الخلط الذي يخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن</span><span style="color:#993366">، ولكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم . وحينئذ له أن يستعمله ولو كان</span><span style="color:#993366">صائماً ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء" اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/113)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وخلاصة الجواب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">أن المصاب بالفشل الكلوي يفطر في الأيام التي يُجري فيها الغسيل ،</span><span style="color:#993366">ثم إن تمكن من القضاء فإنه يلزمه القضاء ، وإن كان لا يتمكن من القضاء فهو بمنزلة</span><span style="color:#993366">كبير السن الذي لا يستطيع</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، فيفطر ويطعم عن كل</span><span style="color:#993366">يوم مسكيناً</span><span style="color:#993366"> .</span>
<span style="color:#993366">الإسلام سؤال</span><span style="color:#993366">وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">حكم بلع ريقه أو ريق غيره</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">ما حكم بلع الإنسان للريق</span><span style="color:olive">لأني أجد الكثير من الناس في رمضان يكثر من البصق تحرزا من بلع ريقه ، خاصة بعد</span><span style="color:olive">المضمضة في الوضوء ، وما الحكم فيما لو كان هذا الريق من غيره كريق زوجته ، أفتونا</span><span style="color:olive">جزاكم الله خيرا</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"> .
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">أولا</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">شرائع الإسلام مبناها على اليسر وعلى دفع المشقات غير المعتادة</span><span style="color:#993366">يقول سبحانه في أثناء آيات</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">يريد الله بكم</span><span style="color:#993366">اليسر ولا يريد بكم العسر)</span><span style="color:#993366">البقرة/185</span><span style="color:#993366">، ويقول تعالى ( مَا</span><span style="color:#993366">يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ</span><span style="color:#993366">لِيُطَهِّرَكُم ْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">المائدة/6 ،</span><span style="color:#993366">ويقول ( وما جعل عليكم في الدين من حرج</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">الحج/78</span><span style="color:#993366">، ولهذا فإن ما يشق ولا يمكن التحرز منه عادة فإنه لا</span><span style="color:#993366">يؤثر على</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">ومن ذلك ابتلاع الإنسان لريقه وهو صائم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال ابن قدامة</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">فَصْلٌ : وَمَا لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ , كَابْتِلاعِ</span><span style="color:#993366">الرِّيقِ لا يُفَطِّرُهُ , لأَنَّ اتِّقَاءَ ذَلِكَ يَشُقُّ , فَأَشْبَهَ غُبَارَ</span><span style="color:#993366">الطَّرِيقِ , وَغَرْبَلَةَ الدَّقِيقِ . فَإِنْ جَمَعَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ قَصْدًا</span><span style="color:#993366">لَمْ يُفَطِّرْهُ ; لأَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعِدَتِهِ , أَشْبَهَ مَا</span><span style="color:#993366">إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ، فَإِنَّ الرِّيقَ لا يُفَطِّرُ إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ</span><span style="color:#993366"> , </span><span style="color:#993366">وَإِنْ قَصَدَ ابْتِلاعَهُ , فَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَهُ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">المغني 3/16</span>
<span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">ومثله َلَوْ أَخْرَجَ اللِّسَانَ وَعَلَيْهِ الرِّيقُ ثُمَّ</span><span style="color:#993366">رَدَّهُ وَابْتَلَعَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفْطِرْ فِي الأَصَحِّ , لأَنَّ اللِّسَانَ</span><span style="color:#993366">كَيْفَمَا تَقَلَّبَ مَعْدُودٌ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ فَلَمْ يُفَارِقْ مَا عَلَيْهِ</span><span style="color:#993366">مَعْدِنُهُ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">حاشية قليوبي 2/73</span>
<span style="color:#993366">ثانيا</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">الواجب على الصائم بعد المضمضة</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">قال النووي في " المجموع" (6/327)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : إذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ</span><span style="color:#993366">لَزِمَهُ مَجُّ الْمَاءِ , وَلا يَلْزَمُهُ تَنْشِيفُ فَمِهِ بِخِرْقَةٍ</span><span style="color:#993366">وَنَحْوِهَا بِلا خِلافٍ اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقال الشيخ ابن عثيمين ( لا يجب التفل ولو بعد شرب الماء عند أذان</span><span style="color:#993366">الفجر ، فإنه لم يعهد من الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم أن الإنسان إذا شرب عند</span><span style="color:#993366">طلوع الفجر يتفل حتى يذهب طعم الماء، بل هذا مما يسامح فيه</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">الممتع 6/428</span>
<span style="color:#993366">والذين يرون البصق بعد المضمضة لا يطالبون المتمضمض بأكثر من أن</span><span style="color:#993366">يبصق مرة واحدة بعد مجِّه للماء (إخراجه من فمه) وعلتهم في اشتراط البصق اخْتِلاطِ</span><span style="color:#993366">الْمَاءِ بِالْبُصَاقِ , فَلا يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ الْمَجِّ , وَلا يشْتَرِطُون</span><span style="color:#993366">الْمُبَالَغَةُ فِي الْبَصْقِ ; لأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ مُجَرَّدُ بَلَلٍ</span><span style="color:#993366">وَرُطُوبَةٍ , لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">راجع الموسوعة الفقهية 28</span><span style="color:#993366">/ 63 </span>
<span style="color:#993366">لكن إن اختلط بالريق غيره مما يمكن التحرز منه فإنه يلزمه أن يلفظه</span><span style="color:#993366">ثم لا يضره ما بقي من آثار بعد أن يلفظه كالرائحة ونحوها وذلك مثل ما يبقى من</span><span style="color:#993366">الطعام بعد السحور وما يتفتت من السواك ومثل الدم الخارج من اللثة وراجع الأسئلة</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>37745</u></span></span><span style="color:#993366">) (<span style="color:#993366"><u>37937</u></span>) (<span style="color:#993366"><u>12597</u></span></span><span style="color:#993366">)</span>
<span style="color:#993366">وعليه فلا وجه للذين يكثرون البصق في رمضان إلا التحرز مما لا يشرع</span><span style="color:#993366">التحرز منه مما يجلب لهم جفاف الفم والعطش والمشقة في الصوم . كما يسبب لهم شيئا من</span><span style="color:#993366">الحرج ، لاسيما إذا كانوا في أماكن لا يتسنى لهم فيها البصق أو لا يحملون معهم شيئا</span><span style="color:#993366">من المناديل ونحوها ، وقد يكون مثل هذا حاملا لهم على تقليل الجلوس في المسجد للذكر</span><span style="color:#993366">وتلاوة القرآن ، فيخسرون هذه الفضائل في هذا الشهر العظيم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ثالثا : أما فيما يتعلق ببلع ريق زوجته ، فقد قال ابن قدامة رحمه</span><span style="color:#993366">الله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">أَوْ بَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ , أَفْطَرَ ; لأَنَّهُ ابْتَلَعَهُ</span><span style="color:#993366">مِنْ غَيْرِ فَمِهِ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَلَعَ غَيْرَهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ</span><span style="color:#993366">رَوَتْ عَائِشَةُ , أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم { كَانَ يُقَبِّلُهَا</span><span style="color:#993366">وَهُوَ صَائِمٌ , وَيَمَصُّ لِسَانَهَا</span><span style="color:#993366">}</span><span style="color:#993366">رَوَاهُ أَبُو دَاوُد 2386</span><span style="color:#993366">. </span><span style="color:#993366">قُلْنَا : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ : هَذَا إسْنَادٌ</span><span style="color:#993366">لَيْسَ بِصَحِيحٍ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">. </span>
<span style="color:#993366">وممن ضعف زيادة (ويمص لسانها) أيضا الألباني في ضعيف سنن أبي داود</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">وذكر ابن قدامة توجيهين للحديث على فرض صحته</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">الأول : أن المسألتين غير مرتبطتين ببعضها ، قال رحمه الله</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُقَبِّلُ فِي الصَّوْمِ , وَيَمُصُّ لِسَانَهَا فِي</span><span style="color:#993366">غَيْرِهِ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">. </span>
<span style="color:#993366">الثاني : أن الحديث ليس فيه دليل على ابتلاع الريق ، قال رحمه الله</span><span style="color:#993366"> ( </span><span style="color:#993366">وَيَجُوزُ أَنْ يَمُصَّهُ , ثُمَّ لا يَبْتَلِعُهُ , وَلأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ</span><span style="color:#993366">انْفِصَالُ مَا عَلَى لِسَانِهَا مِنْ الْبَلَلِ إلَى فَمِهِ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">المغني 3/17</span>
<span style="color:#993366">وعلى هذا فإذا لم يحصل من أحد الزوجين ابتلاع لريق الآخر فإن الصوم</span><span style="color:#993366">لا يفسد</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ولكن يبقى أن ** أحد الزوجين للسان الآخر داخل في عموم دواعي الوطء</span><span style="color:#993366"> ( </span><span style="color:#993366">تحرم القبلة وغيرها من دواعي الوطء إن خشي من فساد صومه بالإنزال أما إن كان يأمن</span><span style="color:#993366">على نفسه فالصحيح أنه يجوز له من غير كراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان</span><span style="color:#993366">يقبل وهو صائم</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">البخاري 1927 مسلم 1106</span><span style="color:#993366"> ) </span><span style="color:#993366">الممتع 6/433</span><span style="color:#993366">بتصرف</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">إلا أنه ينبغي عليه أن يصون صومه عما يعرضه لشيء من النقص لاسيما</span><span style="color:#993366">وأن كل هذه المسائل تباح في كل ليالي رمضان . وراجع السؤالين</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>20032</u></span>)</span><span style="color:#993366">و(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>14315</u></span>)</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">.
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">مسافر يعلم أنه سيقدم غداً فهل يجوز له الفطر ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">سؤالي عن</span><span style="color:olive">الصيام</span><span style="color:olive">، فيجب أن أسافر من ولاية لأخرى في رمضان</span><span style="color:olive">والمسافة أكثر من 800 ميل ، حسب سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز الإفطار بداية</span><span style="color:olive">من يوم السفر حيث سأسافر عند الساعة الرابعة صباحاً وأصل عند الساعة 9:15 صباحاً ،</span><span style="color:olive">ثم أعود لبيتي في اليوم التالي بعد عمل يوم كامل عند الساعة 2:30 ظهراً فهل يجوز لي</span><span style="color:olive">أن أفطر في ذلك اليوم مع العلم بأنني عائد لبيتي ؟ إذا كان الجواب نعم ، فهل يجب أن</span><span style="color:olive">أفطر من صبح ذلك اليوم أم خلال السفر عند الساعة 2:30 ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">أولاً</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">نعم ، لك أن تفطر في اليوم الذي تعلم أنك ترجع فيه إلى أهلك</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقد اختلف العلماء في جواز الفطر للمسافر إذا علم أنه يقدم غداً ،</span><span style="color:#993366">فذهب جمهور العلماء ( منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله ) إلى جواز</span><span style="color:#993366">الفطر له ، لأنه مسافر فيدخل في قوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى</span><span style="color:#993366">سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">البقرة/185</span><span style="color:#993366">. </span>
<span style="color:#993366">وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يلزمه الصوم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال ابن مفلح في "الفروع" (3/24)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا لَزِمَهُ</span><span style="color:#993366">الصَّوْمُ . . . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ وفاقاً للأئمة الثلاثة ( أبو حنيفة ومالك</span><span style="color:#993366">والشافعي ) لِوُجُودِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ" اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وانظر : "الإنصاف" للمرداوي (7/362)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/210)</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">"</span><span style="color:#993366">وإذا علم المسافر أنه يقدم غداً فإنه يلزمه الإمساك وهو المذهب</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">يعني مذهب الإمام أحمد ) . . . والصحيح أنه لا يلزمه الإمساك" اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ثانياً</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">أما وقت الإفطار فلك الفطر في أي وقت شئت ما دمت مسافرا ، حتى ترجع</span><span style="color:#993366">إلى بلدك ، فإن رجعت صائماً وجب عليك إتمام</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">،</span><span style="color:#993366">وحرم عليك الفطر حينئذ لأنك قد انقطع عنك وصف المسافر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">انظر : "المجموع" (6/173)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإن رجعت مفطراً فقد اختلف العلماء هل يجب عليك الإمساك أم لا ؟</span>
<span style="color:#993366">وقد سبق في إجابة السؤال</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>49008</u></span>)</span><span style="color:#993366">أنه لا</span><span style="color:#993366">يجب الإمساك</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال</span><span style="color:#993366">وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">مضغ العلك (اللبان) الذي فيه مواد سكرية للصائم</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">سمعت أن مضغ</span><span style="color:olive">العلك أو اللبان غير جائز في رمضان ، كيف وصلوا لهذه النتيجة ؟ وما هي البدائل التي</span><span style="color:olive">يمكن أن أستعملها إذا كان اللبان محرم في رمضان ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">الظاهر أن السائل يقصد بالعلك ما هو معروف في هذا العصر ، وهي مادة</span><span style="color:#993366">لدنة ، تحتوي على مواد سكرية في الغالب ، ونكهات صناعية ، ومضغ هذا العلك يؤدي إلى</span><span style="color:#993366">الإفطار ، حيث إن المواد السكرية ، والنكهات المضافة للعلك ، تتحلل مع اللعاب ،</span><span style="color:#993366">وتدخل إلى الجوف ، ولا شك أنه بهذا الوصف يفطر الإنسان ، لأنه يدخل إلى جوفه غذاء</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">أما إذا لم تكن فيه مادة تتحلل وتدخل للجوف فإنه لا يفطر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">أما بدائل العلك فإن كان المقصود من استعماله تحسين رائحة الفم</span><span style="color:#993366">فيستعمل المسلم السواك ، فإنه من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن</span><span style="color:#993366">الممكن أن يتمضمض ليزيل أثر الرائحة من فمه ، أو يستعمل معجون الأسنان بشرط ألا يصل</span><span style="color:#993366">إلى جوفه شيء منه ، فإن خشي أن يدخل إلى جوفه شيء منه ، لم يستعمله</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ثم اعلم ـ أخي الكريم ـ أن هذه الرائحة التي تخرج بسبب خلوّ البطن</span><span style="color:#993366">، والتي قد يتأذى منها الإنسان لا تحصل إزالتها بالسواك ونحوه لأنها خارجة من الجوف</span><span style="color:#993366">بسبب</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">وهي أطيب عند الله من ريح المسك ، فعن أبي</span><span style="color:#993366">هريرة : أن النبي صلى الله عيه وسلم قال</span><span style="color:#993366"> : " </span><span style="color:#993366">لخلوف فم</span><span style="color:#993366">الصائم أطيب عند الله من ريح المسك</span><span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">رواه البخاري (5583) ، ومسلم</span><span style="color:#993366"> (1151) </span><span style="color:#993366">، ويراجع السؤال رقم</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>22913</u></span> . </span>
<span style="color:#993366">وأما إذا كان المقصود من استعمال العلك معالجة الفك عن طريق تحريكه</span><span style="color:#993366">فيمكنك مراجعة السؤال رقم</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>38552</u></span>)</span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">هل تجب الكفارة بالجماع في قضاء رمضان ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">جامعني زوجي</span><span style="color:olive">يوما وأنا صائمة صوم قضاء . هل علي شيء ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"> .
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">قضاء رمضان من</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">الواجب ، الذي لا</span><span style="color:#993366">يجوز للإنسان أن يبطله إلا لضرورة ، فإذا دخل الإنسان في قضاء ، فإنه يلزمه أن يتمه</span><span style="color:#993366">، ولا يجوز له الفطر إلا لعذر شرعي</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقد ثبت عن أم هانئ رضي الله عنها أنها قالت : ( يا رسول الله لقد</span><span style="color:#993366">أفطرت وكنت صائمة ؟ فقال لها : أكنت تقضين شيئا ، قالت لا ، قال : فلا يضرك إن كان</span><span style="color:#993366">تطوعا</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">رواه أبو داود برقم ( 2456 ) ، وصححه الألباني</span><span style="color:#993366">، وهذا</span><span style="color:#993366">يدل على أنه يضرها إن أفطرت في صيام واجب ، والضرر هنا هو الإثم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">أما ما حصل بينكما ، فإن كفارة الجماع لا تجب إلا بإبطال صيام</span><span style="color:#993366">رمضان نفسه ، وعليه فلا يلزمك شيء ، إلا إعادة قضاء ذلك اليوم من رمضان ، مع التوبة</span><span style="color:#993366">إلى الله عز وجل ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال ابن رشد : " واتفق الجمهور : على أنه ليس في الفطر عمدا في</span><span style="color:#993366">قضاء رمضان كفارة لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعني : رمضان</span><span style="color:#993366"> " </span><span style="color:#993366">بداية</span><span style="color:#993366">المجتهد 2/80</span>
<span style="color:#993366">وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة أفطرت في قضاء رمضان</span><span style="color:#993366">، مجاملة لضيفوها ، فأجاب : " هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان ، فإنه</span><span style="color:#993366">لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة ، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ؛ ولا يجوز</span><span style="color:#993366">؛ لأن القاعدة الشرعية : ( أن كل من شرع ( أي بدأ ) في واجب فإنه يجب عليه إتمامه</span><span style="color:#993366">إلا لعذر شرعي ) ، وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه ؛ لأنه ليس بواجب</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر</span><span style="color:#993366">فإنه يفطر ، وهذا هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم</span><span style="color:#993366">جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال ( هل عندكم شيء ؟ ) فقالت : أهدي لنا</span><span style="color:#993366">حيس فقال : ( فأرينيه فلقد أصبحت صائما ) . فأكل منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا في</span><span style="color:#993366">النفل ، وليس في الفرض</span><span style="color:#993366"> . " </span><span style="color:#993366">انتهى من مجموع الفتاوى</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> 20.
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">نسيت أن تغتسل من الجنابة حتى غربت الشمس</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">ما حكم</span><span style="color:olive">الإسلام في امرأة نسيت أن تتطهر من الجنابة في يوم من أيام شهر رمضان ؟ مع ملاحظه</span><span style="color:olive">أن الجماع قد حدث قبل أذان الفجر لكنها نسيت أن تتطهر قبل المغرب</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"> .
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">إذا أصبح الصائم جنبا من احتلام أو جماع فلا شيء عليه ، طالما أن</span><span style="color:#993366">الجماع قد حصل قبل أذان الفجر ، ويدل لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كان</span><span style="color:#993366">يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم - أي احتلام - فيغتسل ويصوم</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">رواه</span><span style="color:#993366">البخاري (1926) ، ومسلم (1109) من حديث عائشة - رضي الله عنها</span><span style="color:#993366"> - </span><span style="color:#993366">]</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وعلى هذا فصيامك ذلك اليوم صحيح ، لكن كان الواجب عليك المبادرة</span><span style="color:#993366">إلى الاغتسال ، لأن عليك صلوات لا بد أن تُصَلِّى في وقتها ولا يجوز تأخيرها</span>
<span style="color:#993366">والصلاة في الإسلام شأنها عظيم ، فهي أعظم وآكد من</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">والزكاة و الحجّ وسائر العبادات ، فينبغي أن يكون</span><span style="color:#993366">اهتمام المسلم بها على قدر منزلتها</span>
<span style="color:#993366">ولذلك فإن المتكاسل عن أداء الصلاة على خطر عظيم ، حتى ذهب بعض أهل</span><span style="color:#993366">العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وورد في الترهيب من ترك الصلاة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ</span><span style="color:#993366">وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">رواه</span><span style="color:#993366">البخاري (553)</span>
<span style="color:#993366">وانظري لمعرفة شرحه السؤال رقم</span><span style="color:#993366"> : </span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>49698</u></span> </span><span style="color:#993366">)</span>
<span style="color:#993366">فعلى السائلة أن تتوب إلى الله من تركها الصلاة وتكاسلها عن أدائها</span><span style="color:#993366">في وقتها ، والله تعالى يتوب على من تاب ، ويغفر لمن رجع إليه وأناب</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والله تعالى أعلم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وانظري للمزيد من الفائدة السؤال رقم</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>21806 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">،</span><span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال</span><span style="color:#993366">وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">من أفطر في يوم القضاء فهل يصوم ثلاثة أيام ؟</span><span style="color:olive"> !!</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">أفطرت في يوم</span><span style="color:olive">قضاء بدون عذر، ما الواجب سمعت البعض يقول إنني أصوم ثلاثة أيام بعده</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">قضاء رمضان من</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">الواجب ، الذي لا</span><span style="color:#993366">يجوز للإنسان أن يبطله إلا لعذر شرعي ، فإذا دخل الإنسان في صوم قضاء ، فإنه يلزمه</span><span style="color:#993366">أن يتمه</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">راجع السؤال</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>39752</u></span> ) ( <span style="color:#993366"><u>39991 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span>
<span style="color:#993366">وإذا أفطر في قضاء رمضان فإنه يلزمه قضاء ذلك اليوم . وإن كان فطره</span><span style="color:#993366">من غير عذر فإنه يلزمه مع القضاء التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">أما ما ذكرته من صيام ثلاثة أيام بدلا عنه فهذا لا أصل له</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإنما قال بعض العلماء : عليه يوم يومين ، يوم رمضان ويوم القضاء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والصحيح أنه ليس عليه إلا صوم يوم واحد فقط</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال ابن حزم في المحلى (6/271)</span><span style="color:#993366"> : " </span><span style="color:#993366">ومن</span><span style="color:#993366">أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط ، لأن إيجاب القضاء</span><span style="color:#993366">إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى . وقد صح أنه عليه السلام قضى ذلك اليوم من رمضان</span><span style="color:#993366">فلا يجوز أن يزاد عليه غيره بغير نص ولا إجماع " اهـ</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">إذا أخطأت المرأة في تحديد موعد الطهر فهل تأثم ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">إذا كانت</span><span style="color:olive">المرأة لا تنزل عليها القصة البيضاء ، وإنما تنتظر انقطاع الدم ، فبذلك تكون الأيام</span><span style="color:olive">تختلف من شهر إلى آخر ، هل تأثم إذا أخطأت في تحديد موعد طهارتها كأن تظن الطهر</span><span style="color:olive">وبعد الاغتسال والصلاة وجدت أثره ، أو العكس انتظرت وفاتتها صلاة ظنّاً منها أنها</span><span style="color:olive">لم تطهر ، حيث يشق عليها التحديد بدون القصة البيضاء</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"> .
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">تختلف العادة عند النساء من امرأة إلى أخرى ، وتختلف العادة عند</span><span style="color:#993366">المرأة نفسها أيّاً كانت علامة انتهاء دورتها</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فعلامة الطهر عند غالب النساء خروج القصَّة البيضاء – وهي سائل</span><span style="color:#993366">أبيض ، ومنهن من تكون علامتها انقطاع الدم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأيّاً كانت العلامة عند المرأة فلا يجوز لها أن تعجل على نفسها</span><span style="color:#993366">حتى تظهر العلامة ؛ لأنه لا يحل لها الصلاة والصيام</span><span style="color:#993366">وهي</span><span style="color:#993366">حائض حتى تطهر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة</span><span style="color:#993366">فتقول : لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">رواه البخاري معلقاً - كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره - ومالك ( 130</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">الكرسف : القطن</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإذا أخطأت المرأة في تحديد وقت الطهر بناء على ظنها واجتهادها ،</span><span style="color:#993366">فإنها لا تأثم ، لقول الله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا</span><span style="color:#993366">أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) الأحزاب/5 ، ولقول النبي</span><span style="color:#993366">صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي</span><span style="color:#993366">الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">رواه ابن ماجة</span><span style="color:#993366"> (2053) </span><span style="color:#993366">وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">غير أنها إذا ظنت أنها طهرت وصلت وصامت ثم تبيّن لها أنها لا تزال</span><span style="color:#993366">حائضاً فعلها الامتناع عن الصلاة والصيام</span><span style="color:#993366">حتى تطهر</span><span style="color:#993366">وتقضي</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">الواجب الذي صامته في تلك الأيام لأنه</span><span style="color:#993366">تبين لها أنه لم يكن صحيحاً لأن صوم الحائض لا يصح</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإذا تركت الصلاة ظنَّاً منها أنها لم تطهر ثم تبيّن لها أنها كانت</span><span style="color:#993366">طاهراً ، فعليها قضاء تلك الصلاة</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ ابن عثيمين (11/280)</span><span style="color:#993366">عن امرأة</span><span style="color:#993366">رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد ، فتركت الصلاة ، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجاب بقوله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">تقول أم عطية ـ رضي الله عنها ـ : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد</span><span style="color:#993366">الطهر شيئاً ) . وعلى هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض ،</span><span style="color:#993366">لاسيما إذا كانت أتت قبل العادة ، ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو</span><span style="color:#993366">ذلك ، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي تركتها في هذه المدة . اهـ</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وسئل أيضاً : (11/275) عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت</span><span style="color:#993366">الصلاة معتقدة أنها العادة ، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل</span><span style="color:#993366">تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجاب بقوله</span><span style="color:#993366"> :</span>
<span style="color:#993366">الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى ، وإن لم تفعل فلا حرج</span><span style="color:#993366">وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض</span><span style="color:#993366">حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تتحيض ستة أيام</span><span style="color:#993366">أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة ، وإن أعادت ما</span><span style="color:#993366">تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس</span><span style="color:#993366">عليها شيء . اهـ</span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">إذا اختلفت البلاد في تحديد دخول شهر رمضان ويوم</span><span style="color:olive">عرفة ، فمع من أصوم ؟</span><span style="color:olive">!</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">انتقلنا بسبب ظروف معينة إلى السكن في دولة الباكستان ، وقد تغيرت</span><span style="color:olive">علي عدد من الأمور من أوقات الصلاة إلى غير ذلك ..... أردت أن أسألكم بأنني راغبة</span><span style="color:olive">في صيام يوم عرفة ، ولكن يختلف التاريخ الهجري في باكستان عن المملكة بحيث قد يكون</span><span style="color:olive">التاريخ في باكستان 8 والذي يوافق 9 في المملكة ... فهل أصوم يوم 8 أي تاريخ 9 في</span><span style="color:olive">المملكة أم أصوم على حسب تاريخ باكستان ؟؟</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive"> .

</span><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عما إذا اختلف يوم عرفة نتيجة</span><span style="color:#993366">لاختلاف المناطق المختلفة في مطالع الهلال فهل نصوم تبع رؤية البلد التي نحن فيها</span><span style="color:#993366">أم نصوم تبع رؤية الحرمين ؟</span>
<span style="color:#993366">فأجاب فضيلته بقوله : هذا يبنى على اختلاف أهل العلم : هل الهلال</span><span style="color:#993366">واحد في الدنيا كلها أم هو يختلف باختلاف المطالع ؟</span>
<span style="color:#993366">والصواب أنه يختلف باختلاف المطالع ، فمثلا إذا كان الهلال قد رؤي</span><span style="color:#993366">بمكة ، وكان هذا اليوم هو اليوم التاسع ، ورؤي في بلد آخر قبل مكة بيوم وكان يوم</span><span style="color:#993366">عرفة عندهم اليوم العاشر فإنه لا يجوز لهم أن يصوموا هذا اليوم لأنه يوم عيد ،</span><span style="color:#993366">وكذلك لو قدر أنه تأخرت الرؤية عن مكة وكان اليوم التاسع في مكة هو الثامن عندهم ،</span><span style="color:#993366">فإنهم يصومون يوم التاسع عندهم الموافق ليوم العاشر في مكة ، هذا هو القول الراجح ،</span><span style="color:#993366">لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا</span><span style="color:#993366"> ) </span><span style="color:#993366">وهؤلاء الذين لم ير في جهتهم لم يكونوا يرونه ، وكما أن الناس بالإجماع يعتبرون</span><span style="color:#993366">طلوع الفجر وغروب الشمس في كل منطقة بحسبها ، فكذلك التوقيت الشهري يكون كالتوقيت</span><span style="color:#993366">اليومي</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">[</span><span style="color:#993366">مجموع الفتاوى 20</span><span style="color:#993366">]</span>
<span style="color:#993366">وسئل رحمه الله من بعض موظفي سفارة بلاد الحرمين في إحدى الدول</span><span style="color:#993366"> : </span><span style="color:#993366">ونحن هنا نعاني بخصوص صيام شهر رمضان المبارك وصيام يوم عرفة ، وقد انقسم الأخوة</span><span style="color:#993366">هناك إلى ثلاثة أقسام</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">قسم يقول : نصوم مع المملكة ونفطر مع المملكة</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قسم يقول نصوم مع الدولة التي نحن فيها ونفطر معهم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قسم يقول : نصوم مع الدولة التي نحن فيها رمضان ، أما يوم عرفة فمع</span><span style="color:#993366">المملكة</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وعليه آمل من فضيلتكم الإجابة الشافية والمفصلة لصيام شهر رمضان</span><span style="color:#993366">المبارك ، ويوم عرفة مع الإشارة إلى أن دولة . . . وطوال الخمس سنوات الماضية لم</span><span style="color:#993366">يحدث وأن وافقت المملكة في</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">لا في شهر رمضان ولا</span><span style="color:#993366">في يوم عرفة ، حيث إنه يبدأ صيام شهر رمضان . بعد إعلانه في المملكة بيوم أو يومين</span><span style="color:#993366">، وأحيانا ثلاثة أيام</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا رؤي الهلال في مكان من بلاد</span><span style="color:#993366">المسلمين دون غيره ، هل يلزم جميع المسلمين العمل به ، أم لا يلزم إلا من رأوه ومن</span><span style="color:#993366">وافقهم في المطالع ، أو من رأوه ، ومن كان معهم تحت ولاية واحدة ، على أقوال متعددة</span><span style="color:#993366">، وفيه خلاف آخر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والراجح أنه يرجع إلى أهل المعرفة ، فإن اتفقت مطالع الهلال في</span><span style="color:#993366">البلدين صارا كالبلد الواحد ، فإذا رؤي في أحدهما ثبت حكمه في الآخر ، أما إذا</span><span style="color:#993366">اختلفت المطالع فلكل بلد حكم نفسه ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله</span><span style="color:#993366">تعالى وهو ظاهر الكتاب والسنة ومقتضى القياس</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">أما الكتاب فقد قال الله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن</span><span style="color:#993366">كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر</span><span style="color:#993366">ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) فمفهوم الآية : أن من</span><span style="color:#993366">لم يشهده لم يلزمه الصوم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتموه فصوموا</span><span style="color:#993366">، وإذا رأيتموه فأفطروا ) مفهوم الحديث إذا لم نره لم يلزم الصوم ولا الفطر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما القياس فلأن الإمساك والإفطار يعتبران في كل بلد وحده وما</span><span style="color:#993366">وافقه في المطالع والمغارب ، وهذا محل إجماع ، فترى أهل شرق آسيا يمسكون قبل أهل</span><span style="color:#993366">غربها ويفطرون قبلهم ، لأن الفجر يطلع على أولئك قبل هؤلاء ، وكذلك الشمس تغرب على</span><span style="color:#993366">أولئك قبل هؤلاء ، وإذا كان قد ثبت هذا في الإمساك والإفطار اليومي فليكن كذلك في</span><span style="color:#993366">الصوم والإفطار الشهري ولا فرق</span><span style="color:#993366">. </span>
<span style="color:#993366">ولكن إذا كان البلدان تحت حكم واحد وأَمَرَ حاكمُ البلاد بالصوم ،</span><span style="color:#993366">أو الفطر وجب امتثال أمره ؛ لأن المسألة خلافية ، وحكم الحاكم يرفع الخلاف</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وبناء على هذا صوموا وأفطروا كما يصوم ويفطر أهل البلد الذي أنتم</span><span style="color:#993366">فيه سواء وافق بلدكم الأصلي أو خالفه ، وكذلك يوم عرفة اتبعوا البلد الذي أنتم فيه</span><span style="color:#993366"> . " </span><span style="color:#993366">[</span><span style="color:#993366">مجموع الفتاوى 19</span><span style="color:#993366">]</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">.
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">هل على تارك</span><span style="color:olive">الصيام</span><span style="color:olive">من غير عذر قضاء ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">أنا عمري 28 سنة ولم أصم في حياتي رمضان كاملاً ، وها أنا أنوي إن</span><span style="color:olive">شاء الله أن أصوم في هذا العام ، فكيف أقضي السنوات التي فاتتني ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">صوم رمضان من أركان الإسلام ، ولا يحل للمكلف بصيامه أن يتركه إلا</span><span style="color:#993366">من عذر ، ومن أفطر بعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض وهو يستطيع</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">فالواجب عليه قضاء ما أفطره ، لقول الله تعالى</span><span style="color:#993366"> : </span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">البقرة/185</span><span style="color:#993366">وليس من تعمد الإفطار من غير عذر كالمعذور في هذا</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فمن أخر العبادة عن وقتها من صلاة أو صيام بلا عذر فإنها لا تصح</span><span style="color:#993366">ولا تقبل منه إن فعلها بعد خروج وقتها المحدد شرعاً</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> - : </span>
<span style="color:#993366">ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون</span><span style="color:#993366">صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب ؟</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب بقوله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">الصحيح : أن القضاء لا يلزمه إن تاب ؛ لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا</span><span style="color:#993366">تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر : فإن الله لا يقبلها منه ، وعلى هذا فلا</span><span style="color:#993366">فائدة من قضائه ، ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويكثر من العمل الصالح ، ومن</span><span style="color:#993366">تاب تاب الله عليه</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 41</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">هذا حكم من أفطر بلا عذر أي أنه لم ينو</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">ولم يشرع فيه من الأصل</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">أما من شرع في</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">ثم أثناء النهار</span><span style="color:#993366">أفطر ، فإن الواجب عليه قضاء هذا اليوم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> - : </span>
<span style="color:#993366">عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر ؟</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب بقوله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان</span><span style="color:#993366">فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو</span><span style="color:#993366">أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي</span><span style="color:#993366">أفطره ؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر ، أما</span><span style="color:#993366">لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر : فالراجح : أنه لا يلزمه القضاء ؛ لأنه لا</span><span style="color:#993366">يستفيد به شيئاً ، إذ إنه لن يقبل منه ، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين</span><span style="color:#993366">فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها ؛ لقول النبي صلى</span><span style="color:#993366">الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ؛ ولأنه مِن تعدي حدود</span><span style="color:#993366">الله عز وجل ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى</span><span style="color:#993366"> : ( </span><span style="color:#993366">وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلظَّلِمُونَ ) ؛ ولأنه لو</span><span style="color:#993366">قدم هذه العبادة على وقتها - أي : فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه ، فكذلك إذا</span><span style="color:#993366">فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 45</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">يسأل عن بيع اللعب المجسمة ، وهل يؤثر في</span><span style="color:olive">الصيام</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">أعمل في محل لـُعب ونبيع الدمى والألعاب التي على شكل البشر، فما</span><span style="color:olive">حكم ذلك ؟ وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي فيما بعد بسبب عملي هذا ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">قد سبق بيان تحريم صنع الصور والتماثيل سؤال رقم</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>7222</u></span> </span><span style="color:#993366">، وسبق أيضا بيان تحريم بيعها</span><span style="color:#993366">وشرائها سؤال رقم</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>49676 </u></span>. </span>
<span style="color:#993366">لكن إذا كانت هذه الصور والدمى لعبا للأطفال فقد دلت السنة على</span><span style="color:#993366">جوازها ؛ ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ</span><span style="color:#993366"> : ( </span><span style="color:#993366">كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم</span><span style="color:#993366">،َ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ...الحديث</span><span style="color:#993366"> ) </span><span style="color:#993366">البخاري 6130 ، مسلم</span><span style="color:#993366"> 2440 </span>
<span style="color:#993366">قال ابن حجر : وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز</span><span style="color:#993366">اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللَّعِب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ</span><span style="color:#993366"> , </span><span style="color:#993366">وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر , وَبِهِ جَزَمَ</span><span style="color:#993366">عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع اللَّعِب</span><span style="color:#993366">لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلادهنَّ</span><span style="color:#993366">وَقَدْ تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان الإِبَاحَةُ لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِب</span><span style="color:#993366">بِاللَّعَبِ ..وفي رِوَايَة جرير عن هشام : " كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ</span><span style="color:#993366">اللُّعِب " أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ</span><span style="color:#993366">وَالنَّسَائِيّ ُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " قَدِمَ رَسُول اللَّه</span><span style="color:#993366">صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَوْ خَيْبَر " فَذَكَرَ</span><span style="color:#993366">الْحَدِيث فِي هَتْكه السِّتْر الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابهَا قَالَتْ</span><span style="color:#993366"> : " </span><span style="color:#993366">فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَات لِعَائِشَة لُعَب فَقَالَ : مَا هَذَا يَا</span><span style="color:#993366">عَائِشَة , قَالَتْ : بَنَاتِي . قَالَتْ : وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ</span><span style="color:#993366">جَنَاحَانِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْت فَرَس . قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ ؟</span><span style="color:#993366">قُلْت : أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَان خَيْل لَهَا أَجْنِحَة ؟</span><span style="color:#993366">فَضَحِكَ " انتهى مختصرا</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">[</span><span style="color:#993366">والرواية التي ذكرها ابن حجر عند أبي داود برقم</span><span style="color:#993366"> 22813</span><span style="color:#993366"> ، وصححها الألباني في غاية المرام 129</span><span style="color:#993366">]</span>
<span style="color:#993366">قال الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366">أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل ، وإنما يوجد فيه شيء من</span><span style="color:#993366">الأعضاء والرأس ، ولكن لم تتبين فيه الخلقة ، فهذا لاشك في جوازه ، وأنه من جنس</span><span style="color:#993366">البنات اللاتي كانت عائشة ، رضي الله عنها ، تلعب بهن</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وأما إذا كان كامل الخلقة ، وكأنما تشاهد إنسانا ، ولاسيما إن كان</span><span style="color:#993366">له حركة أو صوت ، فإن في نفسي من جواز هذه شيئا ، لأنه يضاهي خلق الله تماما ،</span><span style="color:#993366">والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف ، فاجتنابها أولى ؛</span><span style="color:#993366">ولكني لا أقطع بالتحريم ؛ نظرا لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه</span><span style="color:#993366">الأمور ، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي ، وليس مكلفا بشيء من العبادات حتى</span><span style="color:#993366">نقول : إن وقته يضيع عليه لهوا وعبثا ، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا</span><span style="color:#993366">فليقلع الرأس ، أو يحميه على النار حتى يلين ، ثم يضغطه حتى تزول معالمه</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ 2/277-278</span>
<span style="color:#993366">وأما قول السائل : وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي ، فيما بعد ، بسبب</span><span style="color:#993366">عملي هذا ؟ فلم يتبين لنا مراده به تماما ؛ فإن كان يعني أن هذا العمل يبطل</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، ويكون المشروع في حقه قضاء</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">في وقت آخر لا يشتغل فيه بهذا العمل المحرم ، فقد سبق</span><span style="color:#993366">بيان أن جميع المعاصي تؤثر في</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، فينقص بذلك أجره</span><span style="color:#993366">، وقد يحرم ثواب صومه بالكلية ، إذا كثر عمله بالمعاصي ، لكن صيامه لا يبطل ، ولا</span><span style="color:#993366">يؤمر بقضائه ، وإنما عليه أن يكف نفسه عن هذه المعاصي في كل وقت ، وخاصة في رمضان</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">انظر السؤال رقم</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>37877 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">و</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>37989 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وإن كان يريد السؤال عن أمر آخر ، فنرجو إيضاحه حتى نتمكن من</span><span style="color:#993366">الإجابة عليه</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام سؤال</span><span style="color:#993366">وجواب</span>
</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">لا يتحكم بالبول وهو كبير جدّاً فهل يصوم ويصلي ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">والدي أصبح</span><span style="color:olive">كبيراً في السن عمره – 105 سنوات – وهو شبه فاقد للذاكرة ، ولكن أحيانا يعرفنا</span><span style="color:olive">وأحياننا لا يعرفنا ، وهو في السنوات الأخيرة لا يتحكم في البول ، ونقوم بتغيير</span><span style="color:olive">ملابسه في اليوم أكثر من مرة ، فهل عليه صلاة مع عدم الطهارة ؟ وهل نجعله يصوم ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">يختلف حكم والدك تبعاً لحضور عقله وإدراكه ، فإن فقد عقله وذاكرته</span><span style="color:#993366"> : </span><span style="color:#993366">فلا يؤمر بطهارة ولا بصلاة ولا بصيام ، وإن حضر عقله وذاكرته : فيؤمر بالتكاليف</span><span style="color:#993366">الشرعية بحسب الاستطاعة دون أن يشق على نفسه</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> - : </span>
<span style="color:#993366">فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون هل يجب عليهم</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">؟</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلاً</span><span style="color:#993366">للوجوب ، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء ، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه</span><span style="color:#993366">العبادات ، وبهذا لا تلزم المجنون ، ولا تلزم الصغير الذي لا يميز ، وهذا من رحمة</span><span style="color:#993366">الله سبحانه وتعالى ، ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون ،</span><span style="color:#993366">ومثله أيضاً الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة ، كما قال هذا السائل ، فإنه لا يجب</span><span style="color:#993366">عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة ؛ لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يميز ،</span><span style="color:#993366">فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة ، ولا يلزم بصلاة ، ولا يلزم أيضاً بصيام ،</span><span style="color:#993366">وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله وإن كان في هذه الحال ، فالزكاة – مثلاً</span><span style="color:#993366"> - </span><span style="color:#993366">يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد ؛ لأن وجوب</span><span style="color:#993366">الزكاة يتعلق بالمال ، كما قال الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً</span><span style="color:#993366">تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ</span><span style="color:#993366">لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ، ولم يقل : " خذ منهم " ، وقال النبي صلى</span><span style="color:#993366">الله عليه وسلم لمعاذ - رضي الله عنه - حينما بعثه إلى اليمن : " أعْلِمهم أن الله</span><span style="color:#993366">فرض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " ، فقال : " صدقة</span><span style="color:#993366">في أموالهم " فبيَّن أنها من المال ، وإن كانت تؤخذ من صاحب المال</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وعلى كل حال : الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله ، أما</span><span style="color:#993366">العبادات البدنية كالصلاة ، والطهارة ، والصوم : فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل ؛</span><span style="color:#993366">لأنه لا يعقل</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19/السؤال رقم 40</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وسئل الشيخ - رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> - : </span>
<span style="color:#993366">ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر ؟ أو يهذري يوماً ويصحو</span><span style="color:#993366">يوماً آخر ؟</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">الحكم يدور مع علته ، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً</span><span style="color:#993366"> : </span><span style="color:#993366">يجب عليه الصوم ، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً : لا صوم عليه ، فلو</span><span style="color:#993366">فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً ، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً : ففي اليوم الذي يصحو</span><span style="color:#993366">فيه : يلزمه الصوم ، وفي اليوم الذي لا يصحو فيه : لا يلزمه الصوم</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19/السؤال رقم 43</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">التصوير الطبي من الرجل للنساء وعلاقته بالصيام</span><span style="color:olive">واللمس</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">أعمل في مجال التصوير الشعاعي</span><span style="color:olive">، ومن ضمن أنواعه التصوير النسائي الذي يستلزم إجراء فحص للمريضة ، فما حكم صيام من</span><span style="color:olive">اضطرت لعمل الصورة هل تفطر وتعيد ؟ وما حكم وضوئي إذا قمت أنا بفحصها للتصوير مع</span><span style="color:olive">العلم أني أضع " قفازات " أثناء الفحص ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">أولاً : لا يؤثر التصوير الشعاعي على</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، ولا يعتبر من مفسدات</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">إلا إن تناول المريض دواء ، أو تناول طعاما أو شرابا</span><span style="color:#993366">قبله بأمر الطبيب فيفسد صومه بسبب الأكل والشرب</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ثانياً : لا يؤثر الفحص على وضوء من يقوم به ، وقد سبق في إجابة</span><span style="color:#993366">السؤال رقم</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>20710</u></span> ) ( <span style="color:#993366"><u>22757 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">أن</span><span style="color:#993366">الصحيح من أقوال العلماء أن مس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ولا يجوز للرجل الأجنبي أن يعالج امرأة أجنبية ولا العكس إلا من</span><span style="color:#993366">ضرورة ، وينبغي أن تقدَّر هذه الضرورة بقدرها ، فلا يجوز الكشف لأدنى سبب ولأقل مرض</span><span style="color:#993366">، ولا يجوز النظر إلى أكثر من موضع الألم المراد الكشف عليه ، ولا يجوز أن تكون</span><span style="color:#993366">خلوة بين المعالج والمريض</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وقد سبق في جواب السؤال</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>2198</u></span> </span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">حكم علاج</span><span style="color:#993366">الرجال للنساء</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ومس الأجنبي للمرأة والعكس محرَّم ، ووضع القفازات أهون عندما تكون</span><span style="color:#993366">هناك ثمة ضرورة في العلاج</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">رياضي فهل يتناول الهرمونات في السحور ؟</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">أنا ألعب في</span><span style="color:olive">لعبة كمال الأجسام وآخذ إبر تحقن في الدم بعد الإفطار في</span><span style="color:olive">الصيام</span><span style="color:olive">والإشكال أنها إبر هرمونات تجرى في الدم في وقت</span><span style="color:olive">الصيام</span><span style="color:olive">، فهل يؤثر هذا على</span><span style="color:olive">الصيام</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"> .
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">نرجو أن تكون لاعباً لهذه اللعبة وفق الشروط الشرعية ؛ لأن مبنى</span><span style="color:#993366">هذه اللعبة على عرض العورات أمام المشاهدين ، فضلاً عن تناول الضار لتناسق الجسم</span><span style="color:#993366">كما يزعمون</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وتناول المقويات أو الهرمونات أو عموم الطعام والشراب في الليل ،</span><span style="color:#993366">وبقاء أثره طيلة النهار في</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">أمرٌ جائز ، والممنوع</span><span style="color:#993366">هو فعل ذلك بالنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، قال الله تعالى : ( وَكُلُوا</span><span style="color:#993366">وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ</span><span style="color:#993366">الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">البقرة/187</span>
<span style="color:#993366">وقد حثّ الشرع على السحور وتأخيره إلى آخر الليل لما فيه من إعانة</span><span style="color:#993366">الصائم على</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم</span><span style="color:#993366"> : " </span><span style="color:#993366">تسحروا فإن في السحور بركة</span><span style="color:#993366"> " . </span><span style="color:#993366">رواه البخاري ( 1823 )ومسلم ( 1095)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى</span><span style="color:#993366"> - : </span>
<span style="color:#993366">ما المراد ببركة السحور المذكورة في الحديث ؟</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">فأجاب بقوله</span><span style="color:#993366"> : </span>
<span style="color:#993366">بركة السحور المراد بها : البركة الشرعية ، والبركة البدنية ، أما</span><span style="color:#993366">البركة الشرعية فمنها : امتثال أمر الرسول والاقتداء به صلى الله عليه وسلم ، وأما</span><span style="color:#993366">البركة البدنية فمنها : تغذية البدن وقوته على الصوم</span><span style="color:#993366"> . " </span><span style="color:#993366">مجموع فتاوى الشيخ</span><span style="color:#993366">ابن عثيمين " ( 19/السؤال رقم 339</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وفي جواب السؤال</span><span style="color:#993366">(</span><span style="color:#993366"><span style="color:#993366"><u>26111 </u></span></span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366">زيادة</span><span style="color:#993366">بيان فلينظر</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">ويبقى أمر يتعلق بالهرمونات المتناولة لهذه اللعبة وهو النظر في</span><span style="color:#993366">ضررها ، فإن ثبت فيها الضرر : فلا يحل تناولها</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر</span><span style="color:#993366">ولا ضرار</span><span style="color:#993366"> . </span><span style="color:#993366">رواه ابن ماجه ( 2340</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قال النووي : حديث حسن ، وله طرق يقوِّي بعضها بعضا . وصححه الشيخ الألباني في</span><span style="color:#993366"> " </span><span style="color:#993366">إرواء الغليل " ( 896</span><span style="color:#993366">)</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">والله أعلم</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">الإسلام</span><span style="color:#993366">سؤال وجواب</span>

</span></span>
<span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">طهرت من الحيض ثم رأت قطرات من الدم</span></span></span></div><span style="color:olive"><div align="center">
</div></span><div align="center"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="color:olive">سؤال</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:olive">:
</span><span style="color:olive">امرأة بعد أن</span><span style="color:olive">طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم ، فهل تفطر ولا تصلي أم ماذا تفعل ؟</span></span></span><span style="color:olive"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:18pt;line-height:100%">.
</span></span></span><span style="color:#993366">
</span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الجواب</span><span style="color:#993366">:</span></span></span>
<span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366">الحمد لله </span>
<span style="color:#993366">" </span><span style="color:#993366">مشاكل النساء في الحيض بحر لا ساحل له ، ومن أسبابه استعمال</span><span style="color:#993366">الحبوب المانعة للحمل والمانعة من الحيض</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة من قبل ، صحيح أن</span><span style="color:#993366">الإشكال ما زال موجوداً من بعث الرسول ، بل منذ وجد النساء ، ولكن كثرته على هذا</span><span style="color:#993366">الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له ، ولكن القاعدة العامة أن</span><span style="color:#993366">المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض ، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة</span><span style="color:#993366">البيضاء ، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما تراه بعد الطهر من كدرة أو صفرة أو نقطة</span><span style="color:#993366">أو رطوبة ، فليس بحيض ، فلا يمنع من الصلاة ، ولا يمنع من</span><span style="color:#993366">الصيام</span><span style="color:#993366">، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته ، لأنه ليس بحيض</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">قالت أم عطية رضي الله عنها: ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد</span><span style="color:#993366">الطهر شيئاً</span><span style="color:#993366"> ) </span><span style="color:#993366">أخرجه البخاري وزاد أبو داود : (بعد الطهر) , وسندها صحيح</span><span style="color:#993366"> . </span>
<span style="color:#993366">وعلى هذا نقول : كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها</span><span style="color:#993366">لا تضر المرأة ، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها . ولكن يجب أن</span><span style="color:#993366">لا تتعجل حتى ترى الطهر ، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن</span><span style="color:#993366">ترى الطهر ، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها</span><span style="color:#993366">بالكرسف يعني القطن فيه الصفرة ، فتقول لهن : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء</span><span style="color:#993366"> " </span><span style="color:#993366">اهـ</span></span></span><span style="font-size:18pt;line-height:100%"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#993366"> .
</span><span style="color:#993366">فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين</span><span style="color:#993366"> . "</span><span style="color:#993366">مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص (25)</span><span style="color:#993366"> </span></span></span></div>


  رقم المشاركة : [ 19  ]
قديم 07-29-2011, 05:58 PM
ايكة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 10525
تاريخ التسجيل : Dec 2008
عدد المشاركات : 2,817
قوة السمعة : 0

ايكة
غير متواجد
 
افتراضي
لا تصلي الصلوات في وقتها بسبب العمل فهل تترك الصوم



سؤال:

مسلمة تعيش في بلد غير مسلم ، ولا تستطيع أن تصلي كل صلاة في وقتها بسبب العمل ، فهل تصوم أم تفطر ؟ لأن الصلاة أهم من الصوم .

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لمسلمٍ الإقامة في بلاد الكفر والسفر إليها من غير ضرورة تحوجه إلى ذلك ، ويتحتم هذا المنع في حال عدم قدرته على القيام بشعائر الدين فيه ، ومن أعظم شعائر الدين : الصلاة ، فإذا كان الإنسان من أهل تلك البلاد ، أو وفد إليها ثم عجز عن إظهار شعائر دينه فالواجب عليه أن يخرج من ديار الكفر إلى ديار المسلمين ، ليتمكن من إظهار شعائر دينه ، وليعلم أنه غير معذور ببقائه في تلك الديار إلا إن كان مستضعفاً لا يستطيع الهجرة بدينه من تلك البلاد إلى حيث يستطيع إظهار دينه .

قال ابن قدامة المقدسي :

... فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب :

أحدها : من تجب عليه , وهو من يقدر عليها , ولا يمكنه إظهار دينه , ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار , فهذا تجب عليه الهجرة ; لقول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) النساء/97 ، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب ؛ ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه , والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

الثاني : من لا هجرة عليه ، وهو من يعجز عنها , إما لمرض , أو إكراه على الإقامة , أو ضعف ; من النساء والولدان وشبههم , فهذا لا هجرة عليه ; لقول الله تعالى : ( إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) النساء/98-99 ، ولا توصف باستحباب ; لأنها غير مقدور عليها .

والثالث : من تستحب له , ولا تجب عليه ، وهو من يقدر عليها , لكنه يتمكن من إظهار دينه , وإقامته في دار الكفر , فتستحب له , ليتمكن من جهادهم , وتكثير المسلمين , ومعونتهم , ويتخلص من تكثير الكفار , ومخالطتهم , ورؤية المنكر بينهم ، ولا تجب عليه ; لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة .

" المغني " ( 9 / 237 ، 238 ) .

ولما كان أكثر الناس إنما تحمله على الإقامة في بلاد الكفر حرصه على الدنيا ، وشحّه بما فيها من كثرة في المال أو عز وجاه ، أو أهل وإخوان ، قال تعالى بعد ما أخبر عن حال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قال : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ) النساء/100

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

" هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب وبيان ما فيها من المصالح ، فوعد الصادق في وعده ، أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته أنه يجد مراغما في الأرض وسعة .

فالمراغم مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا ، وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة ، وفقرا بعد الغنى ، وذلا بعد العز ، وشدة بعد الرخاء ، والأمر ليس كذلك . فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص ، لا في العبادات القاصرة عليه ، كالصلاة ونحوها ، ولا في العبادات المتعدية ، كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك ، لعدم تمكنه من ذلك ، وهو بصدد أن يفتن عن دينه ، خصوصا إن كان مستضعفاً ، فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ، ومراغمتهم ، فإن المراغمة : اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه ، وقد وقع كما أخبر الله تعالى ، واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله ما كانوا به أئمة لمن بعدهم وكذلك حصل لهم ما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم ما كانوا به أغنى الناس وهكذا كل من فعل فعلهم يحصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة " اهـ.

ثانياً :

لا يحل لمسلمٍ أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا من عذر ، ومن الأعذار الشرعية التي تبيح التأخير : النوم والنسيان ، ولم يكن القيام بأعمال الدنيا من الأعذار المبيحة لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها ، بل من صفات المؤمنين الصادقين أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذِكر الله وإقام الصلاة .

قال الله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) النور/36–38 .

وحذر الله تعالى عباده من الانشغال بأموالهم وأولادهم عن طاعته وذكره ، وذكر لهم أن من فعل ذلك فهم الخاسرون حقاً ، لا كما يظن من يفرط في دينه من أجل عمله ودنياه وشحّه بالربح العاجل .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) المنافقون/9

وهل للخاسرين على الحقيقة مصير ، إلا مصير أئمة الكفر ، الذين أضاعوا الدين شُحَّاً بدنياهم .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَالَ : ( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ ، وَلا بُرْهَانٌ ، وَلا نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ) رواه أحمد (6540) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح

قال ابن القيم رحمه الله :

" وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة ، وفيه نكتة بديعة ، وهو : أن تارك المحافظة على الصلاة ؛ إما أن يشغله ماله ، أو ملكه ، أو رياسته ، أو تجارته ، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون ، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون ، ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان ، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف " اهـ . الصلاة وحكم تاركها (1/63)

وأما داهية الدواهي فهي التفكير في الفطر وترك الصيام ، تبعاً لترك الصلاة .

وصدق الله العظيم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) النور/21 ، فانظري يا أمة الله كيف جرَّك الشيطان إلى هدم عمود الدين ، وركنه الثاني بعد الشهادتين ، وهو الصلاة ، ثم يجرك اللّعين بغروره إلى هدم ركن آخر ، فثالث ، فرابع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أيها الأخت السائلة ، إن سؤالك ، بل إن مسئوليتك الواجبة عليه هي أن تبحثي عن الطريق لبناء ما هدمتيه من دينك بترك صلاتك ، لا أن تسألي عن هدم ما هو قائم عندك من الأركان ، فأي شرع ، بل أي عقل يقول ذلك . قال الله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) النحل/91-92

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات ، والنذور ، والأيمان التي عقدها ، إذا كان الوفاء بها برا ... " ثم قال بعد كلام له : ( ولا تكونوا : في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على صفة متعاطيها ، وذلك كالتي تغزل غزلاً قوياً ، فإذا استحكم وتم ما أريد منه ، نقضت غزلها من بعد قوة ، فجعلته أنكاثا ، فتعبت على الغزل ، ثم على النقض ، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي ، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة " اهـ.

ونعم ، الصلاة كما قلت أهم من الصوم ، وهي خير ما فرضه الله على عباده من الأعمال ، ولأجل ذلك نقول لك : صلِّي ، يا أمة الله ، واثبتي على صومك ، وليس غير .

قد يضيق بك عملك ، قد تخسرين عمله من أصله ، قد ...، وقد ...

لكن ليس إلا دينك ، دينك دينك ، لحمك ودمك .

والله يوفقنا وإياك إلى ما يحبه ويرضاه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



من اعتكف العشر الأواخر ، متى يدخل ومتى يخرج ؟



سؤال:

أريد أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان ، وأريد أن أعرف متى أدخل المسجد ومتى أخرج منه ؟.
الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أما دخول المعتكف فذهب جمهور العلماء ( منهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ) إلى أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة ، منها :

1- أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان . متفق عليه .

وهذا يدل على أنه كان يعتكف الليالي لا الأيام ، لأن العشر تمييز لليالي ، قال الله تعالى : ( وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) الفجر/2.

والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين .

فعلى هذا ، يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين .

2- وقالوا : إن من أعظم ما يقصد من الاعتكاف التماس ليلة القدر ، وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون ليلة القدر ، فينبغي أن يكون معتكفا فيها . قاله السندي في حاشيتة النسائي .

وانظر : "المغني" (4/489) .

لكن روى البخاري (2041) ومسلم (1173) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ .

وقد قال بظاهر هذا الحديث بعض السلف وأنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر . وبه أخذ علماء اللجنة الدائمة (10/411) ، والشيخ ابن باز (15/442) .

لكن أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأحد جوابين :

الأول :

أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان معتكفاً قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر .

قال النووي :

( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه ) اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول : يَبْدَأ بِالاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف , وَانْقَطَعَ فِيهِ , وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح , لا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الاعْتِكَاف , بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ اهـ .

الجواب الثاني :

أَجَابَ به الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ . قال السندي : وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر ، فَهُوَ أَوْلَى وَبِالاعْتِمَادِ َأَحْرَى اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (ص 501) :متى يبتدئ الاعتكاف ؟

فأجاب :

"جمهور أهل العلم على أن ابتداء الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين ، وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ بحديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري : ( فلما صلى الصبح دخل معتكفه ) لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام انفرد من الصباح عن الناس ، وأما نية الاعتكاف فهي من أول الليل ، لأن العشر الأواخر تبتدىء من غروب الشمس يوم عشرين" اهـ .

وقال أيضاً (ص 503) :

"دخول المعتكِف للعشر الأواخر يكون دخوله عند غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين ، وذلك لأن ذلك وقت دخول العشر الأواخر، وهذا لا يعارضه حديث عائشة لأن ألفاظه مختلفة ، فيؤخذ بأقربها إلى المدلول اللغوي، وهو ما رواه البخاري (2041) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ .

فقولها : ( وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ ) يقتضي أنه سبق مكثُه دخولَه ( أي سبق مكثُه في المسجد دخولَه مكان الاعتكاف ) ، لأن قولها: ( اعتكف ) فعل ماض ، والأصل استعماله في حقيقته اهـ .

ثانياً:

وأما خروجه :

فإنه يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام رمضان .

سئل الشيخ ابن عثيمين : متى يخرج المعتكف من اعتكافه أبعد غروب شمس ليلة العيد أم بعد فجر يوم العيد ؟

فأجاب :

"يخرج المعتكف من اعتكافه إذا انتهى رمضان ، وينتهي رمضان بغروب الشمس ليلة العيد" اهـ فتاوى الصيام (ص 502) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/411) :

"وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه" اهـ .

وإذا اختار البقاء حتى يصلي الفجر ويخرج من معتكفه إلى صلاة العيد فلا بأس ، فقد استحب ذلك بعض السلف .

قال الإمام مَالِك رحمه الله إنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ . قَالَ مَالِك : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ .

وقال النووي في "المجموع" (6/323) :

"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ : وَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ , لِكَيْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْهُ , ويَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ , سَوَاءٌ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ , أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ إنْ صَلُّوهَا فِي الْمُصَلَّى" اهـ .

وإذا خرج من الاعتكاف مباشرة إلى صلاة العيد فيستحب له أن يغتسل قبل الخروج إليها ويتجمل ، لأن هذا من سنن العيد . راجع تفصيل ذلك في السؤال (36442) .

الإسلام سؤال وجواب



هل حلق اللحية يبطل الصوم؟



سؤال:

هل حلق اللحية في نهار رمضان هل يبطل الصيام ؟ عافانا الله وجميع المسلمين من حلقها .
الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يحرم على الرجل حلق لحيته في رمضان وفي غيره ؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة الآمرة بإعفائها منها :

قوله صلى الله عليه وسلم : ( خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى ، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) رواه البخاري (5892) ومسلم (259).

وقوله : ( جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ ) رواه مسلم (260) .

وقال العلامة ابن مفلح رحمه الله :

" وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض " انتهى من الفروع (1/130)

ثانياً :

ليس حلق اللحية من المفطرات ، لكنه ينقص أجر الصائم . وهكذا جميع المعاصي من كذب وغيبة ، ونحو ذلك .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل تحدث المرء بكلام حرام في نهار رمضان يفسد صومه ؟

فأجاب :

" إذا قرأنا قول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى ، والتقوى هي ترك المحرمات ، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ ، وَالْجَهْلَ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (6057) .

وعلى هذا ؛ يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال ، فلا يغتاب الناس ، ولا يكذب ، ولا ينمّ بينهم ، ولا يبيع بيعا محرما ، ويجتنب جميع المحرمات . وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام ، ولكن المؤسف أن كثيرا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم ، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره ، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم ، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام ، ولكن تنقص من أجره ، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم "

انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج19 سؤال رقم233 .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



اختلف مع والديه قبل دخول رمضان فبم تنصحونه ؟



سؤال:

ما حكم من بدأ صيام الشهر الفضيل وهو على خلاف مع والديه على مصاريف البيت التي يحملونه إياها دون مشاركة عادلة من قِبلهم علماً بأنهم يستطيعون المساعدة ؟ .




الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى برَّ الوالدين ، ونهى عن عقوقهما ، وأمر بمصاحبتها بالمعروف ، وكل ذلك واضح مبيَّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

انظر أجوبة الأسئلة : ( 5326 ) و ( 30893 ) و ( 22782 ) .

ولم يُشرع الصيام من أجل الجوع والعطش ، بل قد ذكر الله تعالى الحكمة العظيمة ، والفائدة الجليلة من تشريع الصيام ، وهو أن يحصِّل العبد به تقوى الله تعالى .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

والتقوى : هي فعل الطاعات وترك المعاصي .

ومن هنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم كثير من الناس ، وأنه لا ينالهم إلا الجوع والعطش .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " .

رواه ابن ماجه ( 1690 ) . وصححه ابن حبان ( 8 / 257 ) والألباني في " صحيح الترغيب " ( 10 / 83 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ربَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر " .

رواه الطبراني في " الكبير " ( 12 / 382 ) . وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 1084 ) .

وكما ينبغي للمسلم أن يتحيَّن فرصة إدراك والديه أو أحدهما ليدخل الجنة بسبب ذلك : فإنه ينبغي أن يتحيَّن فرصة رمضان ليتوب ويستغفر ويتقي ربه تعالى ليدخل بسبب ذلك الجنة .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : آمين ، آمين ، آمين ، قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت : آمين آمين آمين ، قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، فقال : يا محمد ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، قال : ومن ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين .

رواه ابن حبان ( 3 / 188 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1679 ) .

والخلاصة :

أنه يجب عليك أن تحرص على رضا والديك ولو حمَّلاك فوق طاقتك ، فإنك إن احتسبتَ ذلك فتح الله لك – إن شاء – أبواباً من الرزق ، ولا داعي للتحسس من طلب الأهل مالاً للنفقة ، وحيث أنهم لم يطلبوا ذلك المال للحرام والمعصية فهو أمر غير مستنكر .

ويمكنك التكلم معهم - إن كانوا قادرين - بالحسنى ، وإفهامهم بحاجتك وعدم قدرتك على أكثر مما تدفع ، وكذا يجب عليك أن تساعدهم وتنفق عليهم بما تستطيعه إن كانوا محتاجين .

ودخول شهر رمضان فرصة لإصلاح ما بينك وبينهم ، وفرصة للبذل والعطاء ، وأكثر الأبواب في البذل والعطاء أجراً هو الإنفاق على الأهل كما في حديث : حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ...) رواه البخاري (1428) ومسلم (1034) ، فأنفق واحتسب الأجر عند الله ، وأبشر بالذي يسرك من ربك تعالى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



نزول المني من جماع الليل نهاراً هل يفسد الصيام ؟



سؤال:

بعد الجماع ليلا قد ينزل المنى من الفرج نهاراً ، فهل هذا يبطل الصيام ؟ وهل يجب الاغتسال لأداء الصلاة ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نزول المني نهاراً بعد جماع الليل لا يبطل الصيام ، وقد أبيح لنا الأكل والشرب والجماع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، قال تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... ) البقرة/187 .

وقد نص العلماء رحمهم الله على أن نزول المني نهارا من جماع الليل لا يفسد الصوم .

قال في "الجوهرة النيرة" (1/138) وهو من كتب الحنفية :

" وَلَوْ خَشِيَ الْمَجَامِعُ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَنَزَعَ فَأَمْنَى بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُفْطِرْ " انتهى .

وقال في "حاشية الدسوقي" (1/523) وهو من كتب المالكية :

" لَوْ جَامَعَ لَيْلا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ بَعْدَ الْفَجْرِ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَنْ اكْتَحَلَ لَيْلا ثُمَّ هَبَطَ الْكُحْلُ لِحَلْقِهِ نَهَارًا " انتهى . ونحوه في "شرح مختصر خليل" (2/249) .

وقال النووي في "المجموع" (6/348) وهو شافعي المذهب :

" إذَا جَامَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ نَزَعَ مَعَ طُلُوعِهِ أَوْ عَقِبَ طُلُوعِهِ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ ; لأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ , كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ قِصَاصًا فَمَاتَ مِنْهُ " انتهى .

ثانياً :

إذا جامع واغتسل ثم خرج منه مني بعد الاغتسال فإنه لا يجب إعادة الغسل مرة أخرى ، لأن السبب واحد فلا يوجب غُسليْن ، وإنما يجب الغسل إذا نزل بشهوة جديدة .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ( 44945 ) و ( 12352 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



تغضب زوجها فهل ينقص أجر صومها؟



سؤال:

هل إغضابي لزوجي ينقص من أجر صيامي؟ .




الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ينبغي أن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على حسن العشرة ، والمودة والرحمة .

قال الله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/21 .

وقال : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .

وقال : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/228

وعلى هذا فينبغي لكل واحد من الزوجين أن يكون حريصاً على إرضاء الآخر ، وعدم فعل ما يغضبه أو يؤذيه .

وقد ورد عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : أَقَامَتْ أُمُّ صَالِحٍ (زوجته) مَعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا اخْتَلَفْت أَنَا وَهِيَ فِي كَلِمَةٍ !

وقد شرع الله تعالى للزوجين كلَّ ما يجلب المحبة والمودة بينهما ويقويها ، ونهاهما عن كل ما يضاد ذلك .

ولو علم الزوجان هذه القاعدة الشرعية في كيفية معاملة الزوجين أحدهما للآخر ، لاستقامت الحياة ، وكانت كما أرادها الله عز وجل سكنا ومودة ورحمة .

فكل واحد من الزوجين مأمور شرعا بكل ما يجلب المحبة ويقويها ، ومنهي عما يضاد ذلك .

حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عن كثرة الصلاة والصيام إذا كان ذلك يضيع حق أهله

روى البخاري (1153) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قال لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ : فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا ، وَلأَهْلِكَ حَقًّا ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ .

قوله : ( هَجَمَتْ عَيْنُكَ ) أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر . قوله : (نَفِهَتْ) أي كَلَّت .

ثانياً :

الصائم مأمور بحسن الخلق ، حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتله أحد أو سبه أن لا يرد بالمثل ، وإنما يصبر ويكف نفسه ، ويقول : إني صائم .

روى البخاري (1894) ومسلم (1151) عن أبي هرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ) .

قال النووي :

(الرَّفَث) هُوَ السُّخْف وَفَاحِش الْكَلام . . . وَالْجَهْل قَرِيب مِنْ الرَّفَث , وَهُوَ خِلاف الْحِكْمَة وَخِلاف الصَّوَاب , مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل .

وَاعْلَمْ أَنَّ نَهْيَ الصَّائِمِ عَنْ الرَّفَث وَالْجَهْل وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَة لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ , بَلْ كُلّ أَحَد مِثْله فِي أَصْل النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ الصَّائِم آكَدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى باختصار .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم ، إني صائم ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (5376) .

واللغو هو الكلام الباطل . وقيل : ما لا فائدة فيه .

وروى البخاري (6057) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) .

قال الحافظ :

" َاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْم . . .

قال السُّبْكِيّ الْكَبِير : ذكر هذه الأشياء في الحديث ينبهنا عَلَى أَمْرَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : زِيَادَة قُبْحِهَا فِي الصَّوْمِ عَلَى غَيْرِهَا .

وَالثَّانِي : الْبَحْث عَلَى سَلامَةِ الصَّوْمِ عَنْهَا , وَأَنَّ سَلامَتَهُ مِنْهَا صِفَة كَمَالِ فِيهِ .

وَقُوَّة الْكَلامِ تَقْتَضِي أَنْ يُقَبَّحَ ذَلِكَ لأَجْلِ الصَّوْمِ , فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ يَكْمُلُ بِالسَّلامَةِ عَنْهَا . قَالَ : فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ عَنْهَا نَقَصَ " انتهى من فتح الباري بتصرف واختصار .

ثالثاً :

حق الزوج على زوجته عظيم ، قال الله تعالى : ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/228 .

وإن كان غضبه بسبب امتناعها عن فراشه ، كان إثمها أشد وأعظم ؛ لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا تقبل منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رؤوسهم . . ذكر منهم : وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (485) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَات غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) رواه البخاري (3237) ، ومسلم (1436) .

وقد سبق في جواب السؤال (50063) بيان أن المعاصي تنقص ثواب الصوم ، وقد تكثر المعاصي حتى تزيل ثواب الصيام بالكلية .

وإذا قصر أحد الزوجين في حقوق الآخر أو أغضبه كان ذلك سببا لنقص صيامه .

هذا ما لم يكن غضبه بغير حق ، فإن بعض الأزواج يغضبون بغير حق ، وبعضهم يغضب لاستقامة المرأة وصلاحها ، فيكون مبطلا في غضبه ، نسأل الله العافية .

والله تعالى أعلم

الإسلام سؤال وجواب



لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام؟



سؤال:

لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام مع أن هلال رمضان واحد ؟ وقديماً يعذرون لعدم وجود وسائل الإعلام .


الجواب:

الحمد لله

أولا : السبب الغالب في اختلاف بدء الصيام من بلد لآخر ، هو اختلاف مطالع الأهلة . واختلاف المطالع أمر معلوم بالضرورة حسا وعقلا .

وعليه فلا يمكن إلزام المسلمين بالصوم في وقت واحد ، لأن هذا يعني إلزام جماعة منهم بالصوم قبل رؤية الهلال ، بل قبل طلوعه .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن ينادي بتوحيد الأمة في الصيام ، وربط المطالع كلها بمطالع مكة ، فقال :

" هذا من الناحية الفلكية مستحيل ؛ لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم ، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه .

أما الدليل الأثري فقال الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) البقرة/185 . فإذا قُدِّرَ أن أناسا في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر -أي : الهلال - وأهل مكة شهدوا الهلال ، فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر ؟! وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) متفق عليه ، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا ، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية .

أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تمكن معارضته ، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية ، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية ، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل ؟ الجواب : لا . وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية ، ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر ؟ الجواب : لا . إذاً الهلال كالشمس تماما ، فالهلال توقيته توقيت شهري ، والشمس توقيتها توقيت يومي ، والذي قال : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 . هو الذي قال : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكل مكانٍ حكماً خاصًّا به فيما يتعلق بالصوم والفطر ، ويربط ذلك بالعلامة الحسية التي جعلها الله في كتابه ، وجعلها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ألا وهي شهود القمر ، وشهود الشمس ، أو الفجر " انتهى من فتاوى أركان الإسلام ص 451.

وقال رحمه الله موضحاً هذا القياس ، ومؤيداً به حجة الذين اعتبروا اختلاف المطالع :

" قالوا : والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي ، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي ، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري ، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين ، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب ، ويفطرون قبلهم أيضا .

فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي ، فإن مثله تماما في التوقيت الشهري .

ولا يمكن أن يقول قائل : إن قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا ، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ) لا يمكن لأحد أن يقول : إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار .

وكذلك نقول في عموم قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ) وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ ، والنظر الصحيح ، والقياس الصحيح أيضا ، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي " انتهى . نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود ص 104 .

وصدر عن هيئة كبار العلماء ، بيان مهم بهذا الخصوص ، وهذا نصه :

" أولاً : اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً ، ولم يختلف فيها أحد من العلماء ، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في : اعتبار خلاف المطالع ، وعدم اعتباره .

ثانياً : مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال ، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين ، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة ، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد .

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين : فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع ، ومنهم من لم ير اعتباره . واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة ، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى : ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة/189 . وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) الحديث . وذلك لاختلاف الفهم في النص ، وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به .

ونظرا لاعتبارات رأتها الهيئة وقدرتها ، ونظراً إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها ، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرناً ، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة . فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه . وعدم إثارة هذا الموضوع ، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة ، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته .

ثالثاً : نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب ، وما ورد في الكتاب والسنة ، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك ، فقرروا بإجماعٍ عدمَ اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) الحديث . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ) الحديث . وما في معنى ذلك من الأدلة " انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/102) .

الإسلام سؤال وجواب



حكم تطعيم الكبد الوبائي في نهار رمضان



سؤال:

ما حكم تطعيم الكبد الوبائي في الكتف الأيمن في نهار رمضان ؟.




الجواب:

الحمد لله

لا يضرُّ ذلك ، ولا يؤثر في الصيام ، حيث أن هذا التطعيم ليس من المغذيات .

الإسلام سؤال وجواب



نصراني يسأل ماذا تفعلون في شهر رمضان؟



سؤال:

ماذا تفعلون خلال شهر الصيام ؟.


الجواب:

الحمد لله

خص الله تعالى شهر رمضان بخصائص وفضائل ليست في غيره من الشهور ، فهو سيد الشهور ، ولله تعالى أن يختار بعض الشهور على بعض ، وأن يفضل بعض الليالي على بعض ، كما قال سبحانه : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) القصص/68 .

وجعل الله تعالى في رمضان ليلة القدر ، التي قال الله عز وجل عنها : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر/3 . أي أن العبادة فيها أكثر ثواباً وأجراً من العبادة في ألف شهر ، وهو من عظيم فضل الله على هذه الأمة .

وليلة القدر تكون في العشر الأخير من رمضان ، ولهذا يجتهد المسلمون في هذه العشر في العبادة أكثر من غيرها التماساً لهذه الليلة المباركة .

وأما ما نفعله - نحن المسلمين - في رمضان ، فإننا نتقرب إلى الله ، ونجتهد في عبادته ، وقد شرع لنا أنواعاً من العبادات التي يحب أن نتقرب إليه بها ، فمن ذلك :

1- الصيام ، وهو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع وما ألحق بها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ولسنا الأمة الوحيدة التي فرض الله عليها الصيام ، بل ما من أمة من الأمم السابقة إلا فرض الله عليها الصيام ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

2- الإكثار من الصلاة بالليل (صلاة التراويح) .

وقيام الليل له أثر عجيب في تهذيب النفوس وإصلاحها ، وهو أيضاً من أسباب مغفرة الذنوب .

3- قراءة القرآن .

فرمضان هو شهر القرآن ، ففيه بدأ نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم . ولهذا تجد المسلمين يختمون القرآن قراءةً في رمضان ، فمنهم من يختمه مرة أو مرتين ، وأكثر من ذلك . وقد علم المسلم أن قراءة الحرف الواحد من القرآن الكريم بعشر حسنات ، وأن قراءة صفحة واحدة فيها آلاف الحسنات .

4- الصدقة ، وإطعام الطعام .

كان نبينا صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان .

ورغبنا نبينا صلى الله عليه وسلم في إطعام الطعام ، وتفطير الصائم ، حتى جعل ثواب من فَطَّر صائما مثل أجر الصائم ، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً .

5- الدعاء .

فرمضان شهر الدعاء ، فدعوة الصائم مستجابة ، وللصائم عند فطره دعوة لا ترد .

6- الاعتكاف .

وهو المكث في المسجد لأجل التفرغ لطاعة الله تعالى وعبادته ، وهو مسنون في العشر الأواخر من رمضان التماساً لليلة القدر .

7- وقد فرض الله في آخره زكاة تسمى زكاة الفطر ، تطهر الصائم مما حصل في صومه من اللغو والرفث ، وتكون طعمة وإعانة للمساكين .

وهي فرض على الصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين ، وهي وسيلة من وسائل الشعور بوحدة المجتمع المسلم ، وتماسكه وتراحمه .

8- ثم شرع الله للصائمين صلاة العيد ، تكون خاتمة لأعمالهم الحسنة التي أدوها في رمضان ، واجتماعا لهم يظهرون فيه الفرح والسرور والشكر لله تعالى .

والحاصل أن المسلم الموفق يقضي شهر رمضان في صوم وصلاة وقيام وذكر وتلاوة للقرآن ، ويختمه باعتكاف وزكاة ، مع الحرص على صلة الأرحام ، وبذل المعروف ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله ، وغير ذلك من أعمال البر والخير . فيكون رمضان موسم خير له ، يتزود فيه من الطاعات ، ويتخلص فيه من الأوزار والسيئات ، ففي كل ليلة من رمضان يعتق الله أناسا من النار ، يتجاوز عن سيئاتهم ، ويغفر لهم زلاتهم ، ولهذا كان شهر رمضان أحب الشهور إلى المسلمين ، وهم يشعرون فيه بالسعادة والسرور ، والأنس والاطمئنان ، ويتمنون أن تكون السنة كلها رمضان .

ولعلك تزور أحد المراكز الإسلامية لترى بنفسك البهجة والفرحة التي يعيشها المسلمون في رمضان ، صغارا وكبارا ، وذلك من أثر الطاعة والعبادة كما سبق .

نسأل الله أن يهديك لما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



صام ثم سافر إلى بلد تأخر عنهم في الصيام فهل يصوم واحدا وثلاثين يوماً؟



سؤال:

إذا صمت في بلد ثم سافرت أثناء الشهر إلى بلد كان قد تأخر يوماً في دخول الشهر ، ففي آخر الشهر إذا صاموا ثلاثين يوماً ، فهل أصوم معهم وأكون قد صمت واحداً وثلاثين يوماً ؟.
الجواب:

الحمد لله

إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

أنا من شرق آسيا ، عندنا الشهر الهجري يتأخر عن المملكة العربية السعودية بيوم ، وسأسافر إلى بلدي في رمضان ، وقد بدأت الصوم في المملكة ، وفي نهاية الشهر نكون قد صمنا واحدا وثلاثين يوماً ، فما حكم صيامنا ؟ وكم يوماً نصوم ؟

فأجاب :

" إذا صمتم في السعودية أو غيرها ثم صمتم بقية الشهر في بلادكم فأفطروا بإفطارهم ، ولو زاد ذلك على ثلاثين يوماً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ) لكن إن لم تكملوا الشهر تسعة وعشرين يوما فعليكم إكمال ذلك ، لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (15/155) .

وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس ؟

فأجاب بقوله :

إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوم ، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب ، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين ، أو ثلاثاً ، أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته ، فقال : ( صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ) .

وأما العكس : وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان ، إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين ، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 24 ) .

وسئل أيضاًَ :

قد يقول قائل : لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟

فأجاب بقوله :

يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال ، وفي الأولى قلنا له : أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الهلال رؤي ، فإذا رؤي فلا بد من الفطر ، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني ، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان ، فكيف تفطر ؟ فيلزمك البقاء ، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 25 ) .

وانظر جواب السؤال رقم ( 38101 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



كان ممنوعا من الطعام بسبب المرض فهل يجب عليه الصيام ؟



سؤال:

قمت بعملية جراحية ، وقد منعت من الشرب لمدة 3 أيام ، ثم سمحوا لي بشرب الماء والعصائر فقط 3 أيام ، وبالصدفة كان اليوم التالي لها مباشرة هو أول أيام رمضان ، وقد طلب مني الطبيب أن أبدأ في الأكل من أول يوم من رمضان ، وقد أفطرت اليوم الأول لأنني كنت جائعاً جدا ، ولا أستطيع الصيام ، وسوف أفطر اليوم الثاني أيضاً من رمضان . فهل هذا جائز ؟.




الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنك معذور في إفطارك ؛ لأنك لا تزال في عذر المرض ، وقد أسقط الله تعالى وجوب الصيام عن المريض فقال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/184 .

فالظاهر جواز فطرك اليوم الأول والثاني من رمضان لعذر المرض ، والواجب عليك قضاء هذين اليومين بعد انتهاء شهر رمضان ، متفرقَيْن أو متتابعَيْن على حسب السعة والقدرة ، والأولى الإسراع في القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



فقأ حب الشباب وأثره على الصيام



سؤال:

يوجد في وجهي حب الشباب ، وقد فقعت واحدة وأنا صائم في رمضان ، وكنت في شك من إفطاري ، ولكني قد قضيت ذلك اليوم فيما بعد بالصيام . هل يترتب عليّ فعل شيء ؟.




الجواب:

الحمد لله

فقأ حَب الشباب الذي يظهر في الوجه لا يفسد الصوم ولا يوجب القضاء .

ومفسدات الصيام أشياء معلومة ، دل عليها القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي :

1- الجماع .

2- الاستمناء .

3- الأكل والشرب .

4- ما كان بمعنى الأكل والشرب – كالحقن المغذية .

5- القيء عمداً .

6- الحجامة ، وما كان بمعناها كالتبرع بالدم .

7- الحيض والنفاس للمرأة .

ولمعرفة أدلة ذلك انظر السؤال (38023) .

ولا يجوز القول بأن هذا الشيء مفسد للصوم إلا بدليل صحيح يدل على ذلك .

ولا يوجد دليل على إفساد الصيام بفقأ حب الشباب أو البثور التي تظهر على الجسم .

وعلى هذا فصومك صحيح ولا يلزمك القضاء ، وتثاب على اليوم الذي صمته قضاءً ويكون لك نافلة .

مع التنبيه إلى أنه ينبغي مراجعة الأطباء في فقأ حب الشباب ، هل هو مضر أم لا ؟

فإن كان مضراً فإنه ينبغي تركه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



رأت الطهر ثم نزل عليها إفرازات فماذا تفعل؟



سؤال:

إن دورتي الشهرية ستة أيام وفي اليوم السادس انقطع الدم ، ووضعت منديل لأتأكد ، وكان يخرج القصة البيضاء قليلا ، فاغتسلت وجامعني زوجي في تلك الليلة ، ثم اغتسلت وصمت (نحن في رمضان) وفي الظهر وجدت بعض الإفرازات فيها شيء يسير جدّاً من الاصفرار أو الاحمرار ، فلا أدري ما الحكم ؟ هل أقضي هذا اليوم أم لا ؟.


الجواب:

الحمد لله

لا ندري ما المراد بقولك : "يخرج القصة البيضاء قليلاً" .

فإن كان مرادك أنك رأيت القصة البيضاء ، فهي علامة على الطهر ، فما نزل بعدها من الصفرة أو الحمرة لا يعتبر حيضاً ، لقول أم عطية رضي الله عنها : كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا . رواه أبو داود (307) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

فعلى هذا ؛ صومك صحيح ، ولا حرج فيما وقع من الجماع ، لأنك لم تكوني حائضاً .

وإن كان مرادك أنك رأيت بقايا من الصفرة أو الحمرة ، فهذا دليل على عدم انتهاء الحيض ، ولا ينبغي للمرأة أن تتعجل فتحكم بانتهاء الحيض مع وجود الصفرة أو الحمرة ، مهما كان قليلاً ، فقد كانت النساء يبعثن إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ ، فَتَقُولُ : لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . رواه مالك (130) .

(الدُّرجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا . وقيل : هي وعاء صغير .

(الْكُرْسُفُ) هو القطن .

وانظري السؤال (66062) .

وعلى هذا ، فعليك قضاء صيام هذا اليوم ، لأنه لا يصح الصيام مع وجود الحيض .

أما ما وقع من الجماع فيه ، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى ، لأنك كنت تظنين انتهاء الحيض ، ولم تتعمدي فعل المحرم ، وقد قال الله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) الأحزاب/5 .

الإسلام سؤال وجواب



سيسافر من بلدة إلى أخرى ويعود في نفس اليوم فهل له الفطر؟



سؤال:

سوف أسافر من أمستردام إلى باريس وأعود في نفس اليوم ، هل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم ؟.
الجواب:

الحمد لله

المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان ، قال الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/185 .

ولا فرق بين أن يكون السفر شاقاً أو سهلاً .

وقد اختلف العلماء في الحد الذي يصير به الإنسان مسافرا بحيث يجوز له الترخص برخص السفر ، ومنها : الفطر للصائم .

فذهب جمهور العلماء إلى اعتبار المسافة ، وهي ما يقارب 80 كم .

وذهب آخرون ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ إلى أن المعتبر هو العرف ، وليس المسافة .

فكل ما اعتبره الناس في العرف سفرا فهو سفر تثبت له أحكام السفر في الشرع .

ولا ريب أن السفر من أمستردام إلى باريس يعتبره الناس في العرف سفراً ، ولو عاد في نفس اليوم .

قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/257) في الرجل يخرج مسافة طويلة في مدة قصيرة ، قال : " مدة قصيرة في مسافة طويلة ، كمن ذهب مثلا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع ، فهذا يسمى سفرا ، لأن الناس يتأهبون له ، ويرون أنهم مسافرون " انتهى .

والمسافة بين القصيم وجدة (900) كم تقريبا .

وعلى هذا ، من سافر من أمستردام إلى باريس وعاد في نفس اليوم فهو مسافر على القولين جميعا , أي سواء اعتبرنا المسافة أم العرف .

وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر ؟

الجواب :

الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر ، والدليل على أن الأفضل أن يصوم :

أولاً : أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة . رواه مسلم .

ثانياً : ولأنه إذا صام كان أيسر عليه ؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب - غالباً - من الأداء في وقته ؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم ، فيكون ذلك أسهل عليه ، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال : ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ ) .

ثالثاً : ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته ، إذ إن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان ، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة .

وهناك فائدة رابعة : وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل - وهو رمضان - .

ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال : ما هذا ؟ قالوا : صائم ، قال : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه ، ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوَّام لأنهم متعبون ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ) رواه مسلم .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/السؤال رقم 112) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

[/B]


  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 07-29-2011, 06:01 PM
ايكة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 10525
تاريخ التسجيل : Dec 2008
عدد المشاركات : 2,817
قوة السمعة : 0

ايكة
غير متواجد
 
افتراضي
حكم استنشاق رائحة الطعام تعمدا



سؤال:

ما حكم من يستنشق رائحة الطعام متعمدا وهو صائم ؟.

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على الصائم في شم الروائح الطيبة ، من طعام وطيب وغير ذلك ، إلا أنه لا يستنشق البخور ، ولا الأبخرة المتصاعدة من الطعام ؛ لأن لها جرما (مادة) فقد تنفذ إلى المعدة .

جاء في "حاشية الدسوقي" (1/525) :

" متى وصل دخان البخور أو بخار القِدْر للحلق وجب القضاء . . . إذا وصل باستنشاق ، سواء كان المستنشق صانعه أو غيره , وأما لو وصل واحد منهما للحلق بغير اختياره فلا قضاء لا على الصانع ولا على غيره على المعتمد " انتهى باختصار .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

هل يجوز استعمال الطيب كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان ؟

فأجاب :

" نعم ، يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور " انتهى . "فتاوى ابن باز" (15/267) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم استعمال الصائم للروائح العطرية في نهار رمضان ؟

فأجاب : " لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه ، لأن له جرما يصل إلى المعدة وهو الدخان " انتهى .

"فتاوى رمضان" (ص 499) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/271) :

" من تطيب بأي نوع من أنواع الطيب في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه ، لكنه لا يستنشق البخور والطيب المسحوق كسحوق المسك " انتهى .

والحاصل : أن مجرد شم الطعام لا بأس به في الصيام ، إلا أنه لا يستنشق الأبخرة المتصاعدة منه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



حكم مس يد الفتاة في رمضان



سؤال:

ما حكم من مس يد فتاة أو قامت تلك الفتاة بضمه أو تقبيله في نهار رمضان ؟.




الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يحرم على الرجل أن يمس يد امرأة أجنبية عنه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5045) .

وإذا كان هذا في مجرد المس ، فإن الضم والتقبيل أعظم وأشد . وإذا حاولت المرأة فعل ذلك ، وجب على الرجل أن يمنعها ، وألا يمكنها من فعل الحرام معه .

وهذا حكم عام ، يشمل الصائم وغيره ، إلا أن الصائم يتأكد في حقه البعد عن جميع المحرمات والمغريات والمثيرات التي تنافي حكمة الصوم وأهدافه ، وقد قال الله تعالى في بيان الحكمة من فرض الصيام : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

وقال عز وجل في الحديث القدسي : ( الصَّوْمُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي ) . رواه البخاري (7492) ومسلم (1151) .

فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى تعالى ، ويعزم على عدم العود لذلك أبداً .

وأما صومه ففيه تفصيل :

إن خرج منه منيّ بسبب هذه الأعمال ، فسد صومه ، ووجب عليه قضاء هذا اليوم .

وإن لم يخرج منه مني فصومه صحيح .

ولكن ... ليس معنى صحة صومه أنه لا إثم عليه ، أو أن صومه كامل .

كلا ! بل كل المعاصي التي يفعلها العبد تنقص من ثواب صيامه ، وقد تذهب بثواب كله .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (6057) .

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ) رواه ابن ماجه (1690) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

وانظر السؤال )50063) .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا ، ويعيذنا من مضلات الفتن .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



استعمال العدسات اللاصقة بعد وضعها في محلول التنظيف لا يؤثر على الصيام



سؤال:

هل يجوز استخدام العدسات اللاصقة أثناء الصيام ؟ لأنها وكما تعلمون توضع في محلول خاص لتنظيفها ؟ أرجو الإجابة بالتفصيل .


الجواب:

الحمد لله

يجوز استعمال العدسات اللاصقة أثناء الصيام ، ولا يضر كونها توضع أولا في محلول التنظيف ؛ إذ غاية الأمر أن يتسرب شيء من المحلول إلى العين ، فيكون بمثابة قطرة العين ، وهي لا تفسد الصوم ، على الصحيح من قولي أهل العلم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا بأس للصائم أن يكتحل ، وأن يقطر في عينه ، وأن يقطر في أذنيه ، حتى وإن وجد طعمه في حلقه ، فإنه لا يفطر بهذا ؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب ، ولا بمعنى الأكل والشرب . والدليل إنما جاء في منع الأكل والشرب ، فلا يلحق بهما ما ليس في معناهما . وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو الصواب " انتهى .

"فقه العبادات" (ص 191) .

وانظر السؤال )2299( ، )22199( ، )38023) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



لماذا خص الصوم بقوله تعالى : (الصيام لي وأنا أجزي به)؟



سؤال:

لماذا خص الله جزاء الصوم به سبحانه وتعالى ؟ .


الجواب:

الحمد لله

روى البخاري (1761) ومسلم (1946) عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . . . الحديث ) .

ولما كانت الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها ، اختلف العلماء في قوله : ( الصيام لي وأنا أجزي به ) لماذا خص الصوم بذلك ؟

وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله من كلام أهل العلم عشرة أوجه في بيان معنى الحديث وسبب اختصاص الصوم بهذا الفضل ، وأهم هذه الأوجه ما يلي :

1- أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره ، قال القرطبي : لما كانت الأعمال يدخلها الرياء ، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث : (يدع شهوته من أجلي) . وقال ابن الجوزي : جميع العبادات تظهر بفعلها وقلّ أن يسلم ما يظهر من شوبٍ ( يعني قد يخالطه شيء من الرياء ) بخلاف الصوم .

2- أن المراد بقوله : ( وأنا أجزى به ) أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته . قال القرطبي : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير . ويشهد لهذا رواية مسلم (1151) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره ، وهذا كقوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .

3- أن معنى قوله : ( الصوم لي ) أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي . قال ابن عبد البر : كفى بقوله : ( الصوم لي ) فضلا للصيام على سائر العبادات . وروى النسائي (2220) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ ) . صححه الألباني في صحيح النسائي .

4- أن الإضافة إضافة تشريف وتعظيم ، كما يقال : بيت الله ، وإن كانت البيوت كلها لله . قال الزين بن المنير : التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وَهَذَا الحديثُ الجليلُ يدُلُّ على فضيلةِ الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ :

الوجه الأول : أن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال ، وذلك لِشرفِهِ عنده ، ومحبَّتهِ له ، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه ، لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله . فإِن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّناً منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام ، فلا يتناولُهُ ؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يطَّلع عليه في خلوتِه ، وقد حرَّم عَلَيْه ذلك ، فيترُكُه لله خوفاً من عقابه ، ورغبةً في ثوابه ، فمن أجل ذلك شكر اللهُ له هذا الإِخلاصَ ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال : ( يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي ) . وتظهرُ فائدةُ هذا الاختصاص يوم القيامَةِ كما قال سَفيانُ بنُ عُييَنة رحمه الله : إِذَا كانَ يومُ القِيَامَةِ يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدي ما عَلَيْه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إِذَا لم يبقَ إلاَّ الصومُ يتحملُ اللهُ عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّةَ بالصوم .

الوجه الثاني : أن الله قال في الصوم : (وأَنَا أجْزي به) فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد ، الحسنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرةٍ ، أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ ، وهُوَ سبحانه أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين ، والعطيَّةُ بقدر مُعْطيها . فيكُونُ أجرُ الصائمِ عظيماً كثيراً بِلاَ حساب . والصيامُ صبْرٌ على طاعةِ الله ، وصبرٌ عن مَحارِم الله ، وصَبْرٌ على أقْدَارِ الله المؤلمة مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ وضعفِ البَدَنِ والنَّفْسِ ، فَقَدِ اجْتمعتْ فيه أنْواعُ الصبر الثلاثةُ ، وَتحقَّقَ أن يكون الصائمُ من الصابِرِين . وقَدْ قَالَ الله تَعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر/10 . . . " انتهى .

"مجالس شهر رمضان" (ص 13) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



يريد أن يبدأ الصيام من اليوم الرابع



سؤال:

هل يجوز أن أبدأ صومي في اليوم الرابع من رمضان ؟.




الجواب:

الحمد لله

صوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر على الصوم . ومن كان كذلك فإنه يحرم عليه الفطر بغير عذر ، لما في ذلك من المخالفة الصريحة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وانتهاك حرمة هذا الشهر العظيم .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 وقال : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 فيلزم الصوم إذا ثبت دخول شهر رمضان ، برؤية الهلال ، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَالْحَجِّ , وَصَوْمِ رَمَضَان ) رواه البخاري (8) ومسلم (16) .

فإن كان سؤالك عن تأخير الصوم إلى اليوم الرابع بغير عذر ، فقد علمت أن هذا أمر محرم لا يجوز الإقدام عليه ، بل هو من كبائر الذنوب وانظر جواب السؤال رقم (38747) .

وإن كان تأخير الصوم لعذر ، كمرض أو سفر ، فلا حرج عليك في ذلك ، ويجب عليك الصوم بمجرد انتهاء عذرك سواء كان ذلك في اليوم الرابع أو غيره ، مع قضاء الأيام التي أفطرتها ؛ لما سبق من قوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .

أي : إذا أفطر المريض أو المسافر فالواجب عليه إذا انتهى رمضان أن يقضي عدد الأيام التي أفطرها .

الإسلام سؤال وجواب



هل يجوز له الإفطار بسبب مشقة العمل ؟



سؤال:

نحن في بلد غربي أي : لا يهتم بالصيام والصائمين ، وزوجي يعمل لفترة سنة ليكمل سنته الأخيرة في مجال الصيدلة وهذا العمل هو المقرر الدراسي للسنة الأخيرة ، أي : سنة تطبيقية في ميدان العمل ، المشكلة التي تواجهنا هي أن العمل يبعد مسافة ساعة بالسيارة ، ومكان مكتظ بالمرضى ، وبدأ زوجي يشعر بالدوار والصداع أثناء العمل حيث بدأ يعطي الأدوية للمرضى بطريقة خطأ ، فهو الآن يفكر بالإفطار لهذا السبب ، علما أن مسافة الطريق من المنزل للعمل أقل من 48 ميلا كما ذكرتم في أحد الأجوبة ، لكن الطريق يأخذ ساعة ذهابا وساعة أخرى إيابا ، كما أن مدة العمل 12 ساعة متواصلة ، فهل يجوز له الإفطار على أن يقضي بعد الانتهاء من هذه السنة الأخيرة من دراسته .




الجواب:

الحمد لله

الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإِجماع الأُمة ، ولا يجوز للمسلم أن يفطر بغير عذر شرعي من مرض أو سفر ، وقد يحصل للإنسان أثناء الصوم مشقة فعليه أن يصبر ويستعين بالله عز وجل ، فإذا عطش الإنسان في نهار رمضان فلا بأس أن يصب على رأسه الماء للتبرد وأن يتمضمض ، فإذا سبب له العطش ضرراً بالغاً أو خشي الهلاك من العطش جاز له الفطر ، وعليه القضاء فيما بعد .

لكن لا يجوز أن يكون العمل هو السبب في المشقة الحاصلة له إذا كان يمكنه أخذ إجازة من العمل في شهر رمضان أو كان يستطيع تخفيف أعباء عمله فيه ، أو تغييره إلى ما هو أسهل .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام ، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه ، رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا ، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه ، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعاً ، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه ، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب ، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته ، فالعمل كثير ، وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة ، ولن يعدم المسلم وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) الطلاق/2، 3 .

وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض الله واسعة ، قال الله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ) النساء/100 ، وقال تعالى : ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر/ 10 .

فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 234 – 236 ) .

وسئلوا – أيضاً - : عن رجل يعمل في مخبز ويواجه عطشاً شديداً وإرهاقاً في العمل هل يجوز له الفطر ؟

فأجابوا :

" لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر ، بل الواجب عليه الصيام ، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس عذراً للفطر ، وعليه أن يعمل حسب استطاعته " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 238 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



ما حكم من يقول متى يأتي وقت الفطور ؟



سؤال:

ما حكم الذي يقول متى يأتي وقت الفطور ؟.


الجواب:

الحمد لله

وقت الإفطار هو وقت انتهاء الصيام ، وهو وقت صلاة المغرب ، ولا حرج على من يسأل عن وقت الإفطار ليتنعم بما أباحه الله له من الطعام والشراب الجماع ، وليفرح بإتمام عبادته ، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ , وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر ، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم , وقيل : إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه , وخاتمة عبادته , وتخفيف من ربه , ومعونة على مستقبل صومه .

قلت : ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر , ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك , فمنهم من يكون فرحه مباحاً وهو الطبيعي , ومنهم من يكون مستحبّاً وهو من يكون سببه شيء مما ذكره " انتهى .

" فتح الباري " ( 4 / 118 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



زميله في العمل يغتاب الناس فماذا يصنع معه ؟



سؤال:

لديَّ صديق يكثر من الكلام عن الناس في رمضان وغير رمضان ، وبطبيعة أننا معا بمكان عمل واحد بأنه لا يفارقني بتاتاً .

أرجو الرد على السؤال في حكم سماعي لكلامه .


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

شرع الله تعالى الصيام في شهر رمضان ليحصِّل أهلُه التقوى ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 ، فإذا لم يهذِّب هذا الشهرُ ذلك الموظف الآكل للحوم الناس فمتى سيتهذب ويتوب ويرعوي ؟!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري ( 1804 ) .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( ليس الصيام من الشراب والطعام وحده ، ولكنه من الكذب والباطل واللغو ) .

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : ( إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم ، ودع أذى الخادم ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء ) .

وليحذر هؤلاء الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم أن يضيع عليهم صيامهم , فلا يكون حظهم منه إلا الجوع والعطش .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ) رواه أحمد ( 8693 ) صححه ابن حبان ( 8 / 257 ) والألباني في " صحيح الترغيب " ( 1 / 262 ) .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن فعل المعاصي يبطل الصوم .

قالت حفصة بنت سيرين رحمها الله : الصيام جُنَّة ، ما لم يخرقها صاحبها ، وخرقها الغيبة ! .

وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال : كانوا يقولون : الكذب يفطِّر الصائم !

وإلى هذا ذهب بعض السلف ، وهو أن المعاصي كلها تُفطِّر ، ومن ارتكب معصية في صومه فعليه القضاء ، وهو مذهب الإمام الأوزاعي ، واختاره ابن حزم الظاهري رحمهم الله .

وأما جمهور العلماء فرأوا أن فعل المعاصي ينقص أجر الصوم ولا يبطله ، وهو الصحيح .

وانظر جواب السؤال رقم (50063) .

ثانياً :

الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب ، قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) الحجرات/12.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ) .

رواه أبو داود ( 4878 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 533 ) .

ثالثاً :

يجب عليك الإنكار على زميلك هذا ، وعدم الرضا بفعله .

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم ( 49 ) .

قال النووي رحمه الله :

" اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها , فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده , فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان فارقَ ذلكَ المجلس , فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر .

روينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ( مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيامَةِ ) قال الترمذي : حديث حسن " انتهى .

" الأذكار " ( ص 795 ، 796 ) .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أنا فتاة أكره الغيبة والنميمة ، وأكون أحيانا في وسط جماعة يتحدثون عن أحوال الناس ، ويدخلون في الغيبة والنميمة ، وأنا في نفسي أكره هذا وأمقته ، ولكوني شديدة الخجل فإنني لا أستطيع أن أنهاهم عن ذلك ، وكذلك لا يوجد مكان حتى أبتعد عنهم ، ويعلم الله أنني أتمنى أن يخوضوا في حديث غيره ، فهل علي إثم في جلوسي معهم ؟ وما الذي يتوجب فعله ؟ وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

فأجاب :

" عليك إثم في ذلك إلا أن تنكري المنكر ، فإن قبلوا منك فالحمد لله ، وإلا وجب عليك مفارقتهم ، وعدم الجلوس معهم ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/68 ، وقوله عز وجل : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) النساء/140 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه .

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، والله ولي التوفيق " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 4 / 440 ) .

فاحرص على تذكير صاحبك بحكم الغيبة ، وبيِّن له عقوبة فاعلها ، فلعله يدع ما هو عليه من المعصية ، وذكِّره بأن الغيبة في رمضان أشد إثماً ، والأصل أنك تفارق مجلسه إن أصرَّ على عدم الاستجابة لحكم الله تعالى ، ولكن بما أنك موظف معه ولا تملك ترك المكان ، فاهجر سماعه واهجر الانتباه لكلامه ، ويمكنك استعمال أسلوب التهديد برفع أمره إلى المسئولين في العمل ، أو تهديده بإخبار من يتكلم في عرضهم ، فلعله إن لم يخف من الله تعالى أن يخاف من الناس فيترك غيبتهم وترتاح من سماع أذاه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل للزوجة أن تمتنع عن زوجها في رمضان للعبادة ؟



سؤال:

ما الحكم في امرأة تأبى زوجها في رمضان نتيجة انشغالها بالعبادة والقُرب من الله ؟.




الجواب:

الحمد لله

أولاً :

شهر رمضان مناسبة عظيمة للعابدين ليزيدوا في عباداتهم ، وللعاصين أن يتركوا ما هم عليه من معاصٍ ويصطلحوا مع ربهم عز وجل بتركها والإكثار من الطاعة فيه لبداية طيبة لحياة أخرى غير التي كانوا عليها .

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بفضيلة الصيام والقيام والاعتكاف في هذا الشهر ، كما أن فيه ليلة – وهي ليلة القدر – جعلها الله تعالى خيراً من ألف شهر .

وعليه : فلا يُنكر على من أراد استغلال أيام هذا الشهر لطاعة ربه ، فالنفوس فيه مهيأة لقراءة القرآن وطاعة الرحمن ، وسواء كان ذلك من الرجال أم من النساء .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري ( 37 ) ومسلم ( 760 ) .

ثانياً :

يجب أن تعلم المرأة أن لزوجها عليها حقّاً عظيماً ، فلا يجوز لها أن تضرب بهذه الحقوق عرض الحائط ، ولا يجوز لها أن تعارض حق زوجها بما تؤديه من نافلة العبادات .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا , وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ ) . رواه ابن ماجه (1853) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" ( 1938 ) .

" القَتَب للجمل كالإكاف لغيره ، ومعناه : الحث لهن على مطاوعة أزواجهن ، وأنه لا ينبغي لهن الامتناع في هذه الحالة ، فكيف في غيرها ؟

"حاشية السندي على ابن ماجه" .

ولعظم حق الزوج أُمرت المرأة باستئذانه قبل قيامها ببعض التطوعات التي قد تتعارض مع حقه ، ومنها :

1. صوم النافلة :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ ) رواه البخاري ( 4896 ) ومسلم ( 1026 ) .

قال النووي رحمه الله :

" هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين , وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا , وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام , وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي " انتهى .

" شرح مسلم " ( 7 / 115 ) .

2. الخروج للمسجد

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِذَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْهَا ) رواه البخاري ( 4940 ) ومسلم ( 442 ) .

ثالثاً :

ويجب على الزوج أن يتقي الله في امرأته ، وأن لا يكلفها فوق طاقتها ، إذ كثير من الرجال يشغلون نساءهم نهاراً بالطبخ ، وليلاً بالحلويات ، فتضيع الأيام والليالي على المرأة ، فلا تحسن استغلال نهار صومها بطاعة ، ولا ليله بعبادة ، ومن حق الزوجة على زوجها أن يكون لها نصيب من عبادات هذا الشهر وطاعاته ، فلا يمنعها من قراءة القرآن ، ولا من قيام الليل ، وأن يكون ذلك بتنسيق بينهما لئلا يحصل تعارض بين حقه وطاعة ربها وعبادته ، وهذا – طبعاً – في عبادات النوافل ، أما الفرائض فليس للزوج منعها منها .

وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه هو حثهن على الطاعة والعبادة ، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان .

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ , وَأَحْيَا لَيْلَهُ , وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) رواه البخاري ( 1920 ) ومسلم ( 1174 ) .

وإذا عرف كل واحد من الزوجين ما له وما عليه استراحا من الشقاق والنزاع غالباً , وإذا علما أن مثل هذه المناسبة قد لا تتكرر في حياتهما إلا قليلاً زاد ذلك من حرصهما على استغلال أيام رمضان ولياليه أحسن استغلال .

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوبكما ، وأن يعينكما على طاعته وحسن عبادته .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



مصابة بمرض نفسي ، فكيف تصوم وتصلي ؟



سؤال:

ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل ؟

السؤال الثاني : البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى منها هل على الأم إثم ؟

والبنت عمرها 23 سنة ولها في المرض 4 سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة ، دعواتكم لها بالشفاء .


الجواب:

الحمد لله

أولا :

نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها .

ثانيا :

إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان ، فإنه لا يلزمها قضاء ولا كفارة ؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ .

وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط ، ووعيها معها ، فلها حالتان :

الأولى : أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء ، فالواجب عليها قضاء ما فاتها ، حين يزول عنها المرض .

والثانية : أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه ، فلا يجب عليها الصيام ، وإنما تطعم عن كل يوم مسكينا .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله ما نصه : مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه ؟

فأجاب :

"ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء ، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه ، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه ، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر ، فلا بأس بالقضاء احتياطا ، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه ، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (15/209) .

ثالثا :

إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها ، ولا تستطيعين إيقاظها ، فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى ، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) رواه مسلم (684) .

وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها ، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" والقصر سببه السفر خاصة ، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ، وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ، ولغير ذلك من الأسباب ؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 22 / 293 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات ؟!



سؤال:

أود أن أسأل هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات ؟.




الجواب:

الحمد لله

لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات ، والنحلة والعقرب تضعان السم في بدن الملدوغ ، وهو يتحرز من لدغهما ، وجميع مفسدات الصيام يشترط فيها لكي تفسد الصيام أن يفعلها الصائم مختاراً .

أما لو فعلها مكرها فإنه لا يفطر بها ، كمن طار إلى حلقه ذباب فابتلعه ، لا يفطر بذلك .

ولا يعرف خلاف بين العلماء المعاصرين أن الحقن الجلدية والعضلية لا تفطر ، والأصل : صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده ، وهذه الإبر ليست أكلاً ، ولا شرباً ، ولا بمعنى الأكل والشرب ، فإذا كان حقن الدواء لا يفطر ، فلدغة العقرب النحلة لا تفطر من باب أولى .

وقد سبق في جواب السؤال رقم ( 38023 ) : بيان مفسدات الصيام بالتفصيل ، فلينظر .

وينظر جواب السؤال رقم ( 2299 ) وفيه أثر استعمال الأدوية والأدوات الطبيّة على الصيام .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل يجب على هؤلاء الصوم ؟ وهل يلزمهم القضاء ؟



سؤال:

هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ فهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم ؟ وكذلك الكافر إذا أسلم ؟ وكذلك الحائض إذا طهرت ؟ وكذلك المجنون إذا أفاق ؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطراً ؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر ؟ فماذا على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء ؟.


الجواب:

الحمد لله

هؤلاء المذكورون في السؤال ليس حكمهم واحداً ، وسبق أن ذكرنا اختلاف العلماء وشيئا من أقوالهم في جواب السؤال رقم (49008) .

ويمكن تقسيم هؤلاء المذكورين في السؤال إلى مجموعتين :

فالصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، والمجنون إذا أفاق لهم حكم واحد ، وهو وجوب الإمساك ولا يجب عليهم القضاء .

وأما الحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والمريض إذا شفي فحكمهم واحد أيضا ، فلا يجب عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئاً ، ويجب عليهم القضاء .

والفرق بين المجموعة الأولى والثانية : أن المجموعة الأولى وجد فيهم شرط التكليف ، وهو البلوغ والإسلام والعقل . وإذا ثبت تكليفهم وجب عليهم الإمساك , ولا يلزمهم القضاء لأنهم أمسكوا حين وجب عليهم الإمساك ، أما قبل ذلك فلم يكونوا مكلفين بالصيام .

وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام لذا كان واجباً في حقهم ، لكن وُجد عندهم عُذرٌ يبيح لهم الفطر , وهو الحيض والسفر والمرض فخفف الله عنهم وأباح لهم الفطر ، فزالت حرمة اليوم في حقهم ، فإذا زالت أعذارهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئا من إمساكهم ، ولزمهم القضاء بعد رمضان .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

" إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر : فإنه لا يجب عليه الإمساك ، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه ؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه ، هذا هو القول الصحيح ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 58 ).

وقال أيضا :

" إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك ، ولها أن تأكل وتشرب ، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها ، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( من أكل أول النهار فليأكل آخره ) ، يعني : من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 59 ) .

وسئل الشيخ أيضا :

من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم ؟

فأجاب بقوله :

" يجوز له أن يأكل ويشرب ؛ لأنه أفطر بعذر شرعي ، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه ، وصار له أن يأكل ويشرب ، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر ، فإنا نلزمه بالإمساك ، وإن كان يلزمه القضاء ، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 60 ) .

وقال أيضا :

" ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار : فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب ، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم ، وقلنا : إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله : إحداهما : - وهي المشهور من المذهب - أنه يجب عليها الإمساك ، فلا تأكل ولا تشرب .

والثانية : أنه لا يجب عليها الإمساك ، فيجوز لها أن تأكل وتشرب ، وقلنا : إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي رحمهما الله ، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه فإنه قال : ( من أكل أول النهار فليأكل آخره ) ، وقلنا : إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة ، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها ، وأن لا يبالي بخلاف أحد ما دام أن الدليل معه ؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل ؛ لقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يُنَـادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ ) .

وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء في أثناء اليوم ، فأمسك الناس بقية يومهم ، نقول : لا مستند لهم في هذا الحديث ؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع ، وإنما فيه تجدد وجوب ، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب ؛ لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [ وجود ] سببه ، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع ، ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم ، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده ، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها : ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم ، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب ، ونظيرها أيضاً : ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر ، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار : يجب عليك الإمساك ، ولكن لا يجب عليك القضاء ، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار : يجب عليك الإمساك ، ولا يجب عليك القضاء ، بخلاف الحائض إذا طهرت ، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء ، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً ، وأن عليها القضاء ، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع ، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع ، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ، هذا من باب تجدد الوجوب ، والله الموفق " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 60 ) .

الإسلام سؤال وجواب



يقيم في ألمانيا فهل يصوم مع الجمعية الأوربية أم مع السعودية



سؤال:

نحن نقيم في ألمانيا والمشكلة أن إمام مسجد قال : سوف نصوم مثل السعودية ، وفي المسجد الثاني قيل إننا سنصوم تبعاً للجمعية الأوربية الإسلامية التي من المفروض أنها تهتم عادة بمراقبة الهلال . فما قولكم ؟.


الجواب:

الحمد لله

إذا كانت الجمعية الأوربية الإسلامية تعتمد على رؤية الهلال ، فإن الأولى في حقكم ، هو الموافقة لهم في الصيام والإفطار .

والمسألة فيها خلاف قديم المشهور: هل لكل بلد رؤيته ؟ أم يلزم الجميع اتباع من رأوا الهلال ولو اختلفت المطالع ؟ وهو خلاف سائغ مبني على الاجتهاد ، ولا حرج على أحد في الأخذ بأحد هذين القولين حسب ما يظهر له من الأدلة .

ولعل أرجح القولين أن اختلاف المطالع معتبر ، وقد سبق بيان طرف من أدلة هذا القول في جواب السؤال رقم (50487) .

ومما يدل على ذلك : ما رواه مسلم (1819) عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ : فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا , وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ ، فَقَالَ : مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلالَ ؟ فَقُلْتُ : رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، وَرَآهُ النَّاسُ ، وَصَامُوا ، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْت ، ِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ ، فَقُلْتُ : أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ فَقَالَ : لا ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فهذا يدل على أنه مع تباعد البلاد فلكل بلد رؤيته ، وأنه لا يلزم الجميع الصوم برؤية إحدى البلدان له .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



ابتلاع بقايا الطعام في فمه أثناء النهار



سؤال:

عندما يستيقظ الشخص في الصباح وهو صائم وكانت في فمه بقايا من سحوره فما الحكم إذا ابتلعه ؟.




الجواب:

الحمد لله

لاشك أن الأكل من مفسدات الصيام ، قال تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) البقرة/187.

ومعلوم عند المسلمين أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ، وسائر المفطرات . "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (25/219) .

والأكل هو إيصال جامد إلى المعدة عن طريق الفم .

انظر : "حاشية ابن قاسم على الروض المربع" (3/389) .

ولا يشترط في هذا الأكل أن يكون نافعاً أو كثيراً ، بل لو ابتلع شيئا لا ينتفع به ( خرزة مثلا ) أو ابتلع شيئا قليلا ، فإنه يكون قد أفطر وأفسد صيامه .

وابتلاع بقايا الطعام التي تكون بين الأسنان يعتبر أكلا فيكون مفسدا للصيام

وهذا إذا ابتلعها الصائم مختاراً .

بحيث تمكن من إخراجها ولكنه ابتلعها عمدا ، أما إذا سبقت إلى حلقه وابتلعها ولم يتمكن من إخراجها فلا حرج عليه وصيامه صحيح ، لأنه يشترط في جميع مفسدات الصيام أن يفعلها الصائم مختاراً ، فإن فعلها مكرهاً بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (22981) .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/260) :

" ومن أصبح بين أسنانه طعام ; لم يخل من حالين :

أحدهما : أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه , فازدرده (أي ابتلعه) , فإنه لا يفطر به ; لأنه لا يمكن التحرز منه , فأشبه الريق , قال ابن المنذر : أجمع على ذلك أهل العلم .

الثاني : أن يكون كثيرا يمكن لفظه , فإن لفظه فلا شيء عليه , وإن ازدرده عامدا , فسد صومه في قول أكثر أهل العلم ، لأنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره , ذاكرا لصومه , فأفطر به , كما لو ابتدأ الأكل " انتهى بتصرف يسير .

وخلاصة الجواب :

أنه إذا تمكن من إخراجها ولكنه لم يفعل وابتلعها فقد أفسد صيامه ، وإذا ابتلعها بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



المراسلة بين الجنسين وأثرها على الصيام



سؤال:

ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً : من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية : حفظ النسل والأعراض ؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا ، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه ، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه ، ونظرة آثمة ، وسفر بلا محرم ، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية .

ومن ذلك : حديث الرجل الخادع مع المرأة ، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به ، وإثارة لشهوته ، وليقع في حبالها ، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق ، أو في محادثة هاتفية ، أو مراسلة كتابية ، أو غير ذلك .

وقد حرم الله على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم - وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً ، قال الله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) الأحزاب/32 . راجع سؤال رقم (10221) .

والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة ، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر ، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا ، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك ، ابتغاء مرضاة الله ، وحذرا من عقابه .

وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء ، حتى أوقعتهم في عشق وهيام ، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك . راجع سؤال رقم (34841) .

وقد سئل الشيخ ابن جبرين : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام ؟

فأجاب :

" لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ، ويغريها به . وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه ، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه .

ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى .

"فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص 96) .

ثانياً :

الصائم مأمور بتقوى الله تعالى ، وفعل ما أمر ، واجتناب ما نهى عنه .

فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى ( لعلكم تتقون ) ، وتهذيب النفس ، والتخلي عن رذائل الأعمال ، وسفاسف الأخلاق ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ) رواه الحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5376) .

وقد سبق في جواب السؤال رقم )50063) بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



مريض يتناول ستة أقراص دواء يوميّاً فهل له الفطر ؟



سؤال:

أنا مصاب بمرض في العمود الفقري ، وأتناول من العلاجات 6 حبات دواء ، فهل يجوز لي أن أفطر وأقضي لاحقا ؟.


الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يعافيك ، ويرزقك الصبر والاحتساب لتنال الأجر كاملاً موفوراً ، وقد خفف الله تعالى عن المريض فأباح له الفطر في رمضان على أن يقضي الأيام التي أفطرها بعد زوال المرض , قال الله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/184 .

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله :

" أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة , والأصل فيه قوله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) " انتهى .

" المغني " ( 3 / 88 ) .

والمرض المبيح للفطر هو الذي يضر معه الصوم أو يؤخر شفاءه منه ، وتناول الدواء ليس عذراً إلا إذا كان لا يمكنه تناوله إلا في نهار صومه ، فإن أمكن المريض تناول الدواء وقت السحور وبعد المغرب وكان الصوم غير مضرٍّ له : لم يجز له الفطر , فإن احتاج إلى تناول الدواء نهاراً فلا حرج عليه أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها .

قال النووي رحمه الله :

" قال أصحابنا : شرط إباحة الفطر : أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها , وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة : لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا " انتهى .

" المجموع " ( 6 / 257 ) .

وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله :

" والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه .

قيل لأحمد : متى يفطر المريض ؟ قال : إذا لم يستطع ، قيل : مثل الحمى ؟ قال : وأي مرض أشد من الحمى " انتهى .

" المغني " ( 3 / 88 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه ، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب ، لقول الله سبحانه : ( وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ، وفي رواية أخرى : ( كما يحبّ أن تؤتى عزائمه ) انتهى .

" فتاوى إسلامية " ( 2 / 139 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

" إذا شرب المريض الدواء في رمضان بعد طلوع الفجر فإن صيامه هذا غير صحيح ؛ لأنه تعمد الإفطار ويلزمه الإمساك بقية اليوم ، إلا إذا شق عليه الإمساك من أجل المرض فله أن يفطر من أجل المرض ، ويلزمه القضاء ؛ لأنه تعمد الفطر .

ولا يحل للمريض أن يتناول دواء وهو صائم في رمضان إلا عند الضرورة ، مثل أن نخاف عليه من الموت فنعطيه حبوباً تخفف عنه ، فإنه في هذا الحال يكون مفطراً ولا حرج عليه في الفطر مع المرض " انتهى .

" فتاوى ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 76 ) .

فإن كان مرضك مستمراً مزمناً بحيث لا تستطيع معه القضاء فلا يجب عليك الصيام ولا القضاء , وإنما الواجب عليك أن تطعم مسكينا ، وجبة غداء أو عشاء عن كل يومٍ تفطره من رمضان .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

هناك رجل مريض بمرض القلب ، ولا يعمل عنده إلا جزء بسيط يحتاج إلى الدواء باستمرار ، يعني تقريباً كل ثمان ساعات أو ست ساعات فهل يسقط عنه الصوم ؟

فأجاب :

" نعم ، يسقط عنه الصوم ، ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، إن شاء أعطى المساكين كل مسكين ربع صاع من الأرز ، وإن جعل معه لحماً فهو أحسن ، وإن شاء عشَّاهم في آخر ليلة من رمضان ، أو غداهم في يوم آخر في الفطر ، كل ذلك جائز " انتهى .

" فتاوى ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 87 ) .

وينظر في أحوال المرض : جواب السؤال رقم ( 38532 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل له أن يفطر تبعا للسعودية ، وأهل بلده صائمون



سؤال:

عندنا في بلدنا أكملنا رمضان ثلاثين يوما ، أما السعودية فصاموا تسعة وعشرين يوما وفوجئت بصديق لي في يوم الثلاثين أنه أفطر وقال لي : إنه يحرم صيام هذا اليوم لأن الهلال قد ظهر بالمملكة .

السؤال : ما حكم ما فعله صاحبي ؟.


الجواب:

الحمد لله

إذا كان المسلم موجوداً في بلد يعتبر الرؤية الشرعية لإثبات دخول الشهر وخروجه ، فإنه مأمور بموافقتهم في الصيام والإفطار ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12660).

أما إذا كان المسلم في بلد كافر ، أو في بلد يتلاعبون بدخول الشهر وخروجه حسب أهوائهم ، غير مراعين في ذلك الرؤية الشرعية ، فلا حرج عليه في اتباع من يثق في رؤيتهم وتمسكهم بالأحكام الشرعية .

وانظر جواب السؤال رقم )50522) ففيه بيان ذلك .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



يرهقها الصيام جدّاً فهل تفطر ؟



سؤال:

أعاني من شدة العطش في نهار رمضان لدرجة القيء والدوخة والضعف العام بالجسم ، وهذا ما يجعلني أشرب الماء فقط ، وقلبي يتقطع لعملي هذا ، علما أنني أحافظ على صلواتي وأذكاري وقراءتي للقرآن .


الجواب:

الحمد لله

شرع الله تعالى الصيام تشريعاً سهلاً ميسراً ، ولذلك قال الله تعالى أثناء آيات الصيام : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) .

وقد أباح الله تعالى للمريض أن يفطر في رمضان .

والمرض الذي يبيح للصائم ذلك هو المرض الموجود بالفعل مما يُخشى زيادته أو تأخر شفائه ، أو المرض المتوقع حدوثه بسبب الصيام . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12488) .

وعلى هذا ، إذا كان الصيام يؤدي بالسائلة إلى القيء والدوخة بسبب ضعف جسمها فلا حرج عليها من الفطر في رمضان ، وعليها القضاء ، إن كانت تستطيع ذلك ، فإن لم تكن تستطيع القضاء فعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً .

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

ما حكم من أفسد صومه الواجب بسبب العطش ؟

فأجاب :

" حكمه أنه يحرم على من كان في صوم واجب سواء من رمضان أو قضائه ، أو كفارة ، أو فدية يحرم عليه أن يفسد هذا الصوم ، لكن إن بلغ به العطش إلى حد يخشى عليه من الضرر ، أو من التلف فإنه يجوز له الفطر ولا حرج عليه ، حتى ولو كان ذلك في رمضان إذا وصل إلى حد يخشى على نفسه الضرر ، أو الهلاك : فإنه يجوز له أن يفطر " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 149 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام ؟ وكم وماذا يُعطى ؟



سؤال:

يقول الله تعالى : ( ففدية طعام مسكين ) هل يشترط في هذا المسكين البلوغ والتكليف ؟ وهل لو أراد الإنسان أن يطعم ثلاثين مسكينا هل يدخل أبناء المسكين ومن يعول في العدد ؟ وهل يجزئ بدل الطعام مال ؟ وكيف يقدر هذا الإطعام ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لأحدٍ يقدر على الصيام في رمضان وليس عنده عذر شرعي أن يفطر ، وليس كل من أفطر برخصة من الشرع يطعم مقابل كل يوم مسكينا ، وإنما الإطعام للشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى شفاؤه .

قال الله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184 .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) رواه البخاري ( 4505 ) .

والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ : يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى .

" المغني " ( 4 / 396 ) .

ثانياً :

ولا يشترط في هذا المسكين أن يكون بالغاً ، بل يُعطى الصغير الذي يأكل الطعام باتفاق الأئمة ، وإنما اختلفوا في إعطائها للرضيع ، فذهب إلى جوازه جمهور العلماء ( منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد ) لأنه مسكين فيدخل في عموم الآية ، وظاهر كلام الإمام مالك رحمه الله أنها لا تعطى للرضيع ، فإنه قال : يجوز الدفع إلى الفطيم ، واختاره الموفق ابن قدامة رحمه الله .

انظر : "المغني" (13/508) ، و"الإنصاف" (23/342) , و "الموسوعة الفقهية" (35/101– 103) .

ثالثاً :

وأبناء المسكين وزوجته وأهله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم يدخلون في هذا العدد ، إذا كانوا لا يجدون كفايتهم ، ولا أحد ينفق عليهم غير هذا المسكين .

ولهذا يعطى المسكين من زكاة المال ما يكفيه ويكفي أهله .

قال في "الروض المربع" (3/311) :

" فيعطى الصنفان – أي : الفقراء والمساكين - تمام كفايتهما وعائلتهما منه " انتهى .

رابعاً :

وأما الذي يُطعم ومقداره : فيدفع إلى المسكين نصف صاع ( كيلو ونصف تقريباً ) من قوت البلد ، سواء كان أرزاً أم تمراً أم غير ذلك ، وإذا أعطي معه إداماً أو لحماً فهو أحسن .

فقد روى البخاري - معلقاً بصيغة الجزم عن أنس رضي الله عنه أنه كان بعد ما كبر وعجز عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا خبزا ولحما .

ولا يجوز أن يدفع قيمة الطعام مالاً .

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

" والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت ، وإنما يكون الإطعام بدفع الطعام الذي هو قوت البلد ؛ بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد ، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريباً.

فعليك أن تدفع طعاماً من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرنا عن كل يوم ، ولا تدفع النقود ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) البقرة/184 ؛ نص على الطعام " انتهى .

" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (3/140) .

وانظر جواب السؤال رقم )39234) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل يبطل صومه بانكشاف عورته ورؤية أحدهم لها ؟



سؤال:

إذا رآني أحد أصدقائي عاريا أو انكشفت عورتي أمامه أثناء الصيام فهل يبطل ذلك صيامي ؟.




الجواب:

الحمد لله

إظهار العورة أمام من لا يحل له النظر إليها حرام ، ولا يحل لأحدٍ فعله لا في رمضان ولا في غيره ، فيحرم كشفها ويحرم النظر إليها .

فعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) ، فَقَالَ : الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : ( إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ ) ، قُلْتُ : وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا ؟ قَالَ : ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ) رواه الترمذى (2794) وحسَّنه ، وابن ماجه ( 1920 ) , وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) رواه مسلم ( 338 ) .

قال النووي رحمه الله :

" فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل , والمرأة إلى عورة المرأة , وهذا لا خلاف فيه " انتهى .

" شرح مسلم " ( 4 / 30 ) .

وأما إن كانت المسألة ظهور العورة عن غير قصد فليس عليك إثم ، ويجب على الآخر أن يغض بصره عنها .

وليس الصوم بفاسد على كلا الحالتين – العمد والخطأ - ، وقد سبق في جواب السؤال رقم )38023) بيان مفسدات الصيام ، فلتنظر هناك .

وقد سبق في جواب السؤال رقم (37658) بيان أثر المعاصي على الصيام ، وأنها تنقص ثوابه ، وقد تذهبه بالكلية .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



مقدار الفدية التي في آية الصيام



سؤال:

ما مقدار الفدية التي ذكرت في آية الصيام ؟.
الجواب:

الحمد لله

أولاً :

من أدركه رمضان وهو لا يستطيع الصيام لكونه شيخاً كبيراً ، أو مريضاً لا يُرجى له الشفاء فإنه لا يجب عليه الصيام لعدم استطاعته ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/183-184.

وروى البخاري (4505) عن ابْن عَبَّاسٍ قال : ( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) .

وقال ابن قدامة في "المغني" (4/396) :

"الشَّيْخُ الْكَبِيرَ وَالْعَجُوزَ إذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ , وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً , فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . . . فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَ ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا ) . . . وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ اهـ باختصار .

وفي الموسوعة الفقهية (5/117) :

"اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْفِدْيَةِ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إمْكَانِ قَضَاءِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا لِشَيْخُوخَةٍ لا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ , أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , لقوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) وَالْمُرَادُ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام ) ص111) :

"لا بد أن نعرف أن المريض ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول: مريض يرجى برؤه مثل ذوي الأمراض الطارئة التي يرجى أن يشفى منها، فهذا حكمه كما قال الله تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ليس عليه إلا أن ينتظر البرء ثم يصوم، فإذا قدر أنه استمر به المرض في هذه الحال، ومات قبل أن يشفى فإنه ليس عليه شيء؛ لأن الله إنما أوجب عليه القضاء في أيام أخر وقد مات قبل إدراكها، فهو كالذي يموت في شعبان قبل أن يدخل رمضان لا يقضى عنه.

القسم الثاني : أن يكون المرض ملازماً للإنسان مثل مرض السرطان ـ والعياذ بالله ـ ومرض الكلى، ومرض السكر وما أشبهها من الأمراض الملازمة التي لا يرجى انفكاك المريض منها، فهذه يفطر صاحبها في رمضان، ويلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً كالكبير والكبيرة اللذين لا يطيقان الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً ، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: (وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)" اهـ .

ثانياً :

أما صفة الإطعام فيخير بين أن يعطي كل مسكين نصف صاع من الطعام كالأرز ونحوه (أي كيلو جرام ونصف تقريباً) ، أو يصنع طعاماً ويدعو إليه المساكين .

قال البخاري : وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ اهـ .

وسئل الشيخ ابن باز عن امرأة كبيرة في السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل ؟

فأجاب :

عليها أن تطعم مسكيناً عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما ، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب . كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ابن عباس رضي الله عنه وعنهم ، فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها ، وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره ، وبالله التوفيق" اهـ .

"مجموع فتاوى ابن باز" (15/203) .

وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص111) :

"فيجب على المريض المستمر مرضه، وعلى الكبير من ذكر وأنثى إذا عجزوا عن الصوم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، سواء إطعاماً بتمليك بأن يدفع إلى الفقراء هذا الإطعام، أو كان الإطعام بالدعوة يدعو مساكين بعدد أيام الشهر فيعشيهم كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعل حين كبر صار يجمع ثلاثين مسكيناً فيعشيهم فيكون ذلك بدلاً عن صوم الشهر" اهـ .

وسئلت اللجنة الدائمة (11/164) : عن الإطعام للعاجز في رمضان كالشيخ العاجز والمرأة العاجزة من كبر، والمريض الذي لا يشفى .

فأجابت :

"من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شق عليه الصوم مشقة شديدة رخص له في الفطر، ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من بر (قمح) أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) البقرة/286 . وقوله : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج/78 . وقوله : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184" اهـ .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان



سؤال:

تكثر أنواع الأدوية لمرض الربو فمنها البخاخ المعروف ، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها ، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابا بمحلول مائي على هيئة غاز ، هل هذه تعتبر من المفطرات ؟.




الجواب:

الحمد لله

أدوية مرض " الربو " كثيرة ، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر ، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات : البخاخ ، والأكسجين ، والتبخير ، والكبسولات .

أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين ، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما ، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء ، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا .

وانظر جواب السؤال رقم ( 37650 ) لتقف على فتاواهم .

وأما الأكسجين فهو أيضا ليس أكلاً ولا شرباً ، وعليه : فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي حرج .

وأما التبخير : فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء - وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم ، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز ، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء ، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم ، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم .

ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي ، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه ، وعليه : فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه .

وأما الكبسولات : فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة ، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم .

واستعمال هذه الكبسولات مفسد للصيام ، لأن جزءاً من هذه البودرة يختلط بالريق وينزل إلى المعدة .

وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه ، فما حكم ذلك ؟ .

فأجاب :

" اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس ، نسأل الله لنا ولهم العافية ، فيستعمل دوائين ، دواء يسمى ( كبسولات ) يستعملها فهذه تفطر ؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة ، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة ، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ، ويقضي يوماً بدله ، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير ، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ، ولا يجب عليه الصوم .

والنوع الثاني : من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة : فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم ، وللصائم أن يستعمله ، وصومه صحيح " انتهى .

( 19 / السؤال رقم 159 ) .

وسئل الشيخ رحمه الله :

شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين ، فهل يستعمله في نهار رمضان ؟

فأجاب :

" إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري : فالأحسن أن لا يستعمله ، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول : إنه يستعمله ليقرأ القرآن ، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول : إنني لا أستطيع أن أدع استعماله ، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي ، فنقول : لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين ؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة ، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس ، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه .

لكنَّ هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو ، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق ... ، فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب ؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة ، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك ، فإن كان مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكيناً ، والله أعلم " انتهى باختصار .

( 19 / السؤال رقم 163 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان ؟!



سؤال:

إذا كان أحد أفراد أسرتي مريضًا فهل يصح الصوم عني وعنه لمدة 24 ساعة ( دون أكل سحور ) ؟.
الجواب:

الحمد لله

أولاً :

المريض الذي لا يستطيع الصوم له حالتان : إما أن يكون مرضه عارضاً طارئاً : فهذا يفطر وعليه القضاء بعد شفائه وقدرته على الصيام ، وإما أن يكون مرضه مزمناً : فهذا يُفطر ويُطعم عن كل يومٍ مسكيناً .

وانظر جواب السؤال رقم ( 37761 ) .

ثانياً :

الصوم إنما يكون في النهار ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، أما الليل فليس وقتاً للصيام ، قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 ، ففي هذه الآية الكريمة بيان وقت الصوم – وهو النهار – ووقت الفطر – وهو الليل - ، فلا يصح – بحال – جعل ليل رمضان مكاناً للصوم .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوصال في الصوم . رواه البخاري (1962) ومسلم (1102) .

والوصال : أن لا يفطر بالليل ، بل يستمر صائماً ليلا ونهارا .

وقال الإمام البخاري رحمه الله : " بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ " .

ثالثاً :

الأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه ، ولا تدخلها النيابة ، فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي عن أحدٍ ولا أن يصوم عنه بإجماع العلماء ، وإنما تدخل النيابة في الحج والعمرة لمن يعجز عنه في حياته كما جاء في النصوص الصحيحة الصريحة .

قال ابن عبد البر رحمه الله :

" أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضاً عليه من الصلاة ، ولا سُنة ، ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت ، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد ، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه .

وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً " انتهى .

" الاستذكار " ( 3 / 340 ) .

والخلاصة :

أن الصوم يكون بالنهار لا بالليل ، وصوم الليل لا يصح .

ولا يصح لأحد أن يصوم عن شخص مريض ، وهذا المريض إن كان يرجو الشفاء من مرضه فلعيه القضاء بعد حصول الشفاء ، وإن كان لا يرجو حصول الشفاء فعليه أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



تفوته أوقات الصلوات في رمضان بسبب النوم فماذا عليه ؟



سؤال:

في موسم الصيام أشعر بتعب بحيث إنني إذا نمت يفوتني فرضان أو أكثر وأشعر بالذنب , وسؤالي هو : إذا نمت عن صلاة الظهر والعصر حتى أتى وقت المغرب وأخاف خروج وقت المغرب فماذا أفعل ؟.


الجواب:

الحمد لله

تضييع الصلوات عن وقتها أمر عظيم ، وقد توعدَّ الله تعالى على ذلك بوعيد شديد فقال : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم/59 .

ومعنى ( غَيّاً ) :

قال ابن عباس رضي الله عنهما : خسرانا ، وقال قتادة : شرّاً ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم .

انظر " تفسير ابن كثير " ( 3 / 172 ) .

وقيل لابن مسعود رضي الله عنه : إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) ، و ( الذين هم على صلاتهم يحافظون ) ، و ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ؛ قال : ذلك – أي : ذلك الوعيد - على مواقيتها ؛ قالوا : ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها ؟ قال : تركها كفر .

" تعظيم قدر الصلاة " للمروزي ( 2 / 5 ) وقال محققه سنده حسن .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النوم عن الصلاة المكتوبة ضمن الأسباب التي يعذب بها الإنسان في قبره ، وانظر جواب السؤال رقم (46068) لتقف على هول هذا العذاب وشدته ، نسأل الله تعالى العافية .

وإليك هذه الموعظة من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، يتكلم في كلمات معدودات عن حكم صلاة الجماعة ، وحال تاركها ، وأجر الذاهب إليها ، وحال من علت همته وهو معذور ليذهب للجماعة وليقام في الصف .

قَالَ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ [هذا يقوله فيمن صلى الصلاة في وقتها ، غير أنه ترك الجماعة في المسجد ، وصلاها في بيته ، فكيف يكون حال من تركها حتى خرج وقتها بالكلية ! ] ، ثم قال : وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً ، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ) رواه مسلم ( 654 ) .

ولا يليق بالمسلم أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان ، فإن في العام أياماً فاضلة استحب فيها الصيام كيوم عرفة ، وعاشوراء ، وفي كل أسبوع يستحب صيام الاثنين والخميس ، وفي كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيام منه ، فلو أنك عوَّدت نفسك على الصيام طيلة العام لم تره حملاً ثقيلاً يجعلك تنام النهار كلَّه وتضيع الصلوات .

ويجب عليك أن تأخذ بالأسباب التي توقظك للصلاة ، ولا يجوز لك تعمد ترك الصلاة بعذر النوم وأنت تستطيع الاستيقاظ في أوقات الصلوات .

وينبغي أن تنظر في سبب تعبك في الصيام ، فإن كان تعبك بسبب العمل : فعليك أن توازن بين العمل والصيام ، وإذا لم تكن مضطرا للعمل ، ولم تستطع القيام بالصيام والصلاة وسائر العبادات مع العمل ، فإنك تأخذ إجازة من العمل خلال شهر الصيام . وانظر جواب السؤال رقم (65803) , (43772) ، وإن كان بسبب السهر : فيحرم عليك هذا السهر الذي يسبب لك ترك الصلوات حتى يخرج وقتها .

ويجب عليك أن توصي من حولك من أهلك وزوجتك وأولادك بأن يوقظوك للصلاة ، ويجب عليهم أن يعينوك على طاعة الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها .

وإن كنتَ أخذت بالأسباب ولم تستيقظ لتعب شديد أو مرض فخرج وقتان للصلاة فإنك تقضي ما فاتك من الصلاة بترتيبها المعهود فتصلي الظهر ثم العصر..... وهكذا إلا أن تخشى خروج وقت الثانية فإنك تبدأ بها ، فلو استيقظت قبل غروب الشمس ولم تكن صليت الظهر والعصر ، وضاق وقت العصر حتى كادت الشمس تغيب فابدأ بالعصر ، ثم صلِّ الظهر بعدها ، فالمغرب .

ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته وحسن عبادته ، وأن يعلي همتك في الخير .

ونرجو منك النظر في جواب السؤالين ( 38158 ) و ( 47123 ) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب



مهنته غطاس فكيف يصوم وقد يدخل في حلقه الماء ؟



سؤال:

أعمل غطاساً يوميّاً في البحر ، بعض الأحيان يدخل رذاذ من ماء البحر في الفم يصل إلى الحلق ، ولكن لا يدخل إلى الجوف ، هل هذا يبطل الصيام ؟ وهل في حالة عدم مقدرتي على الصيام بسبب الجهد ماذا أفعل ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولاً :

سبق في جواب السؤال رقم (39232) أنه لا بأس أن يغوص الصائم في الماء ، وعليه أن يحرص أن لا يتسرب الماء إلى جوفه بقدر ما يستطيع .

ثانياً :

صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بصيامه أو يضيعه بمجرد حصول مشقة بسبب العمل ، بل الواجب عليه أن يحاول الجمع بين الصيام والعمل إن أمكن ، فإن لم يمكن ولم يكن مضطراً للعمل ، فإنه يقدم الصيام ، فيأخذ إجازة من العمل إن أمكن ، فإن لم يمكن وكان مضطرا للعمل ، فإنه ينوي الصيام من الليل ويصبح صائما ، فإن شق عليه مشقة شديدة جاز له أن يفطر للضرورة ، وعليه قضاء هذا اليوم ، فإن لم يشق عليه وتمكن من إتمام الصيام وجب عليه ذلك .

وانظر جواب السؤال رقم (43772) .

وانظر "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/234) .

ثالثاً :

إذا سبح الصائم في الماء ووصل الماء إلى حلقه بغير اختياره ، فإنه لا يفطر ، لعدم القصد ، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله .

وانظر : "المغني" (3/358) ، "الإنصاف" (7/434) ، "الشرح الممتع" (6/393) .

رابعاً :

قول السائل : " أن الماء يصل إلى حلقه ولكنه لا يدخل إلى الجوف "

لعل قصده بالجوف : المعدة .

وقد اختلف العلماء في مفسدات الصيام : هل العبرة بوصول الطعام أو الشراب إلى الحلق أم إلى المعدة ؟

قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/393) : " ذكر المؤلف رحمه الله ست مسائل علق الحكم فيها بوصول الماء إلى حلق الصائم ، فجعل مناط الحكم وصول الماء إلى الحلق لا إلى المعدة ، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن مناط الحكم وصول المفطر إلى المعدة ، ولا شك أن هذا هو المقصود إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن مناط الحكم هو الوصول إلى الحلق ، لكن الفقهاء رحمهم الله قالوا : إن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة ، أو إن مناط الحكم وصول المفطر إلى شيء مجوف والحلق مجوف " انتهى .

والخلاصة :

لا حرج في السباحة والغوص في الماء مع الصيام ، وإذا وصل شيء من الماء إلى الحلق أو إلى المعدة من غير اختيارك فإنك لا تفطر بذلك .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود المذكورين في آية الصيام



سؤال:

ما معنى قول الله تعالى : (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ؟.




الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187.

ومعنى ذلك أن الله تعالى أباح للصائم الأكل والشرب ليلاً حتى يتبين له (أي يتيقن) طلوع الفجر .

والمراد من الخيط الأبيض النهار ، والخيط الأسود الليل .

قال الحافظ : وَمَعْنَى الآيَةِ حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ , وَهَذَا الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ .

وَقَوْلُهُ : ( مِنْ الْفَجْرِ ) بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الأَبْيَضِ , وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ بَيَانِ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ لأَنَّ بَيَانَ أَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلآخَرِ اهـ .

وقد فهم بعض الصحابة رضي الله عنهم الآية على خلاف معناها ، ففهموا أن المراد منها الخيط الحقيقي ، فكان أحدهم يجعل تحت وسادته أو يربط في رجله خيطين أحدهما أبيض والآخر أسود ويظل يأكل حتى يتبين له أحدهما من الآخر ، وسبب هذا الخطأ في فهم معنى الآية أن الله تعالى أنزل الآية أولاً بدون قوله : (مِنَ الْفَجْرِ ) ، ففهمها بعض الصحابة على المعنى المتبادر إلى الذهن من كلمة "الخيط" ثم أنزل الله تعالى بعد مدة (قال بعض العلماء إنها سنة) أنزل قوله : ( مِنَ الْفَجْرِ ) فعلموا أن المراد بالخيط الأبيض ضوء الفجر (النهار) وبالخيط الأسود الليل .

روى البخاري (1917) ومسلم (1091) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أُنْزِلَتْ

( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) وَلَمْ يَنْزِلْ (مِنْ الْفَجْرِ) فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : (مِنْ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ .

فهؤلاء الصحابة حَمَلُوا الْخَيْطَ عَلَى ظَاهِرِهِ , فَلَمَّا نَزَلَ (مِنْ الْفَجْرِ) عَلِمُوا الْمُرَادَ .

وقد فهم عدي بن حاتم رضي الله عنه الآية كما فهمها هؤلاء حتى صحح له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفهم وبين له المعنى المراد من الآية .

روى البخاري (1916) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ. وفي رواية للبخاري (4510) : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ) . وفي رواية أخرى له أيضاً (4509) : ( إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ) . وفي أخرى (4510) : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا) .

وقصة عدي رضي الله عنه وقعت بعد نزول قوله تعالى : (مِنَ الْفَجْرِ) أي بعد حديث سهل السابق .

وقد اعتذر بعض العلماء عن خطأ عدي في هذا الفهم مع نزول قوله تعالى (مِنَ الْفَجْرِ ) بأن عديا لم يبلغه حديث سهل ، أو لم يكن من لغة قومه استعمال الخيط الأبيض والخيط الأسود للدلالة على الليل والنهار .

ولذلك ترجم ابن حبان لحديث عدي بقوله : "ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَفَاوَتُ لُغَاتُهَا" وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ عَدِيًّا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ فِي لُغَتِهِ أَنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ وَبَيَاضَ النَّهَارِ يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْخَيْطِ الأَسْوَدِ وَالْخَيْطِ الأَبْيَضِ .

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : حَدِيث عَدِيٍّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ , فَكَأَنَّ عَدِيًّا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا جَرَى فِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ الآيَةَ مُجَرَّدَةً فَفَهِمَهَا عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ اهـ .

وقال الحافظ : وَأَمَّا عَدِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لُغَةِ قَوْمِهِ اِسْتِعَارَةُ الْخَيْطِ لِلصُّبْحِ , أَوْ نَسِيَ قَوْلَهُ : (مِنْ الْفَجْرِ) حَتَّى ذَكَّرَهُ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهـ .

وقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا للقاضي عِيَاضٍ : وَإِنَّمَا حَمَلَ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالأَسْوَدَ عَلَى ظَاهِرِهِمَا بَعْضُ مَنْ لا فِقْهَ عِنْدَهُ مِنْ الأَعْرَابِ كَالرِّجَالِ الَّذِينَ حُكِيَ عَنْهُمْ سَهْلٌ وَبَعْضُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي لُغَتِهِ اِسْتِعْمَالُ الْخَيْطِ فِي الصُّبْحِ كَعَدِيٍّ اهـ .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا)

فقد زعم بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أنه فِيهِ غَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌ .

وادعى هؤلاء أن عُرْضَ الْقَفَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الغباوة, وَأَنْشَدَوا فِي ذَلِكَ شِعْرًا .

وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِيرٌ من العلماء مِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ والقاضي عياض والنووي .

قال القرطبي :

"حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى الذَّمِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفَهْمِ وَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ وَعَدَمِ الْفِقْهِ , وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوهُ . . وَإِنَّمَا عَنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ وِسَادَك إِنْ كَانَ يُغَطِّي الْخَيْطَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرَادَ اللَّهُ فَهُوَ إِذًا عَرِيضٌ وَاسِعٌ , وَلِهَذَا قَالَ فِي أَثَرِ ذَلِكَ : إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَ يَدْخُلَانِ تَحْتَ وِسَادَتِك ؟ وَقَوْلُهُ " إِنَّك لَعَرِيضُ الْقَفَا " أَيْ إِنَّ الْوِسَادَ الَّذِي يُغَطِّي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَرْقُدُ عَلَيْهِ إِلا قَفًا عَرِيضٌ لِلْمُنَاسَبَةِ اهـ باختصار .

وقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْت تَحْت وِسَادك الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَوِسَادُك يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون عَرِيضًا , وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الأُخْرَى فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ (إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا) وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الأُخْرَى : (إِنَّك لَضَخْمٌ) اهـ .

انظر : فتح الباري شرح حديث رقم (1917) ، (1916). ، شرح مسلم للنووي حديث رقم (1090) ، (1091) .

ومن الأحكام المستنبطة من الآية الكريمة أن من شك في طلوع الفجر فله أن بأكل ويشرب حتى يتيقن طلوعه لأن الله تعالى قال : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) .

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَك الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْت. قال الحافظ : إِسْنَاده صَحِيحٍ.

وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن أَبِي الضُّحَى قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ اِبْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السُّحُورِ , فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لا تَشُكَّ . قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ : وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ .

قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/247) .

"من أتى مفطرا ، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح ، لأن الله سبحانه وتعالى قال : ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187. وضد التبين الشك والظن ، فما دمنا لم يتبين لنا فلنا أن نأكل ونشرب ، وهذه المسألة لها خمسة أقسام :

1- أن يتيقن أن الفجر لم يطلع ، مثل : أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة ، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح

2- أن يتيقن أن الفجر طلع ، كأن يأكل الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد .

3- أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا ، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع ؟ فصومه صحيح .

4- أن يأكل ويشرب ، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح .

5- أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان فصومه صحيح" اهـ .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



أقسام الحكم التكليفي للصيام



سؤال:

ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام ؟.


الجواب:

الحمد لله

الأحكام التكليفية خمسة : الواجب ، والمحرم ، والمستحب ، والمكروه ، والمباح ، وهذه الأحكام الخمسة تَرِد في الصيام ، ولن نستقصي كل ما يدخل تحت كل حكم من هذه الأحكام ، وإنما سنذكر ما تيسر .

أولاً : الصوم الواجب :

1- صوم رمضان .

2- قضاء رمضان .

3- صوم الكفارات ( كفارة القتل الخطأ , وكفارة الظهار , وكفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين ) .

4- صوم المتمتع في الحج إذا لم يجد الهدي , ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) البقرة/196 .

5- صوم النذر .

ثانياً : الصوم المستحب :

1 - صوم يوم عاشوراء . 2 - صوم يوم عرفة . 3 - صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع . 4 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر . 5 - صيام ستة أيام من شوال . 6 - صوم أكثر شهر شعبان . 7 - صوم شهر المحرم 8 – صيام يوم وإفطار يوم ، وهو أفضل الصيام .

وكل ذلك ثابت في أحاديث حسنة وصحيحة وهي موجودة في الموقع .

ثالثاً : الصوم المكروه :

1- إفراد يوم الجمعة بالصوم .

لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ) متفق عليه .

2-إفراد يوم السبت بالصوم :

لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ ) . رواه الترمذي ( 744 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه ( 1726 ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (960) .

قال الترمذي : " وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ " انتهى .

رابعاً : الصوم المحرم :

1- صوم يوم عيد الفطر , ويوم عيد الأضحى , وأيام التشريق , وهي : ثلاثة أيام بعد يوم النحر .

2- صوم يوم الشك .

وهو يوم الثلاثين من شعبان ، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال ، وأما إذا كانت السماء صحواً : فلا شكَّ .

3- صوم الحائض والنفساء .

خامساً : الصوم المباح :

هو ما لا يدخل تحت قسم من الأقسام الأربعة السابقة .

والمراد بالإباحة هنا : أن هذا اليوم لم يرد أمر بصومه ولا نهي عن صومه على سبيل التعيين ، كيومي الثلاثاء والأربعاء ، وإن كان أصل التطوع بالصوم عبادة ًمستحبة .

وانظر : "الموسوعة الفقهية" ( 28 / 10 – 19 ) ، و "الشرح الممتع" ( 6 / 457 – 483 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



أعلن ردّته فراراً من الكفارة ثم تاب وندم !!



سؤال:

سأبدأ بطرح سؤالي مباشرة , والذي يؤرقني منذ مدة. عندما كنت في الخامسة عشر من عمري وفي إحدى ساعات نهار شهر رمضان المبارك استمنيت . وبعدها تداركت نفسي وصرت أبحث عن حكم الذنب الذي اقترفته , اعتقدت أن علي كفارة جماع , ولأني لا أستطيع لها جهدا فقلت لنفسي سأصبح كافرا, والعياذ بالله, ثم اسلم من جديد وبهذا سيغفر الله لي وتسقط عني الكفارة . وفعلا وكالمخبول قلت أنا الآن كافر وسأسلم غدا . والآن عمري ثلاثين سنة ولازلت أفكر في تلك الحادثة , وكلما أتذكرها أستغفر الله وأشهد أن لا إله إلا هو وأن محمدا عبده ورسوله. طوال عمري أصوم وصلي وإلى الآن والحمد لله. ولكن هل يجب إقامة الحد علي , وهو القتل, حتى يقبل الله توبتي ؟.




الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لم يزل الشيطان يزيِّن للإنسان الباطل ويستدرجه من حيث لا يشعر حتى يوقعه في أقبح القبائح وأكبر الكبائر ( الشرك بالله ) وهو يظن أنه بذلك يحسن إلى نفسه ، وكيف يفر إنسان من صيام شهرين متتابعين إلى الكفر بالله العظيم الذي حرم الله تعالى الجنة على من لقيه به!!

إن مثل من يفعل ذلك كمثل المستجير من الرمضاء بالنار ، فَرَّ من شيء فوقع فيما هو أقبح منه وأشد .

هذا ، مع أن هذه الحيلة لا تنفعه في إسقاط ما وجب عليه ، لأنه حيلة محرمة ، بل هي أعظم المحرمات على الإطلاق ، والقاعدةعند العلماء أن الحيلة لا تسقط واجباً ولا تبيح محرّماً)

وهل يضمن الإنسان أنه إذا أقدم على هذا الذنب العظيم أن الله سيهمله حتى يتوب ويرجع ، أفلا يمكن أن تكون آخر لحظات حياته هي تلك التي أعلن فيها كفره والعياذ بالله . فيكون ممن حبطت أعماله في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

أفلا يخشى أن يعاقبه الله تعالى على هذه الفعلة الشنيعة فيحول بينه وبين التوبة والرجوع إلى الإسلام ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) الصف/5 .

والحاصل " أن الذي أقدمت عليه أمر عظيم تقشعرّ منه جلود الذين آمنوا ، والحمد لله الذي وفقك للتوبة ، ونرجو أن يكون الله تعالى قد قبِل توبتك وغفر لك ذنبك .

ومن تمام توبتك الإكثار من الأعمال الصالحة من ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والاستغفار وتعلُّم العلم وتعليمه والصدقة . والدعوة إلى الله .. إلخ وأبواب الطاعات كثيرة ، فاجتهد فيها يغفر الله لك . قال الله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طـه/82.

ثانياً :

عقوبة المرتد عن الإسلام هي القتل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رواه البخاري (3017)

وجمهور العلماء ( منهم الحنفية والشافعية والحنابلة ) على أن هذه العقوبة تسقط عمن تاب ورجع إلى الإسلام ، وهو الموافق لحالتك .

وانظر : " المغني" (9/18) ، و "شرح مسلم للنووي" (12/208)

ثالثاً :

وأما حكم الاستمناء في نهار رمضان فهو مفسد للصيام والواجب عليك هو قضاء هذا اليوم فقط ، وليس كفارة الجماع ، وقد سبق في جواب السؤال (50632) أن الكفارة في إفساد الصيام لا تجب إلا بالجماع .

الإسلام سؤال وجواب



تشك في صحة صلاتها وصيامها



سؤال:

أخجل أن أطرح سؤالي من شدة قبح ما كنت أفعله ولا أحب حتى ذكره .

في الحقيقة أنني قبل عدة سنوات كنت أفعل أمرين قبيحين : الأول : هو أنني كنت مع إحدى قريباتي نداعب بعضنا واستمرينا على فعل هذا الأمر لمدة وبعد ذلك توقفنا .

والأمر الثاني : أنني كنت أعامل ابن جيراننا الصغير معاملة قاسية كنت أضربه مرات ومرات وأجعله يقبلني أو يلامس شيئا من أعضائي..لا أحب حتى تذكر هذه الأمور لأنني أشعر كم أنا سيئة وأنا نادمة جداً على فعل هذا الأمور .

ولي عدة أسئلة :

1- هل علي صيام تلك الأيام التي قمت فيها بتلك الأمور مع أنني لم أكن أعلم أنها تبطل صيامي وصلاتي ؟

2- وهل علي أن أعيد أيضا الصلوات ؟

3- أنا لا أتذكر إذا نزل شيء مني أم لا ؟

4- أنا في حيرة وشك ولا أتذكر إذا فعلت هذه الأمور في رمضان أم لا ؟

5- إذا وجب علي الصيام كيف أستطيع تقدير تلك الأيام لأنني حاولت جاهدة تقديرها ولكنني لا أتذكر متى فعلت تلك الأمور بالضبط .

6- متى تحاسب البنت على صيامها ؟ هل بعد بلوغها ؟ أقصد هل بعد أن تأتيها الدورة الشهرية أول مرة ؟.


الجواب:

الحمد لله

أولا :

نحمد الله تعالى أن وفقك إلى التوبة من هذه الأفعال المحرمة ، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك .

ثانيا :

لا يجب عليك قضاء شيء من الصلوات أو الصيام ، وذلك للأسباب التالية :

1- أنك لم تكوني تعلمين أن ذلك يفسد الصيام والصلاة ، والإنسان إذا فعل شيئا من المحرمات جاهلا فإنه يكون معذوراً ، ولا يستحق العقاب على هذا الذنب ، قال الله تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الأحزاب/5 ، والجهل نوع من الخطأ ، لأن الجاهل لم يتعمد ارتكاب المعصية والمخالفة .

انظري جواب السؤال (50017) ، (45648)

2- أنك لا تتيقنين نزول شيء منك ، والمسلم إذا فعل عبادة من العبادات فالأصل أنه يُحكم بصحتها ، ما لم يتيقن أنها كانت غير صحيحة ، أما مجرد الشك فلا يبطل العبادة بعد فعلها .

ثالثا :

أما تكليف البنت بالصيام وغيره من الأحكام الشرعية ، فيثبت ببلوغ البنت ، وبلوغها يحصل إذا وجد أحد أربع علامات وهي :

1. بلوغ خمس عشرة سنة .

2. نبات الشعر الخشن حول القبل .

3.نزول المني .

4. نزول الحيض .

ولا يشترط اجتماع كل هذه العلامات ، ولكن يكفي علامة واحدة فقط ، لثبوت البلوغ .

وانظري جواب السؤال (21246)

ونسأل الله تعالى أن يوفقك ِ لكل خير ، والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب



أجري لها عملية في الرحم



سؤال:

إذا أجري للمرأة عملية جراحية في الرحم ونزل منها الدم ، فهل هذا الدم يعتبر حيضا ؟.




الجواب:

الحمد لله

" قد يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين :

النوع الأول : أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلية أو سده بحيث لا ينزل منه دم ، فهذه المرأة لا يثبت لها أحكام المستحاضة ، وإنما حكمها حكم من ترى صفرة أو كدرة أو رطوبة بعد الطهر ، فلا تترك الصلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها ولا يجب غسل من هذا الدم ، ولكن يلزمها عند الصلاة غسل الدم وأن تعصب على الفرج خرقة ، ونحوها ، لتمنع خروج الدم ، ثم تتوضأ للصلاة , ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها ، إن كان لها وقت كالصلوات الخمس ، وإلا فعند إرادة فعل الصلاة كالنوافل المطلقة .

النوع الثاني : ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض ، فهذه حكمها حكم المستحاضة . ويدل لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ) . فإن قوله : ( فإذا أقبلت الحيضة ) يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وإدبار ، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال " انتهى .





"رسالة في الدماء الطبيعية للنساء" للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .



احتال على الجماع في نهار رمضان بالفطر قبله



سؤال:

سافرت لبلدي في إجازة لمدة أسبوع وقبل السفر بيوم اتصلت على زوجتي وطلبت منها أن لا تصوم يوم وصولي لأنني أريد أن أجامعها حال وصولي للبيت لأنني قليل الصبر ، أطاعتني ولم تصم وحصل بيننا جماع في النهار، كلانا لم يصم فهل اقترفنا ذنباً ؟.




الجواب:

الحمد لله

إن كان ما حصل بينكما في شهر غير رمضان ، فلا حرج فيه ، لأن صيام النفل لا يلزم إتمامه ، حتى وإن شرع المسلم فيه ، فإن له أن يخرج منه على الصحيح .

أما إن كان ما حصل في شهر رمضان ، فهو إثم عظيم ، إذ كيف يتهاون الإنسان في ترك صيام يوم بدون عذر ولا سبب معتبر شرعا ، بل يتحيل على محارم الله بهذه الطريقة .

وبناء على هذا ، فإن كان ما حصل في شهر رمضان ، فعلى تفصيل :

أولا : إن وصلت قبل أذان الفجر ، فإنه يلزمك صيام ذلك اليوم ، ما دام سفرك قد انقطع برجوعك إلى بلدك ، فإن تعمدت الإفطار ، وأفطرت زوجتك معك ، لأجل أن تجامعها ، فإنكما تأثمان ، ويلزمكما القضاء ، والكفارة المغلظة في حال الجماع ، على كل واحد منكما .

ثانيا : إن وصلت في أثناء اليوم ، فالصحيح أن المسافر إذا قدم مفطرا ، لم يلزمه إمساك ذلك اليوم ، لأنه لا يجمع عليه وجوب الإمساك ووجوب القضاء ، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الشافعية [ انظر شرح المشيقح على زاد المستقنع 4 / 282 - 285 ] ، لكن تأثم أنت بأمرها بالإفطار ، وتأثم هي أيضا بطاعتها لك ، وإن لم تصم لأجل أن تجامعها ، فعليها القضاء ، وعليها هي وحدها الكفارة المغلظة بسبب ما حصل من جماع ، وقد سبق بيانها في الأسئلة رقم ( 38023 ، 22938 ، 1672 )

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل أراد أن يواقع زوجته في شهر رمضان بالنهار ، فأفطر بالأكل قبل أن يجامع ، ثم جامع ، فهل عليه كفارة أم لا ؟ وما على الذي يفطر من غير عذر ؟

فأجاب : الحمد لله . هذه المسألة فيها قولان للعلماء مشهوران : أحدهما : تجب ، وهو قول جمهورهم : كمالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم . والثاني : لا تجب ، وهو مذهب الشافعي .... ثم تنازعوا هل يشترط الفطر من الصوم الصحيح ( أي لوجوب الكفارة المغلظة ) ؟ فالشافعي وغيره يشترط ذلك ، فلو أكل ثم جامع ، أو أصبح غير ناو للصوم ثم جامع ، أو جامع وكفر ثم جامع : لم يكن عليه كفارة ( أي عند الشافعي ) ; لأنه لم يطأ في صوم صحيح . وأحمد في ظاهر مذهبه وغيره يقول : بل عليه كفارة في هذه الصور ، ونحوها ، لأنه وجب عليه الإمساك في شهر رمضان ، فهو صوم فاسد ، فأشبه الإحرام الفاسد . وكما أن المحرم بالحج إذا أفسد إحرامه لزمه المضي فيه بالإمساك عن محظوراته ، فإذا أتى منها شيئا كان عليه ما عليه في الإحرام الصحيح ، وكذلك من وجب عليه صوم شهر رمضان إذا وجب عليه الإمساك فيه وصومه فاسد ، لأكل أو جماع ، أو عدم نية ، فقد لزمه الإمساك عن محظورات الصيام . فإذا تناول شيئا منها كان عليه ما عليه في الصوم الصحيح . وفي كلا الموضعين عليه القضاء .

وذلك لأن هتك حرمة الشهر حاصلة في الموضعين ، بل هي في هذا الموضع أشد ، لأنه عاص بفطره أولا ، فصار عاصيا مرتين ، فكانت الكفارة عليه أوكد ، ولأنه لو لم تجب الكفارة على مثل هذا لصار ذريعة إلى أن لا يُكفِّر أحد ، فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل ، ثم يجامع بل ذلك أعون له على مقصوده ، فيكون قبل الغداء عليه كفارة ، وإذا تغدى هو وامرأته ثم جامعها فلا كفارة عليه ، وهذا شنيع في الشريعة لا ترد بمثله .

والله أعلم . [ الفتاوى الكبرى 2 / 471 ،ومجموع الفتاوى25/260 وانظر المجموع 6 / 321 ] .

الإسلام سؤال وجواب

[/B]


  رقم المشاركة : [ 21  ]
قديم 07-29-2011, 06:04 PM
ايكة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 10525
تاريخ التسجيل : Dec 2008
عدد المشاركات : 2,817
قوة السمعة : 0

ايكة
غير متواجد
 
افتراضي
[وسط]
صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيهابعد بلوغه ؟

سؤال
:

عندما كنت في أول متوسط - وكان عمري
آنذاك 13 عاماً - أفطرت ثلاثةأيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة ، عمري الآن 16 سنة ، علماً بأني لم أبلغ ،فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.



الجواب
:
[/وسط]الحمد لله

أولاً
:

لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه ؛ لقول
النبي صلىالله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّىيَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ)رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " ، وما يفعله الصبي من طاعاتواجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها ، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّىكُتب له أجر ذلك كله ، ولكن الحج لا يجزئه عن حجة الإسلام ، فعليه بعد البلوغ أنيحج حجة أخرى .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : ( مَنْالْقَوْمُ ؟ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُولُاللَّهِ ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ)رواه مسلم ( 1336) .

قال النووي رحمه الله
:

" فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج
الصبي منعقدصحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعا ، وهذا الحديث صريحفيه " انتهى .

" شرح النووي " ( 9 / 99
) .

وقال الخطابي
:

إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا
عن فرضه لوبقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال ، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبةعليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله سبحانه وتعالى ، ويكتب لمن يأمرهبها ويرشده إليها أجر .

انظر : " عون المعبود " ( 5
/ 110) .

ولا يؤمر بقضاء ما أفطره وهو صبي ، ولا يؤمر بقضاء ما
تركه منصلوات .

وقال ابن قدامة رحمه الله
:

فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه : فلا قضاء عليه ، وسواء
كان قدصامه أو أفطره ، هذا قول عامة أهل العلم " المغني " ( 3 / 94) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه
الله :

" صيام الصبي ليس بواجب عليه ، ولكن على ولي أمره أن يأمره
بهليعتاده ، وهو – أيالصيامفي حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة ، له أجر في الصوم ، وليس عليه وزر إذا تركه " انتهى .

" فقه العبادات " ( ص 186
) .

وعلى هذا ، فلا يلزمك قضاء هذه الأيام الثلاثة التي
أفطرتها ، لأنالصوم لم يكن واجباً عليك ، وإن أردت قضاءها فلا حرج عليك ، وتقضي بالصوم فقط ،يوماً مكان يوم ، وليس عليك شيء آخر .

ثانياً
:

قولك في السؤال : "إن عمرك الآن 16 سنة ولم
تبلغ"

بل أنت الآن بالغ ! لأن البلوغ يحصل بإحدى ثلاث علامات ـ
بالنسبةللذكر :

1-إنزال المني

2-إنبات الشعر الخشن حول العانة
.

3- بلوغ خمسة عشر
سنة .

وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول
الحيض .

فمتى وجدت إحدى هذه العلامات ثبت البلوغ ، ولا يشترط
وجود كل هذهالعلامات .

وانظر جواب السؤال رقم
(70425) .

وبما أن عمرك 16 سنة فإنك تعتبر بالغاً ، فاعمل لذلك ،
فقد انتهىزمن الصغر وعدم التكليف ، فإن الملائكة تكتب على كل شخص بالغ ما يفعله من خير أو شر)فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)الزلزلة/8 .

والله أعلم
.

الإسلامسؤال وجواب


[وسط]وصل شعبان برمضان


سؤال:

عفا الله عنى وتركت
التدخينوبدأتالصياممن يوم 7 رجب وحتى نهاية شعبان ولم أفصلبين شعبان ورمضان حيث اختلفت الفتاوى في ذلك .



الجواب
:
[/وسط]الحمد لله

الحمد لله الذي وفقك لترك هذا المحرم ، ونسأل الله تعالى لنا ولكالثبات على دينه حتى الممات
.

ومواصلتكالصيامبين شعبان ورمضانجائزة
،

وقد أصبت السنة بفعلك هذا ، راجع سؤال
رقم(13726),(26850) .

الإسلام سؤال وجواب


[وسط]حكم زيارة طبيبة نساء في رمضان


سؤال:

ما حكم زيارة طبيبة نساء
فيرمضان؟.



الجواب
:
[/وسط]الحمد لله

لا تُمنع المرأة من زيارة الطبيبة من أجل الفحص والكشف ، على أنتتقيد بالضوابط الشرعية في مسألة كشف العورة ، وقد سبق ذكر هذه الضوابط في جوابالسؤال رقم
(5693) .

وأما بالنسبة لفحص الرحم الداخلي باليد أو بالمنظار فهو
لا يفطر ،وقد سبق في جواب السؤال رقم(38023)تفصيل الأشياء التيتفطِّر الصائم والتي لا تفطِّره ، ومما جاء فيه :

" من الأشياء التي لا تفطر
:

ما يدخلالمهبلمن تحاميل ( لبوس
)،أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى
الرحم .

ما يدخل مجرى البول للذكر أو الأنثى ، من قثطرة ( أنبوب
دقيق ) أومنظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة " انتهى .

والله أعلم
.

الإسلامسؤال وجواب


[وسط]مفسدات الصيام


سؤال:

نريد ذكر ملخص مبطلات
الصوم .



الجواب
:
[/وسط]الحمد لله

فقد شرع الله تعالى الصوم على أتم ما يكون من الحكمة
.

فأمر الصائم أن يصوم صوماً معتدلاً ، فلا يضر نفسه
بالصيام ، ولايتناول ما يضاد الصيام .

ولذلك كانت المفطرات على
نوعين :

فمن المفطّرات ما يكون من نوع الاستفراغ كالجماع
والاستقاءة والحيضوالاحتجام ، فخروج هذه الأشياء من البدن مما يضعفه ، ولذلك جعلها الله تعالى منمفسدات الصيام ، حتى لا يجتمع على الصائم الضعف الناتج من الصيام مع الضعف الناتجمن خروج هذه الأشياء فيتضرر بالصوم . ويخرج صومه عن حد الاعتدال .

ومن المفطرات ما يكون من نوع الامتلاء كالأكل والشرب
. فإن الصائملو أكل أو شرب لم تحصل له الحكمة المقصودة من الصيام . مجموع الفتاوى 25/248

وقد جمع الله تعالى أصول المفطرات
في قوله :

( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمْوَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْالْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)البقرة/187 .

فذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أصول المفطرات ،
وهي الأكلوالشرب والجماع

وسائر المفطرات بينها النبي صلى
الله عليه وسلم في سنته .

ومفسدات الصيام (المفطرات) سبعة
. وهي :

1-الجماع
.

2-الاستمناء
.

3-الأكل
والشرب .

4-ما كان بمعنى الأكل
والشرب .

5-إخراج الدم بالحجامة
ونحوها .

6-القيء
عمداً .

7-خروج دم الحيض أو النفاس من
المرأة .

فأول هذه المفطرات
: الجماع

وهو أعظم المفطرات وأكبرها
إثما .

فمن جامع في نهار رمضان عامدا مختارا بأن يلتقي الختانان
، وتغيبالحشفة في أحد السبيلين ، فقد أفسد صومه ، أنزل أو لم يُنزل ، وعليه التوبة ،وإتمام ذلك اليوم ، والقضاء والكفارة المغلظة ، ودليل ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَاأَهْلَكَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ . قَالَ : هَلْتَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْتَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَهَلْ تَجِدُ مَاتُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لا .. . الحديثرواه البخاري (1936)ومسلم (1111) .

ولا تجب الكفارة بشيء من المفطرات إلا
الجماع .

وثاني المفطرات
: الاستمناء

وهو إنزال المني باليد أو
نحوها .

والدليل على أن الاستمناء من المفطرات : قول الله تعالى
في الحديثالقدسي عن الصائم : ( يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي)رواه البخاري (1894) ومسلم (1151) . وإنزال المني من الشهوةالتي يتركها الصائم .

فمن استمنى في نهار رمضان وجب عليه أن يتوب إلى الله ،
وأن يُمسكبقية يومه ، وأن يقضيه بعد ذلك .

وإن شرع في الاستمناء ثمّ كفّ ولم يُنزل فعليه التوبة ،
وصيامهصحيح ، وليس عليه قضاء لعدم الإنزال ، وينبغي أن يبتعد الصائم عن كلّ ما هو مثيرللشهوة وأن يطرد عن نفسه الخواطر الرديئة.

وأما خروج المذي فالراجح أنه لا
يُفطّر .

الثالث من المفطرات : الأكل أو
الشرب .

وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى المعدة عن طريق
الفم .

وكذلك لو أدخل إلى معدته شيئاً عن طريق الأنف فهو كالأكل
والشرب .

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَبَالِغْ
فِيالاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)رواه الترمذي (788) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 631) .

فلولا أن دخول الماء إلى المعدة عن طريق الأنف يؤثر في
الصوم لميَنْهَ النبيُ صلى الله عليه وسلم الصائمَ عن المبالغة في الاستنشاق .

الرابع من المفطرات : ما كان بمعنى الأكل
والشرب .

وذلك يشمل أمرين
:

1- حقن الدم في الصائم ، كما لو أصيب بنزيف فحقن بالدم ،
فإنه يفطرلأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب.

2- الإبر (الحقن) المغذية التي يُستغنى بها عن الطعام
والشراب ،لأنها بمنزلة الأكل والشرب . الشيخ ابن عثيمين "مجالس شهر رمضان" ص 70 .

وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن
الأكل والشرب ولكنها للمعالجةكالبنسلين والأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبر التطعيم فلا تضرّ الصيام سواء عن طريقالعضلات أو الوريد . فتاوى محمد بن إبراهيم (4/189) . والأحوطأن تكون كل هذه الإبر بالليل .

وغسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة
أخرى معإضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّرا . فتاوى اللجنة الدائمة (10/19).

المفطر الخامس : إخراج الدم
بالحجامة .

لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)رواهأبو داود (2367) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2047) .

وفي معنى إخراج الدم بالحجامة التبرع بالدم لأنه يؤثر
على البدنكتأثير الحجامة .

وعلى هذا لا يجوز للصائم أن يتبرع بالدم إلا أن يوجد
مضطر فيجوزالتبرع له ، ويفطر المتبرع ، ويقضي ذلك اليوم . ابن عثيمين "مجالس شهررمضان" ص 71 .

ومن أصابه نزيف فصيامه صحيح ، لأنه
بغير اختياره . فتاوىاللجنة الدائمة (10/264) .

وأما خروج الدم بقلع السن أو شق الجرح أو تحليل الدم
ونحو ذلك فلايفطر لأنه ليس بحجامة ولا بمعناها إذ لا يؤثر في البدن تأثير الحجامة .

المفطر السادس : التقيؤ
عمداً

لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : (مَنْذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًافَلْيَقْضِ ). رواه الترمذي (720) صححه الألباني فيصحيح الترمذي (577) .

ومعنى ذرعه أي غلبه
.

وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ
عَلَىإبْطَالِ صَوْمِ مَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا اهـالمغني (4/368).

فمن تقيأ عمدا بوضع أصبعه في فمه ، أو عصر بطنه ، أو
تعمد شمّرائحة كريهة ، أو داوم النظر إلى ما يتقيأ منه ، فعليه القضاء .

وإذا راجت معدته لم يلزمه منع القيء لأن ذلك
يضره . "مجالسشهر رمضان" ابن عثيمين ص 71 .

المفطر السابع : خروج دم الحيض
والنفاس

لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) . رواه البخاري (304) .

فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس فسد صومها ولو كان
قبل غروبالشمس بلحظة .

وإذا أحست المرأة بانتقال دم الحيض ولكنه لم يخرج إلا
بعد غروبالشمس صح صومها ، وأجزأها يومها.

والحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلا فَنَوَت الصيام
ثم طلعالفجر قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صومها . الفتح 4/148 .

والأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها ، وترضى بما كتب
الله عليها ،ولا تتعاطى ما تمنع به الدم ، وتقبل ما قَبِل الله منها من الفطر في الحيض والقضاءبعد ذلك ، وهكذا كانت أمهات المؤمنين ، ونساء السلف . فتاوى اللجنة الدائمة 10/151 .

بالإضافة إلى أنه قد ثبت بالطبّ ضرر كثير من هذه الموانع
وابتليتكثير من النساء باضطراب الدورة بسبب ذلك ، فإن فعلت المرأة وتعاطت ما تقطع به الدمفارتفع وصارت نظيفة وصامت أجزأها ذلك .

فهذه هي مفسدات الصيام . وكلها -ماعدا الحيض والنفاس- لا
يفطر بهاالصائم إلا بشروط ثلاثة :

ـ أن يكون عالما غير جاهل
.

ـ ذاكرا غير ناس
.

ـ مختارا غير مُكْرَه
.

وللفائدة نذكر بعض الأشياء التي لا
تفطر :

الحقنة الشرجية وقطرة العين والأذن وقلع السنّ ومداواة
الجراح كلذلك لا يفطر . مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/233 ، 25/245 .

الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة
الصدريةوغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

ما يدخلالمهبلمن تحاميل ( لبوس
)،أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى
الرحم .

ما يدخل مجرى البول للذكر أو الأنثى ، من قثطرة ( أنبوب
دقيق ) أومنظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، بالسواك
أو فرشاةالأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا
اجتنب ابتلاعما نفذ إلى الحلق .

غاز الأكسجين وغازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض
سوائل(محاليل ) مغذية .

ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم
واللصقاتالعلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .

إدخال قثطرة ( أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصوير أو علاج
أوعيةالقلب أو غيره من الأعضاء .

إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء
عمليةجراحية عليها .

أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم
تكن مصحوبةبإعطاء محاليل .

منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو
مواد أخرى .

دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع
الشوكي .

والله تعالى أعلم
.

انظر مجالس رمضان للشيخ ابن عثيمين وكتيب سبعون مسألة في
الصيامالموجود في قسم الكتب في الموقع .

الإسلام سؤال وجواب


[وسط]خرج منها شيء بعد الفحص الطبي


سؤال:

هل يجب على المرأة أن
تتطهربعد أن يجرى عليها اختبار المسحة أو غيرها من الفحوصات الأخرى المتعلقة بأمراضالنساء ؟.



الجواب
:

الحمد
لله
[/وسط]لم يتضح ما هو اختبار المسحة . لكن إن كانت هناك فحوصات طبية تضطرها إلى أن يكون ذلك عن طريق الفرج كعلاج الرحم ونحوه ، فإن خرج في أثناء ذلك شيء من الرحم أو المهبل إما دم أو سائل ونحوه فعليها أن تتطهر الطهارة الصغرى ( الوضوء ) ، أما إذا تبيّن أن الدم الخارج دم حيض كأن يكون وافق الدورة فعليها الاغتسال .

الشيخ سعد الحميد


[وسط]أثراستعمال الأدوية والأدوات الطبيّة علىالصيام
سؤال:

هل هناك أقوال للأئمة تتعلق بالاستطبابات الجائزةوالتي لا تتعارض والصيام. تحديدا
:

(1)الكبسولات/الشراب (2) بخاخ الربو
والشعبالصدرية (3)التحاميل(4)الحقن الشريانية

إن السؤال
عنبخاخ الأزمات الصدرية في غاية الاهميه حيث يعاني ما يقرب من20% من الأطفال منالأزمات الصدرية.أرجو الشرح مع إعطاء أي متعلقاتلاحقة





الجواب
:

الحمد لله

فيما يلي ذكر عدد من الأشياء
المستعملة فيالمجال الطبي وبيان ما يُفطّر منها وما لا يُفطّر وكانت تلك خلاصة لأبحاث شرعيةقُدِّمت إلى مجمع الفقه الإسلامي في بعض دوراته وأصدر فيها الخلاصة التالية :

أولاً
: الأمور التالية لا تعتبر من المفطرات :

1-قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة
الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذااجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

2-الأقراص العلاجية التي توضع تحت
اللسانلعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

3-ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس ) ، أو غسول ، أو منظار
مهبلي ، أوإصبع للفحص الطبي .

4-إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما
إلى الرحم .

5-ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر أو الأنثى
، من قثطرة(أنبوب دقيق ) أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسلالمثانة .

6-حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو
السواك وفرشاةالأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

7-المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخالعلاج الموضعي للفم إذا اجتنب
ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

8-الحقن العلاجيةالجلدية أو العضلية أو الوريدية ،
باستثناء السوائل والحقن المغذية .

9-غازالأكسجين
.

10-غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل
( محاليل)مغذية .

11-ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم
واللصقاتالعلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .

12-إدخال قثطرة
(أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

13-إدخال منظار من خلال جدار البطن
لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

14-أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو
غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

15-منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال
سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى .

16-دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع
الشوكي .

17-القيء غيرالمتعمد بخلاف المتعمد
( الاستقاءة) .

ثانياً : ينبغي على الطبيب المسلم
نصحالمريض بتأجيل ما لا يضره تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورةفيما سبق . ( حتى لا يؤثّر ذلك في صحة صيامه)

مجمع الفقه الإسلامي ص
213
[/وسط]



[/B]


  رقم المشاركة : [ 22  ]
قديم 08-01-2011, 02:14 PM
ام طاهر
زهرة
رقم العضوية : 16245
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 54
قوة السمعة : 0

ام طاهر
إرسال رسالة عبر AIM إلى ام طاهر إرسال رسالة عبر MSN إلى ام طاهر إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ام طاهر
غير متواجد
 
افتراضي
مجهود مميز

جزاكي الله عنا كل خير أختي الكريمة

وجعله في ميزان حسناتك

دمتي بحفظ الله ورعايته


توقيع ام طاهر
http://up.ro7k.net/uploads/12987406953.gif

 

 



  رقم المشاركة : [ 23  ]
قديم 08-09-2011, 12:36 PM
الزهرة الفوشية
زهرة متميزة
رقم العضوية : 7025
تاريخ التسجيل : Feb 2008
عدد المشاركات : 5,690
قوة السمعة : 0

الزهرة الفوشية
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،





توقيع الزهرة الفوشية


اللهم انى استودعك وطنى وانت الذى لا تضيع ودائعه,فاحفظه يا ربى ولا تضيعه..اللهم إنا علمنا أنه مع العسر يسرا و مع الشدة فرج و أنك مبدل الأحوال من حال إلى



حال ربى إنك ترانا و تعلم بحالنا فأبدل عسرنا يسرا و أبدل شدتنا بالفرج القريب . آمين

 

 



  رقم المشاركة : [ 24  ]
قديم 07-09-2012, 07:11 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم



السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،



جزاك الله خير الجزاء



فتاوى مهمة بارك الله فيك غاليتي



جعله الله في موازين حسناتك







توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 25  ]
قديم 07-12-2012, 01:54 AM
روني
زهرة جديدة
رقم العضوية : 16886
تاريخ التسجيل : May 2012
عدد المشاركات : 15
قوة السمعة : 0

روني
غير متواجد
 
افتراضي
شكرًا لكي على الموضوع المفيد والرائع لقد استفدت منه جزاك الله خيرا



مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 04:20 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام