رقم المشاركة : [ 16  ]
قديم 08-05-2011, 12:41 PM
ام نــورا
مشرفة
الصورة الرمزية ام نــورا
رقم العضوية : 9034
تاريخ التسجيل : Aug 2008
عدد المشاركات : 8,349
قوة السمعة : 0

ام نــورا
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه



أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم



بسم الله الرّحمن الرّحيم




قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ





يَقُول تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْث وَالنُّشُور مِنْ بَنِي آدَم " قُتِلَ الْإِنْسَان مَا أَكْفَره " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " قُتِلَ الْإِنْسَان" لُعِنَ الْإِنْسَان وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِك وَهَذَا الْجِنْس الْإِنْسَان الْمُكَذِّب لِكَثْرَةِ تَكْذِيبه بِلَا مُسْتَنَد بَلْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعَاد وَعَدَم الْعِلْم قَالَ اِبْن جُرَيْج " مَا أَكْفَره" أَيْ مَا أَشَدّ كُفْره وَقَالَ اِبْن جَرِير وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَيّ شَيْء جَعَلَهُ كَافِرًا أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى التَّكْذِيب بِالْمَعَادِ وَقَدْ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ مُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ وَقَالَ قَتَادَة " مَا أَكْفَره " مَا أَلْعَنه .




مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ



.الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَ الْإِنْسَان الْكَافِر رَبّه حَتَّى يَتَكَبَّر . وَيَتَعَظَّم عَنْ طَاعَة رَبّه , وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِهِ , ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى لَهُ كَيْف خَلَقَهُ مِنْ الشَّيْء الْحَقِير



مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ




ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي مِنْهُ خَلَقَهُ , فَقَالَ { مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } أَحْوَالًا : نُطْفَة تَارَة , ثُمَّ عَلَقَة أُخْرَى , ثُمَّ مُضْغَة , إِلَى أَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ أَحْوَاله , وَهُوَ فِي رَحِم أُمّه وقَدَّرَ أَجَله وَرِزْقه وَعَمَله وَشَقِيّ أَوْ سَعِيد .



ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ



يَقُول : ثُمَّ يَسَّرَهُ لِلسَّبِيلِ , يَعْنِي لِلطَّرِيقِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبِيل الَّذِي يَسَّرَهُ لَهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28161 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه يَسَّرَهُ لَهُ . 28162 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : سَبِيل الرَّحِم . 28163 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . 28164 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : أَخْرَجَهُ مِنْ بَطْن أُمّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : طَرِيق الْحَقّ وَالْبَاطِل , بَيَّنَّاهُ لَهُ وَأَعْمَلْنَاهُ , وَسَهَّلْنَا لَهُ الْعَمَل بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28165 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } 76 3 . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : عَلَى نَحْو { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } 76 3 . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَبِيل الشَّقَاء وَالسَّعَادَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } . 28166 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : سَبِيل الْخَيْر . 28167 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ الَّذِي يَسَّرَهُ لَهُ , وَأَعْلَمَهُ بِهِ , وَالسَّبِيل سَبِيل الْإِسْلَام . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ . قَوْل مَنْ قَالَ : ثُمَّ الطَّرِيق , وَهُوَ الْخُرُوج مِنْ بَطْن أُمّه يَسَّرَهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّهُ أَشْبَههمَا بِظَاهِرِ الْآيَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر مِنْ اللَّه قَبْلهَا وَبَعْدهَا عَنْ صِفَته خَلْقه , وَتَدْبِيره جِسْمه , وَتَصْرِيفه إِيَّاهُ فِي الْأَحْوَال , فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُون أَوْسَط ذَلِكَ نَظِير مَا قَبْله وَبَعْده .



ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ





وَقَوْله : { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } يَقُول : ثُمَّ قَبَضَ رُوحه , فَأَمَاتَهُ بَعْد ذَلِكَ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَقْبَرَهُ } : صَيَّرَهُ ذَا قَبْر , وَالْقَابِر : هُوَ الدَّافِن الْمَيِّت بِيَدِهِ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : لَوْ أَسْنَدْت مَيْتًا إِلَى نَحْرهَا عَاشَ وَلَمْ يُنْقَل إِلَى قَابِر وَالْمُقْبِر : هُوَ اللَّه , الَّذِي أَمَرَ عِبَاده أَنْ يُقْبِرُوهُ بَعْد وَفَاته , فَصَيَّرَهُ ذَا قَبْر . وَالْعَرَب تَقُول فِيمَا ذُكِرَ لِي : بَتَرْت ذَنَب الْبَعِير , وَاَللَّه أَبْتَرَهُ ; وَعَضَبْت قَرْن الثَّوْر وَاَللَّه أَعْضَبَهُ ; وَطَرَدْت عَنِّي فُلَانًا , وَاَللَّه أَطْرَدَهُ , صَيَّرَهُ طَرِيدًا .



ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ







أَيْ بَعَثَهُ بَعْد مَوْته وَيُقَال الْبَعْث وَالنُّشُور " وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ " " وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَام كَيْف نُنْشِزهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَصْبَغ بْن الْفَرَج أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَأْكُل التُّرَاب كُلّ شَيْء مِنْ الْإِنْسَان إِلَّا عَجْب ذَنَبه " قِيلَ وَمَا هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " مِثْل حَبَّة خَرْدَل مِنْهُ تَنْشَئُونَ " وَهَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَلَفْظه" كُلّ اِبْن آدَم يَبْلَى إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّب " .




كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ





قَالَ اِبْن جَرِير يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَلَّا لَيْسَ الْأَمْر بِقَوْلِ هَذَا الْإِنْسَان الْكَافِر مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى حَقّ اللَّه عَلَيْهِ فِي نَفْسه وَمَاله " لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " يَقُول لَمْ يُؤَدِّ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَرَائِض لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ رَوَى هُوَ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَوْله تَعَالَى " كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " قَالَ لَا يَقْضِي أَحَدٌ أَبَدًا كُلّ مَا اِفْتُرِضَ عَلَيْهِ . وَحَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَلَمْ أَجِد لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا سِوَى هَذَا وَاَلَّذِي يَقَع لِي فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْمَعْنَى " ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ" أَيْ بَعَثَهُ " كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " أَيْ لَا يَفْعَلهُ الْآن حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّة وَيَفْرُغ الْقَدَر مِنْ بَنِي آدَم مِمَّنْ كَتَبَ اللَّه أَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ وَيَخْرُج إِلَى الدُّنْيَا وَقَدْ أَمَرَ بِهِ تَعَالَى كَوْنًا وَقَدَرًا فَإِذَا تَنَاهَى ذَلِكَ عِنْد اللَّه أَنْشَرَ اللَّه الْخَلَائِق وَأَعَادَهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ : قَالَ عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي فَإِنَّ الْقُبُور هِيَ بَطْن الْأَرْض وَإِنَّ الْأَرْض هِيَ أُمّ الْخَلْق فَإِذَا خَلَقَ اللَّه مَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُق وَتَمَّتْ هَذِهِ الْقُبُور الَّتِي مَدَّ اللَّه لَهَا اِنْقَطَعَتْ الدُّنْيَا وَمَاتَ مَنْ عَلَيْهَا وَلَفِظَتْ الْأَرْض مَا فِي جَوْفهَا وَأَخْرَجَتْ الْقُبُور مَا فِيهَا وَهَذَا شَبِيه بِمَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْآيَة وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .



فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلْيَنْظُرْ هَذَا الْإِنْسَان الْكَافِر الْمُنْكِر تَوْحِيد اللَّه إِلَى طَعَامه كَيْف دَبَّرَهُ ؟ 28969 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه } وَشَرَابه , قَالَ : إِلَى مَأْكَله وَمَشْرَبه . 28170 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث . قَالَ : ثَنَا الْحَسَن . قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه } : آيَة لَهُمْ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّا " , عَلَى وَجْه الِاسْتِئْنَاف , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " أَنَّا " بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى أَنَّا , فَيُجْعَل " أَنَّا " فِي مَوْضِع خَفْض , عَلَى نِيَّة تَكْرِير الْخَافِض , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعًا إِذَا فُتِحَتْ , بِنِيَّةِ طَعَامه أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ : فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .



أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا



وَقَوْله : { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا } يَقُول : أَنَّا أَنْزَلْنَا الْغَيْث مِنْ السَّمَاء إِنْزَالًا , وَصَبَبْنَاهُ عَلَيْهَا صَبًّا .أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء عَلَى الْأَرْض .



ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا




يَقُول : ثُمَّ فَتَقْنَا الْأَرْض , فَصَدَّعْنَاهَا بِالنَّبَاتِ . أَيْ أَسْكَنَّاهُ فِيهَا فَيَدْخُل فِي تُخُومهَا وَتُخَلَّل فِي أَجْزَاء الْحَبّ الْمُودَع فِيهَا فَنَبَتَ وَارْتَفَعَ وَظَهَرَ عَلَى وَجْه الْأَرْض



فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا



يَعْنِي حَبّ الزَّرْع , وَهُوَ كُلّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْض مِنْ الْحُبُوب , كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَغَيْر ذَلِكَ .



وَعِنَبًا وَقَضْبًا



يَعْنِي بِالْقَضْبِ : الرَّطْبَة , وَأَهْل مَكَّة يُسَمُّونَ الْقَتّ الْقَضْب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28971 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَضْبًا } يَقُول : الْفَصْفَصَة . 28972 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَضْبًا } قَالَ : وَالْقَضْب : الْفَصَافِص . قَالَ أَبُو جَعْفَر رَحِمَهُ اللَّه : الْفَصْفَصَة : الرَّطْبَة . 28173 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَقَضْبًا } يَعْنِي الرَّطْبَة . 28174 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَقَضْبًا } قَالَ : الْقَضْب : الْعَلَف .



وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا





" وَزَيْتُونًا " وَهُوَ مَعْرُوف وَهُوَ أُدْم وَعَصِيره أُدْم وَيُسْتَصْبَح بِهِ وَيُدَّهَن بِهِ " وَنَخْلًا" يُؤْكَل بَلَحًا بُسْرًا وَرُطَبًا وَتَمْرًا وَنِيئًا وَمَطْبُوخًا وَيُعْتَصَر مِنْهُ رُبّ وَخَلّ .



وَحَدَائِقَ غُلْبًا



وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَدِيقَة الْبُسْتَان الْمُحَوَّط عَلَيْهِ . وَقَوْله : { غُلْبًا } يَعْنِي : غِلَاظًا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { غُلْبًا } أَشْجَارًا فِي بَسَاتِين غِلَاظ . وَالْغُلْب : جَمْع أَغْلُب , وَهُوَ الْغَلِيظ الرَّقَبَة مِنْ الرِّجَال ; وَمِنْهُ قَوْل الْفَرَزْدَق : عَوَى فَأَثَارَ أَغْلَب ضَيْغَمِيًّا فَوَيْل اِبْن الْمَرَاغَة مَا اِسْتَثَارَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْبَيَان عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَا اِلْتَفَّ مِنْ الشَّجَر وَاجْتَمَعَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28175 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَحَدَائِق غُلْبًا } قَالَ : الْحَدَائِق : مَا اِلْتَفَّ وَاجْتَمَعَ . 28176 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَحَدَائِق غُلْبًا } قَالَ : طَيِّبَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَدَائِق : نَبْت الشَّجَر كُلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28177 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : . ثَنَا عِصَام , عَنْ أَبِيهِ : الْحَدَائِق : نَبْت الشَّجَر كُلّهَا . 28178 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَانِ الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ شُبَيْب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَحَدَائِق غُلْبًا } قَالَ : الشَّجَر يُسْتَظَلّ بِهِ فِي الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْغُلْب : الطِّوَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28179 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَحَدَائِق غُلْبًا } يَقُول : طِوَالًا 0 وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ النَّخْل الْكِرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28180 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَحَدَائِق غُلْبًا } وَالْغُلْب : النَّخْل الْكِرَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَحَدَائِق غُلْبًا } قَالَ : النَّخْل الْكِرَام . 28181 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَحَدَائِق غُلْبًا } : عِظَام النَّخْل الْعَظِيمَة الْجِذْع , قَالَ : وَالْغُلْب مِنْ الرِّجَال : الْعِظَام الرِّقَاب , يُقَال : هُوَ أَغْلَب الرَّقَبَة : عَظِيمهَا . 28182 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة { حَدَائِق غُلْبًا } قَالَ : عِظَام الْأَوْسَاط .



وَفَاكِهَةً وَأَبًّا



أَمَّا الْفَاكِهَة فَكُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ مِنْ الثِّمَار قَالَ اِبْن عَبَّاس الْفَاكِهَة كُلّ مَا أُكِلَ رَطْبًا وَالْأَبّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض مِمَّا يَأْكُلهُ الدَّوَابّ وَلَا يَأْكُلهُ النَّاس وَفِي رِوَايَة عَنْهُ هُوَ الْحَشِيش لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو مَالِك : الْأَبّ الْكَلَأ وَعَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد : الْأَبّ لِلْبَهَائِمِ كَالْفَاكِهَةِ لِبَنِي آدَم وَعَنْ عَطَاء كُلّ شَيْء نَبَتَ عَلَى وَجْه الْأَرْض فَهُوَ أَبّ وَقَالَ الضَّحَّاك كُلّ شَيْء أَنْبَتَتْهُ الْأَرْض سِوَى الْفَاكِهَة فَهُوَ الْأَبّ . وَقَالَ اِبْن إِدْرِيس عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَبّ نَبْت الْأَرْض مِمَّا تَأْكُلهُ الدَّوَابّ وَلَا تَأْكُلهُ النَّاس وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ ثَلَاث طُرُق عَنْ اِبْن إِدْرِيس ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب قَالَا حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ عَدَّ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : الْأَبّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض لِلْأَنْعَامِ وَهَذَا لَفْظ حَدِيث أَبِي كُرَيْب وَقَالَ أَبُو السَّائِب فِي حَدِيثه مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس وَتَأْكُل الْأَنْعَام وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَبّ الْكَلَأ وَالْمَرْعَى وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَيْد حَدَّثَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ سُئِلَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَفَاكِهَة وَأَبًّا " فَقَالَ : أَيّ سَمَاء تُظِلّنِي وَأَيّ أَرْض تُقِلّنِي إِنْ قُلْت فِي كِتَاب اللَّه مَا لَا أَعْلَم وَهَذَا مُنْقَطِع بَيْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فَلَمَّا أُتِيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَة " وَفَاكِهَة وَأَبًّا" قَالَ قَدْ عَرَفْنَا الْفَاكِهَة فَمَا الْأَبّ ؟ فَقَالَ لَعَمْرك يَا اِبْن الْخَطَّاب إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّف : فَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح , وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ أَنَس بِهِ وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِف شَكْله وَجِنْسه وَعَيْنه وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة يَعْلَم أَنَّهُ مِنْ نَبَات الْأَرْض لِقَوْلِهِ " فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِق غُلْبًا وَفَاكِهَة وَأَبًّا " .



مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ



وَقَوْله : { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } يَقُول : أَنْبَتْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي يَأْكُلهَا بَنُو آدَم مَتَاعًا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس , وَمَنْفَعَة تَتَمَتَّعُونَ بِهَا , وَتَنْتَفِعُونَ , وَاَلَّتِي يَأْكُلهَا الْأَنْعَام لِأَنْعَامِكُمْ , وَأَصْل الْأَنْعَام الْإِبِل , ثُمَّ تُسْتَعْمَل فِي كُلّ رَاعِيَة . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28200 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } قَالَ : مَتَاعًا لَكُمْ الْفَاكِهَة , وَلِأَنْعَامِكُمْ الْعُشْب .


توقيع ام نــورا



 

 



  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 08-05-2011, 03:51 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
ثم لما ذكر الله عز وجل الإنسان بحاله منذ خلق من نطفة حتى بقي في الدنيا وعاش، ذكر حاله الآخرة في قوله:

{فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَـحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}.

{فإذا جاءت الصاخة} يعني الصيحة العظيمة التي تصخ الاذان، وهذا هو يوم القيامة {يوم يفر المرء من أخيه} من أخيه شقيقه أو لأبيه أو لأمه {وأمه وأبيه} الأم والأب المباشر، والأجداد أيضاً، والجدات يفر من هؤلاء كلهم {وصاحبته} زوجته {وبنيه} وهم أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه. ويفر من هؤلاء كلهم. قال أهل العلم: يفر منهم لئلا يطالبوه بما فرط به في حقهم من أدب وغيره، لأن كل واحد في ذلك اليوم لا يحب أبداً أن يكون له أحد يطالبه بشيء {لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه} كل إنسان مشتغل بنفسه لا ينظر إلى غيره، ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنكم تحشرون يوم القيامة حفاة، عراة، غرلاً» قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض»؟ قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «الأمر أعظم من أن ينظر بعضهم إلى بعض»(45)، ثم قسّم الله الناس في ذلك اليوم إلى قسمين فقال: {وجوه يومئذ } يعني يوم القيامة (مسفرة) من الإسفار وهو الوضوح لأنها وجوه المؤمنين تُسفر عما في قلوبهم من السرور والانشراح {ضاحكة} يعني متبسمة، وهذا من كمال سرورهم {مستبشرة} أي قد بشرت بالخير لأن الملائكة تتلقاهم بالبشرى يقولون {سلام عليكم} {ووجوه يومئذ} يعني يوم القيامة {عليها غبرة} أي شيء كالغبار؛ لأنها ذميمة قبيحة {ترهقها قترة} أي ظلمة {أولئك هم الكفرة الفجرة} الذين جمعوا بين الكفر والفجور، نسأل الله العافية، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن وجوههم مسفرة ضاحكة مستبشرة إنه جواد كريم.


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 18  ]
قديم 08-06-2011, 12:18 AM
ام ديمة
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15912
تاريخ التسجيل : Mar 2011
عدد المشاركات : 1,477
قوة السمعة : 0

ام ديمة
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه

بســم الله الـرحمــن الرحيــم



سورة التكوير



إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)



إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها, وإذا النجوم تناثرت, فذهب نورها, وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا, وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت, وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض, وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد, وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها, وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها : بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت, وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها, وإذا النار أوقدت فأضرِمت, وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين, إذا وقع ذلك, تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.



فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)



أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا, الجارية والمستترة في أبراجها, والليل إذا أقبل بظلامه, والصبح إذا ظهر ضياؤه, إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-, ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به, صاحبِ مكانة رفيعة عند الله, تطيعه الملائكة, مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.



وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)



وما محمد الذي تعرفونه بمجنون, ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم, وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم, مطرود من رحمة الله, ولكنه كلام الله ووحيه.



فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)



فأين تذهب بكم عقولكم في التكذيب بالقرآن بعد هذه الحجج القاطعة؟ ما هو إلا موعظة من الله لجميع الناس, لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق والإيمان, وما تشاؤون الاستقامة, ولا تقدرون على ذلك, إلا بمشيئة الله رب الخلائق أجمعين.


توقيع ام ديمة

 

 



  رقم المشاركة : [ 19  ]
قديم 08-06-2011, 04:03 AM
totah..al 3ssal
زهرة متميزة
رقم العضوية : 14175
تاريخ التسجيل : Aug 2009
عدد المشاركات : 2,715
قوة السمعة : 0

totah..al 3ssal
إرسال رسالة عبر MSN إلى totah..al 3ssal
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم



﴿ إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ﴿1 ﴾ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴿2 ﴾ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿3 ﴾ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿4 ﴾ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴿5 ﴾ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿6 ﴾ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿7 ﴾ فِي أيْ: صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ﴿8 ﴾ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿9 ﴾ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿10 ﴾ كِرَاماً كَاتِبِينَ ﴿11 ﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿12 ﴾ ﴾



روى النسائي[26] عن جابر[27] قال: قام معاذ[28] فصلى العشاء فطّول فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( أفتّانُ أنت يا معاذ ؟ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى، والضحى، وإذا السماء انفطرت )....... [ متفق عليه]. وأصل الحديث مخرج في الصحيحين ولكن ذكر إذا السماء انفطرت في إفراد النسائي.



يقول تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ﴾ أيْ: انشقت ﴿ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴾ أيْ: تساقطت ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾ أيْ: تفجرت وذهب ماؤها ﴿ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ أيْ: تحركت وخرج من فيها ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾ أيْ: إذا وقعت كل هذه الأمور المتقدمة حصل العلم عند النفس ما عملته من خير أو شرٍ.



وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾ أيْ: ما غرّك بربك الكريم حتى أقدمت على معصيته كما جاء في الحديث الصحيح: ( يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم ما غَرَّكَ بي؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ )....... [ صحيح ]



وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى يحيى البكاء[29] سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾ قال ابن عمر: غرّه والله جهلُه. وروى عن ابن عباس وغيره: ما غر ابن آدم غيرَ هذا العدو الشيطان. وقال أبو بكر الورَّاق[30]: لو قال لي: ما غرَّك بربك الكريم لقلت: غرّني كرم الكريم. وقال مثل هذا القول بعض أهل الإشارة...؟! إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الجواب[31]. وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل، لأنه إنما أتى باسمه الكريم لينبه على أنه لا ينبغي أن يقابلَ الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور. لا سيما وأن هذه الآية نزلت في الأسود بن شريق ضرب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يعاقبْ في الحالة الراهنة فأنزل الله تعالـى: ﴿ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾.



وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ أيْ: ما غرك بالربِّ الكريم الذي جعلك سوياً مستقيماً معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئآت والأشكال.



وروى الإمام أحمد بسنده إلى بُسْر بن جحاش القرشي[32]: ( أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصق يوماً بكفّهِ فوضع عليها أصبعه ثم قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم أنّى تعجزني وقد خلقـتك من مثل هذه؟ حتى إذا سوّيتُك وعدلتُك مشيت بين بُردَيْن، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ ومنعتَ حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق وأنّى أوان الصدقة؟ )......[صحيح] وكذا رواه ابن ماجه[33] عن أبي بكر بن أبي شيبة[34].



وقوله تعالى: ﴿ فِي أيْ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ ﴾ وفي الصحيحين عن أبي هريرة: ( أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود. قال: هل لك من إبل؟ قال نعم، قال: فما ألوانها؟ قال حمر. قال: فهل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: وهذا عسى أن يكون نزعة عرق ). والمعنى أن الله سبحانه وتعالى قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حسن المنظر والهيئة.



وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴾ أيْ: إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيبٌ في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب.



وقوله تعالى :﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ يعني وإن عليكم لملائكةً حفظةً كراماً فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم.



﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿13 ﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿14 ﴾ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴿15 ﴾ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴿16 ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿17 ﴾ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿18 ﴾ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴿19 ﴾ ﴾



يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي. وقد روى ابن عساكر[35] بسنده إلى ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( إنما سماهم الله الأبرار لأنّهم بّروا الآباء والأبناء ) ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال: ﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴾ أيْ: يوم الحساب والجزاء والقيامة ﴿ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴾ أيْ: لا يغيبون عن العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوماً واحداً. وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾ ثم فسره بقوله: ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً ﴾ أيْ: لا يقدر أحد على نفع أحدٍ ولا خلاص له مما هو فيه إلا بإذن الله لمن يشاء ويرضى. ونذكر هاهنا حديث: ( يا بني هاشم: أنقذوا أنفَسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئاً )..... [ صحيح. رواه مسلم ] ولهذا قال: ﴿ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ قال قتادة: " والأمر ـ والله ـ اليوم لله، ولكنه لا ينازعه فيه يومئذٍ أحد ". [1]

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


توقيع totah..al 3ssal


انا قصيدة غلااا سابقاً



 

 



  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 08-06-2011, 07:12 AM
ام نــورا
مشرفة
الصورة الرمزية ام نــورا
رقم العضوية : 9034
تاريخ التسجيل : Aug 2008
عدد المشاركات : 8,349
قوة السمعة : 0

ام نــورا
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم



سورة المطففين




وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ




الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْوَادِي الَّذِي يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل جَهَنَّم فِي أَسْفَلهَا لِلَّذِينَ يُطَفِّفُونَ , يَعْنِي : لِلَّذِينَ يَنْقُصُونَ النَّاس , وَيَبْخَسُونَهُمْ حُقُوقهمْ فِي مَكَايِيلهمْ إِذَا كَالُوهُمْ , أَوْ مَوَازِينهمْ إِذَا وَزَنُوا لَهُمْ عَنْ الْوَاجِب لَهُمْ مِنْ الْوَفَاء ; وَأَصْل ذَلِكَ مِنْ الشَّيْء الطَّفِيف , وَهُوَ الْقَلِيل النَّزْر , وَالْمُطَفِّف : الْمُقَلِّل حَقّ صَاحِب الْحَقّ عَمَّا لَهُ مِنْ الْوَفَاء وَالتَّمَام فِي كَيْل أَوْ وَزْن ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ الَّذِي يَكُونُونَ سَوَاء فِي حِسْبَة أَوْ عَدَد : هُمْ سَوَاء كَطَفِّ الصَّاع , يَعْنِي بِذَلِكَ : كَقُرْبِ الْمُمْتَلِئ مِنْهُ نَاقِص عَنْ الْمِلْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28349 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ ضِرَار , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُل : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن , إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَيُوفُونَ الْكَيْل , قَالَ : وَمَا يَمْنَعهُمْ مِنْ أَنْ يُوفُوا الْكَيْل , وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ } حَتَّى بَلَغَ : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } . 28350 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَانُوا مِنْ أَخْبَث النَّاس كَيْلًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ } فَأَحْسَنُوا الْكَيْل . 28351 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش , قَالَ : ثَنَا سَلَم بْن قُتَيْبَة , عَنْ قَسَّام الصَّيْرَفِيّ , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : أَشْهَد أَنَّ كُلّ كَيَّال وَوَزَّان فِي النَّار , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَد يَزِن كَمَا يَتَّزِن , وَلَا يَكِيل كَمَا يَكْتَال , وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ } .



الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ



وَقَوْله : { الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى النَّاس يَسْتَوْفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا مِنْ النَّاس مَا لَهُمْ قَبْلهمْ مِنْ حَقّ , يَسْتَوْفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَكْتَالُونَهُ مِنْهُمْ وَافِيًا ; " وَعَلَى " " وَمِنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع يَتَعَاقَبَانِ غَيْر أَنَّهُ إِذَا قِيلَ : اِكْتَلْت مِنْك , يُرَاد : اِسْتَوْفَيْت مِنْك .



وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ



وَقَوْله : { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ } يَقُول : وَإِذَا هُمْ كَالُوا لِلنَّاسِ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ . وَمِنْ لُغَة أَهْل الْحِجَاز أَنْ يَقُولُوا : وَزَنَتْك حَقّك , وَكِلْتُك طَعَامك , بِمَعْنَى : وَزَنْت لَك وَكِلْت لَك . وَمَنْ وَجَّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , جَعَلَ الْوَقْف عَلَى هُمْ , وَجَعَلَ هُمْ فِي مَوْضِع نَصْب . وَكَانَ عِيسَى بْن عُمَر فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَجْعَلهُمَا حَرْفَيْنِ , وَيَقِف عَلَى كَالُوا , وَعَلَى وَزَنُوا , ثُمَّ يَبْتَدِئ : هُمْ يُخْسِرُونَ . فَمَنْ وَجَّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , جَعَلَ هُمْ فِي مَوْضِع رَفْع , وَجَعَلَ كَالُوا وَوَزَنُوا مُكْتَفِيَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدِي : الْوَقْف عَلَى هُمْ , لِأَنَّ كَالُوا وَوَزَنُوا لَوْ كَانَا مُكْتَفِيَيْنِ , وَكَانَتْ هُمْ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا , كَانَتْ كِتَابَة كَالُوا وَوَزَنُوا بِأَلِفٍ فَاصِلَة بَيْنهَا وَبَيْن هُمْ مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا , إِذْ كَانَ بِذَلِكَ جَرَى الْكِتَاب فِي نَظَائِر ذَلِكَ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِهِ شَيْء مِنْ كِنَايَات الْمَفْعُول , فَكِتَابهمْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِغَيْرِ أَلِف أَوْضَحَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { هُمْ } إِنَّمَا هُوَ كِنَايَة أَسْمَاء الْمَفْعُول بِهِمْ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا , عَلَى مَا بَيَّنَّا .



أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ



وَقَوْله : { أَلَا يَظُنّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا يَظُنّ هَؤُلَاءِ الْمُطَفِّفُونَ النَّاس فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ , أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قُبُورهمْ بَعْد مَمَاتهمْ ,



لِيَوْمٍ عَظِيمٍ



فِي يَوْم عَظِيم الْهَوْل كَثِير الْفَزَع جَلِيل الْخَطْب مَنْ خَسِرَ فِيهِ أُدْخِل نَارًا حَامِيَة ؟ .



يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ





وَقَوْله : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } فَيَوْم يَقُوم تَفْسِير عَنْ الْيَوْم الْأَوَّل الْمَخْفُوض , وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ اللَّام , رُدَّ إِلَى " مَبْعُوثُونَ " , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَلَا يَظُنّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ يَوْم يَقُوم النَّاس ؟ وَقَدْ يَجُوز نَصْبه وَهُوَ بِمَعْنَى الْخَفْض , لِأَنَّهَا إِضَافَة غَيْر مَحْضَة , وَلَوْ خُفِضَ رَدًّا عَلَى الْيَوْم الْأَوَّل لَمْ يَكُنْ لَحْنًا , وَلَوْ رُفِعَ جَازَ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَان فَشُلَّتْ وَذُكِرَ أَنَّ النَّاس يَقُومُونَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى يُلْجِمهُمْ الْعَرَق , فَبَعْض يَقُول : مِقْدَار ثَلَاث مِائَة عَام , وَبَعْض يَقُول : مِقْدَار أَرْبَعِينَ عَامًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28352 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَوْله : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : " يَقُوم أَحَدكُمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : يَغِيب أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عَوْن , عَنْ نَافِع , قَالَ : قَالَ اِبْن عُمَر : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } حَتَّى يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ . 28353 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ النَّاس يُوقَفُونَ يَوْم الْقِيَامَة لِعَظَمَةِ اللَّه , حَتَّى إِنَّ الْعَرَق لَيُلْجِمهُمْ إِلَى أَنْصَاف آذَانهمْ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } " يَوْم الْقِيَامَة لِعَظَمَةِ الرَّحْمَن " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثَنَا آدَم , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } " يَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى يَغِيب أَحَدهمْ إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ فِي رَشْحه " . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَبِيب , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ صَالِح , قَالَ : ثَنَا نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } " وَيَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى يَتَغَيَّب أَحَدهمْ إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ فِي رَشْحه " . 28354 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة بْن سَعِيد , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : يَقُومُونَ مِائَة سَنَة . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } " يَوْم الْقِيَامَة , حَتَّى إِنَّ الْعَرَق لَيُلْجِم الرَّجُل إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا يَحْيَى , عَنْ عَبْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " . 28355 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم السِّلِيْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْنِ صُدْرَان , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد السَّلَام بْن عَجْلَان , قَالَ : ثَنَا يَزِيد الْمَدَنِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَشِيرِ الْغِفَارِيّ : " كَيْف أَنْتَ صَانِع فِي يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَار ثَلَاث مِائَة سَنَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا , لَا يَأْتِيهِمْ خَبَر مِنْ السَّمَاء , وَلَا يُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ ؟ " قَالَ بَشِير : الْمُسْتَعَان اللَّه يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " وَإِذَا أَنْتَ أَتَيْت إِلَى فِرَاشك فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ كَرْب يَوْم الْقِيَامَة , وَسُوء الْحِسَاب " . 28356 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : يَمْكُثُونَ أَرْبَعِينَ عَامًا رَافِعِي رُءُوسهمْ إِلَى السَّمَاء , لَا يُكَلِّمهُمْ أَحَد , قَدْ أَلْجَمَ الْعَرَق كُلّ بَرّ وَفَاجِر , قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ أَنْ خَلَقَكُمْ ثُمَّ صَوَّرَكُمْ , ثُمَّ رَزَقَكُمْ , ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْره , أَنْ يُوَلِّي كُلّ عَبْد مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى فِي الدُّنْيَا ؟ قَالُوا : بَلَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ . 28357 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ قَيْس بْن سَكَن , قَالَ : حَدَّثَ عَبْد اللَّه , وَهُوَ عِنْد عُمَر { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُوم النَّاس بَيْن يَدَيْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ عَامًا , شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , حُفَاة عُرَاة يُلْجِمهُمْ الْعَرَق , وَلَا يُكَلِّمهُمْ بَشَر أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 28358 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول : يَقُومُونَ ثَلَاث مِائَة سَنَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان وَسَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : كَانَ كَعْب يَقُول : يَقُومُونَ مِقْدَار ثَلَاث مِائَة سَنَة . 28359 - قَالَ : قَتَادَة : وَحَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن زِيَاد الْعَدَوِيّ , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ يَوْم الْقِيَامَة يَقْصُر عَلَى الْمُومِن , حَتَّى يَكُون كَإِحْدَى صَلَاته الْمَكْتُوبَة . * - قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , قَالَ : ثَنَا الْعُمَرِيّ , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : " يَقُوم الرَّجُل فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : { يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } حَتَّى يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ . 28360 - قَالَ يَعْقُوب , قَالَ إِسْمَاعِيل , قُلْت لِابْنِ عَوْن : ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّه . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِك بْن أَنَس , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَغِيب فِي رَشْحه إِلَى نِصْف أُذُنَيْهِ " .



كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ



يَقُول تَعَالَى حَقًّا" إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار لَفِي سِجِّين " أَيْ إِنَّ مَصِيرهمْ وَمَأْوَاهُمْ لَفِي سِجِّين فِعِّيل مِنْ السِّجْن وَهُوَ الضِّيق كَمَا يُقَال فِسِّيق وَشِرِّيب وَخِمِّير وَسِكِّير وَنَحْو ذَلِكَ .



وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ





وَلِهَذَا عَظَّمَ أَمْره فَقَالَ تَعَالَى : وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " أَيْ هُوَ أَمْر عَظِيم وَسِجْن مُقِيم وَعَذَاب أَلِيم ثُمَّ قَدْ قَالَ قَائِلُونَ : هِيَ تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب فِي حَدِيثه الطَّوِيل : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي رُوح الْكُفَّار اُكْتُبُوا كِتَابه فِي سِجِّين . وَسِجِّين هِيَ تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة وَقِيلَ صَخْرَة تَحْت السَّابِعَة خَضْرَاء وَقِيلَ بِئْر فِي جَهَنَّم وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا مُنْكَرًا لَا يَصِحّ فَقَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن وَهْب الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا مَسْعُود بْن مُوسَى بْن مُسْكَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا نَصْر بْن خُزَيْمَة الْوَاسِطِيّ عَنْ شُعَيْب بْن صَفْوَان عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْفَلَق جُبّ فِي جَهَنَّم مُغَطًّى وَأَمَّا سِجِّين فَمَفْتُوح" وَالصَّحِيح أَنَّ سِجِّينًا مَأْخُوذٌ مِنْ السِّجْن وَهُوَ الضَّيِّق فَإِنَّ الْمَخْلُوقَات كُلّ مَا تَسَافَلَ مِنْهَا ضَاقَ وَكُلّ مَا تَعَالَى مِنْهَا اِتَّسَعَ فَإِنَّ الْأَفْلَاك السَّبْعَة كُلّ وَاحِد مِنْهَا أَوْسَع وَأَعْلَى مِنْ الَّذِي دُونه وَكَذَلِكَ الْأَرْضُونَ كُلّ وَاحِدَة أَوْسَع مِنْ الَّتِي دُونهَا حَتَّى يَنْتَهِي السُّفُول الْمُطْلَق وَالْمَحَلّ الْأَضْيَق إِلَى الْمَرْكَز فِي وَسَط الْأَرْض السَّابِعَة وَلَمَّا كَانَ مَصِير الْفُجَّار إِلَى جَهَنَّم وَهِيَ أَسْفَل السَّافِلِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَل سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " وَقَالَ هَاهُنَا " كَلَّا إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار لَفِي سِجِّين وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " وَهُوَ يَجْمَع الضِّيق وَالسُّفُول كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا " .




كِتَابٌ مَرْقُومٌ



لَيْسَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِير لِمَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ الْمَصِير إِلَى سِجِّين أَيْ مَرْقُوم مَكْتُوب مَفْرُوغ مِنْهُ لَا يُزَاد فِيهِ أَحَد وَلَا يُنْقَص مِنْهُ أَحَد . قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ.



وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ

أَيْ إِذَا صَارُوا يَوْم الْقِيَامَة إِلَى مَا أَوْعَدَهُمْ اللَّه مِنْ السِّجْن وَالْعَذَاب الْمُهِين وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قَوْله وَيْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته وَأَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ الْهَلَاك وَالدَّمَار كَمَا يُقَال وَيْل لِفُلَانٍ وَكَمَا جَاءَ فِي الْمُسْنَد وَالسُّنَن مِنْ رِوَايَة بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْل لِلَّذِي يُحَدِّث فَيَكْذِب لِيُضْحِك النَّاس وَيْل لَهُ وَيْل لَهُ " .



الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ



أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِوُقُوعِهِ وَلَا يَعْتَقِدُونَ كَوْنه وَيَسْتَبْعِدُونَ أَمْره .



وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ



أَيْ مُعْتَدٍ فِي أَفْعَاله مِنْ تَعَاطِي الْحَرَام وَالْمُجَاوَزَة فِي تَنَاوُل الْمُبَاح وَالْأَثِيم فِي أَقْوَاله إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ وَإِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِنْ خَاصَمَ فَجَرَ .



إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ



أَيْ إِذَا سَمِعَ كَلَام اللَّه تَعَالَى مِنْ الرَّسُول يُكَذِّب بِهِ وَيَظُنّ بِهِ ظَنَّ السُّوء فَيَعْتَقِد أَنَّهُ مُفْتَعَل مَجْمُوع مِنْ كُتُب الْأَوَائِل كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَة وَأَصِيلًا " .



كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ



أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ بَلْ هُوَ كَلَام اللَّه وَوَحْيه وَتَنْزِيله عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا حَجَبَ قُلُوبهمْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الرَّيْن الَّذِي قَدْ لَبِسَ قُلُوبهمْ مِنْ كَثْرَة الذُّنُوب وَالْخَطَايَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَالرَّيْن يَعْتَرِي قُلُوب الْكَافِرِينَ وَالْغَيْم لِلْأَبْرَارِ وَالْغَيْن لِلْمُقَرَّبِينَ وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَة سَوْدَاء فِي قَلْبه فَإِنْ تَابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبه وَإِنْ زَادَ زَادَتْ " فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَلَفْظ النَّسَائِيّ " إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَة نُكِتَ فِي قَلْبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبه فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُو قَلْبه فَهُوَ الرَّان الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " . وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى أَخْبَرَنَا اِبْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَة سَوْدَاء فِي قَلْبه فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبه فَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُو قَلْبه وَذَاكَ الرَّان الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْب حَتَّى يَعْمَى الْقَلْب فَيَمُوت وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَغَيْرهمْ .



كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ



أَيْ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَنْزِل وَنُزُل سِجِّين ثُمَّ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ ذَلِكَ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَة رَبّهمْ وَخَالِقهمْ قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ : وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمئِذٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي غَايَة الْحُسْن وَهُوَ اِسْتِدْلَال بِمَفْهُومِ هَذِهِ الْآيَة : كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوق قَوْله تَعَالَى " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " وَكَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الصِّحَاح الْمُتَوَاتِرَة فِي رُؤْيَة الْمُؤْمِنِينَ رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّار الْآخِرَة رُؤْيَة بِالْأَبْصَارِ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة وَفِي رَوْضَات الْجِنَان الْفَاخِرَة . وَقَدْ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر الْمُقْرِي حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " قَالَ يُكْشَف الْحِجَاب فَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ثُمَّ يُحْجَب عَنْهُ الْكَافِرُونَ وَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ يَوْم غَدْوَة وَعَشِيَّة أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ.




ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ





أَيْ ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا الْحِرْمَان عَنْ رُؤْيَة الرَّحْمَن مِنْ أَهْل النِّيرَان .



ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ



أَيْ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه التَّقْرِيع وَالتَّوْبِيخ وَالتَّصْغِير وَالتَّحْقِير .



نكمل بإذن الله من قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ


توقيع ام نــورا



 

 



  رقم المشاركة : [ 21  ]
قديم 08-06-2011, 08:49 AM
بنت الهدى
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15689
تاريخ التسجيل : Dec 2010
عدد المشاركات : 1,758
قوة السمعة : 0

بنت الهدى
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

جزاكـــــــــــــم الله خير الجــــــــــــــــزاء

وحيــــــــــــــــــــــ ـاكِ الله أختي أم ديمــــــــــــــة

ســـــــــــررت بانضمامكِ إلينـــــــــــا

بــــــــــــــــارك الله فيكم جميعـــــــــــــــــــــ اا







نتابع بإذن الله بقية سورة المطففين




أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم






{كَلاَّ إِنَّ كِتَـبَ الاَْبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَـبٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الاَْبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الاَْرَآئِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَـمُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَـفِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}.



{كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين}



هذه الاية يذكر الله عز وجل خبراً مؤكدا «بإن» لأن {إن} في اللغة العربية من أدوات التوكيد. فإنك إذا قلت: الرجل قائم، هذا خبر غير مؤكد، فإذا قلت: إن الرجل قائم. صار خبراً مؤكداً فيقول الله عز وجل: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} وهذا مقابل {إن كتاب الفجار لفي سجين} فكتاب الفجار في سجين في أسفل الأرض، وكتاب الأبرار في عليين في أعلى الجنة، أي أنهم في هذا المكان العالي قد كُتب ذلك عند الله عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة



{وما أدراك ما عليون}



أي ما الذي أعلمك ما عليون؟ وهذا الاستفهام يراد به التفخيم والتعظيم. يعني أي شيء أدراك به فإنه عظيم قال الله تعالى:



{كتاب مرقوم}



هذا بيان لقوله: {إن كتاب الأبرار} أي أن كتاب الأبرار كتاب مرقوم مكتوب لا يتغير ولا يتبدل



{يشهده المقربون}



يشهده أي يحضره، أو يشهد به المقربون، و{المقربون} عند الله هم الذين تقربوا إلى الله سبحانه وتعالى بطاعته. وكلما كان الإنسان أكثر طاعة لله كان أقرب إلى الله. وكلما كان الإنسان أشد تواضعاً لله كان أعز عند الله، وكان أرفع عند الله، قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11]. فالمقربون هم الذين تقربوا إلى الله تعالى بصالح الأعمال، فقربهم الله من عنده



{إن الأبرار}



الأبرار: جمع بر، والبر كثير الخير، كثير الطاعة، كثير الإحسـان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، فهؤلاء الأبرار الذين منّ الله عليهم بفعل الخـيرات، وترك المنكرات



{لفي نعيم}



والنعيم هنا يشمـل نعيم البدن ونعيم القلـب، أمـا نعيم البدن فلا تسأل عنه فإن الله سبحانه وتعالى قال في الجنة: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعـين وأنتـم فيهـا خـالـدون} [الزخرف: 71]. وقال تعالى: {فلا تعلم نفـسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]. وأمـا نعيم القلـب فـلا تسأل عنه أيضاً فإنهم يقال لهم وقد شاهدوا الموت قد ذبح يقال لهم: يا أهل الجنة خلود ولا موت ويقال لهم: ادخلوها بسلام، ويقال لهم: إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، وأن تصحوا فلا تمرضوا أبداً، وأن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وكل هذا مما يدخل السرور على القلب فيحصل لهم بذلك نعيم القلب ونعيم البدن، والملائكة يدخون عليهم من كل باب يقولون لهم {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24]. جعلنا الله منهم، وقوله تعالى:



{على الأرائك}



الأرائك جمع أريكة وهي السرير المزخرف المزيّن الذي وَضع عليه مثل الظل، وهو من أفخر أنواع الأسرة فهم على الأرائك على هذه الأسرة الناعمة الحسنة البهية



{ينظرون}



يعني ينظرون ما أنعم الله به عليهم من النعيم الذي لا تدركه الأنفس الان {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17]. وقال بعض العلماء: إن هذا النظر يشمل حتى النظر إلى وجه الله، وجعلوا هذه الاية من الأدلة على ثبوت رؤية الله عز وجل في الجنة



{تعرف في وجوههم نضرة النعيم}



أي تعرف أيها الناظر إليهم {في وجوههم نضرة النعيم} أي حسن النعيم وبهاءه، أي التنعم، وأنتم تشاهدون الان في الدنيا أن المنعمين المترفين وجوههم غير وجوه الكادحين العاملين. تجدها نضرة، تجدها حسنة، تجدها منعمة، فأهل الجنة تعرف في وجوههم نضرة النعيم أي التنعم والسرور؛ لأنهم أسّر ما يكون، وأنعم ما يكون، ثم قال الله تعالى في بيان ما لهم من النعيم



{يسقون من رحيق مختوم}



الضمير في قوله: {يسقون} يعني الأبرار، يسقيهم الله عز وجل بأيدي الخدم الذين وصفهم الله بقوله: {يطوف عليهم ولدان مخلدون. بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة: 17، 19]. {يسقون من رحيق} أي من شراب خالص لا شوب فيه ولا ضرر فيه على العقل، ولا ألم فيه في الرأس، بخلاف شراب الدنيا فإنه يغتال العقل ويصدع الرأس. أما هذا فإنه رحيق خالص ليس فيه أي أذى



{مختوم. ختامه مسك}



أي بقيته وآخره مسك أي طيّب الريح. بخلاف خمر الدنيا فإنه خبيث الرائحة. فهؤلاء القوم الأبرار لما حبسوا أنفسهم عن الملاذ التي حرمها الله عليهم في الدنيا أعطوها يوم القيامة.



{وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}



أي وفي هذا الثواب والجزاء {فليتنافس المتنافسون} أي فليتسابق المتسابقون سباقاً يصل بهم إلى حد النفس، وهو كناية عن السرعة في المسابقة. يقال: نافسته أي سابقته سباقاً بلغ بي النفس، والمنافسة في الخير هي المسابقة إلى طاعة الله عز وجل وإلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى، والبعد عما يسخط الله ثم قال عز وجل:



{ومزاجه من تسنيم. عيناً يشرب بها المقربون}



أي مزاج هذا الشراب الذي يُسقاه هؤلاء الأبرار {من تسنيم}: أي من عين رفيعة معنى وحسًّا، وذلك لأن أنهار الجنة تفجّر من الفردوس، والفردوس هو أعلى الجنة، وأوسط الجنة، وفوقه عرش الرب عز وجل كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا الشراب يمزج بهذا الطيب الذي يأتي من التسنيم أي: من المكان المسنَّم الرفيع العالي، وهو جنة عدن {عيناً يشرب بها المقربون} أي أن هذه العين والمياه النابعة، والأنهار الجارية يشرب بها المقربون.

وهنا سيقول قائل: لماذا قال: {يشرب بها}؟ هل هي إناء يُحمل حتى يقال شرب بالإناء؟

فالجواب: لا. لأن العين والنهر لا يُحمل. إذن لماذا لم يقل يشرب منها المقربون؟ والجواب عن هذا الإشكال من أحد وجهين: فمن العلماء من قال: (الباء) بمعنى (من) فمعنى {يشرب بها} أي يشرب منها. ومنهم من قال: إن يشرب بمعنى يروى ضمّنت معنى يروى فمعنى {يشرب بها} أي يروى بها المقربون. وهذا المعنى أو هذا الوجه أحسن من الوجه الذي قبله؛ لأن هذا الوجه يتضمن شيئين يرجحانه وهما: أولاً: إبقاء حرف الجر على معناه الأصلي. والثاني: أن الفعل {يشرب} ضمَّن معنى أعلى من الشرب وهو الري، فكم من إنسان يشرب ولا يروى، لكن إذا روي فقد شرب، وعلى هذا فالوجه الثاني أحسن وهو أن يضمّن الفعل {يشرب} بمعنى يروى.



{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَـفِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الاَْرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}.



{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون}



أي قاموا بالجرم وهو المعصية والمخالفة {كانوا} أي في الدنيا {من الذين آمنوا يضحكون} استهزاءاً وسخرية واستصغاراً لهم،



{وإذا مروا بهم يتغامزون}



الفاعل يصح أن يكون إذا مر المؤمنون بالمجرمين، أو إذا مر المجرمون بالمؤمنين، والقاعدة التي ينبغي أن تفهم في التفسير: أن الاية إذا احتملت معنيين لا ينافي أحدهما الاخر وجب حملها على المعنيين؛ لأن ذلك أعم، فإذا جعلناها للأمرين صار المعنى: أن المجرمين إذا مروا بالمؤمنين وهم جلوس تغامزوا، وإذا مر المؤمنون بالمجرمين وهم جلوس تغامزوا أيضاً فتكون شاملة للحالين: حال مرور المجرمين بالمؤمنين، وحال مرور المؤمنين بالمجرمين. {يتغامزون} يعني يغمز بعضهم بعضاً، انظر إلى هؤلاء سخرة واستهزاء واستصغاراً.



{وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين}



إذا انقلب المجرمون إلى أهلهم {انقلبوا فكهين} يعني متفكهين بما نالوه من السخرية بهؤلاء المؤمنين، فهم يستهزؤن ويسخرون ويتفكهون بهذا، ظنًّا منهم أنهم نجحوا وأنهم غلبوا المؤمنين، ولكن الأمر بالعكس. ثم قال تعالى:



{وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون}



{إذا رأوهم} أي رأى المجرمون المؤمنين {قالوا إن هؤلاء لضالون}، ضالون عن الصواب، متأخرون، متزمتون متشددون إلى غير ذلك من الألقاب، ولقد كان لهؤلاء السلف خلف في زماننا اليوم وما قبله وما بعده، من الناس من يقول عن أهل الخير: إنهم رجعيون، إنهم متخلفون ويقولون عن المستقيم: إنه متشدد متزمت، وفوق هذا كله من قالوا للرسل عليهم الصلاة والسلام إنهم سحرة أو مجانين، قال الله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون}. [الذاريات: 52]. فورثة الرسل من أهل العلم والدين سينالهم من أعداء الرسل ما نال الرسل من ألقاب السوء والسخرية وما أشبه ذلك، ومن هذا تلقيب أهل البدع أهل التعطيل للسلف أهل الإثبات بأنهم حشوية مجسمة مشبهة وما أشبه ذلك من ألقاب السوء التي ينفرون بها الناس عن الطريق السوي



{وما أرسلوا عليهم حافظين}



أي أن هؤلاء المجرمين ما بعثوا حافظين لهؤلاء يرقبونهم ويحكمون عليهم، بل الحكم لله عز وجل ثم قال تعالى:



{فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون}



اليوم يعني يوم القيامة، الذين آمنوا يضحكون من الكفار فـ{فالذين} مبتدأ و{يضحكون} خبره و{من الكفار} متعلق بيضحكون، والمعنى: فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكفار، وهذا والله هو الضحك الذي لا بكاء بعده، أما ضحك المجرمين بالمؤمنين في الدنيا فسيعقبه البكاء والحزن والويل والثبور



{على الأرائك ينظرون}



أي أن المؤمنين على الأرائك في الجنة، والأرائك هي السرر الفخمة الحسنة النضيرة {ينظرون} أي ينظرون ما أعد الله لهم من الثواب، وينظرون أولئك الذين يسخرون بهم في الدنيا، ينظرون إليهم وهم في عذاب الله كما قال الله تعالى: {قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمدينون. قال هل أنتم مطلعون} [الصافات: 51 ـ 54]. يقول لأصحابه في الجنة يعرض عليهم أن يطلعوا إلى قرينه الذي كان في الدنيا ينكر البعث ويكذب به {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} في قعره وأصله قال له: {تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} فأنت ترى أن المؤمنين يرون الكفار وهم يعذبون في قعر النار والمؤمنون في الجنة. ثم قال تعالى:



{هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون}



{ثوب} أي جوزي، و{هل} هنا للتقرير أي أن الله تعالى قد ثوب الكفار وجازاهم جزاء فعلهم في الدنيا، وهو سبحانه وتعالى حكم عدل. فحكمه دائر بين العدل والفضل، بالنسبة للذين آمنوا حكمه وجزاؤه فضل، وبالنسبة للكافرين حكمه وجزاؤه عدل، فالحمد لله رب العالمين، وبهذا تم الكلام الذي يسره الله عز وجل على سورة المطففين نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم به، وأن يجعلنا من المتعظين الواعظين. إنه جواد كريم.








نتابع بإذن الله مع سورة الإنشقاق

دمتم بحفظ الله


توقيع بنت الهدى

 

 



  رقم المشاركة : [ 22  ]
قديم 08-07-2011, 08:22 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


تفسير سورة الانشقاق عدد آياتها 25 ( آية 1-25 )

وهي مكية



{ 1 - 15 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا }



يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.



{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.



{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ } أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.



{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الأموات والكنوز.



{ وَتَخَلَّتْ } منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَاالْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .



ولهذا ذكر تفضيل الجزاء، فقال: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } وهم أهل السعادة.



{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".



{ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ } في الجنة { مَسْرُورًا } لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } أي: بشماله من خلفه.



{ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا } من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، { وَيَصْلَى سَعِيرًا } أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا { كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.



{ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب.





{ 16 - 25 } { فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ * فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ * فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }



أقسم في هذا الموضع بآيات الليل، فأقسم بالشفق الذي هو بقية نور الشمس، الذي هو مفتتح الليل.



{ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } أي: احتوى عليه من حيوانات وغيرها، { وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ } أي: امتلأ نورًا بإبداره، وذلك أحسن ما يكون وأكثر منافع، والمقسم عليه قوله: { لَتَرْكَبُنَّ } [أي:] أيها الناس { طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ } أي: أطوارا متعددة وأحوالا متباينة، من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى نفخ الروح، ثم يكون وليدًا وطفلًا، ثم مميزًا، ثم يجري عليه قلم التكليف، والأمر والنهي، ثم يموت بعد ذلك، ثم يبعث ويجازى بأعماله، فهذه الطبقات المختلفة الجارية على العبد، دالة على أن الله وحده هو المعبود، الموحد، المدبر لعباده بحكمته ورحمته، وأن العبد فقير عاجز، تحت تدبير العزيز الرحيم، ومع هذا، فكثير من الناس لا يؤمنون.



{ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } أي: لا يخضعون للقرآن، ولا ينقادون لأوامره ونواهيه، { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ } أي: يعاندون الحق بعدما تبين، فلا يستغرب عدم إيمانهم وعدم انقيادهم للقرآن، فإن المكذب بالحق عنادًا، لا حيلة فيه، { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ } أي: بما يعملونه وينوونه سرًا، فالله يعلم سرهم وجهرهم، وسيجازيهم بأعمالهم، ولهذا قال { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } وسميت البشارة بشارة، لأنها تؤثر في البشرة سرورًا أو غمًا.



فهذه حال أكثر الناس، التكذيب بالقرآن، وعدم الإيمان [به].



ومن الناس فريق هداهم الله، فآمنوا بالله، وقبلوا ما جاءتهم به الرسل، فآمنوا وعملوا الصالحات.



فهؤلاء لهم أجر غير ممنون أي: غير مقطوع بل هو أجر دائم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.



تم تفسير السورة ولله الحمد.



توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 23  ]
قديم 08-07-2011, 11:45 PM
بنت الهدى
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15689
تاريخ التسجيل : Dec 2010
عدد المشاركات : 1,758
قوة السمعة : 0

بنت الهدى
غير متواجد
 
افتراضي
بارك الله جهودكم ونفعنا وإياكم بهذا العمل

نكمل بإذن الله



" سورة البــــــــــــــــــــرو ج "




{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }



{وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَـهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَـبُ الاُْخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}.



{والسماء ذات البروج}



الواو هذه حرف قسم يعني يقسم تعالى بالسماء {ذات البروج} أي صاحبة البروج، والبروج جمع برج، وهو المجموعة العظيمة من النجوم وسميت بروجاً لعلوها وارتفاعها وظهورها وبيانها، والبروج عند الفلكيين اثني عشر برجاً جمعت في قول الناظم:

حملٌ فثور فجوزاء فسرطان فأسدٌ سنبلة ميزانفعقربٌ قوسٌ فجدي وكـ ذا دلو وذي آخرها الحيتان فهي اثنا عشر برجاً، ثلاثة منها للربيع، وثلاثة للصيف، وثلاثة للخريف، وثلاثة للشتاء، فيقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج وله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه، أما نحن فلا نقسم إلا بالله بأسمائه وصفاته، ولا نقسم بشيء من المخلوقات لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، قوله تعالى:



{واليوم الموعود}



اليوم الموعود هو يوم القيامة، وعد الله تعالى به وبينه في كتابه، ونصب عليه الأدلة العقلية التي تدل على أنه واقع حتماً، كما قال تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنَّا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104].



{وشاهد ومشهود}



ذكر علماء التفسير في الشاهد والمشهود عدة أقوال يجمعها أن الله أقسم بكل شاهد وبكل مشهود، والشهود كثيرون منهم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهيداً علينا، ومنهم هذه الأمة شهداء على الناس، وأعضاء الإنسان يوم القيامة تشهد عليه بما عمل من خير وشر، ومن الملائكة يشهدون يوم القيامة فكل من شهد بحق فهو داخل في قوله {وشاهد} وأما {المشهود} فهو يوم القيامة وما يعرض فيه من الأهوال العظيمة كما قال تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103]. فأقسم الله بكل شاهد وبكل مشهود.



{قتل أصحاب الأخدود}



{قتل} يعني أهلك، وقيل: القتل هنا بمعنى اللعن، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، و{أصحاب الأخدود} هم قوم كفار أحرقوا المؤمنين بالنار، وقد وردت قصص متعددة في هؤلاء القوم منها شيء في الشام، ومنها شيء في اليمن، والمقصود أن هؤلاء الكفار حاولوا بالمؤمنين أن يرتدوا عن دينهم، ولكنهم عجزوا فحفروا أخدوداً حُفراً ممدودة في الأرض كالنهر وجمعوا الحطب الكثير وأحرقوا المؤمنين بها ـ والعياذ بالله ـ ولهذا قال:



{النار ذات الوقود}



يعني أن الأخدود هي أخدود النار. {ذات الوقود} أي الحطب الكثير المتأجج.



{إذ هم عليها قعود}



يعني أن هؤلاء الذين حفروا الأخاديد وألقوا فيها المؤمنين كانوا ـ والعياذ بالله ـ عندهم قوة وجبروت يرون النار تلتهم هؤلاء البشر وهم قعود عليها على الأسرة، فكهون كأن شيئاً لم يكن، وهذا من الجبروت أن يرى الإنسان البشر تلتهمه النار وهو جالس على سريره يتفكه بالحديث ولا يبالي.



{وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود}



يعني هم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين أي حضور لا يغيب عنهم ما فعلوه بالمؤمنين، ولذلك استحقوا هذا الوعيد، بل استحقوا هذه العقوبة أن الله أهلكهم ولعنهم وطردهم وأبعدهم عن رحمته.



{وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}



أي ما أنكر هؤلاء الذين سعروا النار بأجساد هؤلاء المؤمنين إلا هذا، أي: إلا أنهم آمنوا بالله عز وجل {إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} وهذا الإنكار أحق أن ينكر؛ لأن المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يساعد ويعان، وأن تسهل له الطرق، أما أن يمنع ويردع حتى يصل الحد إلى أن يحرق بالنار فلا شك أن هذا عدوان كبير، وليس هذا بمنكر عليهم، بل هم يحمدون على ذلك؛ لأنهم عبدوا من هو أهل للعبادة، وهو الله جل وعلا، الذي خلق الخلق ليقوموا بعبادته، فمن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حقها. وقوله: {إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} العزيز هو الغالب الذي لا يغلبه شيء، فهو سبحانه وتعالى له الغلبة والعزة على كل أحد، ولما قال المنافقون: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} قال الله تبارك وتعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8]. وقوله: {الحميد} بمعنى المحمود فالله سبحانه وتعالى محمود على كل حال وكان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا جاءه ما يُسر به قاg: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإذا جاءه خلاف ذلك قال: «الحمد لله على كل حال»، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقول عند المكروه «الحمد لله على كل حال» أما ما يقوله بعض الناس (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) فهذا خلاف ما جاءت به السنة به، قل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله على كل حال» أما أن تقول: (الذي لا يحمد على مكروه سواه) فكأنك الان تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يُسره، لأن الذي قدره الله عز وجل هو ربك وأنت عبده، هو مالكك وأنت مملوك له، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع، يجب عليك الصبر وألا تتسخط لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك، اصبر وتحمل والأمر سيزول ودوام الحال من المحال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً»، فالله عز وجل محمود على كل حال من السراء أو الضراء؛ لأنه إن قدر السراء فهو ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35]. ولما رأى سليمان عرش بلقيس بين يديه قال: {هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر} [النمل: 40]. فإذا أصبت بالنعمة لا تأخذها على أنها نعمة فتمرح وتفرح، هي نعمة لا شك لكن اعلم أنك ممتحن بها هل تؤدي شكرها أو لا تؤدي، إن أصابتك ضراء فاصبر فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر، وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10].

ويجوز أن يكون معنى قوله: {الحميد} أنه هو الحامد، فإنه سبحانه وتعالى يحمد من يستحق الحمد، يثني على عباده من المرسلين والأنبياء والصالحين، والثناء عليهم حمدٌ لهم، فهو جل وعلا حامد، وهو كذلك محمود، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها، لأنه لولا أن الله يسر لك هذه الأكلة والشربة ما حصلت عليها، قال الله تبارك وتعالى: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} [الواقعة: 64]. الله يسألنا، أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟ الجواب: بل أنت يا ربنا {لو نشاء لجعلناه حطاماً} بعد أن يخرج وتتعلق به النفوس يجعله الله حطاماً، ولم يأت التعبير «لو نشاء لم ننبته» لأن كونه ينبت وتتعلق به النفس ثم يكون حطاماً أشد وقعاً على النفس من كونه لا ينبت أصلاً {لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون} ثم ذكر الشرب فقال: {أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} الجواب: بل أنت يا ربنا {لو نشاء لجعلناه أجاجاً} أي مالحاً غير عذب لا يستطيع الإنسان أن يشربه {فلولا تشكرون} يعني فهلا تشكرون الله على ذلك، وهنا لم يأت التعبير «لو نشاء لم ننزله من المزن»، لأن كونه ينزل ولكن لا يشرب لا يطاق أشد من كونه لم ينزل أصلاً فتأملوا القرآن الكريم تجدون فيه من الأسرار والحكم الشيء الكثير.

{وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. الذي له ملك السماوات والأرض}



{الذي له ملك السماوات والأرض}



له وحده ملك السماوات والأرض، لا يملكها إلا هو عز وجل، فهو يملك السماوات ومن فيها، والأراضين ومن فيها، وما بينهما، وما فيها كل شيء ملك لله ولا يشاركه أحد في ملكه، وما يضاف إلينا من الملك فيقال: مثلاً هذا البيت ملك لفلان، هذه السيارة ملك لفلان فهو ملك قاصر وليس ملكاً حقيقياً؛ لأنه لو أن إنسان أراد أن يهدم بيته بدون سبب فلا يملك ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن إضاعة المال، لو أراد إنسان أن يحرق سيارته بدون سبب فلا يملك هذا. ولو أنه فعل لحجر القاضي عليه بمنعه من التصرف في ماله، مع أن الله منعه قبل، إذن ملكنا قاصر، والملك التام لله،



{والله على كل شيء شهيد}



أي: مطلع عز وجل على كل شيء، ومن جملته ما يفعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين من الإحراق بالنار، وسوف يجازيهم، ولكن مع ذلك ومع فعلهم هذه الفعلة الشنيعة قال:



{إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق}



قال بعض السلف: انظر إلى حلم الله عز وجل يحرقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة يقول: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا}.

قال العلماء: {فتنوا} بمعنى أحرقوا كما قال تعالى: {يوم هم على النار يفتنون. ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} [الذاريات: 13، 14]. فهؤلاء أحرقوا المؤمنين وأحرقوا المؤمنات في النار.

وقيل: فتنوهم أي صدوهم عن دينهم. والصحيح: أن الاية شاملة للمعنيين جميعاً، لأنه ينبغي أن نعلم أن القرآن الكريم معانيه أوسع من أفهامنا، وأنه مهما بلغنا من الذكاء والفطنة فلن نحيط به علماً، والقاعدة في علم التفسير أنه إذا كانت الاية تحتمل معنيين لا يتضادان فإنها تحمل عليهما جميعاً، فنقول: هم فتوا المؤمنين بصدهم عن سبيل الله، وفتنوهم بالإحراق أيضاً. {ثم لم يتوبوا} أي يرجعوا إلى الله {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} لأنهم أحرقوا أولياء الله فكان جزاؤهم مثل عملهم جزاء وفاقاً.



في هذه الايات من العبر:



أن الله سبحانه وتعالى قد يسلط أعداءه على أوليائه، فلا تستغرب إذا سلط الله عز وجل الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم، وانتهكوا أعراضهم، لا تستغرب فلله تعالى في هذا حكمة، المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم، وهؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله سبحانه وتعالى ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، والمسلمون الباقون لهم عبرة وعظة فيما حصل لإخوانهم، فمثلاً نحن نسمع ما يحصل من الانتهاكات العظيمة، انتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وتجويع الصغار والعجائز، نسمع أشياء تبكي، فنقول: سبحان الله ما هذا التسليط الذي سلطه الله على هؤلاء المؤمنين؟ نقول يا أخي لا تستغرب فالله سبحانه وتعالى ضرب لنا أمثالاً فيمن سبق يحرقون المؤمنين بالنار، فهؤلاء الذين سلطوا على إخواننا في بلاد المسلمين هذا رفعة درجات للمصابين، وتكفير السيئات، وهو عبرة للباقين، وهو أيضاً إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر.

وفي هذه الايات من العبر: أن هؤلاء الكفار لم يأخذوا على المسلمين بذنب إلا شيئاً واحداً وهو: أنهم يؤمنون بالله العزيز الحميد، وهذا ليس بذنب، بل هذا هو الحق، ومن أنكره فهو الذي ينكر عليه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يقينا شر أعدائنا، وأن يجعل كيدهم في نحورهم إنه على كل شيء قدير.

وفي الاية إشارة إلى أن التوبة تهدم ما قبلها، ولكن ...



التوبة لا تكون توبة نصوحاً مقبولة عند الله إلا إذا اشتملت على شروط خمسة:



الأول:

الإخلاص لله عز وجل بأن يكون الحامل للإنسان على التوبة خوف الله عز وجل ورجاء ثوابه؛ لأن الإنسان قد يتوب من الذنب من أجل أن يمدحه الناس، أو من أجل دفع مذمة الناس له، أو من أجل مرتبة يصل إليها، أو من أجل مال يحصل عليه، كل هؤلاء لا تقبل توبتهم، لأن التوبة يجب أن تكون خالصة، وأما من أراد بعمله الدنيا فإن الله تعالى يقول في كتابه: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار}. [هود: 15، 16].



الثاني:

من شروط كون التوبة نصوحاً: الندم على ما حصل من الذنب بمعنى ألا يكون الإنسان كأنه لم يذنب، لا يتحسر ولا يحزن، لابد أن يندم، إذا ذكر عظمة الله ندم، كيف أعصي ربي وهو الذي خلقني ورزقني وهداني، فيندم.



الثالث:

أن يقلع عن الذنب فلا تصح التوبة مع الإصرار على الذنب، لأن التائب هو الراجع، فإذا كان الإنسان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من أكل الربا، ولكنه لايزال يرابي فلا تصح توبته، لو قال: أستغفر الله من الغيبة، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره ولكنه في كل مجلس يغتاب الناس فلا تصح توبته، كيف تصح وهو مصر على المعصية، فلابد أن يقلع، إذا تاب من أكل أموال الناس وقد سرق من هذا، وأخذ مال هذا بخداع وغش فلا تصح توبته، حتى يرد ما أخذ من أموال الناس إلى الناس، لو فرضنا أن شخصاً أدخل مراسيمه في ملك جاره واقتطع جزءًا من أرضه وقال إني تائب، فنقول له: رد المراسيم إلى حدودها الأولى وإلا فإن توبتك لا تقبل، لأنه لابد من الإقلاع عن الذنب الذي تاب منه.



الرابع:

أن يعزم عزماً تاماً ألا يعود إلى الذنب، فإن تاب وهو في نفسه لو حصل له فرصة لعاد إلى الذنب فإن توبته لا تقبل، بل لابد أن يعزم عزماً أكيداً على ألا يعود.



الخامس:


أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة، لأنه يأتي أوقات لا تقبل فيها التوبة، وذلك في حالين:



الحال الأولى: إذا حضره الموت فإن توبته لا تقبل لقول الله تبارك وتعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان} [النساء: 18]. بعدما عاين الموت وشاهد العذاب يقول تبت فلا ينفع هذا، ومثال واقع لهذه المسألة أن فرعون لما أدركه الغرق {قال آمنت بالذي آمنت به بنوا إسرائيل} يعني بالله ولم يقل آمنت بالله إذلالاً لنفسه حيث كان يحارب بني إسرائيل على الإيمان بالله، والان يقول آمنت بالذي آمنوا به فكأنه جعل نفسه تابعاً لبني إسرائيل إلى هذا الحد بلغ به الذل ومع ذلك قيل له {آلان} تتوب، آلان تؤمن بالذي آمنت به بنوا إسرائيل {وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91]. إذاً إذا حضر الموت فإن التوبة لا تقبل، فلابد من المبادرة بالتوبة لأنك لا تدري في أي وقت يحضرك الموت، ألم تعلم أن من الناس من نام على فراشه في صحة وعافية ثم حمل من فراشه إلى سرير تغسيله؟! ألم تعلم أن بعض الناس جلس على كرسي العمل يعمل ثم حمل من كرسي العمل إلى سرير الغسل؟! كل هذا واقع، لذا يجب أن تبادر بالتوبة قبل أن تغلق الأبواب.



الحال الثانية: إذا طلعت الشمس من مغربها، فإن الشمس إذا طلعت من مغربها ورآها الناس آمنوا لكن الله يقول: {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً} [الأنعام: 158].




بإذن الله نستمر في تفسير سورة البروج ......

وجزاكم الله خيرا


توقيع بنت الهدى

 

 



  رقم المشاركة : [ 24  ]
قديم 08-08-2011, 03:43 AM
شجون الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 13028
تاريخ التسجيل : May 2009
عدد المشاركات : 4,784
قوة السمعة : 0

شجون الامل
غير متواجد
 
افتراضي




بارك الله فيكن غالياتي ووفقكن لك خير



وجعله في ميزان حسناتكن



نستكمل ماتبقى من سورة البروج







{إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـلِحَـتِ لَهُمْ جَنَّـتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَـرُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}.



ثم قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} لما ذكر عقاب المجرمين ذكر ثواب المؤمنين، وهذه هي الطريقة المتبعة فيما يراد به الترغيب والترهيب، والقرآن الكريم مثاني، تذكر فيه المعاني المتقابلة، فيذكر فيه عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة، صفات المؤمنين وصفات الكافرين، من أجل أن يكون الإنسان سائراً إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، ويعرف نعمة الله عليه في الإسلام، ويعرف حكمة الله تعالى في وجود هؤلاء الكافرين المجرمين. {إن الذين آمنوا} هم الذين آمنوا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر، والقدر خيره وشره فإن هذا هو الإيمان كما فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر، والقدر خيره وشره»، وأما قوله: {وعملوا الصالحات} فالمراد عملوا الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة هي التي بنيت على الإخلاص لله، واتباع شريعة الله، فمن عمل عملاً أشرك به مع الله غيره فعمله مردود عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه».



وأما المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن من عمل عملاً ليس على شريعة الله فإنه باطل مردود، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وبناء على ذلك تكون عبادة المرائي الذي يعبد الله لكن يرائي الناس أي يظهر العبادة ليراه الناس فيمدحوه وهو لا يريد التقرب إلى الناس، يريد التقرب إلى الله لكن يريد أن يمدحه الناس على تقربه إلى الله وعبادته لله فهذا مراءٍ وعمله مردود أيضاً، كذلك من تكلم بكلام قرآن أو ذكر ورفع صوته ليسمعه الناس فيمدحوه على ذكره لله فهذا أيضاً مراءٍ، عمله مردودٌ عليه؛ لأنه أشرك فيه مع الله غيره، أراد أن يمدحه الناس على عبادة الله، أما من تعبد للناس فهذا مشرك شرك أكبر يعني من قام يصلي أمام شخص تعظيماً له، لا لله، وركع للشخص وسجد للشخص فهذا مشرك شركاً أكبر مخرج عن الملة، وكذلك أيضاً من ابتدع في دين الله ما ليس منه كما لو رتب أذكاراً معينة في وقت معين فإن ذلك لا يقبل منه، حتى ولو كان ذكر الله لو كان تسبيحاً، أو تحميداً، أو تكبيراً، أو تهليلاً ولكنه رتبه على وجه لم ترد به السنة فإن ذلك ليس مقبولاً عند الله عز وجل؛ لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، فالمهم أن الله اشترط مع الإيمان العمل الصالح، وبهذا نعرف أنه لا ينبغي لنا أن نركز دائماً على العقيدة، ونقول: نحن على العقيدة الإسلامية وعلى كذا، وعلى كذا، ولا نذكر العمل؛ لأن مجرد العقيدة لا يكفي لابد من عمل، فينبغي عندما تذكر أننا على العقيدة الإسلامية ينبغي أن تقول ونعمل العمل الصالح؛ لأن الله يقرن دائماً بين الإيمان المتضمن للعقيدة وبين العمل الصالح، حتى لا يخلو الإنسان من عمل صالح، أما مجرد العقيدة فلا ينفع لو أن الإنسان يقول أنا مؤمن بالله لكن لا يعمل فأين الإيمان بالله؟ ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة وقد بينا أدلة ذلك في رسالة لنا صغيرة، يغني عن إعادتها هنا. {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} {لهم} يعني عند الله {جنات تجري من تحتها الأنهار} وذلك بعد البعث فإنهم يدخلون هذه الجنات التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولهذا قال الله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]. وقال الله في الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». لأن فيها من النعيم ما لا يتصوره الإنسان والله تعالى يذكر في الجنات: نخل، ورمان، وفاكهة، ولحم طير، وعسل، ولبن، وماء، وخمر، لكن حقائق هذه الأشياء ليست كحقائق ما في الدنيا أبداً، لأنها لو كانت حقائقها كحقائق ما في الدنيا لكنا نعلم ما أخفي لنا من هذا، ولكنها أعظم وأعظم بكثير مما تتصوره، فالرمان وإن كنا نعرف معنى الرمان، ونعرف أنه على شكل معين، وطعم معين، وذو حبات معينة، لكن ليس الرمان الذي في الاخرة كهذه فهو أعظم بكثير، لا من جهة الحجم، ولا من جهة اللون، ولا من جهة المذاق، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء فقط)، أما الحقائق فهي غير معلومة. وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} قال العلماء: {من تحتها} أي من تحت أشجارها وقصورها وإلا فهي على السطح فوق، ثم هذه الأنهار جاء في الأحاديث أنها لا تحتاج إلى حفر ولا تحتاج إلى بناء أخدود، وفي هذا يقول ابن القيم في النونية:



أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان



الأنهار في المعروف عندنا تحتاج إلى حفر، أو إلى أخدود تمنع من تسرب الماء يميناً وشمالاً، لكن في الجنة لا تحتاج إلى أخدود، تجري حيث شاء الإنسان، يعني يوجهها كما شاء بدون حفر، وبدون إقامة أخدود، والأنهار في هذه الاية وفي آيات كثيرة مجملة لكنه فصلت في سورة القتال ـ سورة محمد ـ قال: {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15]. {ذلك الفوز الكبير} {ذلك} المشار إليه الجنات وما فيها من النعيم {الفوز الكبير} يعني الذي به النجاة من كل مرهوب وحصول كل مطلوب؛ لأن الفوز هو عبارة عن حصول المطلوب وزوال المكروه، والجنة كذلك فيها كل مطلوب، وقد زال عنها كل مرهوب، فلا يذوقون فيها الموت، ولا المرض، ولا السقم، ولا الهم، ولا النصب.



ثم قال تعالى: {إن بطش ربك لشديد} {بطش} يعني أخذه بالعقاب شديد كما قال تعالى: {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} [المائدة: 98]. فبطش الله يعني انتقامه وأخذه شديد عظيم ولكنه لمن يستحق ذلك، أما من لا يستحق ذلك فإن رحمة الله تعالى أوسع، ما أكثر ما يعفو الله عن الذنوب، ما أكثر ما يستر من العيوب، ما أكثر ما يدفع من النقم، وما أكثر ما يجري من النعم، لكن إذا أخذ الظالم لم يفلته كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، وتلى قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}، وعلى هذا فنقول: {بطش ربك} أي فيمن يستحق البطش، أما من لا يستحقه فإن الله تعالى يعامله بالرحمة، ويعامله بالكرم، ويعامله بالجود، ورحمة الله تعالى سبقت غضبه {إنه هو يبدىء ويعيد} يعني أن الأمر إليه ابتداء وإعادة وهذا كقوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} فهو الذي بدأ الأشياء، وإليه تنتهي الأشياء، الأشياء منه وإليه في كل شيء، الخلق من الله وإليه، الشرائع من الله وإليه، كل الأمور من الله وإليه، ولهذا قال {يبدأ} ولم يذكر ما الذي يبدؤه، فمعناه {يبدأ} كل شيء، ويعيد كل شيء، فكل الأمر بيده عز وجل، فاعرف أيها العبد من أين أنت، وأنك ابتدأت من عدم، واعرف منتهاك وغايتك، وأن غايتك إلى الله عز وجل {وهو الغفور الودود} {الغفور} يعني ذا المغفرة، والمغفرة ستر الذنب والعفو عنه فليست المغفرة ستر الذنب فقط بل ستره وعدم المؤاخذة عليه كما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويقرره بذنوبه حتى يقربها ويعترف فيقول الله عز وجل: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»، ويُذكر أن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب الواحد منهم ذنباً وجده مكتوباً على باب بيته فضيحة وعاراً، لكننا نحن ولله الحمد قد ستر الله علينا، فعلينا أن نتوب إلى الله ونستغفره من الذنب فتمحى آثاره، ولهذا قال: {وهو الغفور} أي الساتر لذنوب عباده المتجاوز عنها. {الودود} مأخوذة من الود، والود هو خالص المحبة فهو جل وعلا ودود، ومعنى ودود أنه محبوب وأنه حاب، فهو يشمل الوجهين جميعاً، قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54]. فهو جل وعلا واد يحب الأعمال، ويحب الأشخاص، ويحب الأمكنة وهو كذلك أيضاً محبوب يحبه أولياؤه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]. فكلما كان الإنسان أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم كان أحب إلى الله، فهو جل وعلا واد وهو أيضاً مودود، أي أنه يِحب ويَحب، يِحب سبحانه وتعالى الأعمال ويحب العاملين، ويحب الأشخاص يعني أن محبة الله قد تتعلق بشخص معين مثل قول الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» فبات الناس ثم غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم كلهم يرجوا أن يُعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب»؟ قالوا: يشتكي عينيه فدعا به فأتى فبصق في عينه فبرأ كأن لم يكن به وجع في الحال، ثم أعطاه الراية وقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام». الشاهد قوله: (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فهنا أثبت أن الله يحب هذا الرجل بعينه علي بن أبي طالب، ولما بعث على سرية صار يقرأ لهم في الصلاة ويختم القراءة بـ{قل هو الله أحد} فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم أخبروه بذلك، لأن عمله هذا وهو أنه يختم القراءة بـ {قل هو الله أحد} غير معروف، فقال: «سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك»؟ فسألوه فقال: إنها صفة الله وأنا أحب أن أقرأها. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «أخبروه إن الله يحبه»، فهنا المحبة علقت بشخص معين يحبه الله، وقد تكون محبة الله بمعينين بأوصافهم مثل: {إن الله يحب المتقين} {إن الله يحب المحسنين} {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4]. هذا ليست في شخص معين لكن في شخص موصوف بصفة، كذلك يحب الله سبحانه وتعالى الأماكن «أحب البقاع إلى الله مساجدها»، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن مكة أحب البقاع إلى الله هذه المحبة متعلقة بالأماكن فالله تعالى يِحب ويَحب ولهذا قال: {وهو الغفور الودود }. ثم بين عظمته وتمام سلطانه في قوله: {ذو العرش المجيد. فعال لما يريد} {ذو العرش} أي صاحب العرش، والعرش هو الذي استوى عليه الله عز وجل، وهو أعظم المخلوقات وأكبرها وأوسعها، وقد جاء في الأثر أن السماوات السبع والأراضين السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ألقيت في فلاة في الأرض، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة، حلقة الدرع صغيرة ألقيت في فلاة من الأرض ليست بشيء بالنسبة لها، «وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة»، إذن لا أحد يقدر سعته، وإذا كنا نشاهد من المخلوقات المشهودة الان التباين العظيم في أحجامها. ولقد أطلعني رجل على صورة الشمس وصورة الأرض، فوجدت أن الأرض بالنسبة لهذه الشمس كنقطة غير كبيرة في صحن واسع كبير، وأنها لا تنسب إلى الشمس إطلاقا، فإذا كان هذا في الأشياء المشهودة التي تدرك بالتلسكوب وغيره فما بالك بالأشياء الغائبة عنا لأن ما غـاب عنا أعظم مما نشاهد قال الله تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء: 85]. فالحاصل أن العرش هو سقف المخلوقات كلها، عرش عظيم استوى عليه الرحمن ـ جل وعلا ـ كما قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]. وقوله: {المجيد} فيها قراءتان (المجيدِ) و(المجيدُ) فعلى القراءة الأولى تكون وصفاً للعرش، وعلى الثانية تكون وصفًّا للرب عز وجل، وكلاهما صحيح فالعرش مجيد، وكذلك الرب عز وجل مجيد، ونحن نقول في التشهد إنك حميد مجيد. {فعال لما يريد} كل ما يريده فإنه يفعله عز وجل؛ لأنه تام السلطان لا أحد يمانعه، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه {وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11]. فكل ما يريده فإنه يفعله، لكن ملوك الدنيا وإن عظمت ملكيتهم لا يفعلون كل ما يريدون، ما أكثر ما يريدون ثم يوجد مانع يمنع، أما الرب فهو ذو السلطان الأعظم الذي لا يرد ما أراده شيء {فعال لما يريد} وفي هذا دليل على أن جميع ما وقع في الكون فإنه بإرادة الله عز وجل؛ لأن الله هو الذي خلقه فيكون واقعاً بإرادته، ولكن الله لا يريد شيئاً إلا لحكمة، فكل ما يقع من أفعال الله فإنه لحكمة عظيمة قد نعلمها وقد لا نعلمها. {هل أتاك حديث الجنود. فرعون وثمود. بل الذين كفروا في تكذيب. والله من ورائهم محيط} {الذين كفروا} يشمل كل من كفر بالله ورسوله سواء كان من المشركين، أو من اليهود، أو النصارى أو غيرهم؛ وذلك لأن اليهود والنصارى الان وبعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم ليسوا على دين ولا تنفعهم أديانهم لأنه ـ أي النبي صلى الله عليه وسلّم ـ خاتم الأنبياء فمن لم يؤمن به فليس على شيء من دينه، بل إن من لم يؤمن برسول واحد من الرسل فهو كافر بجميع الرسل، فمثلاً من لم يؤمن بنوح أنه رسول ولو آمن بغيره من الأنبياء فإنه مكذب لغيره من الرسل، فإذا ادعت اليهود أنهم على دين وأنهم يتبعون التوراة التي جاء بها موسى نقول لهم: أنتم كافرون بموسى كافرون بالتوراة، وإذا ادعت النصارى الذين يسمون أنفسهم اليوم (بالمسيحيين) أنهم مؤمنون بعيسى قلنا لهم: كذبتم أنتم كافرون بعيسى؛ لأنكم كافرون بمحمد عليه الصلاة والسلام، والعجب أن هؤلاء اليهود والنصارى يكفرون بمحمد عليه الصلاة والسلام مع أنهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، لكن العناد والكبرياء والحسد منعهم أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109]. فالحاصل أن قوله تعالى: {بل الذين كفروا} يشمل كل من كفر بمحمد حتى من اليهود والنصارى، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار»، كل الكفار في تكذيب وقال {في تكذيب} فجعل التكذيب كالظرف لهم يعني أنه محيط بهم من كل جانب {والله من ورائهم محيط} يعني أن الله تعالى محيط بهم من كل جانب لا يشذون عنه لا عن علمه ولا سلطانه ولا عقابه، ولكنه عز وجل قد يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. {بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ} {بل هو} أي ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام {قرآن مجيد} أي ذو عظمة ومجد، ووصف القرآن بأنه مجيد لا يعني أن المجد وصف للقرآن نفسه فقط، بل هو وصف للقرآن، ولمن تحمل هذا القرآن فحمله وقام بواجبه من تلاوته حق تلاوته، فإنه سيكون لهم المجد والعزة والرفعة. وقوله تعالى: {في لوح محفوظ} يعني بذلك اللوح المحفوظ عند الله عز وجل الذي هو أم الكتاب كما قال الله تبارك وتعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39]. وهذا اللوح كتب الله به مقادير كل شيء، ومن جملة ما كتب به أن هذا القرآن سينزل على محمد صلى الله عليه وسلّم فهو في لوح محفوظ، قال العلماء {محفوظ} لا يناله أحد، محفوظ عن التغيير والتبديل، والتبديل والتغيير إنما يكون في الكتب الأخرى؛ لأن الكتابة من الله عز وجل أنواع:



النوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ وهذه الكتابة لا تبدل ولا تغير، ولهذا سماه الله لوحاً محفوظاً، لا يمكن أن يبدل أو يغير ما فيه.



الثاني: الكتابة على بني آدم وهم في بطون أمهاتهم، لأن الإنسان في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر، بعث الله إليه ملكاً موكلاً بالأرحام، فينفخ فيه الروح بإذن الله، لأن الجسد عبارة عن قطعة من لحم إذا نفخت فيه الروح صار إنسانًا، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.



النوع الثالث: كتابة حولية كل سنة، وهي الكتابة التي تكون في ليلة القدر، فإن الله سبحانه وتعالى يقدر في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة، قال الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4]. فيكتب في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة.



النوع الرابع: كتابة الصحف التي في أيدي الملائكة، وهذه الكتابة تكون بعد العمل، والكتابات الثلاث السابقة كلها قبل العمل، لكن الكتابة الأخيرة هذه تكون بعد العمل، يكتب على الإنسان ما يعمل من قول بلسانه، أو فعل بجوارحه، أو اعتقاد بقلبه، فإن الملائكة الموكلين بحفظ بني آدم أي بحفظ أعمالهم يكتبون قال الله تعالى: {كلا بل تكذبون بالدين. وإن عليكم لحافظين. كراماً كاتبين. يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 9 ـ 12]. فإذا كان يوم القيامة فإنه يعطى هذا الكتاب كما قال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء: 13، 14]. يعني تعطى الكتاب ويقال لك أنت: اقرأ وحاسب نفسك، قال بعض السلف: لقد أنصفك من جعلك حسيباً على نفسك، وهذا صحيح أي إنصاف أبلغ من أن يقال للشخص تفضل هذا ما عملت حاسب نفسك، أليس هذا هو الإنصاف؟! بل أكبر إنصاف هو هذا، فيوم القيامة تعطى هذا الكتاب منشوراً مفتوحًا أمامك ليس مغلقاً، تقرأ ويتبين لك أنك عملت في يوم كذا، في مكان كذا، كذا وكذا، فهو شيء مضبوط لا يتغير، وإذا أنكرت فهناك من يشهد عليك {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} يقول اللسان: نطقت بكذا {وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} تقول اليد: بطشت، تقول الرجل: مشيت، بل يقول الجلد أيضاً، الجلود تشهد بما لمست {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} [فصلت: 21]. فالأمر ليس بالأمر الهين ـ نسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم بعفوه ومغفرته ـ وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة العظيمة التي ابتدأها الله تعالى بالقسم بالسماء ذات البروج وأنهاها بقوله: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} فمن تمسك بهذا القرآن العظيم فله المجد والعزة والكرامة والرفعة، ولهذا ننصح أمتنا الإسلامية بادئين بأفراد شعوبها أن يتمسكوا بالقرآن العظيم، ونوجه الدعوة على وجه أوكد إلى ولاة أمورها أن يتمسكوا بالقرآن العظيم، وأن لا يغرهم البهرج المزخرف الذي يرد من الأمم الكافرة التي تضع القوانين المخالفة للشريعة، المخالفة للعدل، المخالفة لإصلاح الخلق، أن يضعوها موضع التنفيذ، ثم ينبذوا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وراء ظهورهم، فإن هذا والله سبب التأخر ولا أظن أحداً يتصور أن أمة بهذا العدد الهائل تكون متأخرة هذا التأخر، وكأنها إمارة في قرية بالنسبة للدول الكافرة، لكن سبب ذلك لا شك معلوم هو أننا تركنا ما به عزتنا وكرامتنا وهو: التمسك بهذا القرآن العظيم، وذهبنا نلهث وراء أنظمة بائدة فاسدة مخالفة للعدل، مبنية على الظلم والجور، فنحن نناشد ولاة أمور المسلمين جميعاً، أناشدهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يرجعوا رجوعاً حقيقيًّا إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم حتى يستتب لهم الأمن والاستقرار، وتحصل لهم العزة والمجد والرفعة، وتطيعهم شعوبهم، ولا يكون في قلوب شعوبهم عليهم شيء؛ وذلك لأن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبين ربه، أصلح الله ما بينه وبين الناس، فإذا كان ولاة الأمور يريدون أن تذعن لهم الشعوب، وأن يطيعوا الله فيهم، فليطيعوا الله أولاً حتى تطيعهم أممهم، وإلا فليس من المعقول أن يعصوا مالك الملك وهو الله عز وجل، ثم يريدون أن تطيعهم شعوبهم هذا بعيد جدًّا، بل كلما بَعُد القلب عن الله بعد الناس عن صاحبه، وكلما قَرُب من الله قرب الناس منه، فنسأل الله أن يعيد لهذه الأمة الإسلامية مجدها وكرامتها، وأن يذل أعداء المسلمين في كل مكان، وأن يكبتهم، وأن يردهم على أعقابهم خائبين، إنه على كل شيء قدير



وفقكن الله غالياتي



ننتظر شرح سورة الطارق



توقيع شجون الامل
يقول الإمام ابن الجوزي :

"يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك ، وبأيِّ الأعمال يشغلك



، كم عند باب الملك من واقفٍ ، لكن لا يدخل إلا من عني به ، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب ، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ ،ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر "

 

 



  رقم المشاركة : [ 25  ]
قديم 08-09-2011, 12:30 AM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،






بارك الله فيكن غالياتي ووفقكن لك خير



وجعله في ميزان حسناتكن



نتابع تفسير سورة الطارق




وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ



سُورَة الطَّارِق : قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ عَبْد اللَّه وَسَمِعْته أَنَا مِنْهُ حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّائِفِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن أَبِي جَبَل الْعَدْوَانِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرِق ثَقِيف وَهُوَ قَائِم عَلَى قَوْس أَوْ عَصًا حِين أَتَاهُمْ يَبْتَغِي عِنْدهمْ النَّصْر فَسَمِعْته يَقُول " وَالسَّمَاء وَالطَّارِق " حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ فَوَعَيْتهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَا مُشْرِك ثُمَّ قَرَأْتهَا فِي الْإِسْلَام قَالَ فَدَعَتْنِي ثَقِيف فَقَالُوا مَاذَا سَمِعْت مِنْ هَذَا الرَّجُل ؟ فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْش نَحْنُ أَعْلَم بِصَاحِبِنَا لَوْ كُنَّا نَعْلَم مَا يَقُول حَقًّا لَاتَّبَعْنَاهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم عَنْ مِسْعَر عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ جَابِر قَالَ : صَلَّى مُعَاذ الْمَغْرِب فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذ ؟ مَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقْرَأ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِق وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَنَحْوهَا ؟ " يُقْسِم تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِب النَّيِّرَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَالسَّمَاء وَالطَّارِق " .



[عدل] وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2)وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ



قَالَ قَتَادَة وَغَيْره إِنَّمَا سُمِّيَ النَّجْم طَارِقًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَى بِاللَّيْلِ وَيَخْتَفِي بِالنَّهَارِ وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح نَهَى أَنْ يَطْرُق الرَّجُل أَهْله طُرُوقًا أَيْ يَأْتِيهِمْ فَجْأَة بِاللَّيْلِ وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الْمُشْتَمِل عَلَى الدُّعَاء " إِلَّا طَارِقًا يَطْرُق بِخَيْرٍ يَا رَحْمَن " .



[عدل] النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)النَّجْمُ الثَّاقِبُ



وَقَوْله تَعَالَى " الثَّاقِب " قَالَ اِبْن عَبَّاس الْمُضِيء وَقَالَ السُّدِّيّ يَثْقُب الشَّيَاطِين إِذَا أُرْسِلَ عَلَيْهَا وَقَالَ عِكْرِمَة هُوَ مُضِيء وَمُحْرِق لِلشَّيْطَانِ .



[عدل] إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ



أَيْ كُلّ نَفْس عَلَيْهَا مِنْ اللَّه حَافِظ يَحْرُسهَا مِنْ الْآفَات كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " .



[عدل] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ



تَنْبِيه لِلْإِنْسَانِ عَلَى ضَعْف أَصْله الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَإِرْشَاد لَهُ إِلَى الِاعْتِرَاف بِالْمَعَادِ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبُدَاءَة فَهُوَ قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " .



[عدل] خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ



يَعْنِي الْمَنِيّ يَخْرُج دَفْقًا مِنْ الرَّجُل وَمِنْ الْمَرْأَة فَيَتَوَلَّد مِنْهُمَا الْوَلَد بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .



[عدل] يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ



يَعْنِي صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة وَهُوَ صَدْرُهَا . وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة أَصْفَر رَقِيق لَا يَكُون الْوَلَد إِلَّا مِنْهُمَا وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مِسْعَر سَمِعْت الْحَكَم ذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ هَذِهِ التَّرَائِب وَوَضَعَ يَده عَلَى صَدْره . وَقَالَ الضَّحَّاك وَعَطِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس تَرِيبَة الْمَرْأَة مَوْضِع الْقِلَادَة وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس التَّرَائِب بَيْن ثَدْيَيْهَا وَعَنْ مُجَاهِد : التَّرَائِب مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى الصَّدْر وَعَنْهُ أَيْضًا التَّرَائِب أَسْفَل مِنْ التَّرَاقِي وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : فَوْق الثَّدْيَيْنِ وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر التَّرَائِب أَرْبَعَة أَضْلَاع مِنْ هَذَا الْجَانِب الْأَسْفَل وَعَنْ الضَّحَّاك التَّرَائِب بَيْن الثَّدْيَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مَعْمَر بْن أَبِي جُبَيْبَة الْمَدَنِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ وَهُوَ عُصَارَة الْقَلْب مِنْ هُنَاكَ يَكُون الْوَلَد وَعَنْ قَتَادَة " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب " مِنْ بَيْن صُلْبه وَنَحْره .



[عدل] إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ



فِيهِ قَوْلَانِ " أَحَدهمَا " عَلَى رَجْع هَذَا الْمَاء الدَّافِق إِلَى مَقَرّه الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَغَيْرهمَا " وَالْقَوْل الثَّانِي " إِنَّهُ عَلَى رَجْع هَذَا الْإِنْسَان الْمَخْلُوق مِنْ مَاء دَافِق أَيْ إِعَادَته وَبَعْثه إِلَى الدَّار الْآخِرَة لَقَادِر لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْبُدَاءَة قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَة وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الدَّلِيل فِي الْقُرْآن فِي غَيْر مَا مَوْضِع وَهَذَا الْقَوْل قَالَ بِهِ الضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير .



[عدل] يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ



أَيْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِر أَيْ تَظْهَر وَتَبْدُو وَيَبْقَى السِّرّ عَلَانِيَة وَالْمَكْنُون مَشْهُورًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يُرْفَع لِكُلِّ غَادِر لِوَاء عِنْد اِسْته يُقَال هَذِهِ غَدْرَة فُلَان بْن فُلَان" .



[عدل] فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10)فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ



وَقَوْله تَعَالَى " فَمَا لَهُ " أَيْ الْإِنْسَان يَوْم الْقِيَامَة " مِنْ قُوَّة " أَيْ فِي نَفْسه " وَلَا نَاصِر " أَيْ مِنْ خَارِج مِنْهُ أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يُنْقِذ نَفْسه مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يَسْتَطِيع لَهُ أَحَد ذَلِكَ .



[عدل] وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ



قَالَ اِبْن عَبَّاس : الرَّجْع الْمَطَر وَعَنْهُ هُوَ السَّحَاب فِيهِ الْمَطَر وَعَنْهُ " وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع " تُمْطِر ثُمَّ تُمْطِر وَقَالَ قَتَادَة تَرْجِع رِزْق الْعِبَاد كُلّ عَام وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكُوا وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ وَقَالَ اِبْن زَيْد تَرْجِع نُجُومهَا وَشَمْسهَا وَقَمَرهَا يَأْتِينَ مِنْ هَهُنَا .



[عدل] وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ



قَالَ اِبْن عَبَّاس هُوَ اِنْصِدَاعهَا عَنْ النَّبَات وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَأَبُو مَالِك وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد.



[عدل] إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13)إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ



قَالَ اِبْن عَبَّاس حَقّ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ آخَر حُكْم عَدْل .



[عدل] وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14)وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ



أَيْ بَلْ هُوَ جِدّ حَقّ .



[عدل] إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15)إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا



أَيْ يَمْكُرُونَ بِالنَّاسِ فِي دَعْوَتهمْ إِلَى خِلَاف الْقُرْآن .



[عدل] وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)لا يوجد تفسير لهذه الأية


[عدل] فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا



أَيْ أَنْظِرْهُمْ وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ " أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا " أَيْ قَلِيلًا أَيْ وَسَتَرَى مَاذَا أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال وَالْعُقُوبَة وَالْهَلَاك كَمَا قَالَ تَعَالَى " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ " . آخِر تَفْسِير سُورَة الطَّارِق . وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة



توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 26  ]
قديم 08-09-2011, 02:45 PM
amaboody
زهرة نشيطة
رقم العضوية : 7840
تاريخ التسجيل : Apr 2008
عدد المشاركات : 165
قوة السمعة : 0

amaboody
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى amaboody
غير متواجد
 
افتراضي
بارك الله في هذه الجهود التي قمتم فيها ومهما قلت فهو قليل وأدعو من الله ان يجعله في ميزان حسناتكم


توقيع amaboody

 

 



  رقم المشاركة : [ 27  ]
قديم 08-09-2011, 03:14 PM
بنت الهدى
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15689
تاريخ التسجيل : Dec 2010
عدد المشاركات : 1,758
قوة السمعة : 0

بنت الهدى
غير متواجد
 
افتراضي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة



بارك الله بكل من مر من هنا ...

أسأل الله تعالى أن ينفعكِ بما قرأتِ

وبارك الله بكن أخواتي على مشاركاتكن

أسأل الله تعالى أن يجعله في موازين أعمالكن







تمت سورة الطارق .. وسنكمل على بركة الله




{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }



{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى * الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِى أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى * سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى * إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الاَْشْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا}.



{سبح اسم ربك الأعلى}



الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والخطاب الموجه للرسول في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:



القسم الأول: أن يقوم الدليل على أنه خاص به فيختص به.



القسم الثاني: أن يقوم الدليل على أنه عام فيعم.



القسم الثالث: أن لا يدل دليل على هذا ولا على هذا، فيكون خاصًّا به لفظاً، عامًّا له وللأمة حكماً.



مثال الأول:



قوله تبارك وتعالى: {ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 1، 2]. ومثاله أيضاً قوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولاً} [النساء: 79]. فإن هذا من المعلوم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.



ومثال الثاني:



الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام، وفيه قرينة تدل على العموم: قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1]. فوجه الخطاب أولاً للرسول عليه الصلاة والسلام قال: {يا أيها النبي} ولم يقل «يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم» قال: {يا أيها النبي إذا طلقتم}، ولم يقل: (يا أيها النبي إذا طلقت) قال: {يا أيها النبي إذا طلقتم} فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام موجه له وللأمة.



وأما أمثلة الثالث:



فهي كثيرة جداً يوجه الله الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، والمراد الخطاب له لفظاً وللعموم حكماً.



هنا يقول الله عز وجل: {سبح اسم ربك الأعلى} {سبح} يعني نزه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته، فإن التسبيح يعني التنزيه، إذا قلت: سبحان الله، يعني أنني أنزه الله عن كل سوء، عن كل عيب، عن كل نقص، ولهذا كان من أسماء الله تعالى (السلام، القدوس) لأنه منزه عن كل عيب. وأضرب أمثلة: من صفات الله تعالى: الحياة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، وحياة المخلوق فيها نقص، أولاً: لأنها مسبوقة بالعدم فالإنسان ليس أزلياً. وثانياً: أنها ملحوقة بالفناء {كل من عليها فان} [الرحمن: 26].



مثال آخر: سمع الله عز وجل ليس فيه نقص يسمع كل شيء، حتى إن المرأة التي جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم والتي ذكر الله تعالى قصتها في سورة المجادلة، كانت تُحدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعائشة في الحجرة يخفى عليها بعض حديثها، والله تعالى يقول في كتابه: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1]. ولهذا قالت عائشة: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات)، إن المرأة المجادلة لتشتكي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنه ليخفى علي بعض حديثها. إذن معنى {سبح} نزه الله عن كل عيب ونقص. وقوله: {اسم ربك الأعلى} قال بعض المفسرين: إن قوله {اسم ربك} يعني مسمى ربك؛ لأن التسبيح ليس للاسم بل لله نفسه، ولكن الصحيح أن معناها: سبح ربك ذاكراً اسمه، يعني لا تسبحه بالقلب فقط بل سبحه بالقلب واللسان، وذلك بذكر اسمه تعالى، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 96]. يعني سبح تسبيحاً مقروناً باسم، وذلك لأن تسبيح الله تعالى قد يكون بالقلب، بالعقيدة، وقد يكون باللسان، وقد يكون بهما جميعاً، والمقصود أن يسبح بهما جميعاً بقلبه لافظاً بلسانه. وقوله {ربك} الرب معناه الخالق المالك المدبر لجميع الأمور، فالله تعالى هو الخالق، وهو المالك، وهو المدبر لجميع الأمور، والمشركون يقرون بذلك {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25]. {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87]. وأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم إذا سئلوا {أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله} [يونس: 31]. فهم يقرون بأن الله له الملك، وله التدبير، وله الخلق، لكن يعبدون معه غيره، وهذا من الجهل، كيف تقر بأن الله وحده هو الخالق، المالك، المدبر للأمور كلها وتعبد معه غيره!! إذن معنى الرب هو الخالق، المالك، المدبر لجميع الأمور، وكل إنسان يقر بذلك يلزمه أن لا يعبد إلا الله، كما تدل عليه الايات الكثيرة: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21]. قال: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} يعني لا تعبدون غيره.



{الأعلى} من العلو، وعلو الله عز وجل نوعان: علو صفة، وعلو ذات،



أما علو الصفة:


فإن أكمل الصفات لله عز وجل، قال تعالى: {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60].



وأما علو الذات:

فهو أن الله تعالى فوق عباده مستو على عرشه، والإنسان إذا قال: يا الله أين يتجه؟ يتجه إلى السماء إلى فوق، فالله جل وعلا فوق كل شيء مستو على عرشه.



إذن {الأعلى} إذا قرأتها فاستشعر بنفسك أن الله عال بصفاته، وعال بذاته، ولهذا كان الإنسان إذا سجد يقول: سبحان ربي الأعلى، يتذكر بسفوله هو، لأنه هو الان نزل، فأشرف ما في الإنسان وأعلى ما في الإنسان هو وجهه ومع ذلك يجعله في الأرض التي تداس بالأقدام، فكان من الحكمة أن تقول: سبحان ربي الأعلى، يعني أنزه ربي الذي هو فوق كل شيء، لأني نزلت أنا أسفل كل شيء، فتسبح الله الأعلى بصفاته، والأعلى بذاته، وتشعر عندما تقول: سبحان ربي الأعلى، أن ربك تعالى فوق كل شيء، وأنه أكمل كل شيء في الصفات. ثم قال:



{الذي خلق فسوى}




{خلق} يعني أوجد من العدم، كل المخلوقات أوجدها الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه} [الحج: 23]. وهو مثل عظيم، كل الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً، ولو اجتمعوا له، لو يجتمع جميع الالهة التي تعبد من دون الله وجميع السلاطين وجميع الرؤساء وجميع المهندسين على أن يخلقوا ذباباً واحداً ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ونحن في هذا العصر وقد تقدمت الصناعة هذا التقدم الهائل لو اجتمع كل هؤلاء الخلق أن يخلقوا ذباباً ما استطاعوا، حتى لو أنهم كما يقولون: صنعوا آدمياً آلياً ما يستطيعون أن يخلقوا ذبابة، هذا الادمي الالي ما هو إلا الالات تتحرك فقط، لكن لا تجوع، ولا تعطش، ولا تحتر، ولا تبرد، ولا تتحرك إلا بتحريك، الذباب لا يمكن أن يخلقه كل من سوى الله، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الخالق وبماذا يخلق؟ بكلمة واحدة {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59]. {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} [يس: 82]. كلمة واحدة، الخلائق كلها تموت وتفنى وتأكلها الأرض، وتأكلها السباع، وتحرقها النيران، وإذا كان يوم القيامة زجرها الله زجرة واحدة أخرجي فتخرج. {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13]. {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53]. كل العالم من إنس وجن، ووحوش وحشرات وغيرها كلها يوم القيامة تحشر بكلمة واحدة. إذن فالله عز وجل وحده هو الخالق ولا أحد يخلق معه، والخلق لا يعسره ولا يعجزه وهو سهل عليه ويكون بكلمة واحدة. وقوله {فسوى} يعني سوى ما خلقه على أحسن صورة، وعلى الصورة المتناسبة، الإنسان مثلاً قال الله تعالى في سورة الانفطار: {الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 7، 8]. {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4]. لا يوجد في الخلائق شيء أحسن من خلقة الإنسان، رأسه فوق، وقلبه في الصدر، وعلى هيئة تامة، ولهذا أول من يدخل في قوله: {فسوى} هو تسوية الإنسان {الذي خلق فسوى} كل شيء يسوى على الوجه الذي يكون لائقاً به.



{والذي قدر فهدى * والذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى}



قدر كل شيء عز وجل كما قال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديراً} [الفرقان: 2]. قدره في حاله، وفي مآله، وفي ذاته، وفي صفاته، كل شيء له قدر محدود، فالاجال محدودة، والأحوال محدودة، والأجسام محدودة، وكل شيء مقدر تقديراً كما قال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديراً}.



وقوله: {فهدى} يشمل الهداية الشرعية، والهداية الكونية، الهداية الكونية: أن الله هدى كل شيء لما خلق له، قال فرعون لموسى: {فمن ربكما يا موسى. قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 49، 50]. تجد كل مخلوق قد هداه الله تعالى لما يحتاج إليه، فالطفل إذا خرج من بطن أمه وأراد أن يرضع يهديه الله عز وجل إلى هذا الثدي يرتضع منه، وانظر إلى أدنى الحشرات النمل مثلاً لا تصنع بيوتها إلا في مكان مرتفع على ربوة من الأرض تخشى من السيول تدخل بيوتها فتفسدها، وإذا جاء المطر وكان في جحورها، أو في بيوتها طعام من الحبوب تخرج به إذا طلعت الشمس تنشره لئلا يعفن، وهي قبل أن تدخره تأكل أطراف الحبة لئلا تنبت فتفسد عليهم، هذا الشيء مشاهد مجرب من الذي هداها لذلك؟ إنه الله عز وجل، وهذه هداية كونية أي: أنه هدى كل مخلوق لما يحتاج إليه.



أما الهداية الشرعية ـ وهي الأهم بالنسبة لبني آدم ـ فهي أيضاً بينها الله عز وجل حتى الكفار قد هداهم الله يعني بيّـن لهم، قال الله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17]. والهداية الشرعية هي المقصود من حياة بني آدم {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]. وإنما أخبرنا الله بذلك لأجل أن نلجأ إليه في جميع أمورنا، إذا علمنا أنه هو الخالق بعد العدم وأصابنا المرض نلجأ إلى الله لأن الذي خلقك وأوجدك من العدم قادر على أن يصحح بدنك، إذاً الجأ إلى ربك، اعتمد عليه، ولا حرج أن تتناول ما أباح لك من الدواء، لكن مع اعتقاد أن هذا الدواء سبب من الأسباب جعله الله عز وجل، وإذا شفيت بهذا السبب فالذي شفاك هو الله عز وجل، هو الذي جعل هذا الدواء سبباً لشفائك، ولو شاء لجعل هذا الدواء سبباً لهلاكك، فإذا علمنا أن الله هو الخالق فنحن نلجأ في أمورنا كلها إلى الله عز وجل، إذا علمنا أنه هو الهادي فإننا نستهدي بهدايته، بشريعته حتى نصل إلى ما أعد لنا ربنا عز وجل من الكرامة.



{سنقرئك فلا تنسى. إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى}



هذا وعد من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يقرئه القرآن ولا ينساه الرسول، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يتعجل إذا جاء جبريل يُلقي عليه الوحي فقال الله له: {لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 16 ـ 19]. فصار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينصت حتى ينتهي جبريل من قراءة الوحي ثم يقرأه، وهنا يقول: {سنقرئك فلا تنسى. إلا ما شاء الله} يعني إلا ما شاء أن تنساه فإن الأمر بيده عز وجل {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]. {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير. ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 106، 107]. وربما نُسّي النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية من كتاب الله ولكنه سرعان ما يذكرها عليه الصلاة والسلام، وقوله تعالى: {إنه يعلم الجهر} أي أن الله تعالى يعلم الجهر، والجهر: ما يجهر به الإنسان ويتكلم به مسموعاً. {وما يخفى} أي ما يكون خفيًّا لا يُظهر فإن الله يعلمه كما قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16]. فهو يعلم عز وجل الجهر ويعلم أيضاً ما يخفى.



{ونيسرك لليسرى}



وهذا أيضاً وعد من الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام أن ييسره لليسرى، واليسرى أن تكون أموره ميسرة، ولاسيما في طاعة الله عز وجل، ولما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من أحد من الناس إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار، كل بني آدم مكتوب مقعده من الجنة إن كان من أهل الجنة، ومقعده من النار إن كان من أهل النار، قالوا: (يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل ـ يعني على ما كتب ـ قال: «لا. اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له» فأهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسرة لليسرى} وهذا الحديث يقطع حُجة من يحتج بالقدر على معاصي الله فيعصي الله ويقول: هذا مكتوب علي. وهذا ليس بحجة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له» هل أحد يحجزك عن العمل الصالح لو أردته؟ أبداً. هل أحد يجبرك على المعصية لو لم تردها؟ أبداً لا أحد، ولهذا لو أن أحداً أجبرك على المعصية وأكرهك عليها لم يكن عليك إثم، ولا يترتب على فعلك لها ما يترتب على فعل المختار لها، حتى إن الكفر وهو أعظم الذنوب، قال الله تعالى فيه: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106]. إذن نقول اعمل أيها الإنسان، اعمل الخير وتجنب الشر، حتى ييسرك الله لليسرى ويجنبك العسرى، فرسول الله صلى الله عليه وسلّم وعده الله بأن ييسره لليسرى فيسهل عليه الأمور، ولهذا لم يقع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شدة وضنك إلا وجد له مخرجاً عليه الصلاة والسلام. ثم أمره تعالى أن يذكر فقال:



{فذكر إن نفعت الذكرى}




يعني ذكر الناس، ذكرهم بآيات الله، ذكرهم بأيام الله، عظهم، {إن نفعت الذكرى} يعني في محل تنفع فيه الذكرى، وعلى هذا فتكون {إن} شرطية والمعنى إن نفعت الذكرى فذكر، وإن لم تنفع فلا تذكر، لأنه لا فائدة من تذكير قوم نعلم أنهم لا ينتفعون، هذا ما قيل في هذه الاية.



وقال بعض العلماء: المعنى ذكر على كل حال، إن كان هؤلاء القوم تنفع فيهم الذكرى فيكون الشرط هنا ليس المقصود به أنه لا يُذكر إلا إذا نفعت، بل المعنى ذكر إن كان هؤلاء القوم ينفع فيهم التذكير، فالمعنى على هذا القول: ذكر بكل حال، والذكرى سوف تنفع. تنفع المؤمنين، وتنفع الُمذكِّر أيضاً، فالمذكر منتفع على كل حال، والمذكر إن انتفع بها فهو مؤمن، وإن لم ينتفع بها فإن ذلك لا ينقص من أجر المذكر شيئاً، فذكر سواء نفعت الذكرى أم لم تنفع.



وقال بعض العلماء: إن ظن أن الذكرى تنفع وجبت، وإن ظن أنها لا تنفع فهو مخير إن شاء ذكر وإن شاء لم يذكر.



ولكن على كل حال نقول: لابد من التذكير حتى وإن ظننت أنها لا تنفع، فإنها سوف تنفعك أنت، وسوف يعلم الناس أن هذا الشيء الذي ذكرت عنه إما واجب، وإما حرام، وإذا سكتَّ والناس يفعلون المحرم، قال الناس: لو كان هذا محرماً لذكَّر به العلماء، أو لو كان هذا واجباً لذكَّر به العلماء، فلابد من التذكير ولابد من نشر الشريعة سواء نفعت أم لم تنفع. ثم ذكر الله عز وجل من سيذكر ومن لا يتذكر فقال:



{سيذكر من يخشى. ويتجنبها الأشقى}



فبين تعالى أن الناس ينقسمون بعد الذكرى إلى قسمين:



القسم الأول:

من يخشى الله عز وجل، أي يخافه خوفاً عن علم بعظمة الخالق جل وعلا، فهذا إذا ذكر بآيات ربه تذكر كما قال تعالى في وصف عباد الرحمن: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًّا وعمياناً} [الفرقان: 73]. فمن يخشى الله ويخاف الله إذا ذكر ووعظ بآيات الله اتعظ وانتفع.



أما القسم الثاني:


فقال: {ويتجنبها الأشقى} أي يتجنب هذه الذكرى ولا ينتفع بها الأشقى و{الأشقى} هنا اسم تفضيل من الشقاء وهو ضد السعادة كما في سورة هود: {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106]. {وأما الذين سعدوا ففي الجنة} [هود: 108]. فالأشقى المتصف بالشقاوة يتجنب الذكرى ولا ينتفع بها، والأشقى هو البالغ في الشقاوة غايتها وهذا هو الكافر، فإن الكافر يذكر ولا ينتفع بالذكرى، ولهذا قال:



{الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيى}



الذي يصلى النار الموصوفة بأنها {الكبرى} وهي نار جهنم؛ لأن نار الدنيا صغرى بالنسبة لها، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أن نار الدنيا جزء من سبعين جزءاً من نار الاخرة»، أي أن نار الاخرة فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً، والمراد بنار الدنيا كلها أشد ما يكون من نار الدنيا فإن نار الاخرة فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً ولهذا وصفها بقوله: {النار الكبرى} ثم إذا صلاها



{لا يموت فيها ولا يحيى}




المعنى لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياة سعيدة، وإلا فهم أحياء في الواقع لكن أحياء يعذبون {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها} [النساء: 56]. كما قال الله عز وجل {ونادوا يا مالك} وهو خازن النار {ليقض علينا ربك} يعني ليهلكنا ويريحنا من هذا العذاب {قال إنكم ماكثون} ولا راحة ويقال لهم: {لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 78]. هذا معنى قوله: {لا يموت فيها ولا يحيى} لأنه قد يشكل على بعض الناس كيف يكون الإنسان لا حي ولا ميت؟ والإنسان إما حي وإما ميت؟

فيقال: لا يموت فيها ميتة يستريح بها، ولا يحيى حياة يسعد بها، فهو في عذاب وجحيم، وشدة يتمنى الموت ولكن لا يحصل له، هذا هو معنى قوله تعالى: {ثم لا يموت فيها ولا يحيى}.



اللهم إنا نسألك يا حي يا قيوم ..

يا واحد يا أحد .. يا ذا الجلال والإكرام ..

أن تنجينا من عذاب النار ..

وأن تعفو عنا وترحمنا وتدخلنا برحمتك الجنة مع المتقين

يا عزيز يا غفار ..

اللهم آمين

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين










نتابع بقية الآيات من سورة الأعلى .. دمتم بحفظ المولى وعنايته


توقيع بنت الهدى

 

 



  رقم المشاركة : [ 28  ]
قديم 08-09-2011, 03:22 PM
بنت الهدى
زهرة متميزة
رقم العضوية : 15689
تاريخ التسجيل : Dec 2010
عدد المشاركات : 1,758
قوة السمعة : 0

بنت الهدى
غير متواجد
 
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amaboody' post='476495' date='Aug 9 2011, 01:45 PM

بارك الله في هذه الجهود التي قمتم فيها ومهما قلت فهو قليل وأدعو من الله ان يجعله في ميزان حسناتكم
وبارك الله فيكِ أختي الغالية على مروركِ العطر



جزاكِ الله خيراا وأثابكِ الجنان



نسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل



وفقكِ الله ورعاكِ








تابعي معنا غاليتي ..


توقيع بنت الهدى

 

 



  رقم المشاركة : [ 29  ]
قديم 08-09-2011, 04:23 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،














المقدمة :





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصبحه ومن اهتدى بهديه.

فهذه إطلالة قصيرةحول سورة الأعلى ، نبين فيها بعض ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة من آيات وعبر وعضات، ونقتبس منها بعض اللطائف الجميلة والحكم الجليلة .





سورة الأعلى :





هي من السور المكية ، كما أجمع عليه جمهور المفسرين وهذه السور غالبا ما تعالج موضوع العقيدة كالإيمان بالله والملائكة واليوم الآخر والقضاء والقدر .

والحكمة أن البداية في التحويل كانت بإصلاح العقول والضمائر ، فإذا أردنا الإصلاح في هذه الحياة الدنيا فعلينا أولا أن نصلح أحوالنا مع الله وذلك بتوحيده واليقين به وغيرها من الأمور العقائدية التي بينتها السور المكية الجليلة .

وقبل الحديث عن آيات هذه السورة الجليلة نذكر بما جاء فيها من الفضائل حتى يستأنس بها القارئ الكريم .





فضل هذه السورة :





1- كانت من أحب السور للنبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ".رواه أحمد

وفي محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه السورة ما يشعر بعظيم ما تحتويه من آيات بينات لها المعنى الكبير و الأثر البالغ في النفوس خاصة وأن السورة مكية وغالبية هذه السور تعالج موضوع العقيدة التي هي أساس قوام هذا الدين .

2- كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلوات مخصوصة : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ." رواه الترمذي .


نكمل بأدن الله تفسير سورة الأعلى

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى



أَيْ طَهَّرَ نَفْسه مِنْ الْأَخْلَاق الرَّذِيلَة وَتَابَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



[عدل] وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى



أَيْ أَقَامَ الصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه وَطَاعَة لِأَمْرِ اللَّه وَامْتِثَالًا لِشَرْعِ اللَّه . وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن أَحْمَد الْعَزْرَمِيّ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قَالَ " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَخَلَعَ الْأَنْدَاد وَشَهِدَ أَنِّي رَسُول اللَّه " " وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " قَالَ " هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس وَالْمُحَافَظَة عَلَيْهَا وَالِاهْتِمَام بِهَا" ثُمَّ قَالَ لَا يُرْوَى عَنْ جَابِر إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الصَّلَوَات الْخَمْس وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْأَيْلِيّ حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي خَلْدَة قَالَ دَخَلْت عَلَى أَبِي الْعَالِيَة فَقَالَ لِي إِذَا غَدَوْت غَدًا إِلَى الْعِيد فَمُرَّ بِي قَالَ فَمَرَرْت بِهِ فَقَالَ هَلْ طَعِمْت شَيْئًا ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ أَفَضْت عَلَى نَفْسك مِنْ الْمَاء ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلَتْ زَكَاتك ؟ قُلْت قَدْ وَجَّهْتهَا قَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُك لِهَذِهِ ثُمَّ قَرَأَ" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " وَقَالَ إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَا يَرَوْنَ صَدَقَة أَفْضَل مِنْهَا وَمِنْ سِقَايَة الْمَاء " قُلْت " وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر النَّاس بِإِخْرَاجِ صَدَقَة الْفِطْر وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَة " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ سَائِل وَهُوَ يُرِيد الصَّلَاة فَلْيُقَدِّمْ بَيْن يَدَيْ صَلَاته زَكَاته فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى" زَكَّى مَاله وَأَرْضَى خَالِقه .



[عدل] بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16)بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا



أَيْ تُقَدِّمُونَهَا عَلَى أَمْر الْآخِرَة وَتُبَدُّونَهَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعكُمْ وَصَلَاحكُمْ فِي مَعَاشكُمْ وَمَعَادكُمْ .



[عدل] وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى



أَيْ ثَوَاب اللَّه فِي الدَّار الْآخِرَة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَأَبْقَى فَإِنَّ الدُّنْيَا دَانِيَة فَانِيَة وَالْآخِرَة شَرِيفَة بَاقِيَة فَكَيْفَ يُؤْثِر عَاقِل مَا يَفْنَى عَلَى مَا يَبْقَى وَيَهْتَمّ بِمَا يَزُول عَنْهُ قَرِيبًا وَيَتْرُك الِاهْتِمَام بِدَارِ الْبَقَاء وَالْخُلْد . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا دُوَيْد عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الدُّنْيَا دَار مَنْ لَا دَار لَهُ وَمَال مَنْ لَا مَال لَهُ وَلَهَا يَجْمَع مَنْ لَا عَقْل لَهُ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ عَطَاء عَنْ عَرْفَجَة الثَّقَفِيّ قَالَ : اِسْتَقْرَأْت اِبْن مَسْعُود " سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى " - فَلَمَّا بَلَغَ - " بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا " تَرَكَ الْقِرَاءَة وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابه وَقَالَ آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة فَسَكَتَ الْقَوْم فَقَالَ آثَرْنَا الدُّنْيَا لِأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامهَا وَشَرَابهَا وَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَة فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِل وَتَرَكْنَا الْآجِل . وَهَذَا مِنْهُ عَلَى وَجْه التَّوَاضُع وَالْهَضْم أَوْ هُوَ إِخْبَار عَنْ الْجِنْس مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْهَاشِمِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن أَبِي عُمَر وَعَنْ الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَته أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَة الْخُزَاعِيّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو بِهِ مِثْله سَوَاء .



[عدل] إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18)إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى



وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" كَانَ كُلّ هَذَا - أَوْ كَانَ هَذَا - فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى" ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم أَسْنَدَ الثِّقَات عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر هَذَا وَحَدِيثًا آخَر رَوَاهُ مِثْل هَذَا . وَقَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى " قَالَ كُلّهَا فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَلَمَّا نَزَلَتْ " وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى " قَالَ وَفَّى إِبْرَاهِيم أَلَّا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة النَّجْم" أَمْ لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيه سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبّك الْمُنْتَهَى " الْآيَات إِلَى آخِرهنَّ. وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة فِيمَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن حُمَيْد عَنْ مِهْرَان عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ' إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى يَقُول الْآيَات الَّتِي فِي سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة قِصَّة هَذِهِ السُّورَة فِي الصُّحُف الْأُولَى وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِنَّ هَذَا إِشَارَة إِلَى قَوْله قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خَيْر وَأَبْقَى ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِنَّ هَذَا أَيْ مَضْمُون هَذَا الْكَلَام لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى , وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ حَسَن قَوِيّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَابْن زَيْد نَحْوه وَاَللَّه أَعْلَم آخِر تَفْسِير سُورَة سَبِّحْ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .



[عدل] صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى



وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ كُلّ هَذَا - أَوْ كَانَ هَذَا - فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم أَسْنَدَ الثِّقَات عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر هَذَا وَحَدِيثًا آخَر رَوَاهُ مِثْل هَذَا وَقَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى قَالَ كُلّهَا فِي صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَلَمَّا نَزَلَتْ وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى قَالَ وَفَّى إِبْرَاهِيم أَلَّا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة النَّجْم أَمْ لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيه سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبّك الْمُنْتَهَى الْآيَات إِلَى آخِرهنَّ. وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة فِيمَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن حُمَيْد عَنْ مِهْرَان عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " يَقُول الْآيَات الَّتِي فِي " سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى " وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة قِصَّة هَذِهِ السُّورَة فِي الصُّحُف الْأُولَى وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ" إِنَّ هَذَا " إِشَارَة إِلَى قَوْله " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خَيْر وَأَبْقَى " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا " أَيْ مَضْمُون هَذَا الْكَلَام " لَفِي الصُّحُف الْأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى " وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ حَسَن قَوِيّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَابْن زَيْد نَحْوه وَاَللَّه أَعْلَم آخِر تَفْسِير سُورَة سَبِّحْ , وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 30  ]
قديم 08-09-2011, 05:00 PM
ام نــورا
مشرفة
الصورة الرمزية ام نــورا
رقم العضوية : 9034
تاريخ التسجيل : Aug 2008
عدد المشاركات : 8,349
قوة السمعة : 0

ام نــورا
غير متواجد
 
افتراضي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه



سورة الغاشية



مكية و آياتها ست و عشرون آية



بســم الله الـرحمــن الرحيــم






هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ





سُورَة الْغَاشِيَة : قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ بِسَبْحِ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَة فِي صَلَاة الْعِيد وَيَوْم الْجُمْعَة . وَقَالَ الْإِمَام مَالِك عَنْ ضَمْرَة بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّ الضَّحَّاك بْن قَيْس سَأَلَ النُّعْمَان بْن بَشِير بِمَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الْجُمْعَة مَعَ سُورَة الْجُمْعَة ؟ قَالَ : هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ ضَمْرَة بْن سَعِيد بِهِ . الْغَاشِيَة مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة. قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَابْن زَيْد لِأَنَّهَا تَغْشَى النَّاس وَتَعُمّهُمْ وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ : مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِمْرَأَة تَقْرَأ" هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة " فَقَامَ يَسْتَمِع وَيَقُول " نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي " .






وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ






أَيْ ذَلِيلَة قَالَهُ قَتَادَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس تَخْشَع وَلَا يَنْفَعهَا عَمَلهَا .





عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ





أَيْ قَدْ عَمِلَتْ عَمَلًا كَثِيرًا وَنَصَبَتْ فِيهِ وَصَلِيَتْ يَوْم الْقِيَامَة نَارًا حَامِيَة . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْمُزَكَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السَّرَّاج حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سَيَّار حَدَّثَنَا جَعْفَر قَالَ سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقُول مَرَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ بِدَيْرِ رَاهِب قَالَ فَنَادَاهُ يَا رَاهِب فَأَشْرَفَ قَالَ فَجَعَلَ عُمَر يَنْظُر إِلَيْهِ وَيَبْكِي فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا يُبْكِيك مِنْ هَذَا ؟ قَالَ ذَكَرْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه " عَامِلَة نَاصِبَة تَصْلَى نَارًا حَامِيَة" فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي . وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ اِبْن عَبَّاس" عَامِلَة نَاصِبَة " النَّصَارَى وَعَنْ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ عَامِلَة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي نَاصِبَة فِي النَّار بِالْعَذَابِ وَالْإِهْلَاك








تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً





قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة" تَصْلَى نَارًا حَامِيَة " أَيْ حَارَّة شَدِيدَة الْحَرّ .





تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ



أَيْ قَدْ اِنْتَهَى حَرّهَا وَغَلَيَانهَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ .





لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ



قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس شَجَر مِنْ النَّار وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هُوَ الزَّقُّوم وَعَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَارَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبُو الْجَوْزَاء وَقَتَادَة هُوَ الشِّبْرِق قَالَ قَتَادَة : قُرَيْش تُسَمِّيه فِي الرَّبِيع الشِّبْرِق وَفِي الصَّيْف الضَّرِيع قَالَ عِكْرِمَة وَهُوَ شَجَرَة ذَات شَوْك لَاطِئَة بِالْأَرْضِ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ مُجَاهِد الضَّرِيع نَبْت يُقَال لَهُ الشِّبْرِق يُسَمِّيه أَهْل الْحِجَاز الضَّرِيع إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمّ وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع هُوَ الشِّبْرِق إِذَا يَبِسَ سُمِّيَ الضَّرِيع وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع مِنْ شَرّ الطَّعَام وَأَبْشَعه وَأَخْبَثه .






لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ





يَعْنِي لَا يَحْصُل بِهِ مَقْصُود وَلَا يَنْدَفِع بِهِ مَحْذُور .





وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ





لَمَّا ذَكَرَ حَال الْأَشْقِيَاء ثَنَّى بِذِكْرِ السُّعَدَاء فَقَالَ " وُجُوه يَوْمَئِذٍ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة" نَاعِمَة " أَيْ يُعْرَف النَّعِيم فِيهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهَا ذَلِكَ بِسَعْيِهَا .







لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ



وَقَالَ سُفْيَان لِسَعْيِهَا رَاضِيَة قَدْ رَضِيَتْ عَمَلهَا .





فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ





أَيْ رَفِيعَة بَهِيَّة فِي الْغُرُفَات آمِنُونَ.





لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً





أَيْ لَا تَسْمَع فِي الْجَنَّة الَّتِي هُمْ فِيهَا كَلِمَة لَغْو كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا " وَقَالَ تَعَالَى " لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تَأْثِيم " وَقَالَ تَعَالَى " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا " .








فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ



سَارِحَة وَهَذِهِ نَكِرَة فِي سِيَاق الْإِثْبَات وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا عَيْنًا وَاحِدَة وَإِنَّمَا هَذَا جِنْس يَعْنِي فِيهَا عُيُون جَارِيَات . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم قُرِئَ عَلَى الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا أَسَد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن ثَوْبَان عَنْ عَطَاء بْن قُرَّة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن ضَمْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَنْهَار الْجَنَّة تُفَجَّر مِنْ تَحْت تِلَال - أَوْ مِنْ تَحْت جِبَال - الْمِسْك " .









فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ



أَيْ عَالِيَة نَاعِمَة كَثِيرَة الْفُرُش مُرْتَفِعَة السُّمْك عَلَيْهَا الْحُور الْعَيْن قَالُوا فَإِذَا أَرَادَ وَلِيّ اللَّه أَنْ يَجْلِس عَلَى تِلْكَ السُّرُر الْعَالِيَة تَوَاضَعَتْ لَهُ
.





وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ




يَعْنِي أَوَانِي الشُّرْب مُعَدَّة مُرْصَدَة لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابهَا .




وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ



قَالَ اِبْن عَبَّاس النَّمَارِق الْوَسَائِد وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَغَيْرهمْ .



وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ





قَالَ اِبْن عَبَّاس الزَّرَابِيّ الْبُسُط وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد وَمَعْنَى مَبْثُوثَة أَيْ هَهُنَا وَهَهُنَا لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوس عَلَيْهَا وَنَذْكُر هَهُنَا هَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن مُهَاجِر عَنْ الضَّحَّاك الْمَعَافِرِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى حَدَّثَنِي كُرَيْب أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَة بْن زَيْد يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا هَلْ مِنْ مُشَمِّر لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّة لَا خَطَر لَهَا وَرَبّ الْكَعْبَة نُور يَتَلَأْلَأ وَرَيْحَانَة تَهْتَزّ وَقَصْر مَشِيد وَنَهَر مُطَّرِد وَثَمَرَة نَضِيجَة وَزَوْجَة حَسْنَاء جَمِيلَة وَحُلَل كَثِيرَة وَمَقَام فِي أَبَد فِي دَار سَلِيمَة وَفَاكِهَة وَخُضْرَة وَحَبْرَة وَنِعْمَة فِي مَحَلَّة عَالِيَة بَهِيَّة ؟ " قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا قَالَ " قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّه " قَالَ الْقَوْم إِنْ شَاءَ اللَّه وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ الْعَبَّاس بْن عُثْمَان الدِّمَشْقِيّ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بْن مُحَمَّد بْن مُهَاجِر بِهِ .









نتابع بقية الآيات من سورة الغاشية


















توقيع ام نــورا



 

 




مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 08:47 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام