رقم المشاركة : [ 16  ]
قديم 07-10-2012, 02:14 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
[center]







( 12 )



.. لا تغضَب ..

-----




على ضِفافِ أحـد الأنهارِ في إحـدى المُدن الجميلة ، كان يسكُنُ هناك طِفلٌ سريعُ الغضب اسمُه ماجـد ... كان لا يتحكَّمُ في أعصابِه ، بل كان دائمًا يضرِبُ إخوانَه وزُملائَه وبدون سببٍ ، حتى هَجَرَه القريبُ والبعيـد .



بل وصل الأمرُ إلى أنَّه كان يلعبُ وحده ، لأنَّ كُلَّ زُملائِه أصبحوا لا يُحِبُّون الَّلعِبَ معه بسببِ كثرةِ غضبه وعصبيته وضربه لزُملائه .



وفي يومٍ من الأيام عاد ماجـد إلى البيت وهو في غايةِ الحُزن ، فسألته أُمُّه عن سبب حُزنِه .



قال ماجـد : لقـد هَجَرني كُلُّ أصدقائي ، وتركوني ألعبُ وحدي .



قالت أُمُّه : لأنَّكَ يا بُنَيَّ سريعُ الغضب .



قال ماجـد : هـذه طِباعي ولا أستطيعُ أنْ أُغيِّرها .



قالت أُمُّه : بل تستطيعُ أنْ تُغيِّرها يا بُنَيَّ ، ولكنْ عليكَ أنْ تطلُبَ من اللهِ ( جلَّ وعلا ) أنْ يُعينكَ على ذلك ، وأنْ تُحاولَ مرةً بعـد مرة .



جلس ماجـد مع نفسه ، وقال : لماذا لا أحاولُ أنْ أتحكَّمَ في أعصابي ولا أغضب مهما حدث ، حتى أكونَ محبوبًا بين إخوتي وأصدقائي ..؟!



وفي اليوم التالي استيقظ ماجـد ، فوجد أخاه الصغير قـد كَسَرَ قلَمَه الذي يكتبُ به ، فأراد ماجـد أنْ يَضربَ أخاه ، ولكنَّه فجأةً تذكَّرَ أنَّه لن يغضب ، فقال في نفسِه : لا تغضب ، فهو لم يقصِد كَسْرَ القلم ، ولكنْ من المُؤكَّد أنَّه سقط منه فانكسر .



لبس ماجـد ملابسَ المدرسة ، وانتظر سيارة المدرسة ، ولكنَّها تأخَّرت ، فأَحَسَّ بالضِّيق والغضب ، ولكنْ سُرعان ما تخلَّصَ من هـذا الإحساس ، وقال : لا مانِعَ أنْ أَذهَبَ اليوم إلى المدرسةِ بالمواصلات العامة .



ولَمَّا رَكِبَ الأتوبيس وجد زِحامًا شديدًا ، فأَحَسَّ بالغضب ، ولكنْ سُرعان ما تخلَّصَ من الغضب ، وقال في نفسه : كُلُّ الناسِ يُعانون مِن هـذا الزِّحام ، فلماذا أَغضب ؟



وذهبَ ماجـد إلى المدرسةِ ، ودخل على كُلِّ زُملائِه يَحضنهم ويُقبِّلهم ويَبتسِمُ في وجوههم ويعتذر لهم جميعًا عن غضبه وعصبيته ، فسامَحُوه جميعًا ، وعاش معهم أجملَ يومٍ في حياتِه ... ثم لَمَّا انتهَى اليومُ الدِّراسيُّ سلَّمَ على أصدقائِه وودَّعهم وهو في أَشَدِّ الشَّوقِ لرؤيتِهم في الغَـد .



وعاد ماجـد إلى بيتِه سعيدًا مسرورًا ، فلَمَّا سألته أُمُّه عن السبب ، قال لها : لقـد تخلَّصتُ من الغضب والعصبية ، ولَعِبتُ اليومَ مع زُملائي ولم ألعب وحـدي ... وأُعاهِدُكِ يا أُمِّي أنْ أكونَ هادئًا ، ولن أَغضبَ بعـد اليوم .






** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- أنَّ المُسلمَ لا ينبغي أنْ يَغضبَ لأتفه الأسباب ، بل عليه أنْ يتحلَّى بحُسن الخُلُق ، حتى لو أساءَ الناسُ إليه ... ولذلك لَمَّا جاء رجلٌ من الصحابةِ ، وقال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أوصِني ، قال : (( لا تغضَب )) .

ولقـد رأينا كيف أنَّ ماجـد لَمَّا كان سريعَ الغضب ، كان أصحابُه يكرهونه ، فلَمَّا تخلَّصَ من هـذه الصِّفَةِ المذمومةِ أَحَبَّه أصحابُه .




2- أنَّ المُؤمنَ إذا كان يَتَّصِفُ بصِفةٍ مذمومةٍ ، فلا ينبغي أنْ يَرضَى بها ، بل عليه أنْ يتخلَّصَ منها في أسرعِ وقت ... فإذا كان يكذِبُ فلا بُدَّ أنْ يتركَ الكَذِبَ ويتحلَّى بالصِّدق ... وإذا كان يغضب فلا بُدَّ أنْ يتخلَّصَ من العصبيةِ والغضب وأنْ يتحلَّى بحُسن الخُلُق ... وإذا كان خائِنًا فلا بُدَّ أنْ يتخلَّصَ من الخِيانةِ وأنْ يتحلَّى بصفةِ الأمانةِ والوفاء ... وهكـذا .



3- أنَّ الأمَّ لا بُدَّ أنْ تُعلِّمَ أولادَها الأخلاقَ الحَسَنَة ، وتُشجِّعَهم عليها ، وأنْ تُحَذِّرَهم من الأخلاقِ المذمومةِ وتُعاقِبَهم عليها .



توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 07-10-2012, 02:15 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي








( 13 )



.. سُــوء الخاتمـة ..

----------




كان ياما كان ... كان في إحدى البِلاد رجلٌ مُؤذِّن ، يُؤذِّنُ في المسجدِ للصلاة خمسَ مرات ، وظَلَّ على ذلك سنواتٍ طويلة .



وفي يومٍ من الأيام صَعِـدَ المُؤذِّنُ لِيُؤذِّنَ للصلاةِ فوق سطح المسجد ، فنظر إلى البيتِ المُجاوِر للمسجد ، فرأى فتاةً نصرانيةً في غايةِ الحُسن والجمال ، فما كان منه إلَّا أنْ قَطَعَ الأذانَ من نِصفه ، ونزل من على سطح المسجد ، وذهب إليها ، وطرق على بابِها ، ففتحت .



قالت له : ماذا تُريد ؟



قال المُؤذِّن : أُريدُكِ لنفسي .



فقالت له : أنا لن أكونَ لكَ إلَّا إذا تزوَّجتَني في الحلال ، ومع ذلك فلا بُدَّ أنْ تعلمَ أنَّ أبي لن يُوافقَ إلَّا إذا تركتَ دينَكَ واعتنقتَ الدِّيانةَ النَّصرانية .



فقال لها : أتركُ ديني وأَتنصَّرُ على أنْ تُوافقي على الزواج .



فتنصَّرَ المُؤذِّنُ ، وتركَ دينَ الإسلام ، وقابَلَ والِدَ الفتاة ، ووافقَ على الزواج ، وحَدَّدَ له موعِدَ الزواج بعـد أسبوع .



وفي يوم الزواج صعِـدَ المُؤذِّنُ على سطح بيتِه ليُحضِرَ بعضَ الأشياء التي يحتاجُ إليها ، فزلَّت قـدمُه فوقعَ ميتًا ، فَخَسِرَ الدُّنيا والآخِرةَ ، وماتَ كافـرًا ، ولم يتزوَّج تلك الفتاة التي ترك دينَه من أجلِها .






** الدروسُ المُستفادَة :

--------




1- أنَّ المُسلمَ يجبُ عليه أنْ يَغُضَّ بصرَه عن النساءِ ، حتى لا يُفتَنَ ، وكذلك المُسلمةُ يجبُ عليها أنْ تَغُضَّ بصرَها عن الرجال .

قال اللهُ تعالى : ﴿ قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرْوجَهُنَّ النور/30-31 .




2- أنَّ الدِّينَ هو أغلَى شئٍ في حياةِ المُسلِم ، فلا ينبغي أنْ يُفَرِّطَ المُسلِمُ في دينه ولو عُرِضَت عليه كنوزُ الدُّنيا وشهواتُها كُلُّها .



3- أنَّ المُسلِمَ لا بُدَّ أنْ يَخشَى على نفسِه من سُوءِ الخاتِمة ... فقـد رأينا كيف أنَّ هـذا المُؤذِّنَ تركَ دينَه من أجل امرأةٍ ومات كافـرًا حتى قبل أنْ يتزوَّجَها ... فخَسِرَ الدُّنيا والآخِرة .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 18  ]
قديم 07-11-2012, 06:15 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
[center]







( 14 )



.. مُغامـرةٌ في أدغال إفريقيا ..

-----------




يُحكَى أنَّ رجلاً كان يتمشَّى في أدغالِ إفريقيا ، حيثُ الطبيعةُ الخلاّبة ، وحيثُ تنبتُ الأشجارُ الطويلةُ بحُكمِ موقِعها على خَطِّ الاستواء ، وكان هـذا الرجل يتمتَّعُ بمنظرِ الأشجارِ وهيَ تحجُبُ أشعةَ الشمس مِن شِدَّةِ كثافتِها ، وكان صاحِبُنا يستمتِعُ بتغريدِ العصافير ، ويَستنشِقُ بعُمقٍ شَذَى الزهورِ التي كانت تفوحُ منه الروائحُ الزكيَّة .

وبينما هو مُستمتِعٌ بهـذه المناظِر الخلاّبة سَمِعَ صوتَ عَدُوٍّ سريع ، والصوتُ في ازديادٍ ووضوح ، والتفتَ الرجلُ إلى الخلف ، وإذا به يرى أسـدًا ضخمَ الجَُّةِ مُنطلقًا بسُرعةٍ خياليةٍ نحوه ، ومِن شِدَّةِ الجُوع الذي أَلَمَّ بالأسد ، كان خِصرُه ضامِرًا بشكلٍ واضِحٍ وهو يبحثُ عن شئٍ يَسُدُّ به رَمقَه .




أخـذ الرجلُ يجري بسُرعةٍ والأسـدُ وراءه ، وعندما أخذ الأسـدُ يقتربُ منه ، رأى الرجلُ بِئرًا قديمةً فقفز قفزةً قويةً ، فإذا هو في البِئر ، وأمسك بحبل البِئر الذي يُسحَبُ به الماء ، وأخذ الرجلُ يتمرجحُ داخل البِئر ، وعندما أخذ أنفاسَه وهـدأ روعُه وسكن زئيرُ الأسد ، وإذا به يسمعُ صوتَ فحيح ثُعبانٍ ضخم الرأس عريض الطول بجوفِ هـذا البِئر ، وفيما هو يُفكِّرُ بطريقةٍ يتخلَّصُ بها من الأسـد والثُّعبان إذا بفأرَيْنِ أحدهما أسود والآخَر كان أبيضَ اللون يصعـدان إلى أعلَى الحبل ، وبدآ يقرضان الحبل ، وتهلَّعَ الرجلُ خوفًا ، وأخذ يَهُزُّ الحبلَ بيديه بُغيةَ أنْ يذهبَ الفأران ، وأخذ يزيدُ عمليةَ الهَزِّ ، حتى أصبحَ يتمرجحُ يمينًا وشِمالاً بداخل هـذه البِئر السحيقة ، وبينما هو كذلك إذا به يصطدمُ بشئٍ رَطبٍ ولَزِجٍ ضَرَبَه بمِرفقه ، ليكتشفَ بعدها أنَّه عسلُ النحل التي تبني بيوتَها في الجِبال وعلى الأشجار وكذلك في الكُهوف ، فأخذ الرجلُ يتذَّوقُ هـذا العسلَ اللذيذ ، فأخذ منه لَعْقَةً وأتبعها بثانيةٍ وثالثةٍ وهكـذا ... ومِن شِـدَّةِ حلاوةِ العسل نسيَ صاحِبُنا الموقفَ الذي هو فيه ، وفجأةً استيقظَ الرجلُ من النوم ، فقـد كان حُلْمًا مُزعِجًا وفظيعًا .



بعـدها قَـرَّرَ الرجلُ الذِّهابَ إلى شخصٍ يُساعده على تفسيرِ هـذا الحُلْم ، فتوجَّه إلى أحد الشيوخ ، وأخبره بهـذا الحُلْم ، فضَحِكَ الشيخُ ، وقال له : ألم تعـرِف ما تفسيره ؟؟



قال الرجلُ : لا .. أخبرني ..



قال له الشيخ : الأسـدُ الذي كان يجري وراءكَ هو مَلَكُ الموت الذي يُلاحِقُكَ وينتظرُ خُروجَكَ ، والبِئرُ التي وقعتَ فيها وبها الثُّعبان هيَ قبرُكَ ، أمَّا الحبلُ الذي تعلَّقتَ فيه فهو عُمرُكَ ، أمَّا الفأران الأبيض والأسود فهما الليلُ والنهار اللذان يَقُصَّان مِن عُمرِكَ شيئًا فشيئًا ..!!



قال الرجل : والعسلُ يا شيخ ؟



قال الشيخ : هو الدُّنيا ، ومِن حلاوتِها نسيتَ أنَّ وراءَكَ موتًا وحِسابًا .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 19  ]
قديم 07-11-2012, 06:28 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
[center]







( 15 )



.. لا تنســوا الفُقـراء ..

---------




كان في قريةِ جُحا رجلٌ ثَرِيٌّ ، ولم يكن عنده أولاد ، وقـد مَرَّ على زواجِه عشرُ سنوات .. ثم رزقه اللهُ بمولود .. ففرحَ به فرحًا شديدًا ، وسَعِـدَ به سعادةً كبيرة ... وحَمِدَ اللهَ ( جلَّ وعلا ) على هـذه النعمة .



قَـرَّرَ الرجلُ الثَّرِيٌّ أنْ يُقيمَ حفلاً كبيرًا بهـذه المُناسبة ، ويدعو فيها الناسَ إلى وليمةٍ عظيمةٍ تَضُمُّ الأغنياءَ من أهل القرية .



أَمَرَ الرجلُ الثَّرِيُّ بعضَ الخَدَم بصُنعِ وليمةٍ عظيمةٍ تَضُمُّ أَشَهَى وأطيَبَ أنواع الطعام .

فقاموا بعملِ وليمةٍ اشتملت على اللحم والخُضار والفاكهة والحلويات وغير ذلك .

كما أرسلَ الرجلُ الثَّرِيُّ خادِمًا يدعو أغنياءَ القرية ..



قال الرجلُ للخَدَم : لا تنسوا أنْ تدعو جُحا ؛ حتى يجعلَ للحفل بهجةً وسُرورًا .



ذهبَ الخادِمُ إلى الأثرياءِ والأغنياءِ والسَّادةِ ، فدعاهم إلى الوليمة ، ثم ذهب إلى جُحا ليدعوه لحضورِ ذلك الحفل الكبير .



قال الخادِمُ لجُحا : إنَّ سيدي يدعوكَ لحضورِ وليمةٍ أَعَدَّها بمُناسبةِ مولودِهِ الجديد .



فقال له جُحا : أَبْلِغ سَيِّدَكَ تحياتي ، وأَخْبِره أَنِّي قبِلتُ دعوتَه .



كان هـذا الرجلُ بخيلاً ، فخافَ أنْ يأتيَ إلى الوليمةِ الفُقراءُ وعامَّةُ الناس .



فقال للخَدَم : عليكم أنْ تقِفوا على بابِ القصر ، وتمنعوا الفُقراءَ والمُتسوِّلين من الدخول .



ظَنَّ جُحا أنَّ الرجلَ الثَّرِيَّ قـد دعا كُلَّ الناسِ إلى ذلك الحفل ؛ الفُقراءَ والأغنياء ، ولأنَّه لا يعلمُ أنَّه حفلٌ خاصٌّ بالأغنياءِ ، فقـد لَبِسَ ثِيابًا بسيطةً كثيابِ الفُقراءِ ، وخرج مُتوجِّهًا إلى الحفل .



عندما وصل جُحا إلى قصر الثَّرِيَّ لم يعرفه الواقفون على الأبواب .. وظَنُّوا أنَّه رجلٌ فقيرٌ ، فمنعوه من دخول القصر .



وقال له أحدُهم : اذهب مِن هُنا .



فتعجَّبَ جُحا ، وسأل الخَدَم : لِمَ تمنعوني مِن دخول القصر ؟!



قال الخَدَم : إنَّه حفلٌ خاصٌّ بالأغنياءِ ... ويبدو عليكَ أنَّكَ رجلٌ فقير .



عاد جُحا إلى بيتِه ، وخلَع الملابسَ البسيطة ، ثم لَبِسَ أَحسنَ ثِيابِه ، ووضع عليه عباءةً جميلةً كانت عنده ، ثم خرج ذاهبًا إلى الحفل مرةً ثانية .



لَمَّا وَصَلَ إلى قصر الرجل الثَّرِيَّ ، ظَنَّه الخَدَمُ أميرًا أو تاجرًا غنيًا ... فرحَّبوا به ترحيبًا شديدًا ، وفتحوا له الأبوابَ ، وأَدخلوه إلى ساحةِ القصر .



وما أنْ دخلَ جُحا القصرَ ، حتى قام له الأغنياءُ ، واستقبلوه بالتبجيل والتعظيم ، وتقدَّمَ إليه صاحِبُ البيت ، وأخـذ بيده .



التَفَّ الجميعُ حول جُحا ، وراحوا يتحدَّثون إليه بأدبٍ واحترام ، ويُقدِّمون له أحسنَ الأطعمة ، ويُلِّحون عليه في تناول أفضل الطعام المُنتقَى من المائدة .



وعندما رأى جُحا كُلَّ هـذا التشريف ، نظر إلى عباءتِه الجميلة ، ووضع طرفَها في الطعام ، وأخذ يقولُ لها بصوتٍ مُرتفِعٍ يسمعه الناس : كُلي يا صاحِبةَ القَدْرِ والفَخر .



تعجَّبَ الناسُ من كلامِ جُحا لعباءتِه ، وسألوه : ماذا تصنع ؟ وما هـذا الذي تقولُه للعباءة ؟



فقال : لأنَّ كُلَّ الإكرامِ والاحترام مُوَجَّهٌ إليها ، فلولا العَباءة ما دخلتُ القصرَ ولا أكلتُ أفخرَ الطعام .



وبعـد انتهاءِ الحفل عاد جُحا إلى بيتِه ، وهو يقول : غـدًا سأُقيمُ حفلاً كبيرًا وأدعو فيها الفُقراءَ في القرية ... وسأُقـدِّمُ لهم أَشهَى الطعام ، حتى يكونَ ثوابي كبيرًا عند الله .. ولن أُفَـرِّقَ في المُعاملةِ بين الفُقراءِ والأغنياء .









** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- أنَّ المُسلمَ لا بُدَّ أنْ يَرضَى بقضاءِ اللهِ في كُلِّ الأحوال ... فإذا كان مُتزوِّجًا ولم يُنجِب أولادًا أو إناثًا فليحمد الله ؛ لأنَّ اللهَ رحيمٌ بعباده ، وهو الذي يعلمُ أين تكونُ مصلحةُ العبد ... فقـد تكونُ مصلحةُ العبدِ في أنْ يُنجِبَ أولادًا ليستخدمهم في طاعةِ اللهِ وفي نُصرةِ دين الله ... وقـد تكونُ مصلحةُ العبدِ في عـدم الإنجاب ؛ لأنَّ اللهَ يعلمُ أنَّه إذا رَزَقَ هـذا العبدَ أولادًا ، فإنَّه سوف يستخدمهم في معصيةِ الله ، أو أنَّهم سيكونون سببًا في فِتنتِه في دينه .



2- أنَّ المُسلمَ إذا أعطاه اللهُ نِعمةً ، فلا بُدَّ أنْ يشكُرَ اللهَ على هـذه النعمة .



3- أنَّ المُسلمَ إذا دعا الناسَ إلى وليمةٍ ، فلا ينبغي له أنْ يَنسَى الفُقراءَ كما فعل هـذا الرجل ... فإنَّ الغَنِيَّ ليس بحاجةٍ إلى هـذا الطعام ، أمَّا الفقيرُ فقـد يكونُ في أَشَدِّ الحاجةِ إليه .

فلا مانِعَ مِن دعوة الفُقراءِ والأغنياءِ ، حتى يُسعِـدَ كُلَّ مَن حولَه .




4- أنَّ قيمةَ الإنسانِ ليست في ملابسِه الجميلة وسيارتِه الفارِهة ، وإنَّما قيمةُ الإنسانِ في إيمانِه وأخلاقِه ... فقـد قال تعالى : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 07-11-2012, 06:29 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي




( 16 )

.. حِكايـة الحارِس محمـود ..

-------------




كان ياما كان ... كان هناك رجلٌ طيّبٌ اسمُه سعـدون ، وكان عنده أرضٌ زراعيةٌ وفيها مجموعةٌ من الأغنام ... وكان رجلاً كريمًا لا يَرُدُّ سائِلاً أو فقيرًا إلَّا أعطاه .



وكان يُعاني من اللصوص الذين يسرقون الزرع والأغنام .



فلَمَّا استشارَ الناسَ مِن حولِه ، قالوا له : لا بُدَّ مِن حارسٍ يَحرسُ لكَ الأرضَ والأغنامَ أثناءَ الليل .



فأخـذ عَمّ سعـدون يبحثُ عن الرجل المُناسِب ، إلى أنْ وَجَـدَ شابًا تقيًا وَرِعًا اسمُه محمـود ... وكان شابًا مُخلِصًا .



بـدأ محمـود عملَه في الحِراسةِ الليليةِ لمزرعةِ العَم سعـدون ... وكان يُؤدِّي عملَه بإخلاصٍ ، فلم يستطِع أىُّ لِصٍّ مِن اللصوص أنْ يسرقَ أىَّ شئٍ مُنذ هـذه اللحظة .



كان عَم سعـدون في غايـةِ السعادةِ والسرورِ لوجودِ الحارس محمـود الذي استطاعَ أنْ يحفظَ له بُستانَه وأغنامَه .



وكان الحارِسُ محمـود أيضًا في غايةِ السعادةِ والسرور ؛ لأنَّه يعملُ عند رجلٍ صالِحٍ يتَّقي اللهَ في كُلِّ ما حولَه ، ولا يبخل أبدًا على اليتامَى والفُقراء .



وتَمُرُّ الأيام ، ويذيعُ صيتُ الحارِس محمـود ... وبـدأ الناسُ يتكلَّمون عن أمانتِه وإخلاصِه ... حتى سَمِعَ به رجلٌ غَنِيٌّ مِن رجال الأعمال في المدينةِ المُجاوِرة ، فجاء إلى عَم سعـدون وطلب منه أنْ يتركَ له الحارِسَ محمـود مُقابِل مبلغٍ كبيرٍ من المال ؛ لأنَّه في حاجةٍ إلى حارِسٍ مُخلِصٍ وأمينٍ مِثله .



تردَّدَ عَم سعـدون كثيرًا ، فهو لا يُريدُ أنْ يُفرِّطَ في الحارِسِ محمـود .. لكنَّ الرجلَ عرض عليه مبلغًا كبيرًا ، وهو مُحتاجٌ إلى هـذا المال .



قال عَم سعـدون للرجل الثَّرِيِّ : أمَّا عن نفسي ، فأنا مُوافِق ، لكنْ دعني أعرِضُ الأمـرَ على الحارِسِ محمـود .



ذهب عَم سعـدون ، وعرض الأمـرَ على الحارس محمـود ... فأَحَسَّ محمـود بحُزنٍ شديدٍ ؛ لأنَّه كان يُحِبُّ هـذا الرجلَ الصالِحَ عَم سعـدون ، رغم أنَّه يُعطيه راتبًا بسيطًا ... لكنَّه أَحَسَّ من داخلِه أنَّ عَم سعـدون بحاجةٍ إلى هـذا المال الذي عرضه عليه الرجلُ الثَّرِيُّ ، فوافق محمـود على أنْ يعملَ حارِسًا عند هـذا الرجل الثَّرِيٍّ براتبٍ كبيرٍ جـدًا .



قام الحارس محمـود ، واحتضن عَم سعـدون ، وودَّعه ودموعُه على خَدَّيْهِ ؛ حُزنًا لفِراق هـذا الرجل الصالِح .. وذهب مع هـذا الرجل الثَّرِيِّ إلى قصـره في المدينة المُجاوِرة .



دخل محمـود قصـرَ هـذا الرجل ، فوجده قصرًا فارهًا ، ووجـد عنده حُرَّاسًا يحرسون القصـر .



قال له صاحِبُ القصـر : أُريـدُكَ يا محمـود أنْ تحرُسَ هـذا البابَ فقط ، فهناك حارسٌ على كُلِّ باب .. وأُريـدُكَ أنْ تكونَ مُخلِصًا في عملِكَ كما كُنتَ مع عَم سعـدون .



محمـود : سأكونُ عند حُسن ظَنِّكَ يا سيِّدي .



ووقف محمـود يحرسُ بوَّابةَ القصـر التي أمـره صاحبُ القصـر بحراستِها ... وفي مُنتصف الليل سَمِعَ صوتَ رجالٍ يقفِزون مِن على السُّور ، ويُريدونَ اقتحامَ القصـر ، فأخـذ يضربهم بكُلِّ قُوَّة ، فسَمِعَ صوتَه حُرَّاسُ القصـر ، فجاؤوا وقبضوا عليهم وضربوهم ضربًا شديدًا ... وإذا بهؤلاءِ الرجال يبكون ، ويقولون : نُريـدُ أموالَنا .. نُريـدُ حُقوقَنا .



تعجَّبَ الحارسُ محمـود من هؤلاءِ اللصوص الذين يقولون : نُريـدُ أموالَنا .. نُريـدُ حُقوقَنا !!!



وبعـد أُسبوعٍ تكرَّرت نفسُ الحادِثة ، فلَمَّا رأى محمـود هؤلاءِ الرجال يتسلَّقون السُّورَ أسرعَ إليهم ، وأعطاهم الأمان ، وقال لهم : لن أفعلَ شيئًا معكم ، ولكنْ أخبروني مَن أنتم ؟ هل أنتم لُصوص ؟



قالوا : لسنا لُصوصًا ، ولكنَّ هـذا الرجل صاحب القصـر اغتصب أموالَنا بالقُوَّةِ ، وتركنا نحنُ وأولادَنا نكادُ أنْ نموتَ من الجوع ، وكُلَّما جِئنا لنطلبَ أموالَنا ، سلَّط علينا الحُرَّاس فضربونا .



قال محمـود : إذن .. لستم أنتم اللصوص ، بل إنَّ اللص الحقيقيَّ هو صاحبُ القصـر .



قالوا له : نسألُكَ باللهِ أنْ تُساعِدَنا .



محمـود : سأُساعِدُكم الآن ... سأسمحُ لكم بالدخـول إلى هـذا اللص ؛ لتطلبوا حقوقكم جميعًا .



وفي تلك اللحظةِ كان هـذا الثَّرِيَّ اللصَّ يجلسُ بالداخل يشربُ الخَمر ، وفجأةً وجـد أهلَ القريةِ الفقراءَ أمام عينيه يُطالبونه بأموالِهم .



فقال لهم : سوف أُعطيكم أموالَكم كُلَّها غـدًا .



فقالوا : لن نخرجَ من هُنا حتى نأخذَ كُلَّ أموالِنا التي أخذتَها مِنَّا .



وأمام هـذا الإصرار ، اضطّر صاحبُ القصـر أنْ يُعطيَهم أموالَهم .



وفي الصباح الباكِـر قام صاحبُ القصـر ، وجَمَعَ كُلَّ الحُرَّاسِ وسألَهم : مَن الذي سَمَحَ لهؤلاءِ اللصوص أنْ يدخلوا إلى قصـري ؟



قال محمـود : يا سيِّدي ، إنَّهم ليسوا لُصوصًا ، ولكنَّهم مظلومون .



الرجلُ الثَّرِيُّ : أنتَ الذي سَمَحتَ لهم بالدخـول ؟



محمـود : نعم يا سيِّدي ؛ لأنَّ عملي هُنا هو حِماية الشُّرفاء وليس حِماية اللصوص .



الرجلُ الثَّرِيُّ : أنتَ مطرودٌ من العمل .. اخرُج من القصـر .



قال محمـود : الحمدُ للهِ الذي عافاني من هـذا البلاء .



وعاد محمـود مرةً أخرى إلى عَم سعـدون ( الرجل الصالِح ) ، ففرح به كثيرًا ، وقال له : ما الذي جعلكَ تعودُ بهـذه السرعةِ يا محمـود ؟



محمـود : إنَّ حِراسةَ الشُّرفاءِ أمثالك بلُقمةِ عيشٍ أفضل عندي من حِراسةِ اللصوص بآلافِ الدولارات .






** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- أنَّ المُسلمَ إذا وَسَّعَ اللهُ عليه ، فإنَّه لا يَنسَى اليتامَى والفُقراء أبدًا .



2- أنَّ المُسلمَ لا بُدَّ أنْ يأخُـذَ بالأسباب .. فإذا كان عنده مزرعةٌ أو شركةٌ يَخشَى عليها من السرقةِ ، فعليه أنْ يستأجِرَ حارسًا ليَحرُسَها .



3- أنَّ الحارسَ الذي يُحافِظُ على أموال الناس لا بُدَّ أنْ يكونَ مُخلِصًا في عملِه وأمينًا على أموال الناس .



4- أنَّ إخلاصَ المُسلم وأمانَتَه تجعلُ سُمعَتَه طَيِّبَةً بين الناس ، وتفتحُ له كُلَّ أبوابِ الرِّزق .



5- أنَّ المُسلمَ إذا استطاعَ أنْ يُساعِدَ مظلومًا على أخـذ حَقِّهِ من الظالِم ، فلا ينبغي أنْ يتأخَّرَ أبدًا عن مُساعدتِه .



6- أنَّ حِراسةَ الشُّرفاءِ براتبٍ قليلٍ أفضلُ من حِراسةِ اللصوص بآلافِ الدولارات .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 21  ]
قديم 07-11-2012, 06:30 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي








( 17 )



.. احـذروا من الخِيانـة ..

-------------




كان ياما كان ... كان هناك شابٌّ فقيرٌ اسمُه أحمـد ، وله صديقٌ فقيرٌ أيضًا اسمُه ماهِـر .



وأراد الاثنان أنْ يعملا أىَّ عملٍ للتوسيعِ على أهلهما .



فخرجا من القريةِ ، وذهبا ليبحثا عن أىِّ عملٍ شريفٍ في إحـدى المُدن .



وبعـد بحثٍ طويلٍ استطاعَ أحدُهما أنْ يعملَ حارسًا في مزرعةِ رجلٍ ثَرِيٍّ ، واستطاع الآخَرُ أنْ يعملَ أيضًا حارسًا في مزرعةِ رجلٍ ثَرِيٍّ آخَر .



أمَّا أحمـد ، فقـد كان أمينًا ، فكان يسهرُ طوالَ الليل يَحرُسُ المزرعةَ من اللصوص الذين انتشروا في هـذه المدينة .



ورغم أنَّ صاحبَ المزرعةِ كان يُعطيه راتبًا ضعيفًا ، إلَّا أنَّه كان مُخلِصًا في عمله .



وأمَّا ماهِـر ، فإنَّه لَمَّا رأى أنَّ الراتِبَ ضعيفٌ ، فقـد سلك مسلكًا شيطانيًا ، واتَّفَقَ مع أحـدِ اللصوص أنْ يُيَسِّرَ له طريقَ الدخـول إلى المخازِن ؛ ليسرقَ هو وسائِرُ اللصوص ما يشاءونَ ، على أنْ يُعطوه مبلغًا من المال ... فوافق رئيسُ اللصوص .



وبعـد فترةٍ التقى أحمـد و ماهِـر ، فسألَه ماهِـر : مالي أراكَ هزيلاً ؟



أحمـد : لأنِّي أسهرُ دائمًا في عملي ، ولا أستطيعُ أنْ آكُلَ إلَّا قليلاً ؛ لأنَّ راتبي ضعيفٌ جدًا .



ماهِـر : أمَّا أنا فلا أسهرُ إلَّا قليلاً ، فقـد عقدتُ اتِّفاقًا مع رئيس اللصوص لأُسَهِّلَ لهم طريقَهم إلى المخازِن ، على أنْ يُعطوني راتبًا كبيرًا ، فآكُلُ أحسنَ الطعام ، وألبسُ أحسنَ الملابِس ، وأَدَّخِرُ مالاً كثيرًا .



أحمـد : ولكنْ هـذه خِيانةٌ يا ماهِـر .



ماهِـر : لماذا تُسَمِّيها خِيانـة ..؟ إنَّها شَطارة ، وأنا اسمي ماهِـر ؛ ولذلك فأنا ماهِـرٌ في كُلِّ شئ .



حَزِنَ أحمـد مِن فِعل ماهِـر ، وابتعـد عنه ، وخاصَمَه .



أمَّا أصحابُ المَزارِع ، فقـد التقى أحدُهما بالآخَـر ، فسألَه : ما هيَ أخبارُ مزرعتِك ؟



قال : بخيرٍ والحمدُ لله ، ومنذ أنْ أصبحَ أحمـد حارسًا لها ، فإنَّ اللصوصَ لم ينالوا أىَّ شئٍ مِن مزرعتي .



وقال الآخَـر : أمَّا أنا فإنَّ المزرعةَ تتعرَّضُ للسرقةِ كثيرًا ، مع أنَّ ماهِـرًا يَحرُسُ المخازِنَ طوال الليل .



فقال له صاحِبُه : عليكَ بمُراقبةِ الحارس ماهِـر ؛ لتعرف السبب .



فأخـذ صاحبُ المزرعةِ التي يحرسها ماهِـر يُراقبُه ؛ ليعلمَ ما الذي يحدث ، فرآه ذات ليلةٍ يتحدَّثُ مع رئيسِ اللصوص ، ويأخذ منه الراتب ، فطرده من المزرعةِ ، وحَـذَّرَ كُلَّ أهل المدينةِ منه .



فأخـذ ماهِـر يبحثُ عن أىِّ عملٍ ، فلم يجـد .. ونَفِـدَ المالُ الذي معه ، حتى اضطّر لأن يسرقَ ، وتَمَّ ضبطُه ، وأُودِعَ في السِّجن .



وأمَّا أحمـد فقـد شَكَرَه صاحبُ المزرعةِ على أمانتِه ، وزاد راتِبُه زِيادةً كبيرة ؛ حتى أصبحَ غنيًا ، وكان الناسُ جميعًا يُحِبُّونه ، ويُقدِّمون له الهدايا جزاءً له على أمانتِه .



وهكـذا تكونُ عاقبةُ الأمانة .






** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- أنَّ المُسلمَ لا بُدَّ أنْ يشغلَ وقتَه وحياتَه بعملٍ نافِعٍ يعودُ عليه وعلى أُسرتِه وبلدِه بالخيـر .



2- أنَّ المُسلمَ إذا عَمِلَ عملاً ، ورَضِيَ بالراتِب ، سواءً كان قليلاً أو كثيرًا ، فلا بُدَّ أنْ يكونَ أمينًا في عمله .



3- أنَّ اللهَ يُعاقِبُ الخائِنَ في الدنيا والآخرة .. وأمَّا الأمينُ فإنَّ اللهَ يُكرمُه في الدنيا والآخرة .



4- أنَّ اللهَ لا يُباركُ في المال الذي جمعه الخائِنُ مِن الحـرام .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 22  ]
قديم 07-11-2012, 06:30 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي






( 18 )



.. بَـركَـةُ العِلْـمِ ..

-----------



كان حُسام طِفلاً صغيرًا في العاشرةِ مِن عُمره ، ولكنَّه كان يُحِبُّ العِلمَ والثقافة ، حتى أنَّه كان دائمًا يذهبُ إلى مكتبةِ المدرسةِ يقرأُ فيها مِن كُلِّ أنواع المعرفةِ ، وكان دائمًا يستعيرُ الكُتُبَ والقصص الجميلة ، وكان حريصًا أيضًا على حِفظِ القرآن الكريم ، وكان يقرأُ أيضًا في كُتُبِ السُّنَّةِ ، ويحفظُ الكثيرَ مِن أحاديثِ الرسول نبيِّنا محمد صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم .



وفي يومٍ من الأيام مَرِضَت أختُه علياء فجأةً ، وعند عودةِ أبيه الذي كان يعملُ في نظافةِ الشوارع رأى حالَتَها ، فحملها مُسرِعًا ومعه حُسام إلى المُستشفى ، ودخلوا بها على الطبيبِ الذي قام بالكشفِ عليها ، ثم كتبَ لها رُوشِتَّة العِلاج ، وأخبر أباها أنْ يشتريَ الدواءَ من أقرب صيدليةٍ تُقابله .



وخرج الأبُ يُفكِّرُ ، ويقولُ لنفسِه : ليس معي من النقودِ ما أشتري به الدواء .



ونظر حُسام إلى والدِه ، فرأى على وجهِهِ علاماتِ الحُزن والألم ، ثم مَرُّوا على أكثر من صيدليةٍ تبيعُ الدواء ... قال حُسام لأبيه : يا أبي ، لقـد مررنا على أكثر من صيدليةٍ تبيعُ الدواءَ ، ولكنِّي أراكَ حزينًا ولم تذهب إلى أىِّ صيدليةٍ لشراءِ الدواءِ لأختي ، ما بكَ يا أبي ؟



فنظر الأبُ إلى ابنه حُسام وهو يتألَّمُ ، وقال له : يا ولدي ! لا يُوجدُ معي ثمنًا للدواء ، وسوف نصِلُ إلى البيت ، وسأذهبُ إلى أىِّ جارٍ لنا أقترضُ منه ثمنَ الدواء ... ومَشيا مهمومَيْن ، أمَّا علياء ، فكانت نائِمةً على كَتِفِ أبيها مِن شِدَّةِ ما بها مِن الألم ، وفي أثناءِ سيرهم أوقفهم أحـدُ مُذيعي التليفزيون ، وقال لهم : نحنُ برنامج مُسابقات وجوائِز بالتليفزيون ، ثم قال المُذيعُ لوالِدِ حُسام : سوف أسألُكَ سُؤالاً لو أجبتَ عليه ستحصُلُ على جائزةٍ ماليةٍ هَدِيَّةً من البرنامج .. والسـؤالُ هو : ( هناك أربـع مخلوقات خلقهم اللهُ عز وجل لهم رُوحٌ ويأكلونَ ويشربون ، ولكنَّهم لم يُولَدوا مِن أَبٍ وأُمّ ؟ ) .. ففكَّرَ الأبُ مرةً ، ثم عاد ، وفكَّرَ مرةً ثانيةً ولم يستطع الإجابة ، وازداد حُزنُه وحَيْرَتُه ، فرفع حُسام يدَه للمُذيع يستأذنُه في أنْ يُجيب ، فاقترب منه المُذيعُ قائلاً له : أنتَ صغيرٌ ، فهل تستطيعُ أنْ تُجيب ؟



فقال له حُسام : نعم ... والجـواب : أنَّ الأربـع مخلوقات التي خلقهم اللهُ عز وجل بلا أبٍ ولا أُمّ ، ولهم رُوحٌ ويأكلون ويشربون ، هم ( سيِّدُنا آدم ) ؛ فهو بلا أبٍ ولا أُمٍّ ، وله رُوحٌ ، وقـد أكل وشَرِبَ وترك ذُرِّيَّة ؛ لأنَّ اللهَ يقول : ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ .



والثانيةُ : ( عصا نبيّ اللهِ مُوسَى ) التي تحوَّلَت إلى حَيَّةٍ عظيمةٍ أكلت ثعابين سحرة فِرعون .. وفي سورة طه قال تعالى لسيِّدنا مُوسَى : ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى .



أمَّا الثالثة : فهيَ ( ناقةُ سيِّدنا صالِح حينما كذَّبَه قومُه ، فخرجت من الصخرةِ دليلاً على صِدقه ) ، ففي سورة الشعراءِ قال تعالى : ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ

وظَلَّ يُذكِّرهم بأوامر اللهِ ونِعَمِ الله ، فرَدُّوا عليه مُكَذِّبين : ﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ .




أمَّا الرابـع : فهو ( كَبشُ الفِـداء ) الذي نزل من السماء ، ونَجَّى اللهُ به سيِّدَنا إسماعيلَ مِن الذَّبْح ، قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ .



فرح المُذيعُ ، وأخرجَ الجائزةَ الماليةَ ، وأعطاها لحُسام ، فابتهج أبوه فرحًا ، حتى أنَّه بكى من الفرحةِ ، ثم سأل المُذيعُ حُسام : مِن أين تعلَّمتَ هـذه الأشياء ؟



قال حُسام : أنا اُحِبُّ العِلمَ ، وأَهوَى الثقافة في كُلِّ العلوم ، وأحفظُ ما تيسَّر لي من القرآن والحديثِ النبويِّ الشريف .



قال له المُذيع : بارك اللهُ فيك .



ثم استأذن حُسام مِن المُذيع ، وأخذ بيد والدِه ، وذهبا إلى أقرب صيدليةٍ ، واشترى حُسام لعلياء الدواء ، ثم خرجوا من الصيدليةِ والبهجةُ تعلو وجوهَهم ، ثم أشار حُسام لسيارة تاكسي ، وركبوا جميعًا ، ثم قال حُسام للسائق : مِن فضلِك وَصِّلنا .



قال السائقُ : إلى أين ؟



قال حُسام : إلى شارع العِلم والإيمان ، فسار السائقُ في طريقه ، وضَمَّ الأبُ حُسام إلى صدره فرحًا به ، وبما فتح اللهُ عليه من العِلم .





[ سلسلة الحِكايات ( روشتة الدواء ) – أ . رضا طعيمة ]






** الدروسُ المُستفادَة :

-------


1- أنَّ طلبَ العِلم من أعظم الأشياءِ التي ينتفعُ بها العبدُ المسلم في الدنيا والآخرة .

ففي الدنيا يعيشُ عزيزًا ، وتكونُ له مكانةٌ عاليةٌ بين الناس .

وأمَّا عن الآخرة ، فقـد قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( مَن سلك طريقًا يلتمِسُ فيه عِلمًا ، سهَّل اللهُ له به طريقًا إلى الجنة )) .




2- أنَّ الولدَ قـد يتفوَّقُ على والدِه في العِلم ، ولكنْ ينبغي ألَّا يتفاخرَ على والده بذلك ، بل يجبُ عليه أنْ يكونَ مُتواضِعًا مع والدَيْه .



3- أنَّ الطفلَ إذا جاءه مالٌ ، ووجد والدَه مُحتاجًا لهـذا المال ، فإنَّه يجبُ عليه أنْ يُساعدَ والدَه وأُسرتَه بما يستطيع .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 23  ]
قديم 07-11-2012, 06:31 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي
[center]



( 19 )



.. الكلِمـةُ الطيِّبَـةُ صَدَقَـة ..

--------------




كان ياما كان ... كان هناك فتىً صغيرٌ اسمُه سلمان ، وكان يُحِبُّ اللعبَ والضَّحِك ، وكان يخرجُ كثيرًا مع أصحابِه ، غير أنَّه كان سليطَ اللسان ، فكان يشتُمُ هـذا ، ويَسُبُّ هـذا ، حتى أخذ أصدقاؤه يبتعـدون عنه واحدًا واحدًا ، إلى أن أصبحَ بلا أصدقاء .



فجلس سلمان وحيدًا في غُرفته يلومُ نفسَه ، ويُوبِّخُها على سُوءِ أدبه مع أصدقائه .



ثم نظر سلمان في المِرآة ، وأخرج لِسانَه مِن فمه ، وقال له : أنتَ الذي أفسدتَ بيني وبين أصحابي ... أنتَ الذي أغضبتَ أبي وأُمِّي وأساتذتي وزُملائي .

سأُعاقِبُكَ اليومَ عِقابًا شديدًا ؛ حتى لا تُسيء لأحدٍ بعـد اليوم .




أخرج سلمان لسانَه أكثر ، ثم عَضَّه عَضَّةً شديدةً ، وصرخ بعدها صرخةً شديدةً ، وسقط على الأرض .



سمعت أُمُّه صوتَ صُراخِه ، فدخلت عليه غُرفتَه ، ورأت الدماءَ تسيلُ من لسانه ، فقالت : ماذا صنعتَ يا سلمان ؟



فلم يستطِع أن يتكلَّم .



خرجت الأمُّ ، وأحضرت بعضَ الإسعافات الأولية من القُطن وغيره ، وأخذت تُسعفه ، حتى توقَّفَ الدم .



غاب سلمان عن المدرسةِ أسبوعًا كاملاً ، وهو غيرُ قادرٍ على الكلام ، ثم جلست معه أُمُّه وسألته : ماذا فعلتَ بنفسِكَ يا سلمان ؟



قال : يا أُمِّي ، لقـد عضضتُ لساني .



قالت : لماذا يا سلمان ؟



قال : لأنه شديدُ الأذَى لِكُلِّ مَن حولي ؛ حتى كرهني الناسُ وتركني أصحابي وهجروني .



فقالت له أُمُّه : يا سلمان ... احرِص على أن تجعلَ لسانَكَ لا ينطِقُ إلَّا بالكلام الطيِّبِ الجميل ؛ حتى يُحِبَّكَ الناس .



ذهب والِدُ سلمان إلى المدرسةِ ، واعتذر لأصدقاءِ سلمان عَمَّا حدث لهم ، وأخبرهم بقِصةِ سلمان ، وأنَّه قـد نَـدِمَ على كُلِّ ما مضى ، فجاء أصدقاؤه لزيارتِه ، وقـد أحضر كُلُّ واحـدٍ منهم هَدِيَّـةً جميلةً لسلمان ، فلَمَّا دخلوا عليه ، فـرح بهم كثيرًا ، وقام يستقبلهم بأجمل وأَرَقِّ الكلمات .



فرح أصدقاؤه به كثيرًا ، وتواعدوا جميعًا على أن يبدأوا حياةً جديدةً جميلةً مليئةً بالحُبِّ والمودة .



انصرف أصدقاءُ سلمان بعـد أن أخذوا منه الوعـدَ والعهـدَ على أن يذهبَ غـدًا إلى المدرسة .



وعاد سلمان إلى المدرسةِ بعـد أن تعـوَّدَ لِسانُه على الكلام الطيب ، وأصبح محبوبًا لدى كُلِّ الناس ، فعاش سعيدًا مسرورًا بعـد أن كان حزينًا .






** الدروسُ المُستفادَة :

-----------




1- أنَّ الكلمةَ الطيبةَ صدقة .



2- أنَّ الناسَ لا يُحِبُّون مَن يُسيءُ إليهم بالكلماتِ البذيئةِ ، بل يُحِبُّون مَن يُبادلهم الكلماتِ العـذبةِ الرقيقة .



3- أنَّ المسلمَ الذي يُسيءُ إلى الناس بلسانه ، يُصبحُ منبوذًا مكروهًا مِن كُلِّ مَن حوله ... أمَّا المسلم الذي يُحسِنُ إلى الناس بكلماتِه الرقيقةِ ، فإنَّه يكونُ محبوبًا مِن كُلِّ الناس .



4- على المسلم أن يُجاهِـدَ نفسَه في أن يضبطَ لسانَه ، فلا يقولُ إلَّا خيرًا .



5- ليس العيبُ أن يُخطِئَ العـبدُ ، ولكن العيبَ أن يستمر في خطئه .



6- أنَّ المسلمَ ينبغي عليه أن يُسامِحَ أخاه إذا أخطأ في حَقِّه واعتذر له ، فعليه أن يقبلَ اعتذارَه .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 24  ]
قديم 07-11-2012, 06:32 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي




( 20 )



.. لا تكُن أنانِيَّـًا ..

----------




كان ياما كان ... كان هناك شَابٌّ ذكيٌّ اسمه مهران ، وكان يعيشُ في قريةٍ جميلةٍ مليئةٍ بالأشجار والبساتين والبُحيرات الصافية .



وكان مهران يهوى الطِبَّ والكيمياء وصناعةَ الدواء ... فكان يُسافـرُ كثيرًا ليلتقي بأهل الطِبِّ والكيمياء ؛ ليتعلَّم منهم فنونِ الطِبِّ والكيمياء وصناعة الدواء .



وبعـد سنوات أصبح مهران مُعالِجًا ماهـرًا .. فكان يجمعُ النباتات الموجودة في القرية ، بل ويذهبُ إلى الصحراء ؛ ليجمعَ منها بعضَ النباتات النادرة ، ثم يقومُ بعمل خلطات من هـذه النباتات ؛ ليصنعَ منها أنواعًا كثيرةً من الأدويةِ التي تتناسبُ مع أكثر الأمراض .



اشتهر مهران ، وذاع صِيتُه ، وأصبح الناسُ يأتون إليه من القُرى والبِلادِ المُجاوِرة من أجل العِلاج .. وقـد وَفَّقه اللهُ ( جل وعلا ) لعِلاج الكثير من الأمراض .



وفي يومٍ من الأيام جاءه صديقٌ عزيزٌ اسمُه ناصِح ، فقال له : يا مهران ، لماذا لا تقوم بتعليم بعض أبناءِ القريةِ فنون الطِبِّ والكيمياء التي تعلَّمتَها من أجل أن يُساعدوك ، وكذلك من أجل أن يعيشَ هـذا العِلمُ من بعـدك ..؟



مهران : أنا لا أُريـدُ أن أُعلِّمَ أحـدًا ؛ حتى لا يَحظَى بنفس المكانةِ التي أحظى بها الآن ... فأنا أُريـدُ الشُّهرةَ لنفسي فقط .



ناصِح : ولكنَّكَ بذلك ستُرهِق نفسَكَ كثيرًا في عِلاج الناس ، وكذلك إذا أصابَكَ أنتَ أىُّ مرضٍ ، فمَن يُعالِجُك ؟



مهران : مهما حدث ، لن أُعلِّمَ أحـدًا هـذا العِلم .



ناصِح : صدِّقني يا مهران ، سوف تندمُ في وقتٍ لا ينفعُ فيه الندم .



أخـذ مهران يستمر في عِلاج الناس بأجرٍ بسيطٍ ، وذاع صِيتُه أكثرَ وأكثر .. وكَثُرَ المرضى الذين يأتون إليه من البِلاد المُجاوِرة ، فأرسل رئيسُ القريةِ لمهران ، وقال له : يا مهران ، لقـد كَثُرَ المرضى ، فلماذا لا تستعينُ ببعض الشباب ليُساعدوكَ بعـد أن يتعلَّموا على يديك ؟



مهران : لا أُريـدُ مساعدةً من أحـد .



رئيسُ القرية : لكنَّكَ ستتعبُ كثيرًا .



مهران : هـذا لا يَهُمُّني .



وكى يظَل مهران هو الوحيد الذي يعرفُ هـذا العِلاج ظَلَّ يُواصِلُ العملَ ليلاً ونهارًا ، حتى سقط مريضًا ولم يستطع أن يقومَ ليُعالِجَ المرضى ، ولا ليُعالِجَ نفسَه ، فقـد نفِدَت كُلُّ النباتات التي عنده ، وليس هناك أحـدٌ يعلمُ سِرَّ التركيبةِ التي يصنعها مهران .



وهُنا جاء صديقُه ناصِح ليزوره ، فقال له : ألم أقُـل لكَ يا مهران ستندمُ في وقتٍ لا ينفعُ فيه الندم ؟!



مهران : صدقتَ يا ناصِح ، ولكنْ لم يَعُـد عندي القُدرةُ الآن على تعليم أحـد .



واشتدَّ المرضُ على مهران ، فكان يصرخُ ليلاً ونهارًا ، إلى أن جاءت اللحظةُ الحاسمةُ ، ومات مهران .



حزن أهلُ القريةِ على موته ، وخرجوا جميعًا ليدفنوه .



فقال رئيسُ القريةِ لناصِح : لقـد قتله المرضُ الشديد .



فقال ناصِح : بل قتلته الأنانية وحُبُّه لنفسِه .. فلقـد مات مهران ودُفِنَ في التُّراب ، ودُفِنَ معه العِلمُ الذي تعلَّمه ولم يُعلِّمه لأحـدٍ حتى ينتفعَ به الناسُ من بعـده .. وهـذا جزاءُ الأنانية .






** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- أنَّ المسلمَ لا بُدَّ أن يبحثَ في نفسه عن المهارةِ التي يمتلِكُها ؛ ليُنَّميها ويستخدمها في أن يكونَ بارِعًا في أىِّ عِلمٍ من العلوم التي يخدمُ بها أهلَه ومُجتمعَه وبلدَه .



2- أنَّ المسلمَ لا ينبغي أن يكتُمَ العِلمَ الذي تعلَّمه ، بل عليه أن يُعلِّمَ غيرَه ؛ لينشُرَ هـذا العِلم وينتفعَ به الناسُ ، ويكونَ في ميزان حسناته .



3- أنَّ مَن كتم عِلمًا ، فإنَّ هـذا العِلمَ يكونُ وَبالاً عليه .. فقـد رأينا كيف أنَّ مهران لَمَّا كتم عِلمَ الطِّبِّ والكيمياء ومَرِضَ ، لم يجد مَن يُعالِجُه ، فمات ومات معه العِلمُ الذي كان يَعلَمُه .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 



  رقم المشاركة : [ 25  ]
قديم 07-11-2012, 06:32 PM
نسيج الامل
زهرة متميزة
رقم العضوية : 16197
تاريخ التسجيل : Jul 2011
عدد المشاركات : 1,173
قوة السمعة : 0

نسيج الامل
غير متواجد
 
افتراضي




( 21 )



.. حِكايـةُ باهِـر ..

----------




كان ياما كان ... كان في إحـدى القُرى الجميلة شابٌّ جميلٌ اسمُه باهِـر ، وكان مُجتهدًا في دراسته .



وكان يُحِبُّ في أيام الأجازة أن يلعبَ بالكُرة .. ولكنَّه كان يُحِبُّ أن يلعبَ وحده ، ويجلسَ وحده ، ويُذاكرَ وحده ، فلا يختلط بأصدقائه وجيرانه أبدًا .



وفي يومٍ من الأيام خرج باهِـر ليلعبَ الكُرةَ ، ويستمتعَ بها ، وبينما هو يلعبُ بالكُرة ، إذ وقعت الكُرةُ فوق الشجرة ، فذهب وأحضر مجموعةً مِن الحِبال ، ليصعـد الشجرةَ ويُحضِر الكُرة .



فقال له والِدُه : يا بُنَيَّ ، لماذا أحضرتَ هـذه الحِبال ؟



باهِـر : لأصعدَ فوق الشجرة ، فقـد سقطت الكُرةُ فوقها .



والِدُه : ولماذا تُتعِب نفسَكَ وأنتَ تعلمُ أنَّ صديقَكَ عُمـر ماهِـرٌ جدًا في صعود الشجرة ، ويستطيعُ أن يُحضِرها لكَ في دقيقة واحدة ؟!



باهِـر : لا أُريدُ شيئًا من أحد .. فأنا لا أحتاجُ لأحدٍ من البشر .



والِدُه : كما تُريدُ يا بُنَيَّ ، لكنْ لا تندم إذا وقعت .



لم يلتفت باهِـر لكلام والده .. وقام وعلَّق الحِبالَ على الشجرة ، وبدأ يصعد ، فانزلقت رِجلُه ، فسقط على ظهره ، وأخذ يصرخ ، فجاء جيرانُه وزملاؤه في المدرسةِ ، وحملوه إلى المُستشفى ، حيثُ تَمَّ عِلاجُه خلال أُسبوعين ، وعاد إلى بيتِه سليمًا مرةً أخرى .



وبعـد أيامٍ خرج باهِـر ليلعبَ الكُرةَ مرةً أخرى ، فسقطت منه في ماء النهر ، فذهب وأحضر الحِبالَ مرةً أخرى ، فقابله والِدُه ، وقال له : ماذا تُريدُ أن تفعلَ يا باهِـر ؟



باهِـر : سأسبحُ في الماء ، وأُلقي الحِبالَ على الكُرةِ ، لأُخرجها من الماء .



والِدُه : لكنَّكَ يا باهِـر لا تستطيعُ السِّباحةَ ، فلماذا لا تطلبُ من جاركَ عَمرو ، فهو يُجيدُ السِّباحة ؟!



باهِـر : لا أُريدُ خِدمةً من أحد .. ثُمَّ إنِّي أُجيدُ السِّباحةَ أيضًا .



ذهب باهِـر إلى النهر ، ونزل ليُحضِرَ الكُرةَ ، ثم ألقضى الحِبالَ ، فابتعدت الكُرةُ ، فدخل وراءها وغاص في الماء ، وأخذ يصرخ : أنقِذوني .. أنقِذوني ، فجاء جيرانُه وزملاؤه مرةً أخرى وأنقذوه .



فظَلَّ أيامًا طويلةً مريضًا في منزله ، إلى أن شفاه اللهُ ( جلَّ وعلا ) ، وبدأ يخرج .



وفي يومٍ من الأيام خرج باهِـر ، وأحضر الحِبالَ للمرةِ الثالثة ، فرآه والِدُه ، وقال له : إيَّاكَ أن تقولَ أَنَّكَ ستصعدُ الشجرةَ أو ستنزلُ النهر .



باهِـر : كلاّ يا أبي ، ولكنِّي أحضرتُ الحِبالَ لأصنعَ حدودًا حول حديقةِ منزلنا ، حتى لا يأتيَ أىُّ أحدٍ من جيراننا أو من زُملائي ، فيأكلوا من الفاكهةِ التي فيها .



فحزِنَ والِدُه حُزنًا شديدًا ، وقال له : يا بُنَيَّ ، إنَّ اللهَ خَلَقَ الناسَ مِن أجل أن يعبدوه ، ويعمروا هـذا الكون ، ولن يعمر الكونَ إلَّا إذا تعاون الناسُ فيما بينهم .. فأنتَ لا تستطيعُ أن تعيشَ في هـذا الكون وحـدك .. بل ستحتاجُ إلى جارِكَ ، وجارُكَ سيحتاجُ إليك ... وستحتاجُ إلى زُملائِكَ ، وزُملاؤكَ سيحتاجون إليكَ ... وهكـذا .



ثُمَّ دعني أسألُكَ سُؤالاً يا بُنَيَّ : ألم تقُل أنَّكَ لا تُريدُ خِدمةً من أحد ؟ .. فمَن الذي أنقذكَ في المرتين ؟ .. لقـد أنقذكَ جيرانُكَ وزملاؤكَ ، وكان مِن المُمكِن أن يتركوكَ حتى تموت .

يا بُنَيَّ ، لن تستطيعَ أن تعيشَ وحـدكَ في هـذا الكون .




قال باهِـر : فهمتُ يا أبي ، وتعلَّمتُ هـذا الدرسَ جيدًا .



وفي يومٍ من الأيام ، خرج باهِـر وأحضر الحِبالَ للمرةِ الرابعة ، فرآه والِدُه ، وقال له : يا باهِـر ، ماذا ستصنعُ بالحِبال هـذه المرة ؟



باهِـر : سأحمِلُ بها الفاكهةَ ، لأُقدِّمَها هَديةً لجيراني وزُملائي يا أبي .



والِدُه : أحسنتَ يا باهِـر ... فالناسُ يُحِبُّون مَن يسألُ عنهم ، ويُحسِنُ إليهم ... وسترى يا بُنَيَّ أَنَّكَ عندما تتعاونُ مع الناسِ مِن حولِك ، فسوف تعيشُ حياةً سعيدة .






** الدروسُ المُستفادَة :

-------




1- ينبغي أن يكونَ الطالِبُ المُسلمُ مُجتهدًا في دراسته ، ومُتفوقًا ، ليكونَ قُدوةً لغيره .



2- لا بأسَ أن يلعبَ الطالِبُ في يوم الإجازة ، ليستعيدَ نشاطَه للدراسةِ مرةً أخرى .



3- لا ينبغي أن يُغامِرَ المسلمُ بحياتِه أبدًا كما غامَرَ باهِـر بحياتِه عندما صعد إلى الشجرة وهو لا يُجيدُ الصعودَ إليها ... وعندما نزل النهرَ وهو لا يُجيدُ السِّباحة .



4- لا بأسَ أن يطلبَ المسلمُ من أخيه أو جاره أن يُساعِـدَه في عملِ أىِّ شئٍ ، فالحياةُ كُلُّها تعاون .



5- لا يستطيعُ الإنسانُ أن يعيشَ وحدَه ... بل لا بُدَّ أن يتعاون مع غيره مِن أهلِه وجيرانِه وزُملائِه ، ليعيشوا جميعًا أسعـدَ حياة .


توقيع نسيج الامل








قال ابن القيم :



فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأنّ قلبه به ..



واستأنس بقربه وتنعم بحبّه , ,




ففي القلب شعثٌ لايلمّه إلا الإقبال على الله ,



وفيـه وحشة لايزيلها إلا الأنس به ,



وفيه حزنٌ لايذهبه إلا الإجتماع إليه والفرار منه إليه ,



وفيه نيران حسرات لآيطفئها إلا رضآ بأمرهـ ونهيــه , /



وفيه فآقة لايسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ,



ولو أُعطي الدنيا ومافيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدا ..









.

 

 




مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع






الساعة الآن 11:40 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات زهور الإسلام